الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعية من أرض فلسطين 21

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

تجارب واقعية من أرض فلسطين 21
كائن شبيه بالبشر ولكنه بعيد كل البعد أن يكون أنساناً

 السلام عليكم أعزائي رواد موقع كابوس ، حكايتنا اليوم عن شاب اسمه إبراهيم الذي قرر أن يقوم هو وأصدقاءه بسهرة ليلية في أحد المناطق البعيدة في البرية الموحشة و ذلك لتجربة الإحساس بجو الرعب والمغامرة ، و كان الموقع المقرر فيه السهرة من اختيار إبراهيم نفسه ، وحين سأله أصدقائه عن سبب اختيار هذا المكان بالذات قال لهم : إنه يحمل لهم مفاجأة في نهاية السهرة عن المكان ، انطلق الأصدقاء بسيارة الجيب في جو شديد البرودة مصطحبين معهم كل ما يلزم للسهرة فهي ستكون سهرة طويلة 

و أثناء الطريق لاحظ الشباب أن صديقهم إبراهيم كان يكثر من الالتفات يمنه ويسره وهو يقود السيارة وقد بدء عليه شيء من الاضطراب و قبل أن يسأله أحدهم عن حاله هذه و إذا به يوقف السيارة ويقول : هيا يا شباب لقد وصلنا للمكان ، وهنا ترجل إبراهيم وأصدقاءه من السيارة ونظروا للمكان ، وعلى الفور أصابهم الرعب والخوف فقد كان مكاناً مخيفاً وموحشاً وتحيط به الأشجار من كل جانب ، وعندما رأى إبراهيم حال أصدقاءه قال لهم : ما بكم ؟ هيا احضروا الأغراض وانصبوا الخيمة واحضروا الشواء ، ستكون سهرة لا تُنسى وخاصةً في هذا الجو من الرعب والبرد ، هيا تحركوا

 و بالفعل قام الشباب بنصب الخيمة واحضروا الشواء وقاموا بإشعال النيران ، وكان منظر النار وهي مشتعلة يضفي جواً مريحاً و رومانسياً في الوقت ذاته ، و بعد أن تناول الشباب عشاءهم في جو من السمر والضحكات وهم ملتفون حول النار الدافئة أصابهم بعض الاطمئنان ، وهنا نظر إبراهيم إلى أصدقاءه وقال : أيكم يروي لنا قصه مخيفة عن الجن تجعل من هذه السهرة اكثر إثارة ؟ نظر الشباب لبعضهم البعض ثم تكلم أحدهم و يُدعى مراد فقال : أنا أروي لكم قصة عن رجل تعرض لموقف غريب من الجن ، فقال له الشباب : هيا يا مراد تحدث ، فقال : في عشرينات القرن الماضي خرج رجل من منزله طالباً السوق لشراء أضحيه و ذلك قبل العيد بأسبوع واحد 

و في الطريق تفاجأ بخروف سمين يقف في منتصف الطريق ، نظر الرجل يمنه ويسره لعله يرى صاحب الخروف ولكن لا أحد هناك ، فقال في نفسه : بما أن هذا الخروف لا مالك له فسوف أخذه أنا وأوفر على نفسي مشقة السوق ، وبالفعل تقدم الرجل نحو الخروف ببطء شديد كي لا يهرب منه ، ولكنه تفاجأ بأن الخروف هو من تقدم نحو ووقف بين يديه ، استغرب الرجل من سلوك هذا الخروف الغريب ثم قال للخروف : هيا بنا للمنزل ، وعلى الفور قام بحمل الخروف فوق أكتافه وسار عائداً لمنزله

وقبل أن يصل الرجل لمنزله بأمتار قليلة قال للخروف : بقي حوالي أسبوع على العيد و في هذه المدة سوف أقوم بإطعامك جيداً يا عزيزي كي تسمن أكثر ، فما كان من الخروف إلى أن قفز من فوق أكتافه و وقف أمام الرجل وقال له : و يصبح لحمي أطيب أليس كذلك أيها اللعين ؟ لا تحلم حتى بذلك ، ثم أخذ الخروف يقفز أمام الرجل ويضحك بسخرية منه ليقفز بعدها بين الأشجار عائداً إلى البرية ، هنا أصيب الرجل بهلع شديد وانطلق باتجاه القرية ليخبرهم بما حدث معه

 وعلى الفور أصبح الرجل محل سخريه أهل القرية جميعها وحتى بعد وفاته ما زال الناس يسخرون منه هنا ، قال إبراهيم : و لماذا يسخرون من الرجل ؟ لعله كان صادقاً ، من يدري ، هل لأحد أخر قصة أخرى هنا ؟ قال وليد : أنا لدي قصة غريبة و محزنة في نفس الوقت ، فقال إبراهيم : تكلم ، هات ما عندك ، فبدأ وليد بسرد قصته وقال : إبان حكم الأردن لهذه المنطقة في ستينات القرن الماضي كان هناك شاب صغير يتيم يسكن مع أخيه و زوجته ، وللأسف كانت زوجة أخيه أمرأة شريرة لا تريد أن يبقى أخو زوجها معهم ، و في يوم من الأيام قالت هذه المرأة لزوجها : إلى متى يبقى أخيك عندنا ، لماذا  لا تأخذه للعسكرية وتريحنا منه فقد سئمت هذه الحياه معه ؟

ولكن زوجها كان يعرض عنها ولا يجيبها لمرادها مما زاد من غيضها على أخ زوجها وقالت : حسناً سأجعلك تستجيب لي رغماً عنك ، فدخلت غرفتها وأخرجت مجوهراتها وقامت بإخفائها وحين جاء المساء وبعد أن أنهى زوجها وأخيه طعامهم سمع الشابان صياح الزوجة من داخل غرفة نومها وعلى الفور هرع الزوج اليها ليرى ما بها ، فصدمته بخبر اختفاء مجوهراتها ، وعلى الفور اتهمت أخيه بسرقتها ، لم يصدق الزوج كلامها بادئ الأمر وقال لها : هل بحثي عنها جيداً ؟ فقالت : إن لم تصدقني ابحث أنت بنفسك ؟ وهنا صار الزوج يبحث عن المجوهرات ولكن دون جدوى فالتفت نحو أخيه والغضب يملئ وجه وقال له : لا يوجد سوى أنا وأنت وزوجتي لذا أين المجوهرات ، لماذا سرقتها ؟ صُدم شقيقه من اتهام أخيه له وقال له : زوجتك تكذب ، أنا لم اسرق شيئاً ، وهنا قام الزوج بلطم أخيه على وجهه وقام بطرده من البيت وقال له : لا تعود للمنزل حتى تعيد ما سرقته ، وهنا سرت الزوجة سروراً عظيماً فقد تحقق لها ما تريد ، بعدها خرج الفتى باكياً من البيت و أخيه ينظر اليه ، و فجأة يتجه الفتى نحو البئر ونظر إلى أخيه وقال له : الموت أحب لي مما اتهمتني به ، ليلقي بعدها نفسه في البئر ويلقى حتفه


هنا أسرع الزوج لإنقاذ أخيه وصار ينادي بشكل هستيري على الجيران لإنقاذ أخيه ولكن دون جدوى فقد رحل الفتى ، أصيب الرجل باكتئاب شديد على فقدان أخيه واصبح كل يوم يتشاجر مع زوجته حيث أنها السبب بما حصل لأخيه ، وتمر الأيام و في يوم من الأيام وأثناء جلوس الرجل مع زوجته خارج المنزل وإذ بهما فجأة يسمعان صرخة مخيفه قادمه من البئر ، أصيب الرجل و زوجته  بالخوف الشديد وبعدها بلحظات ظهر من البئر شاباً يشبه أخيه فصرخ فيه وقال له : لم اسرق مجوهرات زوجتك أنا بريء ، ثلاث مرات ليعود بعدها إلى البئر ، هرع الرجل نحو البئر ونظر داخله وهو ينادي على أخيه ولكن لا أحد ، بعدها نظر الرجل نحو زوجته بغضب شديد وقال لها : أريد منك الحقيقة و إلا قتلتك ، أين المجوهرات اخبريني هيا ؟

هنا أخذت الزوجة بالبكاء الشديد واعترفت لزوجها بالحقيقة ، أُصيب الرجل بانهيار شديد ودخل إلى المنزل واخرج المجوهرات من مخبأها ثم قام بالإمساك بزوجته وطرحها أرضاً وقام بإطعامها المجوهرات غصباً حتى اختنقت وماتت ، أما هو فقد عقله كلياً وصار مشرداً في البراري حتى وفاته ، يا لها من قصه غريبة ومحزنة في نفس الوقت يا وليد ! بالفعل هناك بشر العن من إبليس نفسه ، والان يا شباب حان دوري ، هل لديك قصة تخبرها لنا يا إبراهيم سأله الشباب ، فقال لهم : نعم ، وهي قصة غريبة و مرعبة و جرت أحداثها ثلاثينات القرن الماضي في أرض يُطلق عليها أرض أبو عطا

في تلك الأيام كان هناك ثلاثة من الثوار يتجولون في الليل وحاملين معهم بنادقهم ، وأثناء تجوالهم تصادفوا مع دورية للجيش الإنجليزي وعلى الفور قاموا بالاشتباك معها مدة من الزمن ثم جاءت التعزيزات العسكرية مما جعل الثوار يأثرون الانسحاب ، ولكن الإنجليز تمكنوا من رؤيتهم وعلى الفور قاموا بإطلاق النار عليهم وملاحقتهم ، وأثناء فرار الثوار قال بعضهم لبعض : إن بقينا هكذا مكشوفين قتلنا الإنجليز لذا يجب أن مجد مخبأ بأسرع وقت ، هنا تمكن أحدهم من مشاهدة حفرة واسعة بعض الشيء وقال لرفاقه : هلموا إلى الحفرة لنختبئ داخلها

 فقال له أحد رفاقه : أخشى أن تكون حفرة ضبع ، فقال له : لا خيار أمامنا هيا ، وبالفعل توجه الثوار إلى الحفرة واختبئوا داخلها ، وما هي إلا لحظات قليلة حتى سمع الثوار صوت احذيه الجنود فوق الحفرة تبحث عنهم ، أصيب الثوار بالرعب الشديد وظنوا أنهم هالكين لا محالة ، هنا يصيح أحد الجنود ويقول : أني أرى ظل شيء يراقبنا ، يبدو أنهم الثوار ، وهنا اندفع الجنود باتجاه هذا الشيء مما جعل الثوار يستغلون فرصة ذهاب الجنود وعلى الفور خرجوا من الحفرة وانسحبوا من المكان ، ولكن الذي لم يفهمه الثوار هو صراخ الجنود المملوء بالرعب وأطلاقهم الكثيف للنار وبرغم ذلك واصل الثوار مسيرهم حتى وصلوا إلى أرض أبو عطا

 هنا قرر الرجال قضاء الليلة فقد تمكن منهم التعب فلا بأس ببعض الراحة وخاصةً أنهم ابتعدوا كثيراً في البرية ، وقبل أن يخلدوا للراحة قاموا بتقسيم نوبة الحراسة بينهم فنام اثنان وبقي الثالث يحرس ، ولكن مع مرور الوقت ومن شدة التعب تمكن النوم من الحارس وما هي إلا مدة بسيطة و اذا بالرجال يستيقظون على صراخ أحدهم وإذ به يجر على الأرض من قبل كائن شبيه بالبشر ولكنه بعيد كل البعد أن يكون أنساناً ، هنا قام الرجلان باللحاق بالشيء الذي يخطف زميلهم الذي ملئ الدنيا صراخاً

 صعد الرجلان التلة واذا بهم يشاهدون زميلهم يتصارع مع وحش مرعب يريد أن يمزقه تمزيقاً وعلى الفور قاموا بإطلاق نيران بنادقهم باتجاه هذا المسخ ليترك رفيقهم على الفور ويختفي في الظلام ، ولكن بعد أن أوقع بصاحبهم جراح بليغة كادت أن تقتله ولكن الله نجاه ، استغرب الشباب مما رواه إبراهيم وقالوا له : لا نظن أن ما تقوله حقيقة ، هنا قال إبراهيم : لا تصدقوني ؟ حسناً اذهبوا لفلان وأسالوه ما الذي حدث معه

 فقال الشباب : أرجوك اخبرنا ماذا حدث مع الرجل ؟ قال إبراهيم : في يوم من الأيام وأثناء عودته من المرعى بسيارته وعند أرض أبو عطا وإذ به يفاجأ بهجوم من كائن غريب على سيارته كاد أن يحطمها عليه وقد نجا منه بصعوبة بالغه اذهبوا وأسالوه ، هنا أصيب الشباب بالرعب وقال أحدهم : يا إبراهيم هل تعرف أين تقع ارض أبو عطا هذه ، هل هي قريبة من هنا ؟ فقال إبراهيم : نعم يا أصدقائي أعلمها بشكل جيد اذاً اخبرنا أين هي ؟ فقال إبراهيم : أنتم تجلسون فيها يا أعزائي ، أنتم في أرض أبو عطا

 لقد أردت أن أتحقق من صحة ما يُحكى عن وجود هذا الكائن المرعب وخفت أن أقوم بهذا لوحدي لذلك اصطحبتكم معي ، يقول إبراهيم بعد أن أخبرتهم بحقيقة المكان أنا أعلم أن السيارة عادةً يركبها الأشخاص ولكن لم يخطر ببالي يوماً أن يأتي يوم وتركب السيارة الأشخاص ! فمن شدة خوف رفاقي لم ينتظروا حتى يركبوه السيارة ويغادروا المكان وإنما حملوا السيارة حملاً للنجاة بأرواحهم وأنا معهم طبعاً تاركين وراءنا الخيمة وأمتعتنا ، المهم أن ننجو بأرواحنا.

تاريخ النشر : 2019-01-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر