الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

العيش مع الخوف من الأخر

بقلم : شمس الدين - المغرب
للتواصل : [email protected]

العيش مع الخوف من الأخر
أعاني من خجل مبالغ فيه فاق جميع الحدود

 أنا مراهق عمري ١٧ عام ، طالب في ثانوي و أنا غارق في ظلمات الخوف من الأخرين ، قبل سنتين تقريباً اكتشفت أن خجلي الذي عانيت منه منذ صغري ليس خجلاً طبيعياً بل هو خجل مبالغ فيه فاق جميع الحدود حتى اصبح خوفاً بل رهاباً ، أنا أخاف من الناس ، من المجتمع و من جميع ما يوجد خارج عتبة منزلي 

أنا أعاني من الرهاب الاجتماعي ، أصابني هذا المرض منذ نعومة أظافري فقد كنت أخاف من الغرباء و طالما أسرعت جرياً لأختبئ في غرفتي كلما جاء عندنا ضيف ، هذا ما جعلهم يظنون أنني مغرور أو أنني أكرههم ، فأصبحوا يكرهونني بالمقابل حتى أقرب الناس إلي ، و ها هي قد جاءت أيام المدرسة حين أصبحت محطة سخرية لكل مار ، أصبحت حاوية القمامة يرمي فيها الأخرون ضحكاتهم المتواصلة اللامتناهية و هذا أثر كثيراً على حياتي ، تخيل نفسك واقف أمام جماعة يشهقون ضحكاً و يشيرون إليك بأصابعهم دون أن تعرف السبب لذلك و أنت غير قادر على الرد ، غير قادر على مواجهتهم بل تطأطئ رأسك خجلاً بل زيادة على هذا أن تظل مكانك لتأتيك من اللامكان أشباح سوداء تسكن جسدك إنها أعراض الرهاب ، فتحمر و العرق يتصبب من جميع أنحاء جسمك و تحس بأن جسمك يهتز بأكمله من جراء نبض القلب السريع و ترتجف جسمك كامل يرتجف ، فتحاول جاهداً منع نفسك من السقوط أرضاً


قد أكون أحاول منع عيني من البكاء لكن قلبي يبكي و يصرخ بأعلى صوت ، لكن من يُسمع أشخاص منشغلين بالضحك و السخرية أم أنهم أشخاص قلوبهم حجارة لا يعرفون الرحمة ، قد يصل هذا الأمر أحياناً إلى الضرب و العنف ، لطالما تعرضت للضرب من طرف الأخرين ، لم أستطع أن أحكي مشكلتي لوالدي فمشاكلهما تكفيهما ، بل أسارع لأقف أمام المرآة و أتأمل نفسي محاولاً اكتشاف سبب ضحكهم علي وملايين الأجوبة تمر على ذهني لماذا ؟ بسبب شكلي ؟ لا ، أنا مثلهم ، أم بسبب وحدانيتي؟ لا ،البقاء وحيداً ليس عيب ، لماذا ؟ أحاول وأحاول دون جدوى 

كما لاحظت تعامل الناس معي ليس كالباقي ، فيعاملونني و كأنني طفل صغير لا أفهم و لا أفقه و كأنني أحمق لا أعرف شيء ، كلمة صديق لا أعرف معناها فهي تجربة لم أمر بها قط ، هذه باختصار شديد حياة من يعاني من الرهاب الاجتماعي ، هذا الوحش الملتصق بك و الذي يمنعك من التقدم في حياتك بل و يدمرها يوماً بعد يوم.

تاريخ النشر : 2019-01-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر