الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

خلف الأحداث الطبيعية

بقلم : ميسا ميسا

أحداث غريبه في بيتنا..

هناك أسرار لا زالت معلقة في العالم حتى العلم لم يستطع التعرف عليها فمثلا الأشباح لا يعرف احد ماهيتها .
لماذا تقف أمامنا لكن لا تصطدم بنا ؟
لماذا لا نستطيع أن نراها ؟
هل تستطيع تحريك الأشياء ؟
الله اعلم .

قصصنا اليوم تجمع بداخلها مثل هذه الأسئلة .

1 ـ الحكاية الأولى :

حدثت فجر يوم مضى , و قد قدمت أمي لغرفتي لتوقظني من نومي لصلاة الفجر , قلت لها أني سأنهض فتركتني و ذهبت , لكني غبت عن الوعي فنمت و لم أنهض . 
عندما أفقت كانت الشمس قد سطعت بأشعتها البيضاء الصباحية بعض الشيء على جدار الجيران مقابل شباك غرفتي فنهضت من مكاني في عجل توضأت و لبست لبس الصلاة , رفعت يدي فكبرت تكبيرة الإحرام و بدأت بقراءة الفاتحة فتسلل إلى مسمعي صوت أقدام حافية كما لو أن هناك من يسير في الرواق .
لم ألقي بالا لذلك بادئ الأمر ففي بيتنا أشخاص غيري و لست ساكنته الوحيدة , صوت وقع الأقدام الحافية بدأ يتسارع متجها نحو غرفتي يضرب الأرض تحته .
سمعت خلفي صوت تحرك قماش الستار المسدل ساعة أزاحه صاحب الخطوات , و صوت خشخشة الحصير ساعة وقوع الأقدام الحافية عليها .
إنها أمي تأكدت من ذلك لحظة من الوقت و أنا أسمعه يحرك مفتاح الخزانة ليفتحها فأمي هي الوحيدة المسموح لها بفتح خزانتي دون إذني .
في نفس اللحظة تذكرت أني في طريقي للحمام كانت أبواب الغرف كلها موصدة و إن كان هناك من استفاق و خرج من حجرته فالباب سيصدر صوتا و لو طفيفا , قطعت صلاتي  منتفضة التفت خلفي لكن لم يكن هناك أحد , الستار كان يتحرك مثلما أن هناك من خرج من الغرفة مهرولا و مفتاح الخزانة يتحرك كما أن يدا تركته لتوها , لا ريح و لا نسمات لننسب لها تحرك الستار فالفصل خريف و كل المنافذ موصدة , انتفضت مسرعة لأنظر بالرواق فلم أجد أحدا  أبواب الغرف موصدة و الكل نيام .

2 ــ أما هذه الحكاية جعلتها الثانية في ترتيبها , حدثت منذ شهور قليلة , في الصيف الماضي  و لم يقصها علي أخي إلا حديثا فهذه الحكاية جرت معه و لم تحدث معي , قال لي أنه في إحدى الليالي التي قضاها بالأسفل في المرأب يتدرب بحمل الأثقال و داخل انغماسه في التدريبات رأى أمي تطل عليه من الباب و دون أن يشعر قبلا بقدومها و قد كنا جميعا نياما إلا هو  الساعة كانت وقتها قد تجاوزت الثانية ليلا
حسب قوله التفت لها و لفض اسمها متسائلا " أمي ماذا هناك ؟ "
فقالت له : تعال ..
و من الطبيعي أن يتبع الإنسان أبويه دون أن يرتاب أو يخاف منهما و كذلك فعل  و بينما كان صاعدا الدرج خلفها رآها من الخلف في هيئة بالون كبير منتفخ و أصبحت طويلة جدا , و ما إن رفع رأسه حتى التفتت إليه و ضحكت ثم لم يجد شيئا أمامه .

في مرأب بيتنا تحدث العديد من الأشياء الغريبة , لأنه البقعة الغير مستعملة في المنزل كله و لعله بسبب ذلك غدى ملجأ لمخلوقات العالم الآخر , و منذ ذاك اليوم لم يعد أخي يتدرب ليلا أبدا .

3 ــ تساءلت منذ سنة لسبب ما عن الريب المحيط باللون الأزرق , فهو لون مستعمل في السحر .
فلماذا يستعملونه في الشعوذة ؟
جواب هذا السؤال عندهم  كل ما اعرفه بل و أستيقنه أنهم يستعملون هذا اللون في اعمالهم الشريرة , فهل لأنهم يحبونه ؟
أعني الجن .
ففي لعبة "تشارلي" يستعمل قلم احمر و ازرق , و اسم اللعبة القاتلة التي يحمل آخرها كلمة الأزرق , و كذلك حبة الفيل الأزرق , كما أن هناك فصيلة من الجن تسمى الجن الزرق .
و تدخل القائمة مؤخرا " لوزة " كرتي الزرقاء .
اشترى لي أبي كرة في طفولتي , زرقاء و متوسطة الحجم و مثلما أعطيت كل شيء اسما و أنا صغيرة كان اسم لوزة من نصيب الكرة الزرقاء , لكن هذه الكرة لم تكن طبيعية مثلما كنت أظنها في سنتي السابعة فقد كانت مطيعة لكلامي تفعل ما أمليه عليها بالحرف الواحد .

حين كنت ألعب مع البنات و انقسمنا لفريقين طلبت من لوزة أن تفشل لعبهم و تدعنا نربح عليهم , فلم يربحوا أبدا و كان الفوز من نصيبنا في كل مرة , إلى أن أصبحت اللعبه بدون طعم و صرنا نتعمد الخسارة .

أذكر كذلك مرة كنت العب بها انا و ابنة خالتي في الشارع و اللعبة ان نرميها في الجدار و أن نمسكها حين تعود و من لا تسقطها لفترة اطول هي الفائزة فكنت كلما قلت : لوزة اسقطي "تسقط" !
فلا تقدر ابنة خالتي ان تمسكها و مهما حاولت , و قد ازعج ذلك البنات كثيرا و صرن يقلن لي :" ذلك ليس عدلا إنك تأمرينها " و صرن يراقبنني لمنعي من تقريبها لفمي .
أنا كنت احب كرتي لوزة كثيرا و خصوصا أنها مطيعة لي و حين كنت ألعب كنت اشعر أني ألعب معها لا بها و سميتها صديقتي لوزة .
في سن التسع سنوات تركت لوزة فوق خزانة بيت جدي و ذهبت للعب و بعدها نسيتها فذهبت للمنزل دون أن آخذها معي , لكن في الغد عندما عدت لأخذها لم أجدها .
قالوا لي أن ابن عمي ربما هو من أخذها لكني حين ذهبت لهم أنكر ذلك , كذبته لكن عمي قال لي أنه لم يكن ليسمح له بسرقة كرتي  و لم أجدها أبدا بعد ذلك , من يومها اختفت لوزة و ليومنا هذا .
و بعد مرور هذه السنوات تشابك لونها مع إطاعتها التي غدت غريبة لحد كبير في عمري السادس عشر معا ليدخل كرتي لوزة الزرقاء قائمة الأشياء المريبة .

4 ــ صباح بارد خريفي  حيث لا زوار يتوقع قدومهم في مثل هذه الأجواء المكفهرة كنت جالسة أنا و أمي على مائدة الفطور و معنا إخوتي الصغار , كنا نتفرج على التلفاز و نتناول وجبة الفطور فطلبت أختي الصغيرة أن تشرب الماء , نظرنا فلم يكن بجانبنا كوب لها فقمت لأحضر كوبا من المطبخ و في طريقي إليه سمعت صوت أمي تنادي علي قائلة : ميسون أحضري... " و لم اسمع باقي الجملة جيدا "
أجبتها : ماذا ؟ .
لكنها لم ترد علي , فقلت لها : انتظري ها أنا قادمة .. أخذت كوبا بلاستيكيا و عدت إليها لأسألها ماذا قالت لي فسبقتني بالسؤال "مع من كنت تتكلمين ؟ ".
كانت ملامح أمي تعبر عن رعب و استغراب معا
"لقد سمعت صوتك " سكت لأستغرب كلامها ثم تابعتُ " ناديتني" 
"لا لم أنادك " قالت ماما ذلك و بيقت تحدق في عيني مرتعبة , فرددت عليها :" لا بأس .. يحدث ذلك أحيانا و نسمع صوتا ينادي علينا "
لكن كانت الصاعقة حين قالت أمي أنها هي الأخرى سمعت صوتها و هو ينادي علي !
سكت كلانا فترة من الوقت ثم سألت أمي عما سمعت  فأجابت بأنه قال : "ميسون أحضري الكوب الأحمر ."

5 ــ اما حكايتنا الخامسة و الأخيرة لهذا اليوم فأحداثها تدور في المطبخ , فإني مؤخرا بدأت اشك في أن هناك جنيا يسكن تلك البقعة من المنزل , جنيا و ليس جنية .. فقد رأيته .
أول حادثة ظاهرة بدأت هي اختفاء المأكولات , فذات مرة حينما كنت أعد وجبة معينة و أخذت ستة حبات جبن و وضعتها بجانبي و أنا متأكدة أنه لم يدخل علي أحد المطبخ ليأخذها أو ينسب إليه ذلك اختفت الحبات الست , فتحت الثلاجة لأنظر بداخلها , وضعت كل الاحتمالات و آخرها أني مجنونة بلا عقل تصورت فقط أني أخذت الجبن .
لكنني لم أجدها في العلبة , سألت أمي عن عدد حبات الجبن التي رأتها مسبقا متبقية , فقالت أنها كانت ثماني حبات .. العلبة الآن تحمل اثنان , مما أكد أني فعلا قد أخذت الحبات الستة .

 مرة أيضا كنت أقلي بيضا في المطبخ و قليت خمسة عشر بيضة و حين جئت أعدها وجدتها اثنا عشر , نسبت ذلك لإخوتي ساعتها لكني الآن لا اعتقد ذلك .
و غير ذلك الكثير و الكثير من الظواهر  كتغيير أماكن الأشياء في المطبخ و تخبئة الأواني أو اختفاءها و ظهورها بعد فترة .
هذه الأحداث لم تكن شيئا فقد نسينا امرها و اعتبرنا أنها افعال من الجن عمار البيوت الذين لا يؤذون أهل الدار , و لم تكن شيئا كذلك بالنسبة لما حدث بعدها , فقد كاد وجهي أن يحترق بالزيت و لم أكن وحدي يومها في المطبخ بل كانت معي والدتي رأت ذلك حين كنت أقلي البطاطا و كنت واضعة المقلاه فوق الفرن على الأرض و واقفة أنا مقابله و في الجهة الأخرى أي خلف المقلاه
.
كانت المكنسة واقفة مستقرة في مكانها منذ الزوال منذ استعملت آخر مرة , و لم تكن واقفة بشكل عمودي بل كانت مسندة على الجدار في الزاوية بالضبط , و فجأة تحركت من مكانها مثلما ان هناك من دفعها ليضرب عودها ذراع المقلاه فيرمى الزيت الساخن على وجهي مباشرة !
لكن المكنسة انحرفت و سبحان الله بامر منه تعالى فلم تصب المقلاه .
صمت  أنا و أمي و وقفنا مندهشتين ..

الحادثة الذي تبعت هذه كانت مرعبة بالنسبة لي أكثر من الساعة التي رأيت فيها الجني فقد كان هناك من يغلق علي باب المطبخ بالمفتاح في كل مرة ادخله فيها  لكنني لم أنتبه لذلك بادئ الامر لاننا عاده نغلق الباب بالمفتاح حين ندخل المطبخ حتى لا يلحقنا الصغار فنغفل عليهم فيحرقوا أو يصيبهم مكروه .
لكن في إحدى المرات كنت في المطبخ مغلقة الباب فجاءت امي و دقت الباب ففتحت لها ثم عدت لغسل الأواني .
اخذت ما جاءت لاجله ثم خاطبتني و هي خارجة : "تعالي اغلقي الباب من بعد خروجي ". و ذهبت
كنت اغسل الطنجرة ففكرت ان أكمل غسلها ثم اذهب لاقفل الباب و بينما انا منهمكة في غسلها إذا بأمي عادت تطرق الباب و تنادي لافتح . 
"انه مفتوح"  قلت ذلك لها
" لا لا لقد اغلقتيه " هذا كان رد امي
التفت متعجبة لأجد الباب مغلقا بالمفتاح ورائي .
تركت ما بيدي و هرولت نحوه ـ خطر لي أنه لن يفتح مثلما نرى في أفلام الرعب لكنه فتح. لم أكن ألقي بالا لهذه الأمور بل و كنت أتعمد ألا ألقي بالا لذلك حتى حين رأيته ينظر لي .
خرجت لفناء البيت من بابه المفتوح في المطبخ , درت في قليلا ثم تراجعت لأدخل من جديد , كنت أركز بصري على خزانة الأواني و كانت مائدة الكراسي على يميني , على نفس الكرسي الذي كنت أتأرجح عليه قبل خروجي من المطبخ كان جالسا يتأرجح عليه بنفس الطريقة , لمحته بطرف عيني فالتفت بسرعة للكرسي الذي كان يتارجح به دون صوت , كانت لحظة تلك التي رأيته فيها بعد أن التفتت.
كان يبتسم و ينظر لي بسخرية كان على هيئة إنسان أسمر البشرة بسروال أسود و شعر بني و قميص مخطط , حين التفت وقعت عيني على عينه لحظة من الوقت و ما لبث أن اختفى .
 
هناك لي تجربة أخرى مع هذا الجني سأكتبها لكم المرة القادمة إما منفردة أو على غير ذلك بإذن الله أولا و أخيرا , و هنا نتوقف هذه المرة .

تاريخ النشر : 2019-02-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تاليا الجراح
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر