الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

توماس هوسكي: سفاح حديقة الحيوانات

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

واحدة من اغرب واعقد القضايا التي واجهت المحاكم
واحدة من اغرب واعقد القضايا التي واجهت المحاكم

في إحدى الغابات النائية شرق مدينة نوكسفيل في ولاية تينيسي الأمريكية أقتاد السفاح ضحيته بعد أن أغراها بالمال مقابل ساعة من اللهو معها ، لم يجد السفاح صعوبة في إقناع باتريشيا فقد كانت فتاة هوى تبحث عن المال من أجل الحصول على المخدرات التي ادمنت تعاطيها و لم تأبه بالجنين الذي تحمل في احشاءها ، و في ظلمة الليل و وسط الاشجار الكثيفة استطاع السفاح تقيدها بحبل كان بحوزته ثم قام باغتصابها ، لم تقاوم باتريشيا لاعتقادها أن زبونها يحب العنف أثناء المتعة ، و لكنها ما لبثت أن شعرت بالخوف عندما اطبقت يداه الغليظتان على عنقها و بدأت بسحقها ، حاولت المسكينة أن تتوسل إليه ليطلق سراحها و أخبرته أنها حامل لكنه لم يأبه لها ، و فجأة صرخ أحدهم قائلاً :
- كايل توقف ، أنت تقتلها يا رجل !.

- أبتعد عني أيها الغبي ، دعني أُجهز عليها .

- أليس في قلبك شفقة ، إنها حامل يا كايل ؟.

- لا مكان للشفقة هنا يا توماس ، إن تركتها تذهب سوف تبلغ عنا الشرطة كما فعلت تلك المومس التي تركتها تهرب منا قبل عدة أشهر ، ألا تتذكر ذلك ؟.

ثم أختفى كايل في جُنح الظلام تاركاً توماس في حالة خوف و ارتباك و هو ينظر إلى الجثة شبه العارية و هو يفكر كيف سوف يتخلص من الجثة ؟ لم يكن توماس يملك الكثير من الوقت ، و بسرعة قام بسحب الجثة بين الاحراش لكي يخفيها و وضع معطفها فوقها و أنطلق هارباً من المكان قبل أن يُكشف أمره.

اقتاد السفاح ضحيته الى الغابة بعد ان اغراها بالمال
اقتاد السفاح ضحيته الى الغابة بعد ان اغراها بالمال

في 20 أكتوبر عام 1992 م عثر أحد صيادي الطيور على جثة تعود لامرأة في تلك الغابة ، طوق عناصر الشرطة المكان و ابتدأ التحقيق ، كان من الواضح أن الضحية تعرضت للاغتصاب لكن الشرطة لم تعثر على أي دليل حاسم بسبب عبث الحيوانات البرية بمسرح الجريمة مما أوصل التحقيق إلى طريق مسدود ، أثناء ذلك انتشرت أخبار الجريمة المروعة في وسائل الاعلام ، و بينما كان السيد توم بريسلي يحتسي قهوته و يستمع للأخبار لفت أنتباهه أسم الغابة التي وقعت فيها الجريمة ، من خلال عمله السابق كمحقق بالشرطة لم تكن جرائم القتل بالأمر الجديد عليه ، و لكن مكان وقوع الجريمة في الغابة الواقعة خلف حديقة الحيوانات في مدينة نوكسفيل جعله يتذكر أمراً هاماً و صرخ قائلاً : هل يُعقل أن ذلك المجرم هو من فعلها ؟ ..

تعود القصة إلى شهر فبراير من نفس العام ، أي قبل 8 أشهر من اكتشاف الجريمة ، حينها كان بريسلي لا زال يعمل محقق بقسم شرطة نوكسفيل قبل أن يتقاعد ، عندما ألتقى بفتاة تقدمت ببلاغ إلى مركز الشرطة تخبرهم فيه أنها تعرضت للاختطاف من رجل غريب قام بتقييدها بحبل و اقتادها إلى الغابة الواقعة خلف حديقة الحيوانات ثم أغتصبها و سرق ما كان بحوزتها من مال ، و على الفور أصطحبها المحقق بريسلي إلى تلك الغابة لمعاينة مكان الجريمة لعله يعثر على أدلة تدين ذلك المجرم ، و هناك رأى المحقق أن ذلك المكان من الغابة ما هو إلا مكان للدعارة حيث تختلي المومسات بزبائنهن مستغلين الظلام و اشجار الغابة الكثيفة ، فقد كانت مغلفات الواقي الذكري تملئ المكان بالإضافة إلى الأغطية و الوسائد التي كانت مرمية على الارض لنفس الغرض ، و بعد أخذ مواصفات المجرم اشتبهت الشرطة بتوماس دي هوسكي ذلك الفتى الذي كان يعمل كمروض للفيلة في حديقة الحيوانات بالقرب من الغابة ، و لكن الفتاة سحبت الشكوى خوفاً من أن تُكشف طبيعة عملها و استطاع هوسكي أن يفلت من الجريمة بأعجوبة و قد أقسم أن لا يكرر غلطته و يترك فريسته تفر منه في المرة القادمة.

توماس هوسكي .. مروض الفيلة في حديقة الحيوانات

بريسلي ذهب إلى مركز الشرطة و أخبرهم بشكوكه حول هوسكي ، و على الفور قامت الشرطة باستصدار أذن بتفتيش منزل هوسكي من المفوض القضائي ، ليتفاجأ هوسكي برجال الشرطة تقتحم منزل والده في مدينة بيجون فورج و تقتاده إلى مركز الشرطة ، و هناك بدأ المحقق في استجوابه بخصوص تلك الجريمة و الادلة التي عثر عليها في منزله و التي كانت عبارة عن حبال و أغراض شخصية و مجوهرات تعود للضحية و صور إباحية.

أثناء الاستجواب شعر هوسكي بالارتباك و أخبر المحقق أنه بريء و أن من قام بالجريمة هو كايل ذلك الشرير الذي يريد أن يوقع به ، و فجأة تغير صوت هوسكي و أصبح يتحدث بفضاضة و طلب من المحقق أن يناوله سيجارة ، و بعد أن نفث الدخان من فمه ، قال للمحقق : "أنا كايل و قد قمت بقتل تلك الفتاة المومس ، و هوسكي ليس له علاقة بالجريمة فهو مجرد شخص غبي و جبان".
ثم وقّع على ورقة الاعتراف باسم كايل ، لم يتنبه المحقق لهذا الأمور و اعتبره مجرد مراوغة من مجرم يدعي الجنون للإفلات من العقوبة ، و أطلقت عليه وسائل الأعلام لقب سفاح حديقة الحيوانات ، في هذه الاثناء استمرت علميات البحث في الغابة و بعد أسبوع تم العثور على بقايا لثلاث جثث أخرى و قد عبثت بها الحيوانات البرية و تم أتهام هوسكي باغتصاب و قتل أربع نساء هن باتريشيا روز اندرسون ، باتريشيا آن جونسون ، دارلين سميث ، سوزان أيست ستون في الفترة بين 1991 و 1992م و كن يعملن بنفس المجال .

محاكمة سفاح حديقة الحيوانات

هوسكي في قاعة المحكمة
بعد إكمال ملف التحقيق الذي أخذ الكثير من الوقت بسبب جمع الأدلة و التحليل النفسي لحالة المتهم ، تم إحالة توماس دي هوسكي للمحكمة التي ابتدأت في شهر فبراير من عام 1999م ، و في أولى جلسات المحكمة تعرض المدعي العام راندي نيكولز لصدمة كبيرة عندما أعلن القاضي ريتشارد بومغارتنر رفضه للأدلة الظرفية التي وجدتها الشرطة في منزل هوسكي كون مذكرة التفتيش لم تكن صحيحة ، هذا بالإضافة إلى محامي الدفاع الذي أدعى أن موكله يعاني من مرض نفسي يُطلق عليه اضطراب تعدد الشخصية ، و أن هوسكي لم يكن يعي ما يفعله وقت حدوث الجريمة بسبب سيطرة شخصية كايل الشريرة عليه ، و قد أستند في دفاعه على تقارير طبية من أطباء نفسانيين أجروا جلسات مطولة مع هوسكي ، وقف الطبيب جيفري دبليو أيركسون أمام المحكمة و أدلى بشهادته و قال : أن هوسكي يعاني من مرض نفسي منذ فترة مراهقته حيث قام في عام 1977م باقتحام منزل و سرقة بعض الاغراض منه و قد شُخّصت حالته في ذلك الوقت باضطراب عقلي .

أما الطبيبة ديانا ماكوي فقد استنتجت أن هوسكي مصاب بمرض اضطراب تعدد الشخصية و ذلك أثناء لقاءها معه في 27 جلسة مطولة خلال 3 سنوات و قد لاحظت ظهور أكثر من شخصية على توماس هوسكي ، و منها شخصية كايل الشرير و جيركو و تيمي و لاري و داكس و قد تميزت كل شخصية بطابعها الخاص و بتغير نبرة الصوت و حركة الجسد ، فشخصية كايل شريرة تكن الكُره و العداوة لهوسكي و هي المتسببة بجرائم القتل ، أما تيمي فهو يجسد شخصية الشاذ المولع بالجنس و الذي يكره كايل لأنه عنيف ، أما داكس فتمثل شخصية الرجل الانجليزي الانيق الذي يتحدث اللغة بطلاقة ، و قد رجّحت سبب ظهور هذه الشخصيات المتعددة إلى الطفولة هوسكي القاسية ، الذي عاش مع والده في حديقة الحيوانات حيث كان يعمل مدرباً للفيلة و تم طرده لاحقاً بسبب معاملته السيئة للحيوانات ، و لم يكن حال توماس بأفضل من حال تلك الحيوانات البائسة. ولم تكن تلك النكسة الوحيدة في حياة هوسكي فقد تعرض للتحرش الجنسي من قبل استاذه في المدرسة و هذا سبب ظهور شخصية كايل الشريرة ، و في سن المراهقة انضم إلى جماعة اخوية منحرفة تمارس السادية و المازوخية و قد استغل أفراد الجماعة صُغر سنه و قاموا باغتصابه و بهذا ظهرت شخصية تيمي الشاذ.

 
هوسكي عاش طفولة قاسية

حاول المدعي العام إثبات أن هوسكي يدعي المرض النفسي لكي يفلت من عقوبة الاعدام ، و أنه استلهم هذه الفكرة من المسلسل الامريكي الشهير أيام من حياتنا days of our lives و قام باستدعاء شريك هوسكي بالزنزانة و يُدعى ويليم فليتشر الذي تحدث أن هوسكي أخبره أنه يدّعي الجنون حتى يفلت من العقاب و قد قام بقتل ضحاياه حتى لا يُكشف أمره ، كما أن هوسكي كان قد أستعار كتاب sybil من مكتبة السجن و هو كتاب يتحدث عن معاناة فتاة تعاني من نفس المرض.

و هنا جاء دور محامي الدفاع لتفنيد هذه الادعاءات ، بحسب التقارير الطبية فمعدل ذكاء هوسكي منخفض جداً و ليس لديه القدرة على التمثيل و تأدية كل تلك الادوار المتناقضة ، أما شريك هوسكي في الزنزانة فلا يستطيع أن يؤكد أن من تحدث معه هو هوسكي أم كايل ، و أما قرأته للكتاب فقد كان ذلك جزء من برنامج التعليم في السجن و ليس هو من اختار الكتاب.

و ما زاد الطين بله هو ظهور شاهد جديد في القضية حيث أدعت ليندا جارني جان أن صديقتها جيسي جيمس كوفي اعترفت لها أنها هي و زوجها بيلي جارني جان قاما بقتل باتريشيا ، و لكن بيلي نفى ذلك ، و تبين أن زوجته قد لفقت له التهمة بسبب علاقته الغرامية بصديقتها ، و بهذا وصلت القضية إلى طريق مسدود القضية و في كل مرة تنقسم هيئة المحلفين في أتخاذ القرار ، و لهذا صارت القضية معقدة جداً و سُجلت على أنها أطول قضية جنائية شهدتها ولاية تينيسي حيث استغرقت من الوقت 13 سنة ، كما بلغت تكلفتها ما يربو على 200 الف دولار ، و في شهر أكتوبر من عام 2005 م تنازل المدعي العام عن اتهامه لهوسكي بالقتل فيما اكتفت المحكمة بمسئولية هوسكي عن جرائم الاغتصاب و حُكم عليه بالسجن لمدة 66 سنة و تم نقله إلى السجن المركزي بمدينة كليفتون ليقضي مدة سجنه .

اضطراب تعدد الشخصيات .. مرض نفسي غريب

و هنا يبرز السؤال المُحيّر ، ما هو الفرق بين انفصام الشخصية الشيزوفرينيا و اضطراب تعدد الشخصية؟.

يخلط الكثير في وصف مريض الشيزوفرينيا Schizophreniaعلى أنه شخص يعيش بشخصيتين مختلفتين ، و لكن الحقيقة أن مريض الشيزوفرانيا يمتلك شخصية واحدة فقط و أن ما يحصل معه هو بسبب الأوهام و الهلاوس السمعية و البصرية التي تطرآ عليه بين الحين و الأخر فتجعله يبدو و كأنه بشخصية أخرى ، و مريض الشيزوفرانيا يعيش في عالمه الخاص منفصل عن الواقع حيث تعبث بعقله أفكار و معتقدات غريبة تختلف عن بيئته و مجتمعه ، و هذا كله يؤثر على سلوكه المتغير فتارة يضحك و تارة يبكي كما أنه يظهر بمظهر الوقح بذيء الألفاظ و قد يتعرى بخلع ملابسه ، هذا بالإضافة إلى أنه يعاني من الجمود العاطفي و عدم الرغبة في إنجاز أي هدف ، و لهذا يغلب الفشل على حياته و لا يشكل خطراً على حياة الأخرين. و قد أكدت البحوث الطبية أن الشيزوفرانيا قد يكون مرض عضوي و ذلك لوجود فراغات في دماغ الشخص المصاب مما يجعله أخف وزناً من دماغ الشخص السليم .

أما مرض اضطراب تعدد الشخصية multiple personality disorder فهو مرض نفسي نادر جداً ينتج عن تعرض الشخص لضغوط كبيرة لا يستطيع تحملها فيخلق عقله الباطن شخصيات متعددة قد تصل إلى عشرين شخصية لمساعدته على تجاوز تلك الضغوط و في الغالب تكون شخصيات شريرة تطغى على شخصية المريض الطيبة ، و مع هذا يعيش المصاب حياة طبيعية و يحقق النجاح دون أن يشعر بشيء و لكنه يشكل خطر كبير على المجتمع ، فهذا الشخص الهادئ المسالم قد يتحول إلى وحش كاسر يقتل و يسفك الدماء بفعل الشخصية الشريرة المسيطرة عليه ثم يعود إلى حياته الطبيعية دون أن يشعر و ذلك بسبب حالة فقدان الذاكرة القصيرة أو الطويلة التي تحدث له نتيجةً للصدمة التي يتعرض لها عند ظهور تلك الشخصيات الأخرى ، و مع هذا فهو يستطيع تمييز أصوات الشخصيات الاخرى.

المصادر :

- Thomas Dee HUSKEY – Murderpedia
- الفروقات بين الفِصام العقلي والاضطراب ثنائي القطب

تاريخ النشر : 2019-02-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر