الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قصص أمي عن النداهة

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

النداهة حقيقة فهي أنثى جان مرعبة تسكن الترع والأنهار والحقول

 قصت لي والدتي تجربة غريبة حدثت لها مع صديقة لها في صغرها أيضاً ، كانت والدتي تذاكر مع صديقتها في الدور الأرضي من منزل عائلتها وصديقتها تقطن في المنزل المواجه وكانت المنطقة والشارع به أراضي فضاء وكان في خلف المنزل حوالي ١٠٠ متر الترعة أو النهر الصغير محل القصة ، وقبل أن يكتمل باقي الشارع كان هناك أراضي فضاء تصل بين منزل والدتي والترعة

 و في إحدى هذه القطع الفضاء كان يسكن بعض البدو الرجل ممن كنا نطلق عليهم عرب ، يملكون قطيع صغير من الماعز والخراف وبعض الجمال ، و كان الوقت متأخر و والدتي وصديقتها تذاكران للامتحان وكانتا في الدور الأرضي ويجلسون على أريكة بجوار النافذة المفتوحة و كان الجو صيفاً  وقتها ، وفجاءة سمعا صوت الرياح مع أن الرياح كانت ساكنة ، و وجدوا أمرأة تقف خارج النافذة تنظر إليهم وجهها كأنه جمجمة عظمية وعيناها كأنها جمرة نار وشعرها طويل جداً وتمد يديها و كأنها مخالب تحاول الإمساك بهم ، فسقطتا من الرعب عن الأريكة و كل منهم تحتضن الأخرى

  و فجأة نبحت كلاب البدو أو العرب ففرت هذه المرأة و هربت الصديقة إلى منزلها المقابل وصعدت والدتي إلى الدور الثاني وهي ترتجف خوفاً ولم تخبر أحداً عما رأوا ، و في اليوم التالي حضرت بدوية عجوز أسمها أم سليمان إلى جدتي و كانت والدتي معها وضحكت وقالت لها : لقد كتب الله لكم عمراً جديداً أمس ، فقالت والدتي التي لم تخبر أحد : هل رأيتي ما رأينا ؟ فقالت لها : أنها استيقظت لصلاة الفجر وخرجت من عشتها و رأت الجنية تخرج من الترعة وتتجه اليهم ، وعندما رأتها ذهبت إلى نافذتهم و حرضت كلاب الحراسة معها على مهاجمة الجنية ، ففرت إلى الترعة مرة أخرى

وبعد سنوات عديدة حضرت صديقة والدتي لزيارتها وتذكرت القصة وسألتها عنها ، ارتجفت خوفاً وقصت نفس قصة والدتي ونفس الوصف تماماً ، نعلم جيداً أن جنية الترع أو الحقول أو ما يُطلق عليها النداهة حقيقة لأن جدتي ذكرت أيضاً أنها كانت تنادي على جدي من خلف المنزل جهة الترعة باسمه أيضاً ليلاً.

 

النداهة :

أخبرتني أمي قصة غريبة أخرى عن النداهة ، قالت لي : أن هناك قريب لها أسمه عبده أو عبد الكريم ، مر بما هو أغرب وذكرت لي أن هذا الرجل كان مشهوراً بالشجاعة الفائقة وكان لا يخاف أبداً ، و بعد سنوات قليلة حضر هذا الرجل - رحمه الله - لزيارة الأسرة فوجدتها فرصة لأساله عن تجربته ، وعندما سألته أقسم بالله و أرتجف رعباً و رأيت الفزع في عينيه

 و ذكر أنه لا يحب أن يحكي ، ولكنه سيحكي لي تجربته ، قال : أنه كان في شبابه لا يخاف أبداً ، و أستشهد بجدتي وخالات أمي وباقي العائلة فأيدوا ما قال عن شجاعته وقال : أنه في أحد الأيام كان في الجيش يؤدي الخدمة العسكرية وذهب إلى صديق له في منطقة من أرياف الجيزة - أسمها وردان موجودة إلى الأن - وكان لا بد أن يذهب في الصباح الباكر إلى وحدته وكان لا بد أن يستقل قطار إلى القاهرة للذهاب إلى وحدته ، فخاف أن ينام ويتأخر على موعد العودة

 فخرج من منزل صديقه قبل الفجر وهو يظن أن الفجر على وشك البزوغ - وهي ظاهرة أسمها الفجر الكاذب يعرفها أهل الريف وقتها وذلك في ستينيات القرن الماضي - وسار على الجسر - وهو الطريق الملاصق للنهر لأن النيل المبارك يمر بجانب هذه القرية إلى محطة القطار - و فجأة رأى فلاحة تمشي أمامه وتتمايل في مشيها ثم اختفت و وجدها خلفه ثم أمامه وهي تنادي عليه بدلع : عبده ، قال أنه أكمل سيره وقلبه يخفق بشدة لأول مرة في حياته ، وعندما كانت خلفه شعر بها تقترب منه

 نظر خلفه فوجدها توشك أن تمسك به وانقلب شكلها إلى شكل مرعب بشعر طويل جداً و وجه مرعب وأرجل حمار ، و عندما ركض هارباً صرخت صرخة مرعبة ، أقسم بالله وهو يحكي كانت دموعه تنزل من عينه ، فأخذ يجري كالمجنون و وصل إلى محطة القطار فقابله ناظر المحطة وأجلسه وأحضر له ماء


 و ذكر لي أنه كان يرتجف ويعصر الزي العسكري الذي كان يرتديه من على ركبتيه و كأنه مبتل تماماً ، وكان وقتها يتمتع بجسد رياضي قوي ، فقال له ناظر المحطة : إنها الساعة الثانية بعد منتصف الليل وأن الفجر لم يحن أوانه وأنه سمع الصرخة في هدوء الليل وأن الله كتب له عمراً جديداً ، وذكر أنه من وقتها صار يخاف من خياله وفقد وزنه وصار نحيفاً ، استمعت و أنا مذهول وخصوصاً أن عينيه كانت تدمع فعلاً وعلامات الرعب على وجهه ، النداهة حقيقة فهي أنثى جان مرعبة تسكن الترع والأنهار والحقول والمناطق النائية ، ما رأيكم؟

تاريخ النشر : 2019-03-07

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر