الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

الكاميرا : اثنين في واحد

بقلم : ramybasha - مصر

الشخص الكاميرا يمكن ان تكون كل واحدة من عينيه بلون مختلف
الشخص الكاميرا يمكن ان تكون كل واحدة من عينيه بلون مختلف

من الممكن ان يكون أي شخص منا كايميرا من دون أن يعلم ، فهذه الحالة تحدث لدى تقريبا ثلث حالات الحمل متعدد الاجنة ، وهي حالة أو ظاهرة غريبة فعلا ، ربما لم يسمع عنها الكثيرون وقد يصدمون لمعرفة امكانية حدوثها. ولكي اوضح لكم مدى غرابة هذه الحالة الطبية دعوني اقص عليكم هذه الحادثة الحقيقية التي وقعت لامرأة امريكية تدعى ليديا فيرتشايلد.

في عام 2002 انفصلت ليديا عن زوجها ، في ذلك الوقت كان لدى الزوجان طفلان ، وكانت ليديا حامل بالطفل الثالث ، وقد تقدمت للمحكمة بطلب للحصول على نفقة للاطفال ، وكأجراء روتيني في المحاكم الامريكية يطلب من الوالدين ان يقدموا عينة من حمضهم النووي لمطابقتها مع الحمض النووي لاطفالهم ، وذلك للتأكد من انهم والدي الاطفال فعلا ، وبمقارنة الحمض النووي تبين ان الزوج هو والد الطفلين فعلا ، لكن الصدمة كانت في نتيجة الاختبار بالنسبة للام ، حيث اتت النتيجة غير مطابقة ، أي انها عمليا ليست والدة الطفلين ، مع ان جميع اوراق الميلاد ، واقوال الشهود ، تثبت انها هي من انجبتهم .. لكن هل يكذب الحمض النووي ؟ .. بالطبع لا .. وعليه فقد وجهت المحكمة الى ليديا تهمة النصب والاحتيال وقامت باخذ طفليها منها ووضعتهم تحت الرعاية الاجتماعية ..

ليديا مع اطفالها (في الصورة مع طفلها الرابع)

بالنسبة الى ليديا كان الامر اشبه بكابوس ، كيف لا تكون هي ام الاطفال التي انجبتهم ، أنه شيء لا يصدق ؟ .. وبما ان الحادثة غريبة بكل المعايير ، فقد امر القاضي كأجراء احترازي ان يتواجد شاهد عيان منتدب من المحكمة اثناء ولادة ليديا لطفلها الثالث ، وأن يتم اخذ عينة من الأم والطفل فور حصول الولادة من اجل مقارنة الحمض النووي ، وبالفعل تم تنفيذ جميع طلبات وتوصيات المحكمة بحذافيرها ، لتأتي النتيجة اغرب من الخيال ، فالحمض النووي للطفل لا يتطابق ابدا مع الحمض النووي للام ! .. هذه النتيجة وضعت الجميع في حيرة ، وجعلت المحكمة توجه بأجراء اختبار حمض نووي جديد .. وهذه المرة قرر الاطباء ان يأخذوا دما من مكان غير معتاد ، فأخذوا العينة من رحم ليديا ، واتت النتيجة مطابقة تماما للحمض النووي للطفل .. لكن كيف يمكن لهذا ان يحدث ، كيف يكون لدى شخص نوعين من الدم؟! .. التفسير ببساطة هو في ظاهرة الكاميرا (chimera) ، في الحقيقة ليديا لم تكن والدة الطفلين بشكل كامل ، صحيح هي انجبتهم ، لكنهم أيضا اطفال شقيقتها التوأم التي ابتلعتها ليديا عندما كانوا اجنة في رحم امهم! .. وعليه فأن ليديا هي خالة الأطفال أيضا!! ..

لحظة ما هذا الهذيان .. كيف تكون امهم وخالتهم في نفس الوقت ؟ .. واين هي خالتهم اصلا ؟ هل تعيش في جسد ليديا؟!

نعم ، صدق او لا تصدق ، هذه هي الحقيقة ، وانت ايضا يمكن ان يكون جسدك حاملا لاجزاء من جسد شقيق او شقيقة لك لا تعلم عنهم شيئا..

ما هي الكايميرا وسبب حدوثها؟

الكاميرا هو انسان او حيوان يحمل نوعين من الخلايا او الحمض النووي في جسده ، وتحدث هذه الحالة عند التوأم بينما هو مايزال في الرحم ، حيث يحدث ان يقوم احد التوآئم بأكل اخوه التوأم عن طريق امتصاص خلاياه دون أن يسبب أي مشاكل أو أعراض للأم فهي لا تشعر بهذه الحالة ، وتعرف هذه الظاهرة بأسم متلازمة التوأم المتلاشي (Vanishing Twin Syndrome) واكتشفت اول مرة عام 1945.

في الصورة الاولى من اليسار هناك توأمين .. الثاني صغير وميت ..في بقية الصور هناك جنين واحد فقط اما الاخر فقد اختفى وتم امتصاصه تماما

من الجدير بالذكر ان الحالة لا تحدث بشكل اعتباطي ، فالجنين الذي يتم ابتلاعه او امتصاص انسجته من قبل الجنين الاخر غالبا ما يكون معتل او غير طبيعي ، بينما الجنين الاخر يكون في صحة ممتازة ، ويمكن تفسير الحالة جزئيا بنظرية الانتقاء الطبيعي ، أي البقاء للأصلح. ومؤخرا ، بانتشار اجهزة الاشعة بالموجات الصوتية ، اصبح تشخيص حدوث هذه الحالة اكثر شيوعا ، فمثلا يتم تشخيص وجود جنينين في الرحم عند عمل الفحص في الاسبوع السادس او السابع من الحمل ، لكن عندما تعود الام في الزياة التالية لا يظهر سوى جنين واحد ، مما يدل على حدوث التوأم المتلاشي.

غالبا لا تسبب هذه الحالة مشاكل ولا يشعر بها المرء وقد لا يعرف بوجودها عنده الا عن طريق الصدفة نتيجة اجراء فحوصات طبية متعلقة بمرض ما ، لكن أحيانا قد تسبب الحالة مشاكل ، ليس فقط في النسب ، وانما مشاكل طبية ، مثلما حدث لأحد المتبرعين بالدم لشخص آخر حيث أن جسم الشخص المنقول اليه الدم لم يستجب لدم المتبرع وهذه الحالة تحدث عند عدم تطابق فصيلة دم الشخص المتبرع مع الشخص المنقول اليه الدم ولكن الأطباء اكتشفوا أن الشخص المتبرع يحمل فصيلتين دم مختلفة ، حيث أن نسبة من هذه الفصيلة كانت تمثل 5% وهذه النسبة هي التي رفضها جسم الشخص المتبرع اليه.

مثال على هذه الحالة أيضا ما حدث عام 1950 في الألعاب الأولمبية عندما مثلت لاعبة دانماركية بلادها وتم الكشف عليها ليكتشفوا ان بعض خلاياها ذكر والبعض الآخر انثي ، ولم يكن الطب في ذلك الوقت متطورا ليتم شطبها من الأولمبيات نهائيا وسحب الجوائز التي حصلت عليها ولم يتم تبرئتها الا بعد وفاتها عند فحص عدة خلايا من جسمها.

الكاميرا مخلوق اسطوري .. وتظهر في الصورة تايلر موهل .. بطنها مقسومة الى لونين مختلفين

مصطلح كاميرا (chimera) بحد ذاته جاء تعبيرا عن وجود انسان أو كائن يحمل في جسده نوعين مختلفين من الخلايا ، فالكاميرا في الأصل هو مخلوق من المثيلوجيا الاغريقية ، كان يطلق على كائن غريب الشكل برأس اسد وجسد ماعز وذيل على هيئة افعى. وهذا التباين والاندماج الجسدي يمكن ملاحظته على الاشخاص الكاميرا ، صحيح اغلب الحالات غير منظورة لكن احيانا تنعكس على الجسد ايضا وليس فقط على مستوى الدم والجينات ، كأن يولد المرء بعينين ذات لون مختلف (اختلاف لون العينين له اسباب اخرى ايضا) ، أو حتى بلون بشرة مختلف ، كما في حالة مغنية اسمها تايلر موهل ، فلسنوات طويلة راجعت الاطباء مستفسرة عن سبب أن بطنها مقسومة بالنصف إلى لونين مختلفين ، وبعد فحوصات ومراجعات طويلة اكتشفت اخيرا بأن الحالة سببها وجود نوعين من الحمض النووي لديها ، وانعكس ذلك على انسجة جسدها ، وتحدث هذه الحالة غالبا عند حدوث متلازمة التوأم المتلاشي في التوائم الغير متماثلة ، حيث من الطبيعي أن مبيض الأنثي يخرج بويضة واحدة تستقبل حيوان منوي واحد من ضمن ملايين الحيوانات المنوية ،ولكن في بعض الحالات يخرج المبيض بويضتين لكي يستقبلوا حيوانين منويين ليتكون توأم متماثل ،وفي بعض الحالات التوائم يقوم احد خلايا الاجنة بالاندماج في خلايا الجنين الآخر. وقد تكون هذه الحالة الطبية الغريبة ، خصوصا اذا حدثت في مرحلة متقدمة من الحمل ، سببا في ظهور الأمراض التي يعاني الكثيرين منها مثل : أمراض روماتويد المفاصل ووهن العضلات ، وهذه الحالة تمثل مشكلة كبيرة في الشخص الحامل لها حيث أن بعض من خلاياه تقوم بمهاجمة الخلايا الأخري لتوأمه المتلاشي مما يعرض الشخص لأمراض خطيرة من الصعب علاجها.

أخيرا فإن هذه الحالة ( التوأم المتلاشي ) تمثل نسبة 33% (ثلث البشر) وذلك حسب دراسة دانماركية وهذه نسبة كبيرة جدا عزيزي القارئ.

فهل من الممكن أن نكون أنا أو انتم ممن يحملون هذه الحالة ؟

المصادر :

- د.إيمان الإمام ، الإنسان الكايميرا
- Giving Birth to Your Sibling’s Baby: The Intriguing Condition of Chimerism
- Vanishing Twin Syndrome
- This Woman Is Her Own Twin: What Is Chimerism?
- Chimera (genetics) - Wikipedia

تاريخ النشر : 2019-03-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.