الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

القطط القاتلة

بقلم : محمد النطاح - ليبيا

بعض القطط تعشق لحم البشر
بعض القطط تعشق لحم البشر

في غياهب الهند و الولايات المتحدة الأمريكية،تقبع مفترسات تتسلل بخفة منتظرة الفرصة للإنقضاض و ارضاء غريزتها القاتلة التي تفرض عليها زهق الأرواح دائما.و في هذا المقال سنتعرف على هذه القاتلات المخيفة وعلى أعمالها الإجرامية تجاه البشر.

من بداية العنوان قد تظنون انها قطط عادية، لكنها ليست كذلك، و اسمحوا لي ان أوضح شيئاً لا يعرفه الأغلب و ان لم تتم معرفته لن يتم فهم المقال و هو:

-أن مصطلح "القط" يطلق على كافة أفراد عائلة من الحيوانات تسمى السنوريات (القططيات)، فكثيرون لا يعرفون مدى القرابة و الصِّلة الوثيقة رغم الإختلاف في الحجم بين القط الأليف الذي يتستر برداء الألفة و الود ليُعلن عن رغباته و نواياه حين تسنح له الفرصة و بين النمور و الأسود و الفهود إلخ...تلك القطط الكبيرة التي تشحذ مخالبها في كل كائن يثيرها.
لذلك لا تستغربوا ان أطلقت على هذه الوحوش التالية إسم "قطط".

النمور المرقطة معروفة بمهاجمة البشر في الهند

إنها مفترسات مرعبة، ألا و هي أسود الجبال التي تسكن أمريكا و النمور المرقطة التي تستوطن الهند. و قد تذوقت اللحم البشري فأعجبها مذاقه، و صارت تتلهف لتخفيض عدد البشر. و قد خلفت هذه الوحوش الكاسرة الكثير من الضحايا وراءها، فالبرغم من ان جميع الحيوانات تمتلك خوفا غريزيا من البشر، الا ان هذه القطط كسرت الخوف الذي يفصلها عنهم و تحفزت لإعتبارهم كطعام لها خصوصا بعد ان تذوقت لحمهم الطري و دماءهم الطازجة.

جميع القطط حيوانات مفترسة و لاحمة، بعضها يتسلل خفيةً نحو فريسته و ينقض عليها، و بعضها يلاحقها في سباق مميت ليُطيح بها. و أينما تجول تلك القطط، تنسج مخالبها المروسة حكايات مروعة في اجساد ضحاياها.

معروف عن النمور المرقطة انها تفترس البشر منذ العهود القديمة، و تناقلت ألسنة سكان الهند قصص أولئك آكلي لحوم البشر على مر الأجيال. إن قصة النمر المرقط الذي أرهب قرية "رودي آبراياك" الهندية في بداية عام 1900 لا تزال تنغص نوم أهاليها و تحول احلامهم الى كوابيس، اذ يحكى انه افترس نحو 125 بشري. و في الهند،اليوم، نجد ان النمور المرقطة لا تتجول في المناطق الريفية فقط، بل تغلغلت في اكثر المدن اكتظاظا بالسكان في العالم، مومباي، عاصمة الهند. و في غضون 6 أشهر، تعرضت 19 ضحية للهجوم من قِبل النمور المرقطة، و لقيت 14 ضحية حتفها.

هناك صور ومقاطع فيديو كثيرة عن مهاجمة النمور المرقطة للبشر في الهند

تعتبر مومباي من المدن الرئيسية التي تحتضن محمية طبيعية بمساحة 40 ميلا مربعا، و هو متنزه طبيعي ضخم وسط مدينة فيها 10 ملايين نسمة. و يضم هذا المتنزه الكثير من النمور المرقطة، و مساحته لا تكفي احتياجات هؤلاء المفترسات، اذ يبلغ نطاق منطقة نفوذ النمر المرقط الواحد في البرية نحو 10 اميال مربعة، و هذا ربع مساحة المتنزه، و تشير الإحصائيات الى وجود 40 قطا من ذاك النوع في المتنزه، و يفوق هذا العدد نطاق نفوذ كل واحد منها، و بوجود هذا الفائض تبحث بعض القطط منها عن طعامها و حاجياتها خارج حدود المحمية (علما ان المحمية لا تسيج او تحصن لذلك يكون للحيوانات مطلق الحرية في الدخول و الخروج منها).

و في احد المرات، أمسك نمر مرقّط بالطفلة الهندية "اوتشيكا بوكالي" البالغة من العمر 3 سنوات،حيث انتشلها من امام منزلها مباشرة. و لم تجد عائلتها سوى قطعة ممزقة من جسدها، و قد كانت طفلة والديها الأولى و الوحيدة.

احيانا النمور المرقطة هي الضحية .. هنا القرويون في الهند تعاونوا على قتل هذا النمر

تتميز القطط بكونها من اكثر الحيوانات ذكاءً و مراوغة على سطح الأرض، و تحت جُنح الظلام، تكمن لضحيتها خلسة ثم تنفذ هجومها المميت. و هذا يفسر عدم مقدرة تجنب هجماتها. و في الهند يعتبر قتل النمور المرقطة او إطلاق النار عليها جريمة و مخالفة يعاقب عليها القانون.

12 حالة موت شهريا تجعل من الهند مهددة و لكنها ليست الوحيدة. فعلى الجانب الآخر من الأرض، عرف الناس مدى خطورة اقتسام مواطنهم مع مواطن القطط المتوحشة. إنها مدينة لوس انجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية، و تحدها من الجوانب العديد من الغابات التي تضم العديد من الأشكال البرية للحيوانات و النباتات. و ولاية كاليفورنيا هي موطن الآلاف من اسود الجبال، و تعرف بإسم الكوغر، و تبقى في العادة متوارية عن الأنظار و تتجنب الإقتراب من الناس. أما في لوس انجلوس فقد تقاطعت مواطن البشر مع مواطن أسود الجبال. و في شمالها يقطن الكثير من الناس نظرا لجمال تلك المنطقة كما انها تعد مكانا رائعا للسياحة و القيام بنزاهات و جولات في البرية. و هناك يقع متنزه "ويتينغ رانش"، و هو يضم الكثير من المخلوقات البرية.

اسد الجبل .. السنور المفترس الوحيد الذي يستوطن امريكا الشمالية

يصعب كشف اسود الجبال، اذ انها ماهرة في الإختفاء. و تزداد هجماتها في فصلي الربيع و الصيف. فبين عامي 1890 و 1990 سجلت 58 حالة هجوم منها 48 حالة جروح و إصابات و 10 حالات موت. و بحلول عام 2008 أصبحت 80 حالة هجوم و 20 حالة موت.

و الآن تكون بطلة قصتنا هي "أين يالادر"، و هي فتاة تتخذ من ركوب الدراجات هواية لها. و كانت معتادة على قيادة دراجتها في المناطق الجبلية للوس أنجلوس مرة في الأسبوع حيث يحلو لها اختبار مهاراتها في قيادة الدراجات، و قد واجهت قدرها المحتوم مع احد اسود الجبال، لكنها نجت بأعجوبة و فيما يلي سنعرفكم على ما حدث لها.

تبدأ القصة في احد الأيام من شهر يناير/ كانون الثاني، حين توجهت اين بدراجتها نحو كاكتس (منطقة في لوس انجلوس) برفقة زميلتها "ديبي"، و في الطرف الآخر من الطريق كان هناك دراج آخر يدعى "نيلز ماغنسون" ذو 33 سنة، و كان يقود دراجته وحده و يستعد لعبور احد ممرات كاكتس الوعرة، و اثناء عبوره وجد دراجة مرمية في الممر و مسندة على احد الشجيرات الصغيرة. كان الأمر غريبا، فكيف لأحد ان يتخلى على دراجة ثمينة و باهظة كتلك؟ ما زاد في الغرابة ان الدراجة سليمة و نظيفة و انه نادرا ما يقف الدراجون في هذا المكان. مرت اين و زميلتها بنيلز، و سألتاه عن الأمر، ثم بقيت ديبي معه للإستفسار اكثر بينما واصلت اين المسير لوحدها غير مدركة للسفاح الذي كان جاثما وراء الصخور و الأشجار منتظرا إياها. و بسرعة خاطفة، هجم أسد الجبال على اين و أسقطها أرضا، فلحقت ديبي بها ثم نيلز للمساعدة، لكن لم يفلح احد. كان رأس اين داخل فم أسد الجبال بالكامل، و كانت فرصتها تتلاشى شيئا فشيئا آنذاك.

الشرطة في منطقة الحادثة حيث تعرض دراج للهجوم واخر للقتل على يد اسد الجبل

تعتمد اسود الجبال و معظم القطط الأخرى على اُسلوب القتل السريع المعروف بإسم "عضة الموت"، فقد تطورت انيابها الأربعة من اجل هذا الهدف. تبدأ عضة الموت بأن يتم الإمساك بإحكام بمؤخرة الرقبة و تهشيم النخاع الشوكي ما يشل الضحية. و احيانا، تقوم القطط بعض الحنجرة للخنق، و في جميع الحالات تموت الضحية خلال لحظات.

لحسن الحظ، أتى احد الدراجين الآخرين و رمى حجرا على أسد الجبال ففر الأخير هاربا و أفلت ضحيته.

كانت اين غائبة عن الوعي و لكن حية، و معجزة انها نجت من براثن هذا الوحش الضاري.

اما تقتله الحيوانات سنويا من البشر اقل بكثير من اعدادها التي تقتل على يد البشر لمجرد التسلية والعبث

يستطيع أسد الجبال القفز افقيا لـ 40 قدما بوثبة واحدة كي يشن الهجوم، و بوسعه سحب جثة تبلغ 3 أضعاف وزنه. و يمكن له اكل 45 كغ من اللحم أسبوعيا. و اسود الجبال شرهة جداً، لدرجة انه لو تُركت تقتنص البشر دون إعتراضها لفتكت بالمئات يوميا.

تم اسعاف اين، و لقد مزق أسد الجبال رقبتها و ثقب حنجرتها، و تطلب ذلك 4 عمليات جراحية على الأقل لترميم الأضرار. و قد وُجدت جثة ذلك الرجل المفقود مرمية، لقد قتله نفس أسد الجبال الذي هاجم اين.

قامت قطط أخرى بقتل البشر، منها القطط الأليفة. فعلى الرغم من انها نادرا ما تهاجم، الا ان القطط المنزلية هاجمت الناس و الكثير من الحيوانات الكبيرة ايضا من شاكلة الكلاب و القردة و قتلتهم.

ختاماً

هذا ما يحدث عندما يوسع البشر نطاق عيشهم ليغزوا الحياة البرية، و نحمد الله على اننا لسنا متجاورين مع تلك الوحوش المرعبة التي بثت الرعب في النفوس. و نحن المخطئون حين ازعجناها بإجتياح مواطنها و تحويلها الى مناطق سكنية لنا.

المصادر :

-Leopard-Wikipedia
-Cougar-Wikipedia
-يوتيوب:وثائقي "القطط القاتلة"
-Animal Attack-Wikipedia
-Brett Nash cat electrocution case:Can a cat kill you?
-Nature reserve-Wikipedia
-Felidae-Wikipedia

تاريخ النشر : 2019-03-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر