الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

انتقام - الجزء الثاني

بقلم : مالك محمد - مصر
للتواصل : [email protected]

ربما رامي هو من تسبب في مقتل مجدي وقد عاد لينتقم منه
ربما رامي هو من تسبب في مقتل مجدي وقد عاد لينتقم منه

 
منزل رامي

وقف حازم ومنصور أمام منزل رامي ليجداه مليء برجال الشرطة وسكان الحي ملتفون يتهامس بعضهم إلي بعض 
، تقدم حازم ومنصور إلى الداخل ولكن أحد رجال الشرطة حاول منعهما فأخرج حازم شارته ليسمح لهما بالدخول وهما في طريقهما إلى الداخل ، اصطدم حازم بأحد المارة الذين يتحدثون في الهاتف ، ربما هذا الفتي هو الوحيد الذي كان يتحدث في الهاتف آنذاك 
الفتى : انتبه إلي أين تسير . قالها وتمتم بعض كلمات في الهاتف ثم انطلق 


دخل حازم ومنصور إلى غرفة رامي ، نظر حازم إلى الغرفة وإلى جسد الفتى وإلي فمه المفتوح ولسانه المفقود وإلى عينيه المحدقتين في الفراغ . ثم نظر إلى الحائط ووجد عبارة مكتوبة بالدم "لا مكان للغفران في الجحيم" ووجد بجوارها طبعة يد من الدم . نظر حازم إلى المحقق المكلف بالتحقيق وطلب منه الحصول على البصمات الموجودة على هذه اليد .

حازم : أريد منك يا منصور أن تقوم بالتحري عن هذا الفتى

**
 
منزل حازم 

استيقظ حازم على صوت طرق علي بابه ، خرج ليرى من هذا الشخص الذي يزوره في الثانية صباحا . فتح الباب فلم يجد أحدا ، ولما هم بغلق الباب وهو يتمتم ببعض الكلمات غاضبا وجد أسفل قدميه علبة صغيرة تشبه علب الهدايا ، دخل إلى المنزل وجلس على الأريكة وقام بفتح العلبة وهو يقاوم النعاس .
أخرج ورقة من العلبة جعلته يستفيق من نومه متسائلاً بما وجده مكتوب فيها : صبري محروس الفنجري تاجر مواد مخدرة . هو حل قضية الفتي مجدي 

**

مكتب المحقق حازم 

دخل منصور على حازم في مكتبه والدهشة تملأ وجهه 
منصور : لن تصدق لمن تعود البصمات التي وجدناها في غرفة رامي 
حازم : لا يهم أياً كان فهو الآن ملكي 
منصور: مجدي 
نظر حازم إلى منصور بعدما انتقلت دهشة منصور إلى حازم 
حازم : مجدي !!!!
منصور : اليد التي كانت مطبوعة على الجدار أربعة أصابع منها تعود إلي مجدي والإصبع الخامس لا يوجد به بصمات 
حازم :أتعني أن مجدي عاد زاحفا من القبر ليقوم بما قام به 
منصور: ربما رامي هو من تسبب في مقتل مجدي وقد عاد لينتقم منه 
حازم: لا نريد أن نستدرج نحو هذه الخرافات ، لا بد من سبب ... هل قمت بالتحريات عن الفتي رامي ؟
منصور : نعم كما قلت لك ، هو زميل مجدي يبلغ من العمر 19 عاما ، له مجموعة من الأصدقاء لا يبتعدون عن بعضهم أبداً هم عماد رؤوف وكريم 
حازم : حسنا أريد منك أمرا آخر .. أريد منك أن تبحث عن شخص يدعي صبري محروس الفنجري ، لقد وردتني معلومات أنه قد يفيدنا في هذا التحقيق 
منصور :حسنا 

**

أحد المقاهي 

يجلس عماد يتحدث في الهاتف ويوجد أمامه بعض أقداح القهوة الفارغة 
عماد: هل حقا عاد لينتقم ؟
رؤوف : إن الخوف يتملكني 
عماد: مثلما شعر هو حينها 
رؤوف : لم يكن هنالك حلاً آخر 
عماد : مازلت أتذكر هذا اليوم جيداً ، اليوم الذي أزهقنا فيه روحه كأنها شيء هين ، هل تذكر ذلك اليوم حينما استدرجه رامي ليلقي حتفه ؟؟

**

قبل 30 يوم - مكان مهجور علي الطريق السريع 


يتحدث مجدي في الهاتف 
مجدي: أين أنت يا رامي أنا أقف هنا في انتظارك 
رامي : لا تقلك أنا قادم 
مجدي: هل أحضرت ما اتفقنا عليه 
رامي: أجل ، يبدو أن شراء صمتك باهظ الثمن ، لم أكن اعلم أنك تمتلك هذا الشخص الماكر في داخلك 
مجدي : أنت لا تشتري صمتي بل تشتري حريتك التي أمتلكها ، والتي أستطيع بمكالمة صغيرة إلى الشرطة أن أسلبها منك أنت وأصدقاءك ، يا من تبيعون الوهم في أكياس لمن يريده .
رامي: الحرية لا تقدر بثمن ، يسعدني أني أملك ثمن حريتي 


بعد قليل من إنهاء المكالمة 

رامي : ها أنت ذا 
مجدي : بشحمي ولحمي .. أين المال 
رامي ها هو .. وألقى حقيبة صغيرة بالقرب من قدمي مجدي 

أخذ مجدي الأموال ، وفي أثناء عدها باغته كريم من خلفه وأطبق علي رقبته ، وقام عماد ورؤوف بإمساكه . أخرج رامي من جيبه حقنة بها مخدر المورفين ..ولم ينتبه للميدالية التي سقطت منه .. اقترب من مجدي ناظرا إلي عينيه اللتين تحدقان به وهما تحملان نظرة يملؤها الخوف والتوسل 
رامي : الآن سأشتري صمتك إلي الأبد 

**

المقهى 

عماد: الآن يريد الانتقام يا رؤوف 
رؤوف: خذ حذرك
 
أغلق عماد الهاتف وانصرف 

اقترب من سيارة والده التي أخذها بدون علمه كما اعتاد دائما علي ذلك ، أخرج مفاتيح السيارة وقبل أن يقوم بفتحها إذا بالزجاج الخلفي للسيارة يتحطم . نظر بعيداً فوجد الشارع خالي من المارة ، دقق النظر فوجد شخصا متواري خلف أحد المباني ، أخرج عماد اسطوانة حديدية من السيارة واتجه نحو هذا الشخص وهو يقول بصوت عال : إلى أين ستهرب ؟

ركض هذا الشخص المجهول بعيدا وتبعه عماد وعيناه تفضحان ما في صدره من غضب 
أخذ يركض خلفه حتى توقف هذا الشخص في شارع مظلم ، توقف رامي وهو يلهث من كثرة الركض ، رفع الاسطوانة الحديدية بيده و وضعها علي راحة يده الأخرى 
رامي وهو يقترب من الشخص المجهول : إلي أين ستذهب الآن ؟ هذا طريق مسدود .
ضحك الشخص المجهول مما جعل عماد يستشيط غضباً
رفع تلك الاسطوانة ليهوي بها علي رأس ذلك الشخص ولكنه تفاداها برشاقة وأمسك عماد من رقبته وهمس في أذنه .. هل ندمت يوماً علي ما فعلت ........ 

**

يقف المحققان حازم ومنصور في أحد الشوارع الجانبية ومن حولهم رجال الشرطة يجمعون الأدلة والصحفيون يلتقطون الصور لشاب في ربيع شبابه مصاب بطعنة في قلبه وملقي بجوار احدي حاويات القمامة 
حازم : هل هذا أحدهم 
منصور : نعم هذا هو عماد ، يبدو أنا مجدي يسبقنا بخطوة 
حازم : أنا لا أصدق تلك النظرية ، كيف لشخص قد مات أن يعود للحياة 
منصور : ولا أنا أصدقها ولكن جميع البصمات التي وجدت في منزل رامي تشير إلي مجدي 

نظر منصور حول جسد عماد الملقي عند سلة القمامة .. فشد انتباهه شيء يلمع أسفل سلة القمامة . ابتعد عن حازم و اقترب منصور ليري ما هذا الشيء ، مد يده وأخذه فوجده ساعة ، أخرج من جيبه حقيبة بلاستيكية ووضعها فيها .

إلى ماذا توصلت في الأمر الآخر الذي طلبته منك ؟ قالها حازم دون أن يبلي اهتمام لما في يد منصور 
منصور: نعم ذلك الفنجري ..... لقد كنت محق هذا الرجل له علاقة بهذه القضية ، إنه تاجر مواد مخدرة وهو ذائع الصيت ، وما يجعله كذلك ليس تجارته المنتشرة و لا انعدام رحمته وإنما لأنه غير قابل للاختراق 
حازم : ماذا تعني بغير قابل للاختراق ؟
منصور : غير قابل للاختراق لا يمكن الاقتراب منه إلا إذا أراد هو ذلك . إنك إذا دخلت إلى المنطقة التي يسكنها سوف تري علي كل بناية شخص أو اثنان يحملان الأسلحة ، حتى الباعة في المحلات هم أتباع له ، ليس هذا فحسب ، هذا الرجل يجند الجميع حتى الأطفال ، يقف الأطفال على بداية الطريق وإذا رأوا أي تهديد قادم فهم ينتشرون في تلك المنطقة ينذرون رجال الفنجري ليأخذوا حيطتهم .. وأضف على ذلك الحراسة المرافقة له و التي تتبعه دائما ، يمكن اغتيال القيصر ولا يمكن التقاط صورة واحدة لهذا الرجل .

حازم : لابد من وجود ثغرة ، يمكننا منها اختراق هذا الرجل .. أيمكننا أن نصل إليه عن طريق أحد المدنين الذين يجندهم 
منصور : لا اعتقد ذلك هؤلاء الرجال لا يطيعونه خوفا منه بل حبا فيه ، فهو يرعى عائلاتهم ويساهم في تربية أطفالهم 
حازم ساخراً : الأطفال الذين يراقبون الطرقات .. نِعم التربية .. يجب أن نصل لهذا الرجل ، استمر في البحث حتى تجد شيئا وفي هذه الأثناء سوف أتحدث مع رؤوف وكريم .

**

لم يتبق سوانا نحن الاثنان الآن ، أنا لا أريد الموت . كان هذا رؤوف يتحدث إلي كريم وقد انهارت أعصابه 
أمسك كريم برأس رؤوف و ضغط عليها فبدت ملامح الألم علي وجه رؤوف : عماد ورامي لم يموتا إلا لأنهما جبانان لا تكن مثلهما .. أريده أن يأتي إلي فهذه المرة سوف أتأكد بنفسي أنه تحلل إلى أجزاء ..
ثار رؤوف وأزاح يد كريم من علي رأسه وقد ضيق حاجبيه ونظر إلي كريم وهو غاضب 
- إنه أنت ، أنت السبب في كل ما يحدث معنا ، ولم نقم بهذا إلا لأننا خشينا من السيد أن يقوم بقتلنا 
قال كريم في حنق : ألا تظن أني أخشي السيد أيضا ، كانت رقابنا جميعا تحت المقصلة تنتظر الحكم ، إما أن نقتل مجدي ويرضي عنا السيد أو يفلت السيد تلك المقصلة لتجتز أعناقنا 

رؤوف بعدما زال عنه الغضب قليلاً : ألا يوجد مفر الآن سوى انتظار الموت 
كريم وهو يهم بالمغادرة : سوف أذهب إلى السيد لأطلب منه الحماية لكلينا ، أما أنت فلا أريد أن أراك حتى ينتهي كل هذا ..

ابتعد رءوف عن كريم وبدأ يمشي بعيدا لا يعلم إلي أين تقوده قدماه 
- هل تريد أن أقلك إلي مكان ما ؟ كان هذا هو المحقق حازم يركب سيارته ويقودها بجوار رؤوف 
رؤوف : من أنت ؟
حازم : ألا تذكرني ؟ لقد صدمتك بجسدي أمام منزل رامي ولكني لم يتسنى لي الاعتذار .. أنا ادعي المحقق حازم 

نظر رؤوف إلي المحقق حازم نظرة خوف ، وما لبث أن ركض بعيدا عن المحقق حازم . أوقف المحقق حازم السيارة وابتسم ابتسامة واثقة ولم يمض الكثير من الوقت حتى رأى رؤوف قادم يجره أربعة من الرجال وهو يحاول التملص منهم . ألقاه الرجال داخل سيارة المحقق حازم وانطلقوا وانطلق المحقق حازم بدوره 

رؤوف وهو يرتعد: ماذا تريد أنا لا أعرف شيئاً ؟
حازم : ما علاقتك بعماد ورامي وما علاقتكما بمجدي 
رؤوف : أنا لا أعرف عن ماذا تتحدث أنا لا أعرفهم 
حازم وهو يعبر متجاوز السيارات التي أمامه : بلى تعرفهم و إلا ما الذي جاء برقم هاتفك الموجود على هاتفيهما ؟
رؤوف : إننا أصدقاء ولكني أقسم لك لا أعرف من الذي فعل بهم هذا 
حازم : ما هي علاقتكم بمجدي ؟
رؤوف: مجدي ! ليس لي علاقة به لقد كان صديق رامي 
حازم: أنت لا تكذب صحيح 
رؤوف وهو يبتلع ريقه بالطبع: أنا أخبرك الحقيقة ... هل يمكنني الترجل الآن ؟

ضحك حازم بصوت عال ثم استمر في القيادة 
رؤوف : إلى أين نحن ذاهبان ؟ لقد أخبرتك بكل ما أعرف 
حازم : إلى مركز الشرطة .. أيها الكاذب .. حتي إذا كان الذي تقوله هو الحقيقة ... فسوف تسجن ايضا 
رؤوف : لماذا ما الذي اقترفته ؟
حازم :هل يمكنك أن تفسر لي ما الذي يجعل شخص مثلك يحتفظ بسلاح في منزله ؟

أحني رؤوف رأسه حتى كادت أن تختفي بين قدميه ، وأخذ في البكاء وهو يتمتم ببعض كلمات مثل "لم أكن أنا ، لم يكن لي حول ولا قوة بذلك الأمر ، كنت افعل ما يأمرني به السيد " 

أوقف حازم السيارة وأحكم قبضته علي رقبة رؤوف 
حازم وهو يكشر عن انيابه : ما علاقة هذا الرجل بكل ما يحدث ؟ 
رؤوف :سأخبرك بكل شيء ولكن عدني بأنك سوف تحمني 
حازم :لا يمكنني أن أعدك بالحماية إذا تكلمت ولكني استطيع أن أعدك بالجحيم إذا صمت 

كفكف رؤوف دموعه وبدأ في الكلام :
السيد هذا لقب لرجل اسمه الحقيقي صبري محروس الفنجري ، كان يجند الشباب في الجامعات ليروجوا لتجارته ويبيعوا المواد المخدرة ، كنا عبارة عن عصابات لها مناطقها الخاصة ولا تستطيع عصابة أن تتعدي حدودها أو تتدخل في عمل عصابة أخرى ، كان هنالك زعيم لكل عصابة له اتصال مباشر مع السيد ، كما انه هو الموكل بتجنيد أفراد العصابة وزعيم عصابتنا كان يدعي كريم 
قاطعه حازم ساخرا : هو الآن يطارد من قبل رجالي 
أكمل رؤوف: لقد قام بإغوائي أنا ورامي وعماد بعدما قدم إلينا المال ، لم يكن هنالك أي رادع يمنعنا من القيام بذلك ، فنحن لم نكن ملائكة قبل لقائنا لكريم . استمررنا في العمل معه وكانت تجارتنا هي الأكثر نجاحا بين كل المناطق الأخرى ، كانت جميع العصابات الأخرى تهابنا ونحن كنا نهاب السيد حتي جاء ذلك اليوم الذي كشف مجدي فيه تسترنا وقام بتهديدنا بأنه سيبلغ الشرطة إذا لم نشتري سكوته بالمال ، قام كريم بإخبار السيد بما حدث فلم يكن من السيد إلا أن أمر كريم بأن يقوم بالتخلص من هذه المشكلة 


حازم : فقمتم باقتياده إلي ذلك المكان المهجور وقتله 
رؤوف بنبرة يملؤها الندم : أرجوك احمني ، لقد عاد مجدي وهو الآن يطاردنا ليقتلنا ، هو من قتل رامي وعماد أنا متأكد 
حازم : إنكم تستحقون الموت ألف مرة 
قاد حازم السيارة إلى مركز الشرطة وقام باقتياد رؤوف إلى الزنزانة 

**

أقدام تركض بسرعة نحو مكتب المحقق حازم 
أيها المحقق لقد وجد السجين رؤوف مشنوقا في زنزانته 
انطلق المحقق حازم نحو زنزانة رؤوف فوجده معلق في السقف ، اقترب منه فوجد ورقة ساقطة أسفل جسده المتدلي ، قام حازم بقراءة ما كتب فيها 
"لن أنتظر حتى يسلب مجدي مني روحي أو أن أفقدها يوما بعد يوم في هذه الظلمة . الآن أنا لا أخشى شيئاً وقد تحررت من قيودي"


يتبــــــع 


تاريخ النشر : 2019-03-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر