الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعية من أرض فلسطين 24

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

كانت عيونها حمراء كالجمر تزفر بغضب شديد تتفحص المكان

 مرحباً بكم مرة أخرى إخوتي الكابوسيين ، مع أني عاتب عليكم قليلاً وذلك بسبب قلة تعليقاتكم وآرائكم على ما اقدمه لكم من تجارب مما أصابني ببعض الإحباط ولكن ما علينا ، فقد وعدتكم بأني سأكتب لكم كل ما يصلني من تجارب وأرجو منكم أعزائي التكرم بكتابة تعليقاتكم على الموضوع فهذا مهم جداً بالنسبة لي وبارك الله فيكم ، والان هلموا معي لقصة اليوم.

وقعت أحداث هذه القصة في تسعينات القرن الماضي في واد مرعب مخيف يقع بين قريتي ابوديس والعيزريه ، وهو واد مليء بأشجار الزيتون يتخلله طريق يربط بين القريتين وتتواجد في هذا الوادي بعض البيوت المخيفة والمهجورة

المهم في يوم من الأيام كانت هناك مجموعة من الشباب تمر في الطريق الواقع في الوادي عائدين إلى منازلهم بعد يوم عمل شاق وقد تأخر عليهم الوقت ، وأثناء سيرهم في الطريق وأثناء اقترابهم من البيوت المهجورة لاحظ أحدهم كأن ظل شخص ما يرمقهم من أحد البيوت المهجورة ، فتوقف الرجل عن المسير وصار يدقق النظر في المنزل مما أثار استغراب زملاءه ، فسأله أحدهم : ما شأنك ؟ فقال له : اني أرى شيئاً في ذاك المنزل ، فقال له زملاءه : أي شيء ؟ فقال لهم : فقط دققوا النظر وسترونه ،

وأثناء انشغالهم بالأمر واذا بأضواء سيارة تأتي من خلفهم ، و حين استداروا نحو الأضواء واذا بأحدهم يصيح : اللعنة إنهم جنود الاحتلال ، فلنهرب من هنا فوراً ولنتجه إلى أحد تلك البيوت المهجورة لنختبئ بها

 وعلى الفور توجه الشباب نحو أحد البيوت وتواروا فيها ، هنا كان الجيب العسكري قد وصل إلى المكان وعلى الفور ترجل الجنود من الجيب مسلحين ببنادقهم وأخذوا بالبحث عن الشباب ، وأثناء ذلك أقترب أحد الجنود من البيت الذي لاحظ به الشباب وجود الظل الغريب وقام باقتحامه ، وما هي إلا مدة زمنية قصيرة واذا بصرخة عظيمه مرعبة تصدر من البيت أصابت الجنود والشباب بالرعب الشديد ، واذا بالجندي يخرج من البيت راكضاً بسرعة جنونية نحو زملاءه الجنود و على وجه أعتى تعابير الرعب والهلع 

فسأله الضابط المسؤول عن الأمر وعن مصدر الصوت ، فأخبره الجندي بصوت متلعثم متقطع : بأن هناك وحش مرعب عيونه حمراء داخل البيت ، أصيب الجنود بالرعب الشديد وقاموا بتصويب بنادقهم نحو المنزل ، وهنا دوت صرخة أخرى أشد من الأولى قادمة من المنزل

 وبعدها أصبحوا يسمعوا و كأن هناك من يتوجه اليهم من داخل المنزل ويصدر أصوات بشعه مرعبة كزئير السباع ، أصيب الجنود بالرعب والهلع وعلى الفور أمر الضابط المسؤول بالانسحاب فوراً من المكان

 وبالفعل فر الجنود من المكان مسرعين نحو سيارتهم العسكرية ، وما أن ركبوا فيها حتى انهالت عليهم الحجارة من كل صوب و كادت أن تدفع الجيب نحو الواد العميق ، أثناء مغادرته المكان كل هذا والشباب يراقبون ما يحدث من موقعهم وقد كاد الخوف يفتك بهم

 هنا قال أحد الشباب لزملائه : فلننسحب بهدوء من المكان هيا ، وما كاد يكمل كلمته واذا بهم يلاحظون شيئاً يخرج من المنزل واذا بالشيء عبارة عن أمرأة تلبس ثوب طويلاً عليه سلاسل وأجراس

وقفت أمام المنزل تنظر باتجاه الوادي ، أصابت الشباب الدهشة ونظر بعضهم لبعض متسائلين باستغراب ، و فجأة استدارت المرآه نحو المنزل وإذ بالشباب يرون وجهاً بشعاً مرعباً لم يروه حتى في أسوا كوابيسهم وقد كانت عيونها حمراء كالجمر تزفر بغضب شديد تتفحص المكان من حولها ثم ما لبثت أن عادت للمنزل

انتظر الشباب مدة من الوقت حتى تأكدوا من خلوا المكان وانطلقوا نحو الطريق بسرعة البرق أملين بالنجاة بأرواحهم ، وحين اقتربوا من منازلهم واطمأنت انفسهم اخذوا يسألون انفسهم : من هذه المرأة ومتى جاءت للمكان فقد اعتدنا المرور من المكان ولم يكن هناك أحد ، وكيف لها أن ترعب كتيبة من الجنود وأي أمرأة تمتلك وجهاً بشعاً هكذا ؟ فقال أحدهم : يا الهي أتكون غوله ؟ فقال له زملاءه : أتؤمن بالأساطير ؟ فقال لهم منزعجاً : اذاً فسروا لي الأمر ؟ فقالوا : لا نعلم ، فلنذهب لبيوتنا الأن ولنخبر الناس غداً بما رأيناه لعل أحداً يخبرنا بحقيقة الأمر

 وفي اليوم التالي توجه الشباب نحو أحد مقاهي البلدة وجلسوا يتناولون المشروبات الساخنة وقد اجتمع حولهم مجموعه من الناس ، وعلى الفور قام أحد الشباب وقص على الناس أحداث ما شاهدوه ليلة أمس

 وعلى الفور انقسم الناس كالعادة ما بين مصدق للأمر وما بين مستهزأ أو مشكك ، وصار كلاً يدلي برأيه وكثر اللغط إلى أن سمعوا فجأة صوت قادم من داخل المقهى يقول : صمتاً

توقف الناس عن الكلام واستداروا نحو مصدر الصوت واذا به رجل يُدعى أحمد ، يعمل في ميكانيكا السيارات ، فقال أحمد لمن حوله : لقد صدق الرجل في حديثه ، فقالوا له : كيف ؟ فقال أحمد : دعوني أخبركم عما حدث مع مراد و رفاقه في نفس الواد والمنزل قبل شهر من الزمان ، القصة يا أعزائي كما يلي :

اتفق مراد و رفاقه في احد الليالي المقمرة على القيام بحفلة شواء في أحد المنازل المتواجدة في الوادي ، وحين وصولهم لأحد المنازل المتواجدة في الوادي وقد كان الليل يسدل ستائره لصبح منظر الوادي مرعباً يبعث الرهبة في النفوس

قال أحد الرفاق بعد أن انزلوا رحالهم في المكان : من منكم يتطوع ويذهب نحو الوادي ليحضر لنا بعض الحطب للشواء ، وعلى الفور قال مراد : أنا أحضر لكم الحطب ريثما أنتم تجهزون الشواء ، فقال أحد رفاقه مازحاً معه : ولكن خذ حذرك ، فأني سمعت أن أمنا الغولة تتجول في المكان ، فرد عليه مراد : ما أثقل ظلك يا رجل ، فقط أخرس وساعد الشباب بتجهيز العشاء فيبدوا أن ليلتنا طويلة ، بعدها أنطلق مراد نحو الوادي لجمع الحطب

 و حين وصل الوادي وأثناء انشغاله بجمع الحطب سمع مراد صوت قرع أجراس وسلاسل قادمة من بين الأشجار ، و تتوجه نحوه ببطء شديد ، أستغرب مراد من الأمر و صاح : من هناك ؟ ولكن لا مجيب ، فقط صوت أجراس وسلاسل تقرع هنا ، وضع مراد الحطب واستجمع شجاعته وتوجه نحو الصوت وأثناء سيره بين الأشجار متجهاً نحو الصوت وقد غطت الظلمة المكان وأصبح المكان مرعباً وموحشاً بحق

توقف صوت قريع الأجراس فجأة ، هنا توقف مراد عن المسير وقرر العودة لرفاقه ولكن صوت القريع عاد من جديد ، كاد قلب مراد يتوقف من الهلع الذي أصابه ، وما هي إلا لحظات حتى ظهر أمامه صاحب الصوت واذا بها أمرأة ترتدي ثوباً طويلاً عليه الأجراس والسلاسل تقف بين الشجار تنظر للجهة الأخرى للوادي ، بالضبط نحو المنزل المتواجد فيه رفاق ، أحمد ، صُدم مراد مما شاهده وهنا قال للمرأة بصوت مرتجف : ماذا تفعلين يا أختاه هنا في هذا الوقت المتأخر من الليل ، خطر عليك التواجد هنا ، هل أنت تائهة ؟ عليك عهد الله إن أوصلك إلى أهلك سالمة ، ولكن اخبريني بنت من أنت ، هل أنت من هنا ، أين هم أهلك ؟ ولكن لا مجيب 

هنا شعر مراد بالغضب وأعاد عليها تكرار الأسئلة ولكن لا أجابه ، فما كان منه إلا أن تقدم من المرأة و وضع يده على كتفها وأدارها بقوة نحوه ليصدر بعدها صرخة عظيمة اهتزت منها جنبات الوادي كله ، فقد شاهد وجه أمرأة لا يمت لوجوه البشر بصلة ، وقد لاحظ أن لها أرجل كأرجل البط ، ومن شدة الرعب افلت كتف المرأة وانطلق كالبرق يصعد الوادي على يديه و رجليه منطلقاً نحو رفاقه بذعر شديد

وما هي إلا لحظة بسيطة كان قد وصل لرفاقه ، وحين شاهدهم صاح بهم برعب شديد اتركوا ما بأيديكم واهربوا ، نظر رفاقهم بعضهم لبعض والدهشة على وجوههم ، ولكن ما أن وصل اليهم مراد و لاحظوا مدى الرعب على وجه على الفور ادركوا أن الأمر خطير ، فتركوا ما بأيديهم وهموا بالفرار

حينها ظهر لهم فجأة ثور هائج عليه أجراس وسلاسل وعيونه تقدح شرراً ويصدر منه زئير مرعب وقام بالهجوم عليهم ، وعلى الفور انطلق مراد ورفاقه كالمجانين نحو السيارة وانطلقوا بها مغادرين الوادي تاركين خلفهم حاجياتهم وأمتعتهم فقط يريدون النجاة بأرواحهم

 نظر مراد في مرآة السيارة وإذ به يفاجأ بالثور ما زال خلفهم يركض بسرعة غير طبيعية يريد الفتك بهم مما دفعه للقيادة بسرعة أكبر للخروج من الوادي ، وبالفعل تم لهم ذلك واستطاعوا الخروج منه ، وحينها كان الثور قد اختفى

وهذه هي قصه مراد و رفاقه مع هذه المرأة ، لذلك أنصحكم بعدم المرور من هذا الوادي ليلاً .


هنا نهض رجل يدعى محمود وقال لأحمد :هل انتهيت من قصتك البلهاء هذه ؟ فقال له أحمد مستنكراً : ليست قصه بلهاء يا هذا فأنا أقول لك الحقيقة وما يؤكد قصتي هو ما حدث مع الجنود وهؤلاء الشباب ليلة أمس هنا

 قال محمود : سوف انتظر هنا حتى الليل وسوف أعود لمنزلي من الوادي وبالتحديد من جانب منزل المرأة المزعوم وسوف اثبت لكم زيف كلامكم ، فقال له احمد : أنت وشأنك ، وبالفعل انتظر محمود حتى جاء الليل فنهض من مكانه وقال لرفاقه : الأن سوف اثبت لكم زيف ما يدعون ، فقال أحدهم له : أنصحك ألا تفعل ، فقال له محمود : لست بجبان مثلك ، انتظر وسوف تعلم ، وغادر بعدها محمود المكان متجهاً نحو الوادي المخيف

 غاب محمود عن الأنظار ومر الوقت ولم يحدث شيء ، فقال الناس لبعضهم يبدو أن محمود على صواب ، يبدو أن كل ما سمعناه محض خيال

ولم تمر لحظه إلا ومحمود يظهر مجدداً وهو يتجه نحوهم كالمجنون مملوء بالرعب وحين وصل اليهم سأله الناس بدهشه عما حدث معه ، فقال لهم : دعوني أتناول بعض الماء أولاً ، وبعد أن شرب وأطمان قال محمود : ليتني صدقت الأمر وسمعت النصح

لقد كان كلام الشباب حقيقة ، فسأله رفاقه : أخبرنا ما الذي حدث معك ؟  فقال محمود : حينما غادرتكم ونزلت للوادي وحين وصولي للمنزل المنشود توقفت انظر اليه و صحت أين أنت أيتها المرأة المخيفة ؟

وبعدها ضحكت مستهزأ ، و قبل أن اكمل طريقي وإذ بي أرى شيئاً انتفض واقفاً على الصخرة المتواجدة أمام المنزل واصبح يتقدم نحوي ببطء تصدر منه أصوات الأجراس والسلاسل ، وكانت مشيته بترنح

 وعند اقترابه مني ظهر ذلك الوجه اللعين بعيونه الحمراء المرعبة ، وقبل أن تصل إلي كنت قد لذت بالفرار عائداً اليكم ، هنا أصيب الناس بالرعب واصبحوا ينظرون باتجاه الوادي ، هنا قال أحدهم ويدعى علي : تعال يا محمود أوصلك لمنزلك بسيارتي ، فرفض محمود ذلك ، فقال له علي : لا تقلق سوف أوصلك للبيت من طريق أخرى ،

وانطلق علي بسيارته وأوصل محمود لمنزله بعد أن سلك طريق أخر ولكنه طويل ، وحين هم علي بالعودة فقال لنفسه : لما لا أعود من طريق الوادي فهي أقصر بكثير ، كما أني سأعود بالسيارة فأين ما يكون هناك لن يستطيع الحاق الأذى بي

وبالفعل قاد علي سيارته متجها نحو الوادي وما أن وصل إلى المنزل المرعب أصاب علي صداع شديد جعله يتوقف عن القيادة وامسك علي براسه الذي كاد يتفجر من شدة الألم

وهنا فجأة نظر علي نحو البيت وقد كانت رؤيته مشوشه من الألم الذي أصابه ، وهنا رأها ، نعم إنها هي نفس الصفات التي سمعتها عنها ، ها هي بوجهها البشع تخرج من المنزل وتتوجه نحوه بهدوء ولكنه كان عاجز عن القيادة ، الألم في راسي يكاد يفتك به

 وما هي إلا لحظات واذا هي تقف أمامه تتامله ، فقال : علي هيا ماذا تنتظرين هيا لتفتكي بي هيا اللعنه عليك ، ولكنها بقيت أمامه تتأمل به والصداع يكاد بفتك بالرجل ، فقال علي : اه تريدي أن تقتليني ، لن أعطيك هذه الفرصة ، إن كان هو الموت فليكن بيدي

وهنا يرفع علي قدمه عن الفرامل لترجع السيارة نحو الخلف وتهوي في الوادي السحيق ، وبعدها يفتح علي السيارة ويخرج منها وقد كانت الشمس قد أشرقت والناس قد اجتمعوا حوله لإنقاذه

ولكن الغريب كان علي سالماً معافاً لم يصب بأذى ، أصابت الناس الدهشة الشديدة ، كيف لرجل يهوي بسيارته من هذا المنحدر الشديد ولم يصب بأذى وخاصةً وقد تحولت سيارته لحطام ، يا ترى يا أعزائي من الذي انقذ علي من موت محقق ، أيكون من انقذه هي ؟

والغريب أن بعد هذه الحادثة اختفت المرأة تماماً ولم تعد تشاهد أو يسمع عنها أي خبر حتى وقتنا هذا ، وهنا تنتهي قصتنا أعزائي أملاً من الله أن تنال أعجابكم ، ولكن لا تنسوا كتابة تعليقاتكم والسلام عليكم.

تاريخ النشر : 2019-03-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر