الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

وليمة المناديل الستة

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

جيمسون وصورة طفل افريقي يباع في سوق النخاسة
جيمسون وصورة طفل افريقي يباع في سوق النخاسة

أحيانا يخيل لي بأني بعد كل هذه السنوات من القراءة والكتابة عن الرعب والإجرام والبشاعة فأني لن اجد شيء جديدا يصدمني أو يفاجأني ، لكن دائما ما يظهر لي شيء جديد يخيب أملي ويقنعني مرة أخرى بأن جنون البشر ليس له حدود ، والشيء الجديد لهذا اليوم هو رجل ، او بالأحرى مسخ ، أسمه (جيمس أس جيمسون) ، سليل عائلة ايرلندية ثرية أشتهرت بمصانعها لأنتاج الويسكي ، مولع برحلات الاستكشاف في أفريقيا.

عام 1890 ، أنضم جيمسون إلى رحلة في الكونغو بقيادة المستكشف البريطاني هنري ستانلي ، وكان الهدف من الرحلة هو فك الحصار عن الوالي العثماني أمين باشا الذي حوصر في جنوب السودان أثناء الثورة المهدية. وإلى جانب المستكشفين الأوربيين ضمت الرحلة التاجر الزنجباري الشهير تيبو تيب (حمد بن محمد المرجبي) الذي كان يملك مزارع شاسعة ويتاجر بالعاج والعبيد.

طبعا تلك الحقبة كانت مظلمة جدا بالنسبة للكونغو ، وأفريقيا عموما ، التي شهدت صراعا مريرا على النفوذ بين القوى الاستعمارية ، ونتيجة لذلك تردت أوضاع البلاد بشدة وأصبحت مكانا خطيرا تسود فيه العصابات وقطاع الطرق والقبائل البدائية المتوحشة.

بحسب أسد فران ، المترجم السوري المرافق للرحلة ، فأن جيمسون أخبره بأن لديه فضول كبير لمعرفة المزيد عن ممارسة أكل لحوم البشر المنتشرة بين قبائل تلك الأدغال النائية. قال بأنه يرغب في مشاهدة تلك الممارسة على الطبيعة ، وأن يقوم برسم تفاصيلها.

لأجل هذا أشترى جيمسون من أحد تجار الرقيق طفلة افريقية عمرها عشرة أعوام مقابل ستة مناديل! ، ثم أصطحبها بمعية زعيم قبلي محلي إلى كوخ يقطنه مجموعة من الرجال آكلي لحوم البشر ، وطلب من المترجم أن يخبرهم التالي : "هذه الفتاة هدية من الرجل الأبيض ، وهو يتمنى أن يراها تؤكل".

الرجال أخذوا الطفلة المذعوة وربطوها إلى شجرة ، ثم بقروا بطنها بواسطة سكين وتركوها تنزف. المسكينة راحت تستنجد ظنا منها بأن جيمسون ورجاله سينقذونها ، لكن حينما رأتهم لا يبالون ، وأنهم مستمتعون بالمشاهدة ، أستكانت الطفلة البريئة واستسلمت لمصيرها الأسود بهدوء ، ظلت تنزف لبرهة حتى ماتت ، وما أن لفضت انفاسها حتى تناولتها السكاكين سلخا وتقطيعا ، وضعوا أشلائها ولحمها على النار ثم جلسوا يتلذذون بألتهامها ، كل هذا وجيمسون مشغول برسم تفاصيل العملية بكل دقة في ست لوحات بالالوان المائية!.

بعد عدة شهور وصلت أخبار الحادثة البشعة إلى صفحات بعض الجرائد الأوربية ، كانت فضيحة مدوية بالنسبة لجيمسون ، الذي حاول الدفاع عن نفسه وتبرير ما حدث برسالة الى جريدة نيويورك تايمز قال فيها بأنه تلقى دعوة إلى منزل زعيم قبلي محلي وعندما حضرها كانت طقوس أكل لحم البشر جارية مسبقا على قدم وساق ، وأن تيبو تيب هو الذي اقترح عليه شراء الفتاة الجارية مقابل ستة مناديل ، وبأنه شخصيا كان يظن بأن ما يجري هو مجرد عرض ترفيهي ولم يعتقد بأنه سيجري التهام لحوم البشر فعلا. كما أتهم المترجم أسد فران بأنه حاقد عليه بسبب مشكلة حدثت بينهما خلال الرحلة.

طبعا هذه الحجج الواهية لم يصدقها الكثيرون ، فهو لم يكن مجبرا أساسا على شراء الفتاة ، ولا على البقاء والمشاهدة ، بل ورسم كل هذه اللوحات البشعة ، لولا أنه راغب فعلا بمشاهدتها. كما أن قائد الرحلة السير هنري ستانلي شهد أيضا ضد جيسمون ووصفه بالمتكبر ذو الشخصية العنجهية.

لحسن الحظ لم يعش جيمسون طويلا بعد هذه الحادثة حيث مات في الأدغال بسبب الحمى بعد بضعة أشهر. أما المترجم أسد فران فقد أجبر لاحقا على التراجع عن أقواله تحت ضغط الضابط البريطاني فرانسيس دي وينتون المرافق للرحلة والمندوب عن السلطة البلجيكية الاستعمارية للكونغو ، ربما لم يرق لهم أن يوصم شخص أوروبي بالقيام بهكذا فعل بربري.

أخيرا ، لا أدري أي دنيا مجنونة هذه التي تباع فيها طفلة بستة مناديل لكي يستمتع رجل مختل برؤيتها تقتل وتؤكل! ..

المصادر :

- Jameson Cannibalism

تاريخ النشر : 2019-03-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر