الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مارد الحقول

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

نخلة تكاد تكون عاديّة للوهلة الأولى بأقدام وساق ضخمة وطويلة جدا لكن ...
كنّا نتحدّث ونحن نسير بين النخل الكثير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أصدقائي الأعزّاء.. ذكرت لكم سابقا تجربة مارد صحراء دهشور الذي رأيته مع صديق لي أثناء تأديتي للخدمة العسكريّة . أمّا اليوم سأروي تجربة أخرى حدثت لي شخصيا و قصّة أخرى و أرجو أن أعرف رأيكم فيهما

            

القصّة الأولى

كنت في زيارة إلى موطن قبيلتي "هوارة" في محافظة "قنا" في صعيد مصر. فذهبت مع ابن عمّ لي إلى بلدة مجاورة لزيارة بعض الأقارب وتأخّرنا في العودة . حيث اخترنا طريقا عبر الحقول . وكان الجوّ صيفا والقمر شبه مكتمل والجوّ لطيف فأحببنا أن نتمشّى 

 

كان الطريق خال سوى منّي أنا و ابن عمي هذا . وكنّا نتحدّث ونحن نسير بين النخل الكثير  . فجأة، أمسك ابن عمّي بيدي وتجمّد في مكانه، وهو يمعن النظر عبر النخل أمامنا . فتوقّفت معه  . قال مشيرا لأعلى النخل  : انظر هناك !.. نظرت حيث أشار فتجمّدت مثله .  

 

رأينا نخلة يخالها الناظر إليها في البداية عاديّة بأقدام وساق ضخمة وطويلة جدّا لكن لمّا رفعنا رؤوسنا للأعلى، رأينا جسدا عملاقا برأس يشبه رأس الحصان، وله "معرفة" وشعر الخيل في رقبته، وهو يتشمّم الهواء ويلتفت إلينا و كأنّه يتشمّمنا أو يبحث عنّا بين النخل .

 

عندها جذبني ابن عمّي وراء نخلة كبيرة . لم ننطق بحرف خوفا من أن يصل صوتنا إلى هذا المارد . وبعد دقائق من الفزع والرعب، أحسسنا بوقع أقدام ضخمة تهزّ الأرض بعنف و تتحرّك بعيدا عنّا . وفعلا، اختلسنا النظر و رأينا هذا المارد يبتعد . و فجأة، صهل كما يصهل الحصان _ نفس ما سمعته في دهشور تماما_  فعدنا إلى البلدة الأخرى من شدّة خوفنا . وأخبرنا أقاربنا هناك عمّا شاهدنا مبرّرين سبب تأخّرنا . فلاموا ابن عمّي على اتّخاذه لهذا الطريق غير الآمن بالذّات . أخبروني أنّ ذلك الطريق لا يسلكه أحد بعد غروب الشمس .

 

قرأت بعدها أنّ هناك نوع من الجان المارد الضخم يسكن الأماكن المقفرة والصحاري و هو من أخطر أنواع الجنّ المؤذي .

 

 

القصّة الثانية

حدثت هذه القصّة في بلدتي . أخبرني عنها جدي ووالدي وجدتي لوالدي أيضا و حتّى بعض الأقارب لي في بلدتنا .

 

يقال أنّه كان هناك قريب لنا توفّيت زوجته . تركت له طفلا فأخذته خالته لتربّيه مع أطفالها _مع العلم أنّنا كلّنا في البلدة والثلاث بلدات المجاورة لها قبيلة وعائلة واحدة_  وعاش هذا القريب وحيدا . ولاحظوا أنّه دوما يخرج بثوبه الأبيض الناصع ولا يشتري طعاما أبدا . وعندما ألحّوا عليه ليذكر لهم سرّ هذا الثوب و سرّ هذه العزلة، ذكر أنّه متزوّج من جنيّة مسلمة وأنّه أنجب منها ولدين من الجان . وأنّها تكفيه كل احتياجاته.

 

 

قيل أنّه حين كانت تمرض سيّدة من القبيلة، كانت هذه الجنيّة تأتي في صورة سيّدة ترتدي النّقاب معه وتصف لها الدّواء . و ذات مرّة، حاول أحد الفضوليّين من رجال القبيلة لمسها فشلّت يده، و ذلك بعد أن نظرت إليه بغضب شديد بعينين تتّقدان كألجمر . وعندما اعتذروا لها و ترجّوها كثيرا، عادت يده إلى طبيعتها .

 

هذا القريب، زوج الجنيّة، عندما كان يدعو جدّي أو أحد أفراد العائلة على الطعام، كان يصحبه إلي باب منزله . وقبل أن يدخلا، يسأله عمّا يحبّ أن يأكل . وعندما يدخلون، يجدون ما طلبه الضيف على المائدة و كلّ ما تشتهي نفسه .

 

قيل أنّه حين يجتمع الرجال في ديوان المجلس العائلة، يتركون مقعدين فارغين لأبناء هذا القريب من الجنّ . وأن أحدهما كان شقيّا، مشاكسا، أمّا الآخر فهادئ جدّا . وذات مرّة حكى المشاكس في هذا الديوان أنّه كان يذهب إلى بيت أحد أفراد القبيلة ويسرق من الطعام أثناء إعداد زوجته له إذ لم تكن تذكر اسم الله أثناء طبخها . فضحك الجميع  عن هذا الرجل و زوجته ممّا جعل الزوج يعاقب زوجته و ضربها لأنّها جعلت منه مسخرة .

 

كما ذكر هذا الجنّ المشاكس أنّه يوجد بالقبيلة امرأة يتعذّر عليه أن يسرق منها شيئا . وأنّه يوما اشتهى سرقة بعض الخبز الطازج الذي كانت تحمله فأسقطها من على السلّم. وسقط الخبز منها علي الأرض . وقبل أن يسرع إليه، قالت السيّدة : ‏« بسم الله الرحمن الرحيم على كلّ رغيف خبز سقط منّي ..» فلم يستطع أخذ شيء منها.

 

وكان أبيهم، قبل وفاته، قد عرّف ابنيه من الجنّ عن شقيقهم الآخر من زوجته الإنسيّة . فعلّموه كيف يستدعيهم في أيّ مكان عندما يحتاجهما . قيل أنّ أخيهم الإنسيّ هذا كان يوما مع أسرته في السيّارة فانحرفت و سقطت بهم في الترعة. وقبل أن تغرق بهم السيارة، هرع النّاس لإنقاذهم . فوجدوا السيّارة ترتفع و كأنّ أحدا يرفعها من الترعة ويخرجها . وبعد تلك الحادثة، توقّف الشقيقان الجنّيان عن الحضور لمجلس القبيلة لسنوات طويلة.

 

الغريب أنّ جدّتي وجدّي وأقارب لي من كبار السن أجمعوا على أنّ هذه القصّة حقيقيّة وأنّها حدثت في ستّينيات القرن الماضي .ما رأيكم ؟ و آسف على الإطالة

تاريخ النشر : 2019-03-29

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : Strawberry
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر