الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

جازمين وحبيبها المستذئب!

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

قصة غريبة عن فتاة مراهقة ارتكبت جريمة بشعة
قصة غريبة عن فتاة مراهقة ارتكبت جريمة بشعة

المراهقة مرحلة دقيقة في حياة الانسان ، لأنها تشهد تغيرات كثيرة على مستوى الجسد والفكر والسلوك ، وقد يقاسي الأهل الأمرين من ابنائهم خلال هذه المرحلة ، فسلوك المراهق ينطوي أحيانا على الكثير من التهور والجموح والتمرد ، يحسب نفسه شب عن الطوق وصار في مصاف البالغين ، فتراه يضيق ذرعا بنصائح أبويه ، وقد تتسم ردود افعاله تجاههما بالرعونة والطيش ، هذا ينطبق تماما على جازمين رتشاردسون – 12 عاما – التي تحولت فجأة من طفلة لطيفة وادعة إلى فتاة متمردة مشاكسة ، ذات ميول سوداوية ، مولعة بمشاهدة أفلام الرعب ، ومفتونة بمصاصي الدماء والمستذئبين .. حدث كل هذا بعدما تعرفت ، أثناء حفل موسيقي راقص ، على شاب يدعى جيرمي ستنيك – 23 عاما - يزعم أنه مستذئب عمره 300 عام! مولع بشرب الدماء ، ويضع قلادة حول عنقه تتدلى منها زجاجة صغيرة فيها بعض الدم.

بالرغم من اعتراض صديقاتها على مصاحبتها لجيرمي ، بسبب فارق السن، إلا أن جازمين انقادت له تماما وسلمته زمام قلبها البريء وعقلها الساذج ، فطفق ينفث فيه من سموم أفكاره ، واضطراب خياله ، ما كان كفيلا بتحويل هذا الملاك الطاهر إلى مسخ شيطاني شرير. ومن يومها أضحت جازمين مهووسة بكل ما يمت بصلة لعالم مصاصي الدماء والمستذئبين ، صارت تمضي جل وقتها في المواقع والمنتديات التي تبحث في أمور هذه الكائنات الغامضة، متخفية وراء أسم "الشيطان الهارب" ، زاعمة كذبا أن عمرها 15 عاما.

تحولت شخصيتها تماما بعد ان تعرفت على جيرمي

حينما اكتشف والدا جازمين امر علاقتها بشاب يكبرها سنا أستشاطا غضبا وعاقباها ومنعاها من مقابلته مجددا، فنقمت عليهما بشدة ، حتى أنها بعثت برسالة الكترونية إلى جيرمي تقول فيها : "سيبدأ الأمر بقتلي لهما وينتهي بي بالعيش معك". ولعل هذه العبارة الطائشة لم تكن في البداية سوى تنفيسا عن غضب وكلاما متهورا نابعا عن فتاة مراهقة ساخطة ، لكنه لم يلبث أن أتخذ طابعا جديا ، وصار يتردد بوتيرة متزايدة خلال محادثات الحبيبين ، سواء على النت أو خلال لقائاتهما السرية.

تبلورت الأمور أكثر بعد مشاهدة جازمين وجيرمي لفيلم " قتلة بالفطرة" ، الذي يدور حول حبيبين مختلين أسمهما ميكي ومالوري، يشتركان معا في قتل عائلة مالوري. وكأنما كانت أحداث هذا الفيلم وسيلة الشيطان ليغوي بها هذان العاشقان المضطربان ويلقي في سرهما سبيل تنفيذ جريمتهما المروعة. فمن وحي هذا الفيلم رسما خطوط خطتهما الجهنمية ، بأن يأتي جيرمي ليلا إلى منزل جازمين فيطرق الباب ، وعندما تفتح له والدة جازمين ، ديبرا ، يعالجها بطعنة من سكينه ، فتسقط أرضا ، ويستمر بطعنها حتى تلفظ انفاسها ، وحينما يسمع الوالد ، مارك، صراخ زوجته ، يهرع لنجدتها ، متسلحا بمفك براغي ، لكن السكين ينتصر على المفك، فيلقى مارك ذات المصير الذي سبقته إليه زوجته. في هذه الأثناء ، وبينما جيرمي يجهز على الوالدين في الطابق الأرضي ، كانت جازمين تتسلل خلسة إلى حجرة شقيقها الصغير تايلر ، ذو الثمانية أعوام ، النائم بهدوء وأمان في سريره ، لتطعنه في صدره ثلاث مرات ، ثم تجز عنقه كأنها تنحر شاة ، لتركض بعدها إلى الطابق الأرضي وهي تكاد تطير فرحا بنجاح الخطة وترتمي بين احضان حبيبها .. ولك عزيزي القارئ أن تتخيل منظر هذان الأحمقان وهما ملطخان بالدم من أعلى رأسهما حتى أخمص قدميهما ، يتبادلان العناق والقبل فوق اشلاء عائلة منكوبة كل ذنبها أنها أنجبت وحشا في هيئة فتاة.

جيرمي .. مستذئب عمره 300 عام !

ظهيرة اليوم التالي ، 23 نيسان / ابريل 2006 ، أتى أبن الجيران إلى منزل ريتشارسون ليلعب مع ابنهم الصغير تايلر ، دق الباب كثيرا فلم يفتح له أحد ، فراح يختلس النظر عبر النوافذ ، وسرعان ما رأى السيد والسيدة ريتشاردسون ممدان أرضا وهما متسربلان بدمهما، فهرع مرعوبا إلى والديه يخبرهما بما رأى ، وما هي إلا دقائق معدودات حتى أصطفت سيارات الشرطة أمام منزل ريتشاردسون وتكشفت ابعاد الجريمة المروعة.

المحققون شرعوا بالبحث عن الأبنة المختفية جازمين ، وهم يخشون أن يكون القاتل قد اختطفها، لكن بسؤال صديقاتها سرعان ما بدأت الصورة تتوضح، وأصبحت الشكوك تحوم حولها في أن يكون لها يد في مقتل عائلتها. الشرطة بدأت أيضا بالبحث عن جيرمي ، ولحسن الحظ لم يطل بحثهم ، إذ ألقي القبض على القاتلين وهما يحتضنان بعض داخل شاحنة جيرمي المتوقفة على جانب الطريق.

اعترافات القاتلين تسببت بصدمة للرأي العام في كندا ، لم يتخيل أحد أن تقدم طفلة في الثانية عشر من عمرها على هكذا جريمة بشعة بحق عائلتها .. ولماذا؟ .. بسبب الحب! ..

جازمين أنكرت اولا أن تكون شاركت في التخطيط أو التنفيذ للجريمة ، لكنها لاحقا اعترفت بقتل شقيقها الأصغر ، وعند سؤالها لماذا فعلت ذلك ؟ قالت بأنها أشفقت عليه بأن يبقى وحيدا بعد مقتل والديهما!.

خلال محاكمتهما، وفي المراسلات التي تبادلاها أثناء فترة السجن ، لم يبدي القاتلان أي ندم على ما فعلاه.

عائلة ريتشاردسون المنكوبة

بالنسبة لجيرمي فقد كان شابا مأزوما نفسيا وعقليا ، نشأ في ظل عائلة مفككة ، وكان موضع سخرية زملائه في المدرسة ، لكن ذلك لم يشفع له كثيرا ، فنال ثلاث أحكام بالسجن المؤبد. اما بالنسبة لجازمين فأعتبرت قاصر وحصلت على أقصى عقوبة ممكنة في القانون الكندي ، السجن عشر سنوات.

عام 2016 اطلق سراح جازمين بعد أن أمضت عشرة أعوام في السجن ، قضت معظمها في مصح نفسي.

أخيرا .. أنا لا أفهم حقا كيف لفتاة عمرها 12 عاما أن تحب وتعشق وترتكب جريمة قتل، مجرد التفكير في هذه الأمور ، في تلك السن ، يبدو شيئا عجيبا بالنسبة لي.. أذكر أنني عندما كنت في الثانية عشر من عمري، أي في السادس ابتدائي، كنت بريئا جدا، ربما لاحقا، في سن 14 أو 15 تمردت بعض الشيء .. لكن حتى في تمردي لم أصل إلى عشر معشار ما فعلته جازمين.

لا أدري .. ربما البنات ينضجن قبل الأولاد ، كما يقولون .. أو ربما النت والموبايل جعل الأطفال تتفتح عيونهم على امور لم تكن معروفة في زماننا ..

عموما حدثني عن مراهقتك قليلا عزيزي القارئ ، هل كنت مشاغبا أو متمردا، وهل ضقت ذرعا بأهلك يوما؟ ..

المصادر :

- Richardson family murders
- Jasmine Richardson Killed Her Family With Her “Werewolf” Boyfriend

تاريخ النشر : 2019-04-04

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر