الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أشباح المستشفى

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

شاهدت أقزاما كبارا وصغارا، يرتدون ملابس غريبة، يلهون في الحجرة
شاهدت أقزاما كبارا وصغارا، يرتدون ملابس غريبة، يلهون في الحجرة

مرحبا أصدقائي الأعزّاء في موقع كابوس، بفضل تشجيعكم لي، قرّرت أن أحكي لكم ما لم أحكيه لمخلوق قطّ لأنّه هكذا أمور لا يصدّقها أيّا كان

 

القصّة الأولى

ذكرت لكم سابقا أنّي حاليا أقطن بمدينة القصير بالبحر الأحمر بمصر. ولي فيها نشاط تجاري . و سبب حبّي لهذه البلدة، هو أنّ والدي _رحمه الله_ كان يعمل على إقامة ميناء بحري فيها في أوائل السبعينيات لتصدير خام الفسفاط . وكانت بلدة صغيرة جدا وقتها تعتمد علي التعدين وعلي الصيد البحري فقط. ولم تدخلها السياحة وقتها بعد . وكان الناس ينامون بعد صلاة العشاء . وإن سهروا فيتجمّعون بجوار منازلهم لساعة أو أكثر بعد صلاة العشاء . أمّا حاليّا فقد صارت مدينة كبيرة إلى حدّ ما .

 

كنت عندها في الثامنة من عمري . وكنت أسكن مع والدي ووالدتي وأخي الصغير . بما أنّي أكبر من شقيقي فقد كنت مكلّفا بمشاوير العائلة . بعد كلّ عصر، أذهب لإحضار اللّبن من منزل عائلة تملك أبقارا و جواميسا وكان منزلهم وحظيرتهم متلاصقان و يقعان بجوار مقبرة البلد القديمة . وكانت مدرستي الإبتدائية ملاصقة لهذه المقابر.

 

 

وفي أحد الأيّام، و في طريقي لهذا المنزل الوحيد الذي يزوّد البلدة بالحليب، انشغلت بمشاهدة أصدقائي يلعبون كرة القدم حتّى حلّ الظلام . ثمّ اتجهت إلى منزل بائعي اللّبن و اخترقت المقبرة القديمة . لم أخاف لأنّي لم أكن أدري شيئا عن الجان والأشباح وغيرها . وكنت أرى ما يشبه الظلال لبشر تتحرّك بسرعة بين شواهد المقابر ولكنّي لم أبالي

 

وصلت أخيرا وقرعت بابهم الخشبي عدّة مرّات . و لاحظت أنّ هذه الظلال بدأت تقترب منّي . فتحت السيدة صاحبة المنزل الباب وأخذت مني الزجاجة لتملأها باللّبن . وبعد دقيقة، عادت و سألتني :

- من معك ؟

-  وحدي..

-  !! وحدك ؟؟؟  

 

ثمّ صاحت على أولادها ليصطحبوني للعودة وقالت : « لا تحضر بعد المغرب وحدك ثانية ! » ولم تذكر لم لأنّها علمت أنّها إن ذكرت السبب فلم أكن لأعود لا نهارا و لا ليلا . 

 

القصّة الثانية
اصبت في نفس السنّ بالتهاب اللوزتين بالحنجرة. وأصرّ الطبيب المعالج على ازالتهما بعمليّة جراحيّة بسيطة في مستشفي البلدة . وهي موجودة إلى الآن . وهي قديمة جدّا، أنشأها الإنجليز أثناء احتلالهم لمصر و بها مشرحة لجثث الموتى إثر حوادث المناجم والغرق والطرقات .

 

خضعت للعمليّة وكان لابدّ أن أقضي ليلة في هذه المستشفي المخيفة . حضر والدي _رحمه الله_ ووالدتي وأخي الأصغر وباتوا معي في نفس العنبر . ولم يكن هناك أحد سوانا في المبنى بأكمله . نام آخي الصغير مع والدتي علي سرير وأنا ووالدي على سرير آخر في نفس الغرفة . وكان موضع العمليّة يؤلمني . نام الجميع إلّا أنا بقيت أحملق في أرجاء الغرفة

 

شاهدت أقزاما كبارا وصغارا، يرتدون ملابس غريبة، يلهون في الحجرة . والأغرب أنّي لم أخف ومددت يدي إليهم . أمسكوا بيدي و أخذوا يجرون ويضحكون حتّى طلوع الفجر . وعندما قصصت لوالدي صباحا ما رأيت، فسّر ذلك بتأثير البنج .عادنا إلى المنزل

 

و بعدها بسنوات، ذكرت لي والدتي أنّها في نفس الليلة التي باتت معي فيها في المستشفى، قصدت الحمام صحبة والدي وشاهدوا شخصا يدخل قبلهم . وعندما دخلوا، لم يجدوا أحدا بتاتا !

 

 

القصة الثالثة

في القصير، كان والدي رحمه الله يطلب منّي أن أذهب مساء كل ليلة لإحضار الجريدة اليوميّة له لأنّها كانت تصل من القاهرة مساء كل ليلة لطول المسافة . وكنت أذهب عبر طريق يمرّ بساحل البحر وأمرّ على منزل قديم جميل المنظر و مهجور. و في كلّ مرّة كنت أمرّ بجواره، كنت أخاف خوفا غير مبرّر لأني لم أكن أعرف أيّ شيء وقتها عن الأشباح . و مرّة، شعرت أنّ هناك أحد يمشي خلفي . وعندما التفتّ، وجدت شيء شكله يشبه ما يرسمه البعض لتجسيد الشياطين . لن أنسى ذلك الشكل ما حييت .

 

ركضت إلى المنزل وقصصت على والدي ما رأيت فامتنع عن إرسالي لإحضار الجريدة بعدها .وإلى يومنا هذا، ما يزال المنزل موجودا وصار فندقا صغيرا . ونادرا ما يبيت فيه أحد لأنّ كلّ من يبيت ليلته فيه، يقول أنّ جوّ هذا المنزل ثقيل ولا ينام جيدا وأحيانا يرى ظلالا غريبة تحوم فيه. اقسم بالله أنّ هذا كلّه حدث بالفعل . ومن حين لآخر، نتذكّر أنا ووالدتي ما حدث . وحكت لي والدتي أشياء مرعبة حدثت معها ومع والدي سأذكرها في كتابات أخرى

شكرا لكم

تاريخ النشر : 2019-04-05

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : Strawberry
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر