الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لنا النهار و لهم الليل

بقلم : klymore - sudan (مقيم في مصر )
للتواصل : [email protected]

سمعت خطواتهم و هم يرقصون
سمعت خطواتهم و هم يرقصون

السلام عليكم ..

في قصةٍ سابقةٍ حكيت لكم عن جارتنا العجوز ، و حكايتها مع القطة الطريفة و قصتنا لهذا اليوم تبدأ من هنا .. فبعد أن انتهت الجارة العجوز من سرد قصتها جلسنا مذهولين للحظة ، بعدها ضحكنا علي القطة الطريفة - يا له من مزاح - ربما كانت تحاول مساعدة الأوﻻد ههههههه .. بعدها بدأت أمي بسرد قصةٍ مرت هي بها مع صديقتها عندما كانتا في الثانوية ، و لأن أمي كانت في قريةٍ ليس بها ثانوية اضطرت للذهاب إلى مدينة كسلا - و هي تبعد مسافة ساعة تقريباً عن قريتها - .. و التسجيل في إحدى الداخليات - مساكن للبنات الطالبات - التي قابلت فيها صديقتها التي أخذتها في جولةٍ داخل المسكن ، و نظراً لطبيعة الطقس الحار معظم العام فالطالبات ينمن في السطح و مر اليوم ..

بعد عدة أيامٍ لاحظت أمي أن صديقتها دائماً تستعجلها للخروج من المدرسة مبكراً للذهاب إلى المسكن لحجز مكانٍ وسط السطح ، فسألتها عن سبب ذلك اﻻهتمام فقالت أن المسكن عامرٌ بالجنون و أنهم عادةً ما يبدؤون حركتهم بعد صلاة العشاء .. لذلك تصر على أن نعود مبكراً لحجز مكانٍ في وسط السطح بحيث نكون في وسط الطالبات ، فأوجس ذلك في نفسي خيفةً إﻻ أنني تظاهرت ببعض الشجاعة و استمرت صديقتي في عادتها و أنا معها .. حتى أتى اليوم المشؤوم الذي تأخرنا فيه فإذا بكل الأماكن التي في الوسط محجوزة ، فاضطررنا للنوم على الجانب و رفضت صديقتي إﻻ أن تنام في جانب السرير المطل على الطالبات و أنا في الجهة الأخرى أي أنني في وجه المدفع .. و بعد أن تسامرنا لفترةٍ من الزمن غطت صديقتي في نومٍ عميق ثم جلست أنا خائفة ، و كان الوقت بعد صلاة العشاء فتذكرت حديث صديقتي بشأن تحركاتهم بعد العشاء التي كنت أسمعها في بعض الأحيان من وسط الطالبات .. إﻻ أنني هذه المرة على الطرف فزاد خوفي ..

فاندسست تحت الملاءة و كأنني نائمة بل كنت أحاول النوم علّي ﻻ أشعر بشيءٍ حتى الصباح ، و فيما أنا أفكر بذلك إذا بالأنوار تضاء و المسجل يشتغل على الموسيقي بل حتى أنني استنشقت رائحة القهوة و سمعت خطواتهم و هم يرقصون .. فأحسست أنها نهايتي التي ستكون بأزمة قلبية هذا إذا لم أُصَب بالجنون على أيديهم ، بعد فترةٍ أحسست ببعض الهدوء فجاءتني فكرةٌ مجنونة ألا و هي كيف هم؟ ما هي أشكالهم؟ هل سأراهم إن نظرت من تحت الملاءة ؟ .. و بالفعل عششت الفكرة الأخيرة في رأسي و أردت أن أرفع الغطاء قليلاً لأرى من تحته ، إﻻ أن فكرة أن أحدهم ينتظرني خلف الغطاء بوجهه الشيطاني لم تفارقي فعدلت عن ذلك و جلست في مكاني بلا حراك كأنني ميتة .. أحسست أن الليل طويل بل ليس له نهاية كرهت اليوم الذي أتى بي إلى هذا المسكن ، دعوت الله أن يحفظني و ﻻ زلت أدعوه حتى نمت دون أن أشعر .. في الصباح صرخت في وجه صديقتي قائلةً لن نتأخر مجدداً أبداً أبداً لم يكن لي خيار طبعاً إما أن أترك الدراسة ، أو أن أتم هذه السنة في هذا المسكن فقد دفع والدي إيجار عام و بكل تأكيد لم نتأخر مرةً أخرى .. و كنا نحجز مكاننا وسط الطالبات اللاتي تجاوز عددهن السبعين طالبة ..

كنت أتساءل من وقتها و ﻻ زلت أتساءل ، لو كنت في مكانها ماذا كنت سأفعل ؟! ..

تاريخ النشر : 2019-04-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر