الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

تحت ظلال النسيان

بقلم : هدوء الغدير - العراق

ها هو يقف مجددا على بداية منطلق حكاية تكتنفها ذاكرة ألم مضادة للنسيان
ها هو يقف مجددا على بداية منطلق حكاية تكتنفها ذاكرة ألم مضادة للنسيان

  
ذاكرتي تترنح.. تترنح شوقاً وعلى وشك السقوط، بل سقطت فعلاً في هوّة نفسي السحيقة، وقد امتثل الشوق كائناً يجوب دياجير الماضي المنسية .. تباً لها من ليلة قد استيقظ فيها مسخ الحنين، بل متى قد دخل سباته ليستيقظ الآن؟.. ها هو يهتاج، ينفث سمومه في عقلي، ويزمجر بقوة ليخرجني من نشوة ثمالتي إلى صحوتي المقيتة ..

 

أزحت الغطاء عني.. ومددت يدي أتحسس قنينة النبيذ بجانبي، علّها تجود عليّ بقطرات تنتشلني من الواقع، هيهات وقد انتهى كرم الزجاجات المتناثرة حولي.. بعد أن أفرغتُ ما بجعبتها في جوفي الخاوي.. استقمت مترنحاً بقامتي الفارعة أبحث فيها عماّ يكمّمّ الأصوات المتعالية في عقلي، إنها تدفعني إلى الجنون.. جررت خطاي المتثاقلة إلى غرفة مكتبي المهجور منذ بضعة أيام، كانت عودة إلى الماضي.. مترنحة بين الثمالة والصحوة أكثر منها إجازة للراحة !.

 

كان المكتب يغص بفوضى عارمة كفوضى اختلاجاتي المتشابكة.. تفحصت تلك الأوراق والعقود المنتظرة إبرامها.. فأغراني بياض الأوراق الناصعة كعذراء لم تلمس، وتحركت يداي بديناميكية بطيئة نحوها، إنها الرفيق الأمثل إذا ما جافاك الأخلّة، والذي ينصت فقط ولا ينطق، وبأسوأ حالاتها قد تشي مستسلمة لحمى تطفل الآخرين، لذا.. سأنكل بهذه العذراوات كشهريار غاضب، سأحرقها ليضمحل معها السم الذي سرى بأوداجي، ذلك السم الذي يتسلل خفية فيلهب الأعماق.. ويوحد الاضداد بجنون تام، إنه العلقم الشهي.. الحياة المغلفة بالموت.. السهو في تمام اليقظة ....

 

*   *   *   * 

سهم محدقاً بالورقة الكاذبة التي تلقفت كلماته المنمقة، كيف لكلمات مرسومة بتناسق أن تكون مرآة لتلك الفوضى العارمة وصخب اختلاجاته، إن سهولتها تسفه مشاعره، تسخر من تلك السنون التي انصهرت بشكل تام ’’بعدها’’،  وتزداد سيولة فما عادت تتخذ شكلا معينا.. وعبثاً تحاول التماشي مع ما حولها ..

 

كوَر الورقة وطوَح بها بعيداً لتصطدم بالجدار وتتدحرج على الأرض.. تثاقل رأسه وكأن حجمه صار أكبر من أن يحمله جسده، فهوى به على المنضدة مستسلماً لأمواج من الذكريات تعبث به بحركة أفعوانية مثيرة للغثيان...... والأشجان !.

 

*   *   *   *


عام1970

في الوقت الذي يغالبنا فيه غرور اتخاذ خياراتنا، ندرك لاحقاً أننا لسنا سوى دمى تلهو بها أيادي القدر على مسرح الحياة، حيث لا مكان فيه للمصادفات العابرة ..

 

كان يملك الخيار أن يستيقظ باكراً، يجتاز السلم، ويتوجه إلى الشاطئ..  يفرد شبكته وينتظر أن تزحف لها الأسماك مكلّلة يومه بالنجاح. لكن هل كان مخيرا عندما أقصي من شجرة الطّاهرين كوصمة عار ؟!.. هل كان له الخيار في منفاه أم اختار القدر أن يرميه على أحد قوارب عبد الإله ليتخذه ربيباً له وابناً يحمل اسمه ثم صياداً في موانئه ؟! ..

 

وكإحدى الخيارات المستبدة في حياته، وكَّله عبد الإله بإدارة المصنع الذي اشترى نصفه من أرملة السيد حكمت، وفي اليوم الذي يسبق سفره توجه إلى الشاطئ محملاً بشيء من الخوف الملتحف باستفهامات كثيرة، وشعور بالاختناق يقبض أنفاسه، كان يعلم أنها الإشارة التي تسبق تحريك البيدق على رقعة الحياة بيد القدر، لكنه قرر المضي في أمره على مضض ..

 

في اليوم التالي وضب حقيبته، ولملم شتات نفسه، وبعضا من ذكرياته اليتيمة المتعلقة بأذيال ذاكرته، ثم توجه إلى محطة القطار قاطعاً تذكرة السفر إلى بغداد.. تسرب إليه الملل بسبب طول الرحلة، حاول أن يشغل  وقته بقراءة كتاب، متملصاً من سيمفونية شخير الرجل بجانبه، "لا جدوى من ذلك"..  همس في سره وهو يغلق الكتاب فلا شيء أسوأ من قراءة الجريمة والعقاب مختلطة بنوتات تمزق الأسماع ..

 

لم يتبق سوى ساعات قليلة على انتهاء الرحلة.. نظر من النافذة إلى المساحات المترامية على جوانب السكة، كانت ساكنة وهادئة بشكل ممل.. حاول أن  يخدش جدار الرتابة بتوقعات ساخرة يرسم بها شكل تلك الأرملة المجنونة التي فصلت موظفيها ظناً منها أنهم قتلوا زوجها، فعرضت على قريبها الثري عبد الإله شراء نصف مصنعها ومشاركتها إدارته.. فانتقلت المهمة على ذراع القدر إلى ربيبه حارث ..

 

ارتفعت صافرة القطار، وتلوثت السماء بدخان أسود.. ثم تهاون القطار في سيره، وفتحت مقطوراته لتتمخض عن الأفواج الخارجة تباعاً من جوفه.. وكان هو أحد الواصلين. ارتدى مجددا بزة كبريائه ورسميته.. تلك التي تجرد منها قسراً بعد تخرجه من جامعة المستنصرية بأمر من عبد الإله، ليعمل معه في المصايد خيرا من التسول في الدوائر الحكومية كما زعم ..

 

اجتاز أفواج الوافدين، وخرج من المحطة إلى الشوارع الجانبية حاملاً حقيبته الصغيرة، استأجر مركبة وبشيء من السؤال والوصف الذي أغدقه بإكرام على السائق.. انتهى به المطاف أمام شارع مستقيم ويبدو أنه كان مستقيماً وشاهق الانحدار، فسرعان ما ستنزلق عليه أحلامه إلى خيبات آخر الطريق ..وأي خيبات أشد من تلك التي تنتهي مضغة بين نيوب المنية !!.

 

*   *   *   *

اجتاز الطريق ووصل إلى المنزل القابع في نهايته، طرق الباب بثبات.. أعاد ترتيب سترته وأرخى ربطة عنقه، مرت بضع دقائق قبل أن يفتح مصراع الباب و يطل منه رجل كذبت طيات وجهه وشعره الأشيب استقامة قامته، نطق بكلمات مقتضبة عرف بها عن نفسه كانت كافية ليدخله الرجل ويطلب منه الإنتظار  ..

 

ألقى نظرة فاحصة على ما حوله، كان كل شيء ساكنا بشكل مهيب.. " ويحدث أن يكون للسكون صخبٌ أشد من الضجيج ، فلا عجب أن كل شيء يخشى النطق في حضور أرملة مستبدة " .

 

تردد وقع خطواتها كنقاط ختامية لجملته.. فاستوت واقفة أمامه..  ، كان حضورها كافيا لإسقاط جميع أعمدة افتراضاته ..

 _ أهلا أستاذ حارث.. شرفتنا بحضورك ..

 مدت يدها لتصافحه.. فبادلها التحية، واعتلت محياه ابتسامة بسيطة مشوبة ببعض التعب الناجم عن السفر ..

 _ أهلا بك سيدتي.. تشرفت برؤيتك ..

 جلست قبالته تفصلها عنه منضدة،  كانت تبدو برصانة امرأة تجتاز حثيثاً ثلاثينتها وتتشبث بملامحها فتوة عشرينية ..

 _ أعتذر منك نيابة عن أخي علوان، فقد طرأ  طارئ ما واضطر للمغادرة إلى الديوانية، لكن لا تقلق لقد رتب كل شيء قبل سفره ..

 
_ لا بأس يا سيدة راجحة ..أثق أن كل شيء على ما يرام ما دام السيد علوان قد تكفل به ..

 
صمت قليلاً وهو يستمع لطنين في رأسه عابراً الفجوات الزمنية ومكتسحاً ساحة الحاضر بعد أن فض عنه أغلال الماضي ..

 
"حارث.. أنا آسفة، كان رد والدي أن دماءنا لا تختلط مع عديمي الأصل.. لننسى كل شيء وكأننا لم نتقابل"

 
علت بعدها قهقهة رجولية خشنة، هو فقط من كان يعلم أنها نواح الأرواح التي آثرت البكاء لأنها لم تعد تملك شيئا تبكي من أجله،  فغدت قهقاتها نشيجاً .. استشعر بوجود شيء ما هز كيان ذاكرة الألم.. محركة الذكرى في غير موضعها، ربما حركة يديها أو نظرتها !.

 
أفاق من شروده على اجتياز الخادمة للصالة حاملة صينية الشاي.. وضعتها ثم غادرت بهدوء، لم يخف على السيدة راجحة شروده فقالت :

_  أظن أنك متعب .. إن أردت يمكننا أن نكمل كلامنا في الغد .

 أمسك رأسه وكأن نوبة صداع عصفت به :

 _ أشعر ببعض الدوار لكنه ليس بالأمر الجلل.. لنكمل الآن لأباشر العمل بالغد ..

 التقط كوب الشاي الذي أمامه ليرتشف منه القليل، فدهش من ردة فعلها وهي تنتفض واقفة وتأمره بحزم :

 _ أرجوك توقف !.

 التقطت الكوب من يده بسرعة.. إضافة للكوب الآخر، نظرت خلفها بتردد، ثم توجهت بسرعة إلى سندان في زاوية الغرفة وسكبت فيه محتوى الكوبين.. ثم عادت بعدها إلى مكانها السابق وهي تحاول عبثاً أن تستعيد هدوئها السابق ..

 لجمته الدهشة فلم يستطع أن يبادر بسؤالها، وبقي مكتفياً بالصمت آملاً أن تجود عليه بالتبريرات ولكن آماله قد خابت وهي تخبره :

 _ حسنا لنكمل، وأرجو أن لا تشغل بالك بما حدث قبل قليل ..

 
استرسلت بكلامها مستفيضة بشرح طبيعة العمل، وتضيف بين الفينة والاخرى أوامر تخبره أن يلتزم بها.. أما هو فقد كان سارحاً فيها، يحاول أن يجد تقاطعاتها مع علياء، تضخيم حروفها بنبرتها البغدادية، انتصابة قامتها.. أو ربما هو من جعل منها معياراً للنساء حوله، وفي غمرة سهوه قد رفعت مراسيم انتهاء اللقاء ببساطة كبساطة قطرة ندى سقطت في بركة ساكنة فتشابك واضطرب سطحها :

 _  شرفتنا بحضورك أستاذ حارث وأرجو أن يطيب لك العمل معنا ..

 _ لي الشرف سيدتي وسرني جدا التعامل مع جنابكم ..

 خرج من البيت مع البواب الذي قاده إلى بيته المستأجر، إذ لم يكن يبعد سوى شارعين عن بيت السيدة راجحة، كل شيء فيه كان مثالياً بالنسبة له.. ورغم ذلك كان سير ليلته الأولى حثيثاً ومتشبثاً بذلك اللقاء .. استفهامات عجيبة كانت تخلق في رأسه، ولم تكن قد تضببت بعد تفاصيل الأحداث السابقة، فاستعادها في ذهنه، واستوقفه عدة مرات منظرها وهي تنتفض لتلقط الكوب.. أي إجابات قد يخلقها توازي تصرفها منطقية، وهل كان يحمل أي منطقية ؟! ..

 استسلم للإرهاق الذي نهش عقله وجسده، فألقى بنفسه على سريره متجاهلاً استنجادات جوفه الخاوي ..

 
*   *   *   *

كانت صبيحة اليوم التالي طليعة أيام مزدحمة بالعمل، استعاد فيها ما ظن أنه نسيه من خبرات ..

 
مرت الأيام بحبو بطيء نحو الخميس الذي ضربته ميعاداً للقائه ، ليوافيها بما استجد من أعمال.. شيء ما بداخله كان يهوي إلى قعر نفسه معيداً فيه ما ظن أنه مات ودفن على أعتاب جريرة فسق لم يشهدها،  نبضاته المتسارعة وذلك الغياب المشوش لكل ما حوله وتلك الأجراس التي ترن في عقله تنذر باقتراب سحابة تحمله على متنها في موسم صيفي ..

 
عاد من العمل وبقي يرقب حركة عقارب الساعة حتى زفت له بشرى الرابعة عصراً فسارع الى بيتها.. دلف إلى المنزل واستقر جالساً في الصالة كأول يوم ؛ يغمره الشوق لسماع تباشير قدومها بفرقعة كعبيها، لكن بدلاً عن ذلك اخترق أسماعه صوت لجلبة شديدة، ثم صوت حازم بنبرة قوية وكأنه في شجار مع أحدهم.. وأعقبها صوت تكسير ووقوع أشياء، لم يكن يحتمل الجلوس أكثر من ذلك.. اشتعل فتيل فضوله، قفز واقفاً واجتاز الصالة المفضية إلى بهو كبير  يتوسطه درج ملتف.. كانت الجلبة مصدرها الطابق العلوي فاقترب رويداً من سياج الدرج فجاءه الصوت غاضب :

_ ألا تستحين أيتها السارقة؟! ..

 صمت الصوت لبضع لحظات وعاد بوتيرة أقوى يتخللها لهاثٌ مضطرب :

_ هل يئستِ من موتي على يديك فمددتِ يدكِ اللعينة إلى أغراضي؟! ..

 
تبعها بعد ذلك صوت صفعة باب قوية؛ نزلت على إثرها امرأة متوسطة العمر وقد احمر وجهها وهي تكفكف دموعها.. اجتازت السلم راكضة ومرت بجانبه، لم تكن ملامحها غريبة عليه حتى تيقن من أنها ذاتها الخادمة التي جاءت لهم بأكواب الشاي في اللقاء السابق ..

 أوقفها وقد أمسك بذراعها ثم تساءل :

 _ ما الذي حدث؟ .

 مسحت دموعها المتساقطة بكم ثوبها وقالت بصوت متهدج :

 _ لقد جنت تماماً.. صدقني إنها مجنونة، ترتاب بكل شيء نفعله وتظن أننا نتحين الفرصة للنيل منها ..

 _ لكن ما الذي يثبت أنك لست سارقة؟، لقد سمعت كل شيء ..

 اتسعت عيناها ومالت نبرتها الى التوسل :

 _ أقسم أني لم أفعل ذلك.. أنا أعمل عندها منذ فترة طويلة، لماذا لم أسرقها من قبل؟.. لقد جنت بعد موت زوجها، وحاولت الانتحار مراراً وأنا من أنقذتها.. فكيف بي أن أريد بها سوءاً أو تراودني نفسي لسرقتها ؟.. واضح أنها لم تتناول دوائها منذ فترة ..

 هز يدها بعنف ونظر لها بشراسة ثم قال من بين أسنانه :

 _ إياك وتكرار ما قلتِ ..أفهمتِ !!.

 حرر ساعدها من قبضته فأطلقت ساقيها وهرولت مجتازة البهو وتوارت في إحدى الغرف.. بقي متسمراً في مكانه يرقب نزولها لكنها لم تظهر.. بدا أن شيئا ما يدفع ساقيه لارتقاء درجات السلم تباعاً، وهو ذاته الذي محى اعتباراته وتضاءلت أمامه حواجزه فما عادت أبصاره شاخصة سوى ناحية نهاية السلم حيث تسكن هواجسه ..

 
أرشده إلى غرفتها صوت الفوضى التي كانت تعلو كلما تقدم ناحية الغرفة.. وقف لبرهة أمام الباب مستجمعا ذاته، طرقه فجاءه صوتها حاداً :

 _ فلتغربوا عن وجهي جميعاً ..

 
فيض من الأحاسيس المشفقة والخائفة و التي تخشى الفقد قد أحكمت القبض على يده ودفعتها لإدارة مقبض الباب.. فانفرجت بفتحة صغيرة ثم توسعت شيئا فشيئا.. كانت الغرفة تموج بكل محتوياتها من ملابس وعطور ..

 أكملت بنبرتها السابقة وهي تستدير بغضب ناحية الباب :

 _ ألا تفهمون !!...

 تسمرت في مكانها متفاجئة ثم همست بصوت خافت :

 _ أستاذ حارث !! ..أعتذر عن ذلك ..

 _ لا بأس ..أرجو ألا يكون هناك سوء ما ..

 أمسكت برأسها تحاول استذكار سبب قدومه :

 _ إنه الخميس، لقد نسيت ذلك كلياً ..

 اجتاز عتبة الباب مقتحماً خصوصيتها وأجابها بهدوء :

 _ نعم هو كذلك، وإن كنت تريدين تأجيل الأعمال سأعود في وقت آخر ..

 ارتباكها وهي تراه يجتاز عتبتها وشت به حركاتها السريعة، وضعت الصندوق الذي كان في يدها جانباً وأسرعت توقفه بكلماتها :

 _ سأوافيك بعد بضع دقائق في الأسفل ..

 تلك الكلمات التي رنت في الفضاء الفاصل بينهم قد جندتها على  أسوار حصونها العالية.. لترشقه بوابل من اللامبالاة وتعيده متخاذلاً من حيث ألمت به فوضى المشاعر التي قادته إلى غرفتها ..

 
سبقها بالعودة وبعد بضع دقائق كانت قد تبعته.. جلست تبدو عليها إمارات الإرهاق فأسندت رأسها بأطراف أصابعها وقطعت صمتها قائلة :

 _ كنت أبحث عن أحد مجوهراتي ولم أجده، لا بد أنها هي من سرقته.. لطالما توجست منها خيفة.. مرآة روحها الصفراء، نظراتها الماكرة نحوي ....

 قال مقاطعا :

 _ ربما يكون مجرد افتراض؟ .

 _ على أية حال لن أبقيها يوما آخر . حسنا هل أكملت تقارير مستجدات العمل؟ .

 ناولها بضع أوراق استغرقت دقائق بتصفحهم ...

 غادرها تارة أخرى محملاً بأسئلة تكبر كل يوم ويزداد حجمها، فما عادت ساعات ليله ولا بيته الصغير يحتمل ما يرميه فيه من أسئلة، فبات يضيق به كلما خلا إلى نفسه وتدفقت إليه التفاصيل كسرب يهفو إليه ويحكم القبض على وحدانيته، وسرعان ما يلجأ إلى النوم في أي ساعة ينهي بها أعماله إذ لم يكن يحتاج إلى الأحلام ولا النوم، لكنه الوقت الوحيد الذي يتجرد فيه من نفسه ..

 
*   *   *   *

لم يستجد شيء في أيامه اللاحقة التي صار يعيش على قيدها أنصافاً فقط، والمتبقي يلوذ منها بالفرار .. فصار الجري نحو أيام اللقاء معها سريعا، ورغم هواجسها الغريبة.. فقد تضاءلت المسافة بينهم وما عادت حتى المنضدة فاصلاً بينهم، تلك الوحدة التي تجعل للجمادات أرواحا وأصواتا تنطق بها لتؤنس وحشتنا، هي ذاتها التي جعلتها تتشبث به كطوق نجاة ألقي إليها كمصادفة عابرة أو منطق ذاكرة غريب ! ..

 وهو..  لم تعد نواقيس عقله تزجره، فأعلن استسلامه وهوت جدرانه الخرسانية، ولم تعد علياء تتجلى بصوتها ولا بصورتها.. إذ كان كمغامر يقع على غايته في رحلة استغرقها بالتفتيش عن شيء آخر لا يعنيه.. كانت لغزاً يتحدى إدراكه فاستهواه عجزه أمامها،  فتارة تبدو شفافة حد الرؤية من خلالها.. وأخرى كهفا مظلما لا يستطيع أن يسبر أغواره ..

 
وكمسافر على راحة القدر.. لا يملك تحديد وجهته ولا استجلاء الخواتيم، قرر المضي برحلته طيعاً يقبل على لحظاته معها بنهم ......

 
و في إحدى الأماسي التي صارت غايات يتطلع إليها بشغف قد كشفت له بعض الاجوبة عن اسئلته الخفية ..
 

 _ أنت تشبهه كثيراً ..

 صمتت ثم أردفت مسترسلة وباتت كلماتها عارية أكثر من أي وقت مضى، كاشفة عن تفاصيل تعدها أخص خصوصياتها :

 _ كنت سابقاً أراه يطل في جميع الوجوه، ويسكن جميع الأماكن التي ارتدناها معاً.. كنت أراه وأكلمه كما أراك الآن، لكنهم أخبروني أنني جننت، فاعتكفت في بيتي أمارس فيه طقوس جنوني بمفردي، لكنني أتساءل.. أليس جميع العاشقين مجانين؟، فلمَ يثقل الطبيب كاهلي بمهدئات كثيرة ومنومات تأخذني لأحلم به مجدداً وأراه ينفلت مني مرة أخرى.. أليس الأجدر أن يعطيني ترياقاً يشفيني من الحب؟ ..

  أكملت  وقد ترقرت الدموع في مقلتيها: :

 _ لكني الآن متيقنة أنه يطل علي مجدداً عبرك.. أنا أراه فيك ..

 أمعن النظر فيها وقد تبخرت كلمات المواساة من عقله، وهو الذي نشأ ناقماً على كل شيء.. ولم يكن يوماً جدار يُستند عليه بقدر ما  كان جدار أصم تركله الخيبات بين الفينة والأخرى ..

 _ وهل تظنين أنه من الجنون أيضاً أن يكون أحدنا جزءاً من ذاكرة الآخر !، أنت كذلك تشبهينها في كل شيء إلا شخصك !، إن قوتك توازي هشاشتها ..

 مالت زاوية فمها بابتسامة قبل أن تخبره :

 _ إن لم يلهمها حبها قوة التشبث فذاك الذي يسكن قلبها ليس سوى وهم مصطنع.. هل كانت حبيبة خائنة؟ .

 يقف مجدداً امام قبر تنبشه الذكرى :

 _ كنت أظنها يوماً منصهرة بي عشقاً ، فلم تثر يوماً على استبداديتي ولم تضق بغيرة تملكي، كنت أراها طفلتي المدللة.. لكني دربتها على الانصياع حتى باتت هشة ومرنة، و سرعان ما أثنتها معارضة والدها فلم تبد أية تمرد من أجل وعود عمرها أربعة سنوات ..

 انفلتت كلماتها منها أشبه بهمس :

 _ أتعلم.. يحدث أن يتعثر قاصر بصر بحجر ثمين فيطوح به بعيداً ظناً أنه حجر عادي ..

 تساءلت مجددا قبل أن تترك له فسحة للرد :

 _ وهل أحببت بعدها؟ .

 باغته السؤال الذي لم يكن يتصور يوماً أن ينطق بإجابته الصريحة التي كان يكممها عناده و رغبته بالنسيان، لكن لم يجد بداً أن يصدق مع نفسه هذه المرة ..

 _ كل ما كان بعدها ليس سوى رحلات في أجساد النساء للتفتيش عنها.. ربما لأني أود أن أقتص لنفسي منها؛ أو أجد وقت إضافيا لأخبرها أني لست مذنباً باختيار أقداري ..

 
كانت لا تزال تثبت بصرها ناحيته، وترقب ملامحه التي باتت شفافة تشي بنوازعه.. فواجهته بالحقيقة التي كان ينكرها.. أنه يشتاق لنفسه القديمة التي استشعر فيها القوة والانتماء إلى حبيبته :

 _ وربما كنت تبحث عن نفسك التي كنت عليها برفقتها ..

 حطت كلماتها عنه رداء الكتمان، فتلاصقت آلامهما معاً ليمارسا صمتاً يكسره ضجيج نظراتهم المشحونة، كل منهما كان يبحث في الآخر عن دلسينيته في طريق يفضي آخره إلى حكاية جديدة ..

 

*   *   *   *

توالت الأيام بعدها كحلم بالنسبة إليه، يعقد وثاقه بجناح الأبدية وسرعان ما يهبط على انكسارات الفناء مخلفاً تشوهات حتماً أبدية.. وقد صارت تلك الغرفة التي ولد فيها ما بينهم أصغر من أن تحويهم، فانتقلت لقاءاتهم إلى حديقة المنزل، وتارة إلى الزوراء أو شارع أبي نواس حيث كانت ترتادهم برفقة حكمت . وفي تلك الأمسية التي كانت تحمل معها حلماً مصطنعا باستعادة حكمت تزينت وارتدت تنورتها القصيرة مع قميص بلون السماء كان يحب حكمت أن يراها فيه دوما.. وقد غلفت هديتها التي تود بها أن تحول حلمها إلى حقيقة تلمسها بعطره الذي يثبت لها أنه ما زال حاضراً معها.. خرجت على أكتاف الوهم لتقصد شارع أبي نواس ملتحقة بالعاشقين على جنباته، كان حارث يقف بانتظارها فأقبلت تسير نحوه بخفة وبادرته قائلة :

 _ هل تأخرت ! ..

 _ تسع وعشرون عاماً في انتظارك تجبرني أن أخبرك بأنك تأخرتِ كثيراً ..

 _ حسناً.. أنا آسفة وكتعويض عن تأخيري سأقدم لك هذه الهدية ..

 
ناولته علبة مغلفة بلون أحمر.. استلمها منها وقد علت وجهه ابتسامة وفضول دفعه لفتحها سريعا أمام نظراتها التي كانت ترقبه .

 _ عطر !! .. أتعلمين، في قاموس الهدايا المادية العطر يعني الفراق ! ..

 أشاحت بصرها عنه ناحية عاشقين مرا بجانبهما و كان يتأبط أحدهما ذراع الآخر ..

 _ لكني لم أعد اخشى الفراق لأني متيقنة أن كل الأشياء تقف على حافة الوداع العاجل او الآجل ..

 _ الوداع مصطلح للأشياء المادية.. ولكن ما يدخل القلب لا يعرف معنى الوداع ولا الفناء ..

 نقلت بصرها ناحيته لتضع حداً لنقاشهم، إذ لم يكن مقصدها من المجيء مناقشة فلسفة الفناء بقدر ما كانت تنوي استعادة أحدهم من غياهبه.. فقالت له بابتسامة لطيفة تعلو محياها :

 _ هلّا جربته وأخبرتني رأيك به؟ ..

 
ضغط على العطر لتنطلق منه بضعة قطرات تستقر على رسغه ثم تسربت إلى أنفه ..

 _ ذوقك رائع جدا ..

 _شكرا لك.. في السابق كان يفضله حكمت فخمنت أنه سيعجبك أيضاً ويبدو أني أصبت ..

 
كان يستشعر حرارة كلماتها اللّاهبة التي تود أن تصهر كيانه وتحوله كلياً إلى حكمت.. أدخله ذلك في دوامة من التساؤلات، هل تراها قد أحبته فعلاً أم أحبت حكمت الذي تراه فيه !،  هل هي تجلس الآن برفقته أم برفقة حكمت الذي تخلقه أوهامها؟

 
كان سارحاً طيلة اللقاء رغم أنها كانت أكثر سعادة من أي وقت مضى، تضحك لأجل أمور لم تكن تتطلب من قبل أكثر من ابتسامة تنتزعها مرغمة من وجهها.. رضخ بعدها لمقترحها بالسير فأخذتهم أقدامهم إلى نقطة انطلاقهم وودعها مغادراً عند باب قصرها ثم غادر إلى بيته ليصارع أفكاره بمفرده. ولج إلى البيت، كان يعتريه شيء من التعب

دعاه لفض ربطة عنقه، فتذكر صوتها وهي تخبره  " أنت ترتدي القميص الأبيض تماماً مثل حكمت، كان يشتري الكثير من القمصان باللون ذاته".. رفع رأسه ليقع بصره على العطر الذي أهدته إياه..  كان يصرخ في وجهه أنها لا تراه ولا تستشعر وجوده ،وجود ذلك العطر في غرفته وبتلك الطريقة سرب إليه الشعور بالنقص، وكأنه يسخر منه ومن الوهم الذي يعيشه مع سادية تشكله لترى فيه حبيبها السابق الذي عجزت عن الوصول اليه فقررت تكوينه بنفسها ..

 
قبض على العطر.. وبحركة سريعة جعل شظاياه تتطاير وترتطم بالأرض بقوة، لتثور في وجهه برائحة كانت تشتد وتشتد و تحيط به من كل جانب.. تزكم أنفه وتحكم عليه قبضتها.. فتتسرب إلى عقله مشعرا إياه بالدوار الشديد، لجأ على إثره إلى النوم حيث يمكن أن يراها ملكاً له ..

 
كان نومه يتأرجح بين الكوابيس التي أفاضت تعرقه على سريره والشعور بالاختناق الذي دعاه إلى الاستيقاظ حيث كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً، كل شيء غارق في الظلام الدامس، وقد تسربت ذرات العطر إلى جوفه فزادت من اختناقه مما جعله يسعل بشدة.. تقلب في السرير مراراً حتى انتابه الشعور أن جوانبه قد دكت، وليس هناك صبح قريب يدركه.. سارت الساعات بتثاقل مستعطفة انبلاج الصباح، وكل ما كان يخالجه وقتها أن يقصدها يضمها إليه ويخبرها أنها خاصته هو فقط، وكأي رجل عربي.. احتقنت دماءه غيرة مسفرة عن رغبة عارمة بالتملك والتفرد بها وحده دون أية ماضٍ تنثره بين الفينة والأخرى في لقاءاتهم، فقد استنفذ التفكير آخر طاقته، وما تلاها كان فراغا غريبا وحركة آلية تلقائية تبدر منه دون أن يدب أي تفكير في عقله ..

 

وباللّاشعور ذاته، وجد نفسه يقف أمام منزلها بعد انتهاء دوامه، بل كان مستغرباً كيف ساقته قدماه إليها وتراه لأي سبب جاء.. هل كان يرغب أن يشهر في وجهها حق امتلاكها باسم الحب ورغبته في انشقاقها عن الماضي استجابة لاستبدادية غيرته؟! .

 
وفي خضم تلاطمات هواجسه كان يجلس بانتظارها في غرفة الضيوف.. أيقظته من دوامته تحيتها الباسمة وقد علت وجهها علامات استغراب، وبدون أن تبدر منه أية إجابة..  نهض ووقف قبالتها، ثم غرسها في صدرها محتضناً إياها بقوة،و كأنه يعلم أن ذلك آخر تلاشي للأبعاد المكانية بينهم، فطوقته بذراعيها معتبراً ذلك إمضاءً على البند الأول من شروط  امتلاكه لها.

 تسللت إلى مسامعها حرارة لاهبة بنبرة قد أسرتها و منحتها قوة المجابهة :  "سأحبك حتى الموت وما بعده" فتحت عينيها على وسعها لترى "حكمت" يقف في الزاوية مربعاً يديه على صدره، شعرت بالدماء تغلي في عروقها، جفلت وقد صعقها المنظر وتملصت من ذراعي حارث وابتعدت بضع خطوات وقد شحب وجهها.. دارت عينيها في المكان بتوجس، كان حارث لا زال يرقبها مندهشاً من تصرفها الغريب ..

 _ لقد كان هنا ..

 تساءل مستغرباً وهو يتقدم نحوها :

 _ من ؟ .

 همست له بصوت خافت :

 _ حكمت ..

 ألهبته كلماتها محدثة سخونة سرت بأوداجه مثيرة فتور مشاعره في الساعات السابقة، فحاول أن يكبح جماح ثورته وهو يحكم قبضته حتى برزت عروق يده فتسربت منه الكلمات حارقة تحمل رماد غيرته :

 _  كفي عن الوهم ..انظري حولك، إن الزمن يسير والدنيا لم تتوقف، أنت فقط من ترفضين مبارحة الماضي.. وحتى الأمس؛ لقد أهديتيني ذلك العطر في محاولة منك لسحب ذاكرتك نحو حكمت، وإغرائه بالمثول أمامك مجدداً ، كوني صادقة.. ولتخبريني هل أنت مغرمة بي؟، أو بما تستعيدينه من خلالي؟ ..

 صمت ينتظر منها رداً يخبره أنه كاذب، وكل ما قاله لا يعدو توقعات زائفة.. انتظرها أن تثور في وجهه، أو تصرخ أو حتى تخبره أن الأمر ليس بيدها، لكن لم يحدث أي شيء من ذلك، لا زالت تحيط خيارها بشرنقة من الصمت ..

 استكمل كلامه وهو يحاول استفزازها علها تجيبه بما يخمد تساؤلاته فتقدم نحوها وهو يخبرها بحزم :

_ أنا رجل لا تستهويني المناصفة فيما أمتلك.. عليك أن تختاري بين ماضيكِ أو حاضرنا معاً ..

 قطعت سكوتها لتخرج كلماتها بصوت متهدج جاهدت بإخفائه :

 _ أرجوك.. لا تجبرني على ذلك .
 
_ أنا آسف يا سيدة راجحة، لم أعد أحتمل كوني بوابتك للأوهام خاصتك.. عليك أن تفكري جيدا في خيارك ..

 
ودون أن ينتظر منها أي رد، خرج مسرعاً من المنزل تجتاحه رغبة عارمة بركل وتكسير أي شيء يلقيه نحسه في طريقه.. تركها خلفه تزدحم الصور في مخيلتها، تقفز مبتلعة الزمن بين الماضي والحاضر.. حتى كاد أن يضيق بها البهو رغم اتساعه، فهرولت مسرعة إلى غرفتها وما إن ولجت إليها مجتازة عتبة الباب، تجلى لها طيف حكمت يقف قرب الخزانة، يفتح أحد أبوابها ويخرج منه قميصه الأبيض.. أرادت أن تقترب منه، فسرعان ما تلاشى في العدم.. سارت بضعة خطوات وارتمت جالسة على السرير ترقب الطيف وهو يظهر تارة أخرى أمام المرآة، يلتقط عطره ويرش منه بسخاء حوله.. ثم تلاشى مجدداً كما انبثق مخلفاً روح يائسة ضلت طريقها إلى النسيان أو التناسي.. وبحركة سريعة منها قفزت من السرير و توجهت ناحية المرآة لتقوم برمي كل كل ما طالته يداها.. ثم استبدت بها المشاعر محدثة صخبا وعاصفة متمردة خلعت عنها  برنس الكتمان بقوة ليتردد صراخها مدوياً بين جدران غرفتها يسحبها نحو الضياع مجدداً .. 

 
تجردت من  نفسها المبعثرة وهي ترقب انهيارها على إثر رغبة حارث المستبدة في اتخاذ القرار؛ فحتى هي كانت تدرك أن قلبها صغير لا يتسع لاثنين.. وكبير كفاية لتحمل وعد الأبدية الذي ربطها يوماً مع حكمت..  ووفاءً لوعدها، اتخذت خيارها وحسمت أمرها.. فخرجت من الغرفة مهرولة قاصدة المطبخ.. حيث يحتوي على تذكرة سفرها إلى السرمدية التي توهمتها، ثم عادت ترتقي الدرجات يسابقها طيفه باسماً ..

 
وقفت أمام المرآة التي كانت ترسم انعكاسه خلفها، وانتزعت ابتسامة شاحبة ارتسمت على شفاهها الباهتة..  قبل أن تحدث جرحاً ضحلاً مقارنة بجروحها الغائرة،  فانبجست حرارة كانت أبرد من لهيب اشتياقها.. ثم هوت تنحدر نحو الهوة المظلمة مستسلمة لانسحاب بطيء يجردها من مادية العالم ..

*  *  *

سرت بجسده قشعريرة متغلبة على شعوره بالدوار فرفع راسه من المنضدة وقد اجتاحه شيء من الدفء مبعثه تدفق الذكريات إليه في أمسية نيسانية كئيبة، حتى وإن كانت تلك الصور قانية، تنطلي على جريرة قتله لحبيبته وهو يطالبها بالنسيان بينما هو لا زال أسير لعنة ماضيه معها ..

 

التقط سترته.. وخرج إلى الشارع يرقب المارة ومزامير السيارات الصاخبة، ووجوه السائقين المكفهرة بسبب الزحامات التي يتخللها الباعة الجوالون، كل أولئك وكأنهم انبثقوا من العدم دون أي ماضٍ أو ذكرى تقيدهم.. فتساءل في سره عن الكيفية التي تجعل أولئك يتعايشون باستمرار غريب !..  وفي طريقه لتعلم التناسي ساقته قدماه ليجتاز الشارع الأول ثم الثاني، وها هو يقف مجددا على بداية منطلق حكاية تكتنفها ذاكرة ألم مضادة للنسيان ..

 

خمس سنين مضت و مازالت أقدامه تسير مغيبة الوعي ناحية منزلها ..

 

النــــهاية

تاريخ النشر : 2019-04-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر