الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

العراف الذي لا يعرف شيء

بقلم : Shehap king - مصر
للتواصل : [email protected]

حكاية جميلة من التراث الشعبي
حكاية جميلة من التراث الشعبي

قد يبدو عنوان القصة غريبا نوعا ما ولابد انك قلت في نفسك بتعجب كيف ذلك ! كيف لعراف لا يعرف شيء !! ولكن إذا كنت تظن ان هذا العنوان كتبته كي تفتح موضوعي وتقرأه فأسمح لي ان اخيب ظنك..

في إحدى المدن كان يوجد حاكم ثري وذو قوة وسلطان ، ولديه ابنة وحيدة، كانت مريضة بمرض خبيث وعجز امهر الحكماء والأطباء عن معالجتها، وبعد ان ملأهم اليأس قالوا للحاكم ان لا احد يستطيع معالجتها أبدا لأنه مرض خبيث ليس له علاج حتى الآن، فغضب الحاكم وجمع كل من في المدينة وقال لهم بصوت عال:

- من يعالج إبنتي سأعطيه نصف اموالي واجعله مقرب مني.

فسمعه رجل فقير اصابه الجوع والعطش من شدة فقره، فقال في نفسه: سأذهب واطلب منه طعاما وشرابا واتظاهر باني أحاول معالجة أبنته، ذلك افضل من ان اموت جوعا.

فذهب الفقير للحاكم وقال :

- انا سأعالج ابنتك !!

فسخر منه جميع من حوله وقالوا : هل انت مجنون ياهذا؟! لقد عجز امهر الحكماء عن معالجتها فكيف انت من ستعالجها؟؟

لم يكن من الحاكم إلا ان قال للحراس احضروه للداخل على الفور لعله يعالجها فعلا ، فمثلما يقال "يضع سره في اضعف خلقه". وبالفعل اخذ الحراس الرجل للداخل ، فقال للحاكم اريد طعام أولا. فأمر الحاكم الخدم ان ياتوا له بكل ما يشتهيه، وأتو له بالطعام، وبعد ان اكل وشرب العصائر والمياه وملأ بطنه قال له الحاكم : "ها هي ابنتي المريضة التي عجز جميع حكماء المدن على معالجتها أرني شطارتك". فنظر الرجل للفتاة وفكر قليلا وأراد أن يفعل أي شيء أمام الحاكم ، فوجد في يد البنت خاتم يبدو انه باهظ الثمن ، فقال للحاكم أن يأتوا ببطة حية ، فأتي الخدم بالبطة ووضعوها ارضا أمامه، فاقترب الرجل من الفتاة واخذ الخاتم من يدها ورماه ارضا، ولأن البطة جائعة إقتربت من الخاتم وأكلته، فقال الرجل إذبحوا هذه البطة واتوا بها للفتاه لتأكلها، وبالفعل اخذوا البطة وفي دقائق اصبحت جاهزة للطعام، فأكلت منها الفتاة ولم تستطيع إكمالها ، لكن الرجل قال بأنها لابد ان تأكلها بأكملها، فأمر الخدم ان يجعلوها تأكلها دون إرادتها، وبعد ان اكلت بفترة قصيرة شفيت بأمر الله، ففرح الحاكم بشدة لشفاء ابنته واعطى نصف امواله للرجل الفقير وجعله العراف الخاص به.

وبعد فترة قصيرة اتفق مجموعة لصوص على ان يسرقوا جوهرة باهظة الثمن من قصر الحاكم، لكن احدهم قال : "هناك عراف يتحاكى الناس عنه انه استطاع ان يشفي ابنة الحاكم التي عجز الجميع على معالجتها ويمكن ان يكشفنا بسهوله فكيف لنا ان نغامر؟ إذا تم كشفنا سيقتلنا الحاكم بكل تأكيد .. فما الحل إذا ؟".

وبعد تفكير قصير قال احدهم: "ما رأيكم ان نتفق معه ألا يكشفنا ونعطيه مبلغ من المال؟".
فوافق الجميع على الاقتراح، ومن حسن حظهم ان الحاكم لديه إجتماع مهم مما سيجعلهم يقابلون الرجل دون ان يشعر الحاكم، فاتفقو مع زميل لهم يعمل حارسا لدى الحاكم ان يجعلهم يقابلون الرجل العراف من دون ان يشعر احد بذلك ، واجتمعو به بالفعل واتفقوا معه واعطوه المبلغ ايضا.

وفي مساء اليوم التالي ذهب اللصوص وسرقوا الجوهرة من القصر فانزعج الحاكم كثيرا لأن الجوهرة باهظة الثمن، فاستدعى العراف الخاص به وقال له بغضب : "بما انك تعرف كل شيء هل تعرف من الذي سرق الجوهرة؟".

فاجاب العراف : "نعم اعرف وسأدلك على من فعل ذلك! .. انه هذا الحارس". واشار إلى الحارس الذي كلفه اللصوص بالإتفاق معه. فقال الحارس بتوتر: "انه يكذب .. انا بريء ولم افعل شيء".

لم يستمع الحاكم لكلام الحارس وامر الحراس ان يعذبوه حتى يعترف، وبالفعل اخذوه الحراس داخل حجرة واخذوا يعذبون فيه حتى اعترف على زملائه اللصوص ، فذهب الحاكم واخذ معه مجموعة من الجنود إلى هؤلاء اللصوص ووجدوا عندهم الجوهرة بالفعل، وبعد ان عاقبهم بالعقاب المناسب رجع لقصره قاصدا العراف وفرح به بشدة وكرمه امام الجميع. واصبح الكل يتحاكى عنه في المدينة والمدن المجاورة ايضا، فأتى حكام المدن المجاورة يريدون ان يروا العراف الذي يعرف كل شيء والذي يتحاكى الجميع عنه ليتأكدوا من صدقه بأنفسهم.

وأتي اليوم المحدد واجتمع الكل في قصر الحاكم في الموعد المحدد واتوا بثلاث أطباق مغطاة ومحكمة الإغلاق لدرجة ان لا احد ابدا يعرف ما الذي بداخلها غير الذي وضعها، واتت اللحظة الحاسمة ووضعوا الاطباق امام العراف طالبين منه ان يخبرهم ما الذي في الاطباق الثلاثة، فظل في حيرة كبيرة ، وأيقن أن أمره سينكشف هذه المرة ، فقال في نفسه بأنه لابد اليوم من الأعتراف بالحقيقة ، عسى أن يسامحه السلطان ، فنظر لهم وقال:

"سأروي لكم قصة العراف الذي لا يعرف شيء .. اول امر حدث معي كان مثل العسل، وثاني امر كان مثل القشطة، والثالث مثل الزفت".

ففتحو الاطباق فوجدوا الاول به عسل والثاني به قشطة والثالث به زفت!.

فكانت تلك من غرائب الصدف ، ولله حكمة في كل شيء ، ومن يومها اصبح اسم عراف الحاكم يتردد بلا منازع في جميع البلاد ، ولم يجرؤ أحد على تحديه مرة أخرى .. مع أنه لا يعرف اي شيء!!

والان افرغ اخر سطوري واتمنى ان تكون قد نالت اعجاب حضراتكم ..

المصدر : حكاية من التراث

تاريخ النشر : 2019-04-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر