الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

يتيمة وسط المحيط : الجريمة المروعة في قارب الموت

بقلم : متابعة موقع كابوس - العراق

ماذا تفعل هذه الطفلة وسط المحيط؟ .. وما السر الخطير الذي تحمله معها
ماذا تفعل هذه الطفلة وسط المحيط؟ .. وما السر الخطير الذي تحمله معها

في عام 1961 صدمت فتاة صغيرة العالم عندما نشرت صورة لها وهي عائمة في قارب نجاة صغير في وسط المحيط بمفردها ، احتلت الصورة الصفحات الأولى في جميع الصحف حول العالم والتي أثارت ذهول وصدمة العديد من الناس ، تم التقاط الصورة من قبل أحد أفراد طاقم سفينة شحن يونانية التي عثرت على الفتاة ، كيف وصلت تلك الفتاة إلى وسط المحيط وكيف تمكنت من البقاء على قيد الحياة ؟ بقيت قصتها المرعبة طي النسيان لمدة خمسين عاماً إلى أن قررت أخيراً مشاركة قصتها لتروي ما واجهته من رعب ومخاوف أدى بها إلى ان تضيع في وسط المحيط الشاسع.

الــرحـلـة الأخــيـرة

الطبيب آرثر دوبرولت وعائلته

الفتاة الصغيرة تدعى تيري دوبرولت ووالدها هو طبيب العيون آرثر دوبرولت Arthur Duperrault الذي ولد في ولاية ويسكونسون الأمريكية وكان لديه شغف للمياه الإستوائية وكثيراً ما يستذكر المياه الدافئة التي كان قد أبحرها خلال الحرب العالمية الثانية ، وفي خلال السنوات التي تلت تسريحه من الجيش اكتسب سمعة جيدة كواحد من أفضل أطباء العيون في مدينة غرين باي Green Bay ، كان الطبيب البالغ من العمر 41 عاماً تراوده أحلام باخذ عائلته المكونة من زوجته جين (38عام) وابنه براين (14 عام) وابنته تيري (11عام) والإبنة الصغرى رينيه (7سنوات) في رحلة بحرية إلى جزر البهاما ، وهي مجموعة من الجزر تقع في المحيط الاطلسي في الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية ، وبحلول عام 1961 وبعد توفير الاموال اللازمة للرحلة قرر الدكتور دوبرولت عدم تأجيل الرحلة لفترة أطول بعد أن أخذ إجازة من عمله واتخاذ الترتيبات اللازمة أصبحت العائلة مستعدة لتحقيق هذا الحلم بعيداً عن شتاء ويسكونسون القاسي والتمتع باجازة بحرية لمدة أسبوع على سطح البحار المغمورة بالشمس والتي اعتبروها رحلة العمر بالنسبة لهم.

توجهت العائلة إلى فلوريدا لإستئجار أحد المراكب الشراعية في مدينة فورت لودرديل ووجدوا ما يبحثون عنه وهو مركب شراعي يدعى Bluebelle بلوبيل بقيادة القبطان جوليان هارفي Julian Harvey البالغ من العمر 44 عام وكان برفقة زوجته ماري دين Mary Dene Harvey البالغة من العمر 34 عام وهي كاتبة طموحة ومضيفة طيران واللذان لم يمض على زواجهما سوى أربعة أشهر.

استأجروا قارب شراعي للقيام بالرحلة
بدأت الرحلة بهدوء وكان الجميع مستمتعين بأوقاتهم بالغوص في المياه والجلوس تحت أشعة الشمس وكانت الامور تسير على ما يرام ، وبعد انقضاء الأسبوع قررت عائلة دوبرولت العودة إلى الولايات المتحدة وخلال رحلة العودة بالمركب الشراعي وفي 12 من نوفمبر وفي منتصف تلك الليلة حدث شيء رهيب حيث تم قتل جميع أفراد عائلة دوبرولت بالإضافة إلى زوجة القبطان هارفي.

في صباح اليوم التالي عثرت ناقلة نفط على القبطان هارفي في زورق النجاة ومعه جثة أصغر أبناء عائلة دوبرولت الطفلة رينيه وهو منجرف مع التيار في وسط المحيط ، وبعد انقاذه عاد هارفي إلى ميامي في فلوريدا حيث تم إجراء تحقيق رسمي معه من قبل خفر السواحل الأمريكي ليخبرهم ما الذي حدث تلك الليلة. أخبر هارفي المحققين أنه بحلول الساعة الحادية عشر مساء تلك الليلة هبت عاصفة قوية وتسببت قوة الامواج المندفعة في تحطم الصاري الرئيسي للمركب وسقوطه الذي أدى إلى اختراق سطح المركب وحدوث انفجار في أنابيب الوقود في غرفة المحرك تسبب في نشوب حريق هائل ، كان الجميع في حالة ذعر شديد وحاول هارفي اطفاء النيران وقد تراجع الجميع إلى الخلف وبدأت المياه تتسرب إلى المركب. استطاع هارفي الوصول إلى قارب النجاة والقفز إليه وحاول انقاذ الآخرين لكنه لم ير أحداً بسبب الظلام لكنه تمكن من رؤية الطفلة رينيه طافية فوق المياه قريباً منه واستطاع ان ينتشلها قبل أن يغرق المركب ويختفي في أعماق المحيط ، وقال انه حاول انعاش الطفلة لكن بعد فوات الاوان ، كانت قد توفيت ، واستنفر خفر السواحل كل الجهود للبحث عن الجثث التي غرقت في المحيط لكن لم تسفر الجهود على أي نتائج ولم يتم العثور على أي أثر لهم .

النــاجــية الوحــيـدة

بعد مرور أربعة أيام كان أحد افراد عائلة دوبرولت ما يزال على قيد الحياة وهي الطفلة تيري البالغة من العمر 11 عاماً طافية فوق عوامتها الصغيرة عندما جرفتها الامواج باتجاه الشمال ثم إلى الشرق عبر المحيط الأطلسي ، طوال تلك الأيام الأربعة التي قضتها وهي تعاني من الجوع والعطش وارتفاع حرارة الجو نهاراً وانخفاضه ليلاً واصابتها بحروق الشمس، كانت تمر بأيام عصيبة كانت تعاني كثيراً وهي جالسة في تلك العوامة وسط المحيط بمفردها وبسبب تداعي الحبال المتشابكة التي كانت تجلس عليها كانت تضطر ان تعدل جلستها بشكل متوازن على أطراف العوامة وتتكيء على يديها وتبقي رجليها متدليتان للخارج ، وبسبب حرارة الشمس الساطعة كانت تأتيها نوبات من الهلوسة ويتراءى لها انها شاهدت جزيرة عن بعد وكانت تختفي كلما اقتربت منها.

صورة الفتاة قبل ان يتم رفعها الى سفينة الانقاذ

كانت معجزة حقيقية ان يتم العثور عليها عندما مرت سفينة شحن يونانية تدعى ( كابتن ثيو) التي كانت في طريقها إلى شمال غرب قناة بروفيدنس في جزر البهاما ، أصيب طاقم السفينة بالصدمة عندما تم رصد تيري وهي طافية وسط المحيط ، قام أحد أفراد الطاقم بالتقاط صورة لها وهي في عوامتها تنظر للأعلى ، بعد انتشالها كانت في حالة صحية سيئة وتعاني من الجفاف الشديد وفور صعودها على سطح السفينة أغمي عليها وكانت على شفير الموت.

فقدت وعيها فور صعودها للسفينة

تم نقل تيري على الفور بالهليكوبتر إلى إحدى مستشفيات ميامي ، استغرق الامر وقتاً كي تستعيد تيري عافيتها وتتحسن صحتها وبالرغم من أنها كانت محظوظة لانقاذها لكن كان عليها ان تواجه الواقع القاسي المتمثل في انها أصبحت الآن طفلة يتيمة ، بالإضافة إلى أنه كان هناك الكثير من الأسئلة التي لا توجد إجابات عليها متعلقة بأحداث تلك الليلة القاتمة والأيام التي تلتها والتي لم يكن على أي طفلة صغيرة المرور بها. وتحدثت تيري إلى الشرطة الذين أتوا لزيارتها في المستشفى لسماع أقوالها لتخبرهم بالحقيقة المرعبة.

الجــريمـة المـروعـة

حسب أقوال تيري أنه بحدود الساعة التاسعة مساء ليلة الحادث قررت الذهاب إلى النوم باكراً ونزلت إلى مقصورتها بالأسفل وبقي الجميع فوق سطح المركب ، وفي وقت لاحق من تلك الليلة فجأة استيقظت على صوت أخيها براين وهو يصيح: " أبي أرجوك ساعدني يا أبي " ثم سمعت اصوات أقدام تتراكض فوق سقف مقصورتها وما لبث أن خمدت الاصوات وعرفت على الفور أن شيئاً فظيعاً قد حدث ، وسرعان ما صعدت إلى سطح المركب لتصدم بأبشع منظر رأته امامها حيث كانت والدتها وأخيها براين الذي كان يصرخ قبل قليل مستلقيان بلا حراك على أرضية المقصورة الرئيسية وهما غارقان في بركة من الدماء وسكين مغطاة بالدم ملقاة بجانبها بالإضافة إلى وجود دماء في قمرة القيادة ، عرفت تيري على الفور أن والدتها وأخيها أنهما كانا ميتين ، ظهر القبطان هارفي فجأة امامها وسألته عما حدث لكنه لم يجبها وأمرها أن تعود لمقصورتها وتبقى هناك، نزلت تيري للأسفل وكانت في حالة رعب شديدة عندما بدأت المياه تتسرب إلى مقصورتها ويرتفع مستواها، ولم يكن لديها خيار سوى العودة للسطح حيث كان هارفي يقوم بفتح الصمامات مباشرة على البحر للسماح للمياه بالتدفق عبر الهيكل السفلي لإغراق المركب ويتحضر للمغادرة.

صور الضحايا الخمسة

وحسب ما ورد في أقوال تيري أن هارفي كان مرتبكاً عندما رآها وطلب منها أن تمسك بطرف حبل موصولاً بقارب النجاة ثم ذهب لإحضار شيء ما وما ان عاد ثانية شعرت تيري بالخوف وظنت أنه يريد أن يقتلها فأفلتت الحبل بسرعة وركضت بعيداً عنه بأقصى سرعتها ، شعر هارفي بالغضب كان عليه ان يترك أمر الطفلة ويهتم بقارب النجاة الذي بدأ بالابتعاد عن المركب والذي كان وسيلته الوحيدة للنجاة بعدما قام بإغراق المركب عن عمد ، لذلك غطس في المياه واستطاع اللحاق بالقارب والصعود فيه تاركاً تيري تواجه مصيرها بمفردها ظاناً أنها لن تنجو، لكن تيري كانت طفلة شجاعة وتذكرت انها رأت سابقاً عوامة من الفلين مربوطة في أعلى المقصورة الرئيسية وبعد أن عثرت عليها تمكنت من فك رباطها لتقفز بداخلها في الوقت الذي كان فيه المركب يغرق ويختفي تحت المياه المظلمة ، بقيت تيري متمسكة بالعوامة كآخر امل للنجاة إلى أن تم انقاذها.

كانت اقوال تيري تناقض تماماً أقوال القبطان هارفي وأكدت روايتها أن كارثة حريق المركب لم تكن مصادفة بل كانت بمثابة جريمة قتل جماعي كما وصفها أحد مسؤولي خفر السواحل ، وتوصل اكثر من محقق إلى نفس النتيجة وهي ان هارفي كان قد خطط لقتل زوجته في تلك الليلة ورمي جثتها في المحيط لتبدو كأنها ماتت غرقاً لكنها قاومته وخاضت معركة عنيفة لانقاذ نفسها وهي تصرخ طلباً للمساعدة ، وعلى ما يبدو فأن الدكتور دوبرولت سمع صراخها وهرع لانقاذها لكن بعد فوات الأوان ، إذ كان هارفي قد قتلها بالفعل ، لكن الذي أفسد خطته هو وجود الدكتور دوبرولت الذي كان شاهداً عليه وبعدما أصبحت جريمته مكشوفة أمام الجميع قرر التخلص من جميع أفراد العائلة ما عدا تيري التي كانت نائمة في مقصورتها في ذلك الوقت.

الــدلائـل تـشيــر إلى هــارفـي

صورة ماري .. زوجة جوليان هارفي
كانت جريمة مروعة بكل المقاييس أن يتم قتل عائلة بأكملها لمجرد ألا يكونوا شهود هلى جريمة اخرى ، كانت هناك دلائل تثبت أقوال تيري عندما اكتشف المحققون أن هارفي كان يعاني من مشاكل مالية خطيرة وأنه قبل فترة وجيزة من ابحار المركب استخرج بوليصة تأمين بقيمة 20.000 دولار على حياة زوجته وأنه قام بقتلها للحصول على اموال التأمين ، كذلك عندما تم انقاذ هارفي لم يكن مصاباً بأي إصابات ، بالإضافة انه لم ترد أي تقارير عن سوء الأحوال الجوية ليلة الحادث كما أن الحارس في منارة قريبة لم ير أي إشارة على وجود مركب يحترق في البحر خلال الليل ، بينما سخر البحارة من ذوي الخبرة من فكرة ان الصاري المكسور يمكن أن يثقب سطح المركب بالطريقة التي وصفها هارفي ، وقد لاحظ هارولد بيج وهو مالك للمركب بلوبيل وجود خدوش عميقة على يد هارفي اليمنى وذراعه عندما عاد إلى ميامي وعندما سأله عنها ادعى هارفي أنها بسبب قطع الأسلاك، وذكر بيج أيضاً أنه كان يعلم بأن زوجة هارفي لديها أظافر طويلة بشكل استثنائي وأنها تسببت له بتلك الخدوش عندما قتلها ، كانت جميع الدلائل تشير إلى أن هارفي قام بقتل خمسة أفراد في ليلة واحدة وأخذ معه جثة الطفلة رينيه كتمويه للشرطة على أنه حاول انقاذها وفشل في ذلك.

بعد أن أصبحت نجاة تيري خبراً رئيسياً في الصحف في جميع أنحاء البلاد وبعد أن علم هارفي بالخبر صعق بأن تيري مازالت على قيد الحياة ، وكان يعلم بأن الامر مجرد مسألة وقت قبل أن يتم الكشف عن الحقيقة وأنه سيتم اعتقاله ومحاكمته ، توجه هارفي مباشرة إلى فندق ساندمان في ميامي وحجز غرفة باسم مستعار جون مونرو وخلال الأربع والعشرين ساعة التالية قام بأصابة نفسه بجروح عميقة في أنحاء متفرقة من جسده وباستخدام شفرة حلاقة حادة تسبب باحداث قطع يصل إلى العظم في فخذه الأيسر وجروح في رسغيه وكاحليه وحنجرته ، بعد فترة وجيزة تم العثور على جثة هارفي من قبل أحد موظفي الفندق الذي قام بإبلاغ الشرطة .

جــولياـن هـارفـي المــجرم المــدلـل

صورة القبطان جوليان هارفي
جوليان هارفي الذي لم يعرف والده البايلوجي الحقيقي الذي تركه مع والدته وهو طفل رضيع ، وبعد مرور سنوات تزوجت والدته من منتج مسرحي كان يحسن معاملة هارفي ويلبي جميع رغباته لدرجة أنه قام بشراء قارب شراعي له كهدية في عيد ميلاده العاشر وتلك كانت البداية لحبه وشغفه للإبحار. كانت طفولته سعيدة لكن سعادته لم تستمر عندما تم الطلاق بين والدته وزوجها عام 1929 ، لكن ذلك لم يؤثر على مستوى الثراء الذي كان يعيش فيه وتم ارساله للعيش مع عمته وخاله الثريين الذين حافظا على نفس المنوال والرعاية التي كان هارفي قد اعتاد عليها.

وبسبب نحافته بدأ بمزاولة تمارين اللياقة البدنية وكمال الأجسام وبحلول الوقت الذي بلغ فيه سن المراهقة كان قد طور بنيته البدنية العالية وبالإضافة لوسامته ساعده ذلك على إيجاد عمل في وكالة جون روبرتس الشهيرة للإعلانات. وبعد سنوات قليلة قضاها في الجامعة بدون هدف أنضم عام 1944 لسلاح الجو وخلال فترة قصيرة استطاع أن يثبت جدارته في أعمال بطولية خلال فترة الحرب وحصل على العديد من الأوسمة ، كان محبوباً من الجميع ولم يشك أحداً في شجاعته ، تزوج خمس مرات ولم تدم زيجاته فترة طويلة.

إحدى تلك الزيجات التي انتهت تحت ظروف مريبة في مساء يوم 12 ابريل 1949 كان هارفي يقود سيارته عائداً إلى المنزل برفقة زوجته الثالثة جوان ووالدتها عندما عبروا جسراً خشبياً فوق أحد الانهر انحرفت السيارة عن مسارها واصطدمت بحاجز الجسر لتهوى وتسقط في النهر المظلم غرقت كلا المرأتين أما هارفي فتمكن من الهروب دون أن يحاول انقاذهما ، أخبر هارفي المحققين لاحقاً أنه في اللحظة الاخيرة قبل سقوط السيارة في النهر استطاع أن يفتح باب السيارة ويخرج منها ، لكن الغواصين الذين قاموا بالغوص لاستعادة الجثتين وجدوا أن جميع أبواب السيارة مغلقة وزجاج السيارة من جهة السائق كان مفتوحاً مما يدحض شهادة هارفي الذي كان قد سقط في النهر ثم فتح نافذته وهرب تاركا المرأتين تموتان غرقاً.

انسان مريض نفسيا واخلاقيا
أحد الاطباء العسكريين الذي أجرى لقاء مع هارفي خلص إلى ان تحت مظهره الخادع من الجاذبية والدهاء يقبع رجل فاقد لحس المسؤولية الاخلاقية وبلا تعاطف حقيقي مع الآخرين ، رجل من الممكن أن يكون خطيراً ، ومع ذلك لم تجد الشرطة دليلاً قوياً يدل على عمل إجرامي من قبل هارفي لذلك تم اسقاط القضية وحصل هارفي على أموال التامين على حياة زوجته.

بحلول عام 1954 ترك هارفي الجيش وقام بشراء قارب شراعي، وبينما كان يقود قاربه في خليج جيسبيك اصطدم بحطام سفينة حربية غارقة. كانت هناك دلائل ان الاصطدام لم يكن حادثة لأنه كان موقعاً ملاحياً خطيراً تم التأشير عليه بواسطة طوافات التي كانت ظاهرة ومعروفة للجميع، وبالرغم من الشكوك التي حامت حول الحادثة فاز هارفي بتسوية قدرها 14.258 دولار كأموال التأمين على المركب.

استخدم هارفي أموال التأمين لشراء مركب آخر الذي قام بقيادته في خليج المكسيك ، وبصورة غامضة اشتعلت النيران في القارب وغرق وطبعاً نجا هارفي من الحادث وجمع هذه المرة 40.000 دولار كتأمين على القارب.

في عام 1961 اتخذ هارفي طريقاً آخر لكسب عيشه عن طريق قيادة القوارب، وفي صيف ذلك العام عقد اتفاق مع هارولد بيج صاحب المركب بلوبيل وتضمن الاتفاق أن يعيش هارفي مع زوجته السادسة ماري دين على متن المركب وقيادته في رحلات مستأجرة مقابل أجر مادي، ولم يمض وقت طويل إلى أن تم استئجار المركب من قبل عائلة دوبرولت الذين تحولت رحلتهم إلى مأساة حقيقية.

خـمـسيـن عـامـاً مـن الـكتـمـان

صورة تيري في المستشفى بعد انقاذها

في نهاية شهر نوفمبر خرجت تيري من المستشفى وعادت إلى مدينتها جرين باي حيث عاشت مع عمتها وأبنائها الثلاثة ، ورغم إحاطتها بالرعاية والاهتمام من قبل الجميع كان تعاملها مع الصدمة يجعل الامور تزداد صعوبة بالنسبة إليها وكان الاعتقاد ان الطريقة الصحيحة للتعامل مع المشاعر السلبية هو تجاهلها وعد التطرق إليها وقام الأوصياء عليها بإخبار كل شخص في حياة تيري بعدم تذكيرها بالحادث الأليم ، لذلك لم تتحدث تيري إلى أي شخص عن التجربة وكانت تخشى أن يحاول احد ما ان يسألها عن عائلتها التي قتلت ، استغرق الأمر أكثر من عشرين عاماً لتبدأ اخيراً بالانفتاح على ماضيها المؤلم وبدأت باخبار أصدقائها المقربين عن المحنة التي مرت بها ، كان هناك الكثير من العواطف التي تم كبتها على مدار السنين وساعدها أصدقاؤها على رؤية طبيب نفسي .

تيري جو وقد اضحت امرأة بالغة
في عام 2010 بعد مرور حوالي خمسين عاماً على الحادث قامت تيري بمشاركة صديقها الطبيب النفسي ريتشارد دي لوغان بتحويل قصتها إلى كتاب بعنوان alone:orphaned on the ocean (وحيدة :يتيمة فوق المحيط ) ويلقي الكتاب الضوء على شخصية هارفي وأحداث ليلة القتل ، اعتبرت تيري الكتاب كتتويج لعملية شفائها وهي تأمل أن تساعد قصتها الأخرين الذين مروا بحوادث مأساوية في حياتهم حيث قالت في إحدى اللقاءات " اعتقدت دائماً أنه تم انقاذي لسبب ما لكني استغرقت خمسين عاماً لأكتسب القوة وأتمكن من منح الأخرين الأمل من خلال قصتي" .

لم يشكل المحيط أي خوف لدى تيري حيث تقدمت للحصول على وظيفة في إدارة الموارد المائية .

قصة تيري كان لها دور فعال ومؤثر في تعديل مواصفات أجهزة ومعدات الطفو وتطلب ذلك طلاؤها باللون البرتقالي المتفق عليه دولياً عندما كانت تيري تبدو كأنها بقعة بيضاء غير مرئية في وسط المحيط وبعد وقت قصير أصبحت الطوافات وسترات النجاة حتى بعض طائرات الهليكوبتر برتقالية اللون .

المصادر :

- Photo of the Day – Whale Oil Beef Hooked
- The Horrific Tale Of Terry Jo Duperrault, The 11-Year-Old Girl Lost At Sea
- Bluebelle (ship) - Wikipedia
- The Story of Terry Jo Duperraults Survival On The High Seas (Page 3)
- Real Life Is Horror: The sea waif

تاريخ النشر : 2019-04-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر