الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أشباح المستشفى ٢

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

شاهد سيّدة تحترق
شاهد سيّدة تحترق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أصدقائي الأعزّاء.. تجربتي هذه حدثت أثناء دراستي الجامعية . أجرى خالي عندها جراحة في مستشفى "العجوزة" في القاهرة . فطلبت منّي جدّتي أن أبيت معه لأساعده إن احتاج شيئا . وكان والبرد قارصا

 

كان يتشارك حجرة مع مريض آخر من صعيد مصر . لم أحضر معي بطانيّة أو غطاء رغم البرد الشديد . وكنت أجلس علي كرسي في الغرفة بين السريرين وكنت أقف لأتمشّى قليلا علّني أشعر بشيء من الدفء . كان المريض الثّاني يتألّم و نومه متقطّع . أمّا خالي فغارق في النوم .

 

خرجت من الغرفة وكانت في آخر ممرّ يتقاطع من أوّله مع ممرّ آخر رئيسي في المستشفى ولا أحد هناك غيري . رأيت السرير المتحرك الذي ينقلون عليه المرضى أو ما يطلق عليه ب"الترولي" و هو يتحرّك من تلقاء نفسه !!

 

دخلت الغرفة فوجدت المريض الثاني مستيقظ وطلب منّي أن يتّكئ عليّ للذهاب إلى الحمّام . وأقسم بالله أنّنا شاهدنا شخص يدخل قبلنا . ولما دخلنا الحمام و أجلسته على المرحاض ، نظرت لباقي المراحيض و لم يكن هناك أحد بتاتا ! انتظرت حتّى قضى حاجته وأعدته إلى الغرفة . طلب منّي أن اقرأ له من المصحف سورة ياسين وفعلت إلى أن نام أخيرا . أمّا أنا، فقد كنت أنتظر الصباح بفارغ الصبر حتّى أفرّ من هذا المكان .

 

بعد مدّة، دخلت سيّدة ترتدي زيّ الممرّضات وبقيت تنظر إليّ دون أن تنطق حرفا . حاولت أن أتجاذب معها أطراف الحديث فلم تتجاوب . ثمّ نظرت لخالي والمريض الآخر . و في تلك اللحظة، ازداد الجوّ برودة . ثمّ خرجت تلك السيّدة غريبة الأطوار . تبعتها لأستفسر عن موضوع ما . كانت تسير في الممرّ الصغير . وقبل أن تبلغ الممرّ الرئيسي، حدث ما جمّد الدم في عروقي ... لقد اشتعلت هذه السيّدة وأخذت تحترق و هي تركض في الممرّات بين الغرف !

 

دخلت إلى الغرفة وأخذت المصحف الشريف أقرأ منه بصوت عال حتّى طلع الصباح . و ما إن بزغت الشمس، حتّى ركضت إلى المنزل ركضا دون أن ألتفت ورائي . وبّختني جدّتي على ترك خالي بمفرده . ولم أذكر شيئا لأحد سوى لوالدتي .

 

بعدها أرسلنا خالي الأصغر للمبيت معه لأنّي رفضت العودة بشدّة . ففوجئنا به يعود بعد منتصف الليل في حالة يرثى لها . قال أنّه شاهد سيّدة تحترق وتجري في ممرّ المستشفى . وقتها، تشجّعت و ذكرت ما جري معي لبقيّة أفراد عائلتي . فأصابتهم الدهشة وأصروا عليّ أن أخرج خالي من المستشفى في نفس اليوم . بلغني فيما بعد أنّ المريض الذي كان يقيم مع خالي في نفس الغرفة توفي بعد بضعة شهور من جراحته.. رحمه الله

 

شكرا لكم

تاريخ النشر : 2019-04-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : Strawberry
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر