الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعية من أرض فلسطين 26

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

واذا بتراب القبر يتطاير في الهواء ليرى رجل ضخماً يقف في القبر

 السلام عليكم أيها الكابوسيين ، اليوم أن شاء الله سوف نكمل لكم ما في جعبتنا من قصص ، فإلى التفاصيل :

 

القصة الأولى :

تدور أحداث هذه القصة في نفس المكان الذي لقي فيه الشاب مصرعه تردياً من فوق الجبل ، ففي أمسية أحد أيام الصيف كان هناك مجموعه من الشباب قد افرغوا أغراضهم فوق أحد الجروف السحيقة و بدأوا بعميلة تجهيز الشواء ، و بينما هم كذلك وإذ يطل عليهم فجأة رجل تبين لهم من مظهره الخارجي أنه إسرائيلي ولم يكن بعيداً عنهم ، ذهل الشباب من ظهور الرجل أمامهم فجأة و خاصةً و أنه بمفرده ، فالمعروف عن الإسرائيليين أنهم لا يذهبون إلى أماكن كهذه إلا إن كانوا جماعة كبيرة و بصحبة حراسة مشددة ، وقف الرجل أمام الجرف برهة من الزمن والشباب مشغولون بتحضير الطعام و يرمقونه من بعيد متسائلين عن شأنه ، و فجأة يصيح الإسرائيلي صيحه مفزعه ثم يندفع كالمجنون فجأة نحو الجرف ليهوي بعدها من فوقه إلى الوادي السحيق ، كل هذا حصل أمام الشباب الذين أصابتهم الصدمة والذهول ، أخذ الشباب ينظرون لبعضهم البعض و لا يكاد الواحد منهم يستوعب ما رأى ، فقال أحدهم : هل رأيتم ما الذي حدث ، يا الهي ما الذي فعله هذا المجنون بنفسه ؟ لا اكأد أصدق ما رأيت ! هلموا لننظر بشأنه ، و أندفع الشباب إلى حافة الجرف ليروا ما حدث للرجل ، ولكن عجباً ! لا يوجد شيء ، اللعنة أين ذهبت جثة الرجل ؟ المكان بالأسفل فارغ ، قال أحدهم ، فرد عليه صديقه : ولكننا رأينا الرجل يقفز أمامنا الأن فاين اختفت جثته ؟ ثم إن هناك شيء غريب أخر وهو أين مركبته التي جاء بها إلى هنا لماذا لا نراها فالمسافة بعيدة جداً من هنا لأقرب مكان مأهول فكيف وصل إلى هنا دون مركبة ؟ لم يستطع أحداً تفسير الأمر ولذلك قرروا العودة إلى ما كانوا عليه من قبل الحادث و نسيان الأمر ، في اليوم الثاني من الحادثة توجه أحد الشباب إلى عمله الواقع في الداخل المحتل ، وأثناء انشغاله في العمل وإذ برجلين من زملائه بالعمل يقفان جانبه و يسألانه عن ما فعل باليوم الماضي و أين قضى أجازته ؟ فاخبرهم عن المكان ، و فجأة واذا بأحد الرجلين وكان إسرائيلي يقول له : ألم تجد غير هذا المكان المشؤوم الذي انتحر فيه فلان ؟ صدم الشاب مما سمع وقال للإسرائيلي : بالله عليك صفه لي ؟ فقال الإسرائيلي : و لماذا أصفه لك ؟ فاخرج جواله و أراه صورة الرجل المنتحر ، كاد أن يغمى على الشاب ولكنه استجمع شتات نفسه فقد كان صاحب الصورة هو نفسه من راه الشاب يلقي بنفسه عن الجرف ، وهنا سأل الشاب الإسرائيلي عن سبب انتحار الرجل ، فقال له الإسرائيلي : ماذا ستفعل لو كنت من أصحاب الأموال و فجأة تخسرها كلها في البورصة و فجأة تفقد كل شيء ؟ هذا ما دفع الرجل للانتحار يا عزيزي ، والان يا أعزائي الكابوسيين من هو الذي اتخذ هيئة الإسرائيلي و تسبب بالصدمة للشباب ؟.

 

القصة الثانية :

في ستينات القرن الماضي وأثناء الحكم الأردني للبلاد ، كان هناك رجل يعيش في إحدى القرى و قد كان مزارعاً و يتصف بالبأس الشديد حيث أنه كان يُقال عنه أنه حينما كان يريد شرب الماء كان يقوم برفع الزير بفمه دون استخدام يديه بالرغم من ثقل الزير،  و يُقال أنه في أحد الأيام وأثناء انشغاله بحراثة الأرض قام البغل برفس الرجل فما كان من الرجل إلا أن رمى البغل بحجر فاخترق الحجر جمجمة البغل وقضى عليه ، تمر السنون ويشيخ الرجل ويجلس في بيته مدة من الزمن ثم يتوفاه الله ، فيقوم أهل القرية بتجهيز الرجل وتكفينه والصلاة عليه ثم دفنه في مقبرة القرية بعدها يعود الناس للقرية ويقام عزاء الرجل ، ولم يبقى في المقبرة إلا حارسها ، وبعد مرور عدة ساعات قليلة وأثناء انشغال الحارس بتجهيز قبور جديدة واذا به فجأة يسمع صرخة عظيمه قادمة من القبر الذي تم به دفن الميت حديثاً ب، واذا بتراب القبر يتطاير في الهواء ليرى رجل ضخماً غاضباً يقف في القبر ينظر نحوه بنظرات مخيفه ، هنا صاح الرجل بالحارس : ما الذي فعلتموه بي ، من الذي قام بدفني ، هيا تكلم ؟ فما كان من الحارس إلا أن سقط على الأرض وقد همدت حركته ، هنا قام الرجل بالخروج من القبر و أتجه نحو الرجل للاطمئنان عليه ولكنه وجد الحارس قد فارق الحياة ، أصيب  الرجل بحزن شديد وقام بحمل الحارس وتوجه به نحو القرية ، و في الطريق التقى برجل يُدعى أبو سعيد وقد كان يعمل حلاقاً ، و ما أن رأى أبو سعيد الرجل وهو بأكفانه والتراب ما يزال عليه يحمل حارس القبور على كتفه إلا و كأنه تعرض لصاعقة من السماء ، وعلى الفور أتجه نحو العزاء كالمجنون ليدخل على الناس بشكل هستيري وحاول الرجل أن يخبرهم عن الذي راه ولكن بلا فائدة لأنه فقد النطق بالكامل ، وحاول من في العزاء استنطاقه وقد أصابتهم الدهشة ولكن بلا فائدة فقد أغمي عليه ، ولكن لم تطل دهشتهم فما هي إلا دقائق قليله وإذ برجل ضخم يرتدي أكفانه ويحمل رحلاً على كتفه واقفاً أمامهم و يسألهم عن صاحب العزاء المتوفى ، هنا علا الصياح والفوضى في العزاء وقد تدافع الناس كالمجانين كل منهم يريد الفرار بروحه من هذا الهول الواقف أمامهم ، فمنهم من أصابته الصدمة ومنهم من فر كالمجنون ومنهم من أُغشي عليه ، وكان فيمن أغشي عليهم أبناء الرجل المتوفى ، هنا أدرك الرجل أن العزاء كان له ، و ما هي إلا لحظات حتى وصلت الشرطة وأحاطت بالعزاء ، و حين رأى الضابط المسؤول الرجل بأكفانه كاد أن يُغشى عليه ولكنه تمالك نفسه وقال للرجل صاحب الأكفان : من تكون أنت ، لقد مت ودفناك منذ ساعات قليلة ، فكيف يُعقل أن تكون بيننا ؟ فرد عليه الرجل:  ولكني لم امت ، لقد صحوت و وجدت نفسي تحت التراب و لا أدري لماذا ، فقمت بدفع التراب عني وخرجت ، تقدم الطبيب الذي كان يرافق الشرطة من الرجل وقام بفحصه وقال : اطمأنوا إنه ليس بشبح ، إن الرجل بشحمه ولحمه ويبدو أنه قد تعرض لغيبوبة جعلتكم تظنوه أنه توفي والحقيقة أن الرجل كان على قيد الحياة ولم يمت ، هنا عم السرور المكان واندفع أبناء الرجل نحوه وهم يبكون ويقبلون يديه و رأسه أن أعاده الله اليهم ، ولكن ما بال الحارس وأبو سعيد لم ينهضا بعد ؟ هنا توجه الطبيب نحوهما وقام بفحصهم و وجدهما قد توفيا من شدة الخوف و تحول العزاء لهما بعد أن كانا من المعزيين ، سبحان الله يا إخوان حقاً إنه أمر غريب ! و بعدها عاش الرجل 15 سنة من بعد الحادثة ولكنه قضاها حزيناً متألماً لأنه كان يعتبر نفسه هو المسؤول عن وفاة رجلين ، وبقي على هذه الحال إلى أن توفاه الله هذه المرة فعلياً ، رحمهم الله جميعاً .

إلى هنا تنتهي أحداث هذه القصة ، و لكن مهلاً ماذا فعل أحمد وسمير مع صاحب المزرعة ؟ تلك قصة أخرى سأرويها لكم إن شاء الله في الجزء 27 ، والسلام عليكم.

تاريخ النشر : 2019-05-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر