الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الكابوس

بقلم : نور الله هداية - مصر

يُقال أن أرواح التوأم المتشابه تتحول إلى قطط ليلا

 هناك حكايات غريبة كنا نسمعها في صغرنا من الأهل والجيران عن ما يسمى بتحول أرواح التوأم المتشابه إلى قطط ليلا ؛ ولماذا ليلاً ؟ لا نعرف ، ولكن لم أكن أظن أبدًا أنني سأتعرض لمثل تلك الخرافات بيوم من الأيام ؛ و في احدى الليالي القاتمة السواد بعدما نام والدي وإخوتي الصغار وكان من بينهم إثنين ذكور توأم هما أيمن وعصام ؛ هما كانا دائما الشجار معي أثناء النهار و لا يكفان عن العبث واللعب ، و إذا كسرا شيئاً بالمنزل يتهموني أمام والدتي أنني الفاعلة لتضربني أنا و تتركهما .

المهم بدأت ليلتي و رغم أنني لم أتناول قبل نومي عشائي و كما يقولون بالمثل نمت خفيفة ، إلا إنني أحسست أثناء نومي بمن يكتم على أنفاسي ويضغط على صدري بشدة كادت تمزق أضلعي ! فخفت حتى من مجرد فكرة فتح عيناي لكي أرى ما يحدث حولي ، ولكن الضغط أشتد على صدري و معه زاد ألمي حتى كدت أن تزهق روحي ؛ ففتحت عيناي قليلاً و أنا أكتم أنفاسي ، فرأيت شيئاً غريبًا جدًا ، يد واحدة ترتدي قفاز أبيض مثل الذي يرتديه الساحر بالسرك و نقطة شرار حمراء كأنها عين عفريت تطق شرار ! فأغمضت عيني بسرعة و اليد أو القفاز ما زالت تضغط بشدة على صدري ؛ فصرخت بأعلى صوتي على أمي لكي تأتي وتنقذني ، و لكن الغريبة أنني لم أكن أسمع صوت نفسي وكأن صوتي مخنوق بشدة ! كيف و أنا أصرخ بكل ما عندي من صوت و قوة ! لا أعلم


 وأحسست بمن يفتح باب غرفتنا المشتركة أنا و أخوتي لأننا كنا ليس عندنا حجرتين للأطفال ولكن بحجرتنا ، سريران منفصلان واحد لي صغير والآخر لأخوتي الذكور؛ و سمعت أبي يقول : لماذا تصرخين يا بنيتي ؟ فتعجبت أكثر لأنني كنت أنادي على أمي وليس على أبي ! وكيف سمع استغاثتي هو و أنا لم أكن أسمع لنفسي صوتًا رغم صراخي بصوت عالي وكأن صراخي وهم وليس حقيقة تحدث ؛ وحينما هم أبي بفتح مصباح حجرتنا حدث شيء أغرب من الخيال ! وسمعته يهش شيئاً ما من على سريري ، و عندما فتحت عيناي وجدت أفواج من القطط تنط هاربة لتخرج من على سريري الصغير لشباك عالي صغير جداً كان بحجرتنا أنا و إخوتي وكان يطل على جيراننا !

ولكن الغريب أن ذاك الشباك لم يكن يطل على سطح بنياتهم ولكن على منور شاهق الارتفاع لو سقطت من شباك حجرتنا الصغير أي قطة ستنزل ميتة بقاع ذاك المنور ! إذن أين كانت تذهب تلك القطط التي وجدها أبي بجواري على سريري ؟ بل كيف دخلت من الأساس والمنور ليس به سلالم للطلوع والوصول إلى حجرتنا ، هل تتخيلون معي الفكرة ؟ فهل تلك القطط وصلت إلى سريري وهي طائرة بالهواء مثلاً ، وكيف استطاعت النط برغم عدم وجود لأي أرضية سطح تحت شباك حجرتنا ! ولكن السطح كان مقابل لشباك الحمام الذي غالباً ما نتركه مفتوحًا ليلاً لتهوية الحمام

 فقلت ولكن أيضاً ذاك احتمال ضعيف لأن شباك الحمام صحيح يقابله سطح منزل الجيران ولكنه عالي جداً ولن تسطيع أي قطة النط من على سطح الجيران المنخفض لتصل إليه وتدخل منه ثم تتمشى بالصالة لتصل لحجرتنا و تأتي لتنام بجواري على سريري ، ثم لماذا كانت و كأنها تلتف حولي بحفلة سمر ! انتظروا وكيف استطاعت لو كانت تخطت كل تلك العقبات أن تصل لسريري بحجرتي وباب حجرتنا أنا و أخوتي كان مغلقًا بالأساس ؟ لابد وأنها ليست قطط حقيقية بل ربما تكون أرواح سارحة أو متحولة لتوأم أخرى مثل أخوايا التوأم أيمن وعصام وجاءت لكي تأخذهما معها ليتسامر أو يلعبا سوياً ، و أحبت أن تضايقني وترعبني حتى تلهو وتعبث معي مثلما يفعلا أخواي التوأم دائماً

 أفقت من الصدمة و أنا أتشبث بيد أبي ليأخذني أنام بجوار أمي بسبب الرعب الذي سببته لي تلك الأرواح أقصد القطط ! فلست أعلم إلى الآن هل كانت تلك القطط حقيقية أم أرواح لتوأم أخرى ؛ ولكن العجيبة أنني لم أشعر أن أمي تهتم لأمري وتسخر مما فعلت وتقول : تلاقيها كانت بكابوس من كثرة الأكل قبل النوم ؛ أولم تعلم أنني نمت من غير عشاء

على العموم هي هكذا دائماً تحب توأمها الذكور أكثر مني وتحملني كل كارثة تقع بالبيت من وراء ذاك التوأم المشاغب ! وبعد ذلك قالت لي : نامي هنا بجانبي ولكن لا تفزعينا بصراخك مرة أخرى ، و تحولت عني وأعطتني ظهرها ، فهل تعلمون ماذا رأيت أيضاً رغم الظلام الدامس بالحجرة لأنها لم تكن تحب أن تنام والمصباح مضاء أو حتى سهراية صغيرة ليتونس بضوئها المكان وتزيل الظلمة والعتمة ، هل تدرون ماذا بعد كل هذا ما رأيت ؟.

رأيت على ظهر أمي المواجه لنظري وجه أخي عصام توأم أخي أيمن وهو يبتسم لي ابتسامة صفراء في خبث شديد وكأنه يقول لي : لن أدعك تنامي الليلة ؛ اصرخي فلن يسمعك أحد ، فأبي نام هناك بجانبهم وأمي ما أن أعطتني ظهرها راحت تغط بنوم عميق ؛ حاولت أن أصرخ بأعلى صوتي هذه المرة ولكن لم أسمع بإذني غير مواء قطط يأتي من على سطح الجيران !

وإلى الآن لا أعرف تفسير لما حدث لي تلك الليلة ؛ هل كانت تلك القطط كابوس و الحمد لله نجاني ربي الحفيظ منه أم كانت أرواح لتوائم عدة تصاحبت مع أرواح إخوتي التوأم وجاءت لتناغشني وتسخر من خوفي من رعب مقابلة الكابوس بليلة من الليالي ، و تحياتي لمن أناروا حياتي .

تاريخ النشر : 2019-05-04

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر