الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

العمارة المسكونة

بقلم : بلقيس - اليمن

حين تنزل من الدرج يُخيّل إليك أن شخصاً ينزل معك

 منذ أن انتقلت أنا و أسرتي إلى تلك العمارة وأنا في الخامسة من عمرى لم أرى أي شيء مثير فيها ، إلى أن بلغت الثانية عشر من العمر و أكاد أجزم أنهم يعيشون مثلنا و حياتهم مثلنا أيضا ً، فقد كنت أراهم يمرون من أمامي كصورة أخي الأصغر أو حين يُضاء النور بالغرفة قبل أن تُضاء تكون مظلمه فأرى طفلاً ينظر من النافذة ، و حين لا تضاء الغرفة يختفي

 ولا أنسى موقفاً حدث لي لن أنساه ما حييت فقد أثر كثيراً علي ، في ذلك اليوم و بالليل تحديداً ، فقد كانت الكهرباء مقطوعة وكان علي أن اغسل ملابسي وملابس إخوتي للمدرسة وكنت داخل الحمام ، وبينما وقف أحدهم يراقبني عند باب الحمام ولكم أن تتخيلوا موقفي كيف سيكون ، فأنا غير قادرة على الفرار لأنه عند الباب ، كنت أنظر لرجليه فقد كان عارياً وقدماه سوداء ، لم أستطع رفع نظري للأعلى من شده الخوف والرعب ، فما كان مني إلا أن قرأت آية الكرسي و ظل ينظر إلي و أنا اقرأ إلى أن أنصرف ، فما كان مني إلا أن قفزت من الحمام إلى أحضان أمي

 مرة أخرى خرج كل من في البيت فلم يبقى سواي بالمنزل فاستغلوا ذلك بإرعابي وقاموا بفتح باب الغرفة و اللعب بالمفاتيح أيضاً ، أخي كان يرى شبحاً بالحمام فصاح وهرعنا جميعاً إليه ، لقد كانت عمارة مسكونة ، فحين تنزل من الدرج يُخيّل إليك أن شخصاً ينزل معك

 و في ليلة لم ينم أخي وقد اطفأنا سراج الغرفة ، غير أن نور القمر كان يضيء الغرفة ولولا ذلك الضوء لما رأى أخي ما رأه ، فقد رأى أمرأة جالسة عند رأسي تغني بصوت منخفض وتمشط شعرها ، لقد كان في قمة الخوف والرعب ، ولكن الأن والحمد لله بعد أن انتقلنا إلى منزل أخر لم نرى أي شيء مما كنا نراه سابقاً

تاريخ النشر : 2019-05-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر