الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

جيري هيدنك و منزل الرعب

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

مجرم خطير تذرع بمرضه النفسي ليشبع رغباته بالقتل والتعذيب
مجرم خطير تذرع بمرضه النفسي ليشبع رغباته بالقتل والتعذيب


عند الساعة الخامسة من فجر يوم 25 مارس عام 1987 م دوّت صفارات الإنذار من سيارات الشرطة و الإسعاف في شارع 3520 نورث مارشال شمال ولاية فيلادلفيا ، و كانت أنظار الناس تترقب المشهد من خلال نوافد منازلهم ، و من خلال أضواء السيارات البراقة ظهر الضابط جيمس هان سين معطياً الأوامر باقتحام المنزل القديم الواقع في طرف الشارع ، ذلك المنزل الذي أثار سخط و شكوى الجيران بسبب الرجل غريب الأطوار الذي يقطنه ، تقدم عدد من رجال الشرطة لاقتحامه و لكن نوافذ و أبواب المنزل كانت مُحاطة بالأسلاك الشائكة و قضبان الحديد ، مما أضطر رجال الشرطة إلى خلع الباب بالقوة .

رافقت رجال الشرطة فتاة نحيلة يظهر على ملامح وجهها الخوف و الإرهاق ، و قد قادتهم إلى داخل ذلك المنزل ، كان المنزل من الداخل يبعث على الكأبة و تنبعث منه رائحة سيئة ، و في الطابق السفلي ( القبو ) عثر رجال الشرطة على فتاتين شبة عاريتين مضطجعتان على فراش رث و قد قُيّدت ذراعيهما بالسلاسل إلى عمود في أعلى السقف ، شعرت الفتاتان بالقلق و بدأتا بالصراخ لكن الضابط دايف سافيدج قام بطمأنتهما و تبين لاحقاً أنهما جاكلين أسكينز و ليزا توماس ، و عند سألهما عما إذا كان أحداً أخر محتجز بالمنزل ؟ أشارتا بأصابعهما المرتعشة إلى زاوية قذرة من القبو تغطيها أكياس مملوءة بالتراب ، تقدم الضابط ماكسويل أزال تلك الأكياس ليجد تحتها لوحاً خشبياً ، و عندما أزاله وجد تحته حفرة بعمق أربعة أقدام و رأى فتاة شبه عارية قابعة بأسفلها ، تبين لاحقاً أنها أجنيس أدمس .

تخيل ، هذه الحفرة كانت سجنا للفتيات !

أمر الضابط بإسعاف الفتيات الثلاث على الفور ، فيما توجه الضابط دايف سافيدج إلى المطبخ لجمع الأدلة ، كان المطبخ بحالة يُرثى لها ، فالأواني و السكاكين مرمية بكل مكان ، كما عثر على آلة لفرم اللحم و عليها بقايا متعفنة ، و على الموقد رأى قدر من الألمنيوم و قد ظهرت عليه طبقة من الدهن الأصفر و بأسفله وجد ما يشبه أضلاع بشرية محترقة ، شعر الضابط بالذهول و تساءل هل من الممكن أن تكون هذه بقايا بشرية ؟ لتأتيه الإجابة الصادمة عندما فتح باب الثلاجة ليجد ذراع و قدم بشرية ملفوفة بغلاف بلاستيكي و قد كُتب عليها طعام للكلاب ، خرج الضابط من المنزل مسرعاً و أمر بتفتيش باحة المنزل الخلفية بحثاً عن مزيد من البقايا البشرية و لكن دون جدوى ، فما سر ذلك المنزل و من مالكه ؟ .


السفاح جيري مايكل هيدنك : 

وُلد جيري بتاريخ 22 نوفمبر عام 1943 م في ضاحية أيست ليك بمدينة كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية ، لكن ما لبث والداه أن تطلقا عام 1946 م مما أضطره إلى الانتقال للعيش مع والدته إلين مع أخيه الأصغر تيري بعد زواجها من رجل آخر . و بعد أربع سنوات عاد للعيش مع والده مايكل الذي تزوج هو الأخر .
جيري مايكل .. طفولته كانت صعبة ومعقدة

كانت طفولة جيري سيئة للغاية فقد كان والده يعاقبه بشدة عندما يبلل فراشه ليلاً و قام بتعليق ملاءته على النافذة حتى يراها الناس ليشعره بالخزي و الإهانة ، أما في المدرسة فقد كان جيري طالباً خجولاً منعزلاً لا ينظر إلى عيون زملائه ، و كان يعاني من اضطراب عقلي بسبب سقوطه من أعلى الشجرة مما تسبب له بإصابة غائرة في رأسه ، بالرغم من ذلك فقد كان ذكياً جداً و قد بلغ مستوى ذكائه 148 درجة ، مما شجع والده على دعمه للانضمام إلى أكاديمية ستونتون العسكرية بولاية فرجينيا بعمر 14 عام ، و قضى فيها عامين ثم عاد لاستكمال الدراسة الثانوية ، و لكنه شعر بالملل و قرر الالتحاق بالجيش بعمر 17 عام و خدم هناك 13 شهر و تقدم بطلب الالتحاق بالشرطة العسكرية و لكن طلبه قوبل بالرفض ، و لكنه قرر الالتحاق بالمجال الطبي و تم إرساله إلى المستشفى العسكري في ألمانيا الغربية و حصل على شهادة التخرج كممرض مؤهل .

و في أغسطس 1962 عام تعرض جيري لوعكة صحية و شعر بصداع شديد و غثيان و عدم وضوح في الرؤية ، وتلقى العلاج ولكن تم تشخصيه بحالة اضطراب الشخصية الفصامي و نال تسريح مشرف من الخدمة العسكرية . عمل بعدها كممرض في مستشفى الأمراض النفسية للمحاربين القدامى في مدينة كوتسفيل بولاية بنسلفانيا ، و لكن ما لبث أن خسر وظيفته بسبب إهماله و سوء معاملته للمرض ، دخل بعدها في دوامة طويلة من الاضطراب النفسي دخل على إثرها مستشفى الأمراض النفسية عدة مرات و حاول الانتحار فيه 13 مرة . و في عام 1970 م أقدمت والدته على الانتحار بشرب السم بعد معاناة طويلة مع مرض سرطان العظام ، و قد أصيب أخاه الأصغر بمرض نفسي و دخل هو الأخر مستشفى الأمراض النفسية و حاول الانتحار عدة مرات .


في أكتوبر عام 1971 م فتح جيري حساب بنكي باسم كنيسة أودع به 1500 دولار ، و مع مرور السنين و بفضل ذكائه فقد حقق نجاحاً باهراً بسوق الأسهم و أصبح يملك مبلغ 550 الف دولار . في عام 1976 م اعتدى جيري على رجل و هشم وجهه لأنه لم يدفع إيجار منزله ، و في عام 1978 م قام جيري باختطاف فتاة معاقة عقلياً تدعى ألبيرتا و احتجزها في قبو منزله و قام باغتصابها و تعذيبها ، حتى تمكنت الشرطة من القبض عليه و إنقاذها ، و كانت في حال يُرثى لها و مصابة بمرض السيلان الذي انتقل إليها بسبب الاغتصاب . و في المحكمة سُردت عدد من التهم كانت كفيلة بزجه طويلاً خلف القضبان و لكن بسبب تاريخه المَرَضي قررت المحكمة احتجازه في مستشفى الأمراض العقلية و قد أُطلق سراحه بتوصية برنامج الصحة العقلية في 12 أبريل عام 1983 م ، بعد أن أمضى 3 سنوات من العلاج المتواصل .

و خلال هذه الفترة كون علاقات غرامية مع عدد من النساء و استطاع أن يتعرف على فتاة فلبينية الجنسية تُدعى بيتي بيستو التي ظلت تراسله عبر البريد لمدة عامين ثم قدِمت من بلادها للزواج به في 3 أكتوبر عام 1985 م و استقرا في ولاية ماريلاند . و لكن زواجهما لم يستمر طويلاً ، فسرعان ما اكتشفت بيتي أن جيري يخونها مع الكثير من البغايا ، و طفح بها الكيل عندما رأته بصحبة ثلاث مومسات من أصول أفريقيا على سريرها و طلبت منه الطلاق ، و لكنه ضربها و قام باغتصابها مما دفعها إلى الاستعانة بالجالية الفلبينية في أمريكا و التي دعمتها و حصلت على الطلاق في شهر يناير عام 1986 م . 

أطفال من غير سابق إنذار : 

و في خضم الفوضى التي عاشها جيري ، اكتُشِف فجأةً أنه أب لثلاثة أبناء ، حدث ذلك عندما تلقى جيري دعوى قضائية بعد عام من طلاقه ، طالبته زوجته السابقة بيتي بنفقه أبنها الذي أسمته جيسي جون ديستو ، كما أدعت جيل لينكو أنها أنجبت طفل منه و اسمته جاري جونيور ، هذا بالإضافة إلى طفلة تُدعى ماكسين ديفيدسون من والدتها أنجيانت ديفدسون التي أستغل ضعف قدراتها العقلية و قام باستغلالها و وعدها بالزواج ، و بعد أن أنهى الدعاوي القضائية لم يسمح لجيري بالالتقاء بأطفاله ، مما تسبب له بالحزن و الغضب الشديد من هؤلاء النساء اللواتي أخفين أطفاله و من النظام القضائي الذي خذله . 

بداية مسيرة الخطف و القتل :

و كما يقوم العريس بتجهيز المنزل لاستقبال عروسه و شريكة حياته ، فقد قام جيري بتجهيز منزله ، وقد ثبّت قضبان حديدية على النوافذ و الأبواب ، و حفر حفرة بعمق 4 أقدام في قبو منزله و اشترى الكثير من السلاسل و القيود ، و كل هذا من أجل أن يكوّن عائلة تعيسة و يصبح هو المتحكم فيها . 
جوزيفينا .. اولى ضحاياه

و في 25 نوفمبر عام 1986 م و أثناء تجوله بسيارته الكاديلاك في أحد الشوارع المجاورة لمنزله رأى فتاة سمراء البشرة نحيلة الجسد تقف على ناصية الطريق ، و من طريقة وقوفها و تدخينها للسيجارة خمّن أنها من فتيات الليل ، فاقترب منها بسيارته و أغراها بالمال مقابل قضاء بعض الوقت معه . و في منزله و أثناء قيامها بارتداء ملابسها استعداداً للمغادرة ، استطاع جيري أن يلتف من خلفها ثم أطبق على عنقها و هددها بالقتل إن لم تطع أوامره ، و قام باقتيادها إلى القبو و وضع يديها و رجليها بالأصفاد المثبتة على أنبوب صدئ في سقف القبو . استخدم جيري مع جوزيفينا المسكينة أسلوب الترهيب و الترغيب ، فتارة يضربها بعنف و تارةً أخرى يعاملها بلطف و يخبرها أنه رجل مظلوم تخلى عنه الجميع و أخذت الدولة منه أطفاله بالقوة و أنه يريد أن يجمع عدد كبير من النساء ليكون معهن أسرة سعيدة . حاولت جوزيفينا مجاراته بالكلام حتى يثق بها و عندما فك وثاقها انطلقت نحو النافذة تصرخ طلباً للمساعدة و لكنه أمسكها و ضربها ضرباً مبرحاً و جرها و رماها بالحفرة الضيقة و أغلق عليها بلوح خشبي و وضع عليه أكياس من التراب حتى لا تهرب ، و كان يخرجها و يعيدها بين فترةً و أخرى حتى يروضها و تصبح خاضعةً له .


و في 3 ديسمبر و بينما كانت جوزيفينا قابعةً في ظلام الحفرة سمعت وقع أقدام شخصين و صراخ فتاة ، و عندها فتح جيري غطاء الحفرة و أخرجها ليعرّفها إلى سجينته الجديدة التي قام بتقييدها بنفس الطريقة ، كانت تُدعى ساندرا ليندسي 25 عام ، و أمر جوزيفينا بمراقبتها و إلا عاقبها هي . مع الوقت صارت جوزيفينا صديقته الحميمة التي تطيعه في كل شيء و ساعدته بتعذيب النساء و ربما أصابها ما يُطلق عليه بمتلازمة ستوكهولم 1 ، و بعد عشرين يوم استطاع جيري أن يوقع بضحية بالشارع . حيث رصد فتاة تقطع الشارع ، و هذا المرة لم تكن مومس كسابقاتها بل كانت فتاة بريئة قادها حظها العاثر لتقع بين براثنه ، فأثناء تجوله حاول التقرب منها و أغراءها بالمال ، و لكنها غضبت منه ، فحاول تدارك الموقف و دعاها إلى شرب العصير في أحد المطاعم القريبة لكي يعتذر لها ، و هناك عرّفته بنفسها أنها تُدعى ليزا توماس 23 عام ، و أثناء شربها للعصير شعرت بصداع رهيب ، فقد وضع لها مخدر في الشراب دون أن تشعر و اقتادها إلى منزله و وضعها بالقبو بصحبة الفتاتين السابقتان .
ساندرا ليندسي

ازدادت معاملة جيري سوءً مع الفتيات و صار يمارس عليهن هواياته السادية و يضربهن و يغتصبهن بشكل مستمر ، حتى أنه اجبرهن على ممارس الجنس مع بعضهن فيما جلس مستمتعاً بمشاهدتهن ، و قد اعتاد على رفع صوت الموسيقى من جهاز التسجيل حتى لا تُسمع أصوات صراخهن . و بعد الانتهاء منهن كان يحشرهن في تلك الحفرة و هن مصفدات بالقيد لفترة طويلة ، و لكي لا يشك أحداً بسبب اختفاء الفتيات فقد اجبرهن على كتابة بطائق أعياد الميلاد و أرسلها إلى أهاليهن مع مبلغ 10 دولار لتطمينهم ، و في أحد الأيام حاولت ساندرا إزاحة لوح الخشب فضربها جيري بشدة حتى كسر فكها ، و قام بتقييدها من يديها إلى سقف الغرفة لمدة أسبوع ، و طوال تلك الفترة لم تستطع ساندرا تناول الطعام بسبب أصابتها و اشتدت عليها الحمى . حاولت ساندرا أن تكسب عطفه و أخبرته أنها ربما تكون حامل و لكنه لم يأبه لتوسلاتها ، و في شهر فبراير عام 1987 م صرخت الفتاتان و أخبرتا جيري أن ساندرا ربما ماتت ، سخر جيري من كلامهما ، و لكنه شعر بالصدمة عندما تحسس نبضها و توقف تنفسها ، و بسرعة فك قيدها و نقلها إلى الطابق العلوي ، أثناء ذلك عم الهدوء المكان فيما تصاعدت أصوات همسات الفتاتين اللتان تتساءلان عن حال المسكينة ساندرا .

لم يمضي وقتاً طويل حتى بعثر السكون صوت أزيز منشار كهربائي أفزع الفتاتين ، في هذا الوقت كان جيري يقوم بتقطيع جثة ساندرا في الطابق العلوي ، و بعد أن مزق أوصالها وضع يديها و رجليها في الثلاجة بعد أن لفها بغلاف بلاستيكي و كتب عليها طعام للكلاب ، أما الرأس فقد وضعه في قدر مليء بالماء الساخن و أختار جزء من القفص الصدري و وضعه على النار لتبدأ حفلة الشواء ، تلك الحفلة التي انبعثت رائحتها إلى القبو حتى وصلت تلك الرائحة المقرفة إلى منازل الجيران ، الذين قاموا بدورهم بإبلاغ الشرطة ، و بعد ساعات قليلة طرق باب منزل جيري ضابطان من الشرطة للتأكد من مصدر تلك الرائحة و لكنه اخبرهما أنه أقام حفل شواء مع أصدقائه و لكنه نام و احترق اللحم ، و قد انطلت عليهما الحيلة ، ثم عاد جيري إلى الداخل و خلط اللحم المطبوخ مع طعام الكلاب و قدم تلك الوجبة المقززة للفتاتين اللتان لا تعلمان شيئاً عن مكونات تلك الوجبة و لا عن مصير ساندرا .


و لتعويض خسارة ساندرا قرر جيري خطف فتاة أخرى ، و وقع اختياره على ديبرا دودلي 23 عام و استطاع اختطافها رغم مقاومتها في 2 يناير عام 1987 م ، ثم أتبعها بخطف جاكلين أسكينز 18 عام في 18 يناير ، و بعد أن صار عدد المختطفات لديه أربع فتيات ، جعل جوزيفينا المشرفة على تعذيبهن و المراقبة على تصرفاتهن و بالمقابل جعلها فتاته المميزة و استثناها من جلسات التعذيب التي تتعرض لها بقية المختطفات .
ديبرا
و قد استغلت جوزيفينا هذه الفرصة و أبلغت جيري أن الفتيات يتآمرن عليه لكي يهربن ، فاستشاط غضباً و قام بوضع أشرطة اللاصق على أفواههن لكتم صراخهن ثم ضرب أذانهن بمفك البراغي حتى يفقدهن السمع و لا يستطعن التواصل فيما بينهن ، و لكن هذا لم يضعف من عزيمة ديبرا التي حاولت بكل ما أوتيت من قوة مقاومته مما أضطره إلى جرها من شعرها إلى الطابق العلوي و جعلها ترى رأس سندرا و ما تبقّى من جسدها المحفوظ بالثلاجة ، ثم أعادها إلى الطابق السفلي و هي ترتجف من هول ما رأته و أخبرت الفتيات الأخريات بما حصل لساندرا ، و ما أكد كلامها هو رؤية الفتيات لكلب جيري ينهش ما يشبه عظمة ساق بشرية . و بالرغم من ذلك أستمرت ديبرا بالتمرد على جيري و حرضت الفتيات ضده .

رسمة توضح كيفية حبس المجرم للفتيات .. لا أعرف كيف استطعن التحمل

و في 19 مارس قام جيري بجر الفتيات الثلاث ليزا و ديبرا و جاكلين إلى الحفرة و ملئها بمساعدة جوزيفينا بالماء ، ثم أمر جوزيفينا بتوصيل سلك الكهرباء بالقابس مما تسبب بصدمة كهربائية لبقية الفتيات بالحفرة ، و إمعاناً بالتعذيب قام بتوصيل سلك الكهرباء بالطوق المثبت على عنق ديبرا مما جعلها تنتفض من شدة الألم حتى سكنت حركتها و طفى رأسها على سطح الماء ، عندها قام جيري بجر جثتها إلى الطابق العلوي و تبعته جوزيفينا بخطوات متعثرة ، و بعد أن أغلقا الباب جلس جيري أمام الجثة و هو ممسكاً رأسه بين يديه ، و عندما سألته جوزيفينا عما سيفعله بالجثة ؟ أجابها أنه سوف يتخلص منها في منطقة نائية . ثم أخرج ورقة و قلم من جيبه و أجبر جوزيفينا على كتابة رسالة تعترف فيها أنها هي من قتلت ديبرا ، ثم أحتفظ بالرسالة ، و نزل إلى الطابق السفلي و وزع الطعام الجيد و المثلجات على بقية الفتيات كنوع من التكفير عن الذنب

و في 23 مارس أمرها بارتداء ملابسها للخروج معه من أجل التخلص من الجثة ، و اتجه بسيارته إلى غابة باين بارينز في ولاية نيو جيرسي و هناك رمى الجثة بين الأشجار ، و في طريق العودة حاولت جوزيفينا أقناع جيري بالسماح لها بالذهاب لزيارة منزل أهلها فرفض طلبها ، و لكنها حاولت أقناعه بشتى الطرق أنها تحبه و صارت مطيعة له ، و كدليل على صدق كلامها عرضت عليه أن تساعده في اختطاف فتاة جديدة ، و بالفعل قامت باستدراج أجنيس أدامس 24 عام إلى سيارة جيري الذي اقتادها إلى منزل الرعب و أضافها إلى مجموعة الفتيات المختطفات
آجنيس  .. آخر الضحايا

شعر جيري بالارتياح و الرضى من جوزيفينا و وعدها بأن يتركها تذهب لزياره أهلها و هددها أنها إذا هربت أو أبلغت عنه الشرطة فإنها سوف تتورط معه بسبب الرسالة التي خطتها بيدها و عليها اعترافها و سوف تصبح هي المجرمة ، أما هو فقد اعتاد على التملص من جرائمه بداعي المرض النفسي . و في ظهر اليوم التالي انطلق جيري بسيارته الكاديلاك مصطحباً جوزيفينا إلى محطة الوقود حيث أخبرها أنه سوف ينتظرها هناك ريثما تنتهي من زيارة أهلها و تعود إليه ، خرجت جوزيفينا من السيارة لتتنفس هواء الحرية و انطلقت مسرعة نحو منزلها بخطوات مترنحة فساقيها قد تعودتا على القيد ، و عندما وصلت إلى المنزل حيث استقبلها صديقها فينسنت نيلسون و عندما سألها عن غيابها طوال تلك الفترة ، قصّت عليها ما حدث معها في منزل الرعب و كيف قام جيري بتعذيبها مع الفتيات المختطفات ، استشاط فينسنت غضباً و قرر الذهاب بنفسه لتلقين ذلك المجرم درساً لن ينساه و لكن جوزيفينا أقنعته أنها سوف تخبر الشرطة لتقوم بدورها بالقبض عليه .

و بالفعل اتصل جوزيفينا بالشرطة من هاتف عمومي و سرعان ما وصل إلى المكان ضابطان من الشرطة ، و عندما قصّت عليهما جوزيفينا ما حدث معها لم يصدقاها ، فكيف لفتاة ترتدي تلك الثياب الأنيقة أن تدعي أنها كانت مخطوفة ؟ و لكنهما صدقا كلامها عندما كشفت عن ساقيها و شاهدا أثار القيد غائراً في جلدها ، و على الفور انطلقت سيارة الشرطة إلى محطة الوقود ، و عندما أمر رجال الشرطة جيري بالخروج من سيارته ، ترجل من سيارته رافعاً يديه إلى الأعلى و هو يردد " أعلم أن رخصة قيادتي منتهية الصلاحية و عندي بعض الجنح البسيطة " و لكنه عندما رأى جوزيفينا بسيارة الشرطة علم أن الشرطة كشفت أمره ، و تم اقتياده إلى مركز الشرطة للتحقيق معه ، و مع ساعات الصباح الأولى داهمت الشرطة منزله و حررت الفتيات المختطفات و جمعت الأدلة ضده. 

محاكمة المجرم :

وأخيرا تم إلقاء القبض عليه ووقف تصرفاته الجنونية

و في المحكمة وُجّهت تهم اختطاف و اغتصاب 6 فتيات و قتل فتاتين و لم يُثبت أن جيري تناول اللحم البشري . أنكر جيري أنه من قام بخطف الفتيات مدعياً أنه وجدهن بالقبو بعد أن انتقل إلى المنزل و أن الفتيات هن من قتلن ساندرا لأنها كانت سحاقية . كما حاول جيري الادعاء أنه مريض نفسي مستغلاً تاريخه المرضي متنقلاً بين المصحات العقلية ، و لكن الادعاء أثبت زيف ادعاءه ، فهذه الوثائق تثبت أنه تعافى من مرضه عندما غادر المصح العقلي ، هذا بالإضافة إلى أنه شخص ذكي جداً و قد استطاع جمع 550 الف دولار من سوق البورصة . كما أنه يشكل تهديد على المجتمع و تاريخه الإجرامي مليء بجرائم القتل و الخطف و الاغتصاب . و على ضوء كل هذا صدر حكم الإعدام على المجرم جيري هيدنك في 1 يوليو عام 1988م و تم نقله إلى سجن مدينة بيتسبرج الواقعة ضمن ولاية بنسلفانيا ليحجز مقعدة في طابور الإعدام بالحقنة القاتلة . و في يناير عام 1989م حاول جيري الانتحار بتناول كمية مضاعفة من دواء الذهان الذي كان يتناوله و تم إسعافه ، و في عام 1997م حاولت أبنته ماكسين ديفيدسون بالتعاون مع زوجته السابقة بيتي برفع دعوى تظلم إلى المحكمة كون أبيها غير مؤهل عقلياً ، و لكن المحكمة أكدت قرار الإعدام في 3 يوليو عام 1999 م . 


إعدام المجرم :

في الساعة 8 مساء يوم 6 يوليو عام 1999م و بعد أن أنهى عشاءه الأخير ، قام ضابطان من الشرطة باقتياد جيري هيدنك إلى غرفة الإعدام ، و هناك تلقفه ضابط آخر و قام بتثبيته على كرسي الإعدام ، و قبل أن يسري السم في جسد جيري تقدم أحد القساوسة و طلب من جيري أن يعترف بذنوبه لكي ينال الغفران ، و لكنه رفض و أشاح بوجه ناظراً إلى زجاج النافذة الوحيدة بالغرفة ، دون أن يعلم أن ضحاياه من الفتيات كن ينظرن إليه من خلال الزجاج المعتم و قد رأينه و هو ينتفض من الألم فيما انطفاء نور عينيه و أعلن عن وفاته عند الساعة 10:30 مساءً . و الغريب بالأمر أن لا أحد من أقاربه طالب بجثته! فتم إرسال الجثة لأحراقها .

و من هذا يتضح أن جيري قد أنشاء عائلة كانت صِلاتها أوهن من بيت العنكبوت و لم يكن دفاع ابنته و زوجته السابقة عنه إلا من أجل الحصول على أمواله المحتجزة بالبنك . 
على الرغم من أن جيري هيدنك لم يُصنف كسفاح كونه لم يقتل سوى فتاتين ، لكن جرائمه من اختطاف و تعذيب و اغتصاب جعلت أسمه يُوضع بين أشد المجرمين خطورة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية . 

هامش : 
1 – متلازمة ستوكهولم : هي حالة نفسية عندما تتعاطف الضحية مع المجرم الذي قام بخطفها و تقوم بمساعدته .

المصادر :

 Gary M. Heidnik – Wikipedia

Gary Heidnik | Murderpedia, the encyclopedia of murderers

تاريخ النشر : 2019-05-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.