الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

مجرد فضفضة !

بقلم : الملاك الحزين - وطن بلا أمان

ليس لدي أصدقاء و لا أقارب و أظل دائماً في المنزل

 السلام عليكم يا متابعين موقع كابوس .

أنا تلك الفتاة البائسة الوحيدة ذات الخمسة عشرة عاماً ، لا أجيد المقدمات لذلك سأدخل في صلب الموضوع .

أنا وحيدة ليس لدي أخوات إلا أخ واحد عمره 7 سنوات و الحمد الله ، و ليس لدي أصدقاء و كلهم يسخرون مني بسبب قصر قامتي ، و أهلي ينعتونني بالغبية دائماً ، لقد فقدت الثقة في نفسي ، حياتي كلها مليئة بالمشاكل ، وُلدت في أسرة مفككة ، أمي مريضة بالسحر منذ سنوات ، هي و أبي دائماً يتشجران منذ أن وعيت على الدنيا و أصبح عمري 5 سنوات و أنا أرى شجاراهم و كله بسبب أننا نسكن بالإيجار منذ سنوات عديدة

 ومنذ سنتين اشتري أبي منزلاً قديماً و لكنه يحتاج إلى صيانة ، و مع أن أبي طبيب إلا أنه لم يعمل صيانة للمنزل لأنه يدفع كل أمواله على الإيجارات ، و بسبب نقص المال في بلادي فاغلب الناس يقفون أمام المصارف لساعات طويلة من أجل الحصول على 200 دينار من مرتباتهم

 أبي لديه 6 اخوة كلهم يقيمون في منازلهم و يعيشون في راحة و أمان من دون شجارات و أبي هو الوحيد في عائلته الذي يعيش بالإيجار مع أنه طبيب و يعمل في القطاع الخاص و العام ، و الأن نحن نسكن بالإيجار في منطقة معروفة بالحروب

 و في صباح اليوم كنا نسمع أصوات صواريخ و طيران حربي في منطقتنا و هذه ليست الحرب الأولي في منطقتنا بل إنها الثامنة تقريباً ، و أمي تريد الانتقال إلى منزلنا بسرعة لأن منزلنا في منطقة بعيدة عن الحرب و أعمامي و عماتي و كل أقارب أبي يعيشون في راحة في تلك المنطقة البعيدة عن الحرب ، و نحن كل يوم نسمع أصوات الصواريخ و الطائرات الحربية ، و أبي لا يهمه ما يحدث و لا يريد صيانة منزلنا بسرعة و لا أعلم لماذا يفعل هذا ؟

أمي لم تعد تحتمل كل هذا العذاب بل إنها لم تعد تشعر بطعم الحياة ، في صغرها كانت تعبش في منطقة راقية و في منزل كبير و لديها 3 أخوة و أخت و أم و أب ، لكن للأسف والدها توفي في سنة 2011 م بسبب المرض ، لقد كان وحيداً في منزله من دون طعام أو شراب و لم يهتم به أحد غير الجيران و أمي ، أما بقية أولاده فقد تركوه و ذهبوا ، و في يناير 2018 توفيت والدتها لكن ربما هي لم تمت ، لقد استغربتم أليس كذلك ؟ جدتي والدة أمي عاشت حياة كلها ظلم و معاناة فقد انفصلت عن جدي بسبب المشاكل بينهما و منذ ذلك اليوم أبنائها لم يهتموا بها و تركوها تعاني وحدها و تتألم وحدها ، ذهبت لتعيش وحدها في منطقة بعيدة عن أبنائها لأنها بعد أن انفصلت عن جدي لم تستطع أن تعيش معه في نفس المنزل ، في شقة صغيرة في الطابق السابع ، و مع تقدم عمرها بدأت تمرض بمرض الزهايمر فقد أصبحت تنسى الأشياء و أقاربها تدريجياً ، لم يقبل أحد أبنائها علاجها أو الاهتمام بها أبداً و بقيت هناك سنوات تشتري الطعام وحدها و تأكل وحدها و تفعل كل شيء و حدها ، و قد كانت تمضي أيامها في الظلام عندما تنقطع الكهرباء لفترات طويلة من دون ضوء و تعطلت عندها سخانة المياه و لم يأتي أحد من أولادها لكي يصلحها لها ، بل اكتفوا بأخذ مرتبها منها و  تركوها من دون مال

 أما أمي كانت تحاول زيارتها و تتصل بها و أيضاً حاولت لأخر لحظة أن تأخذها للعيش معها ، مع أن أمي تسكن بالإيجار ، و كان أبي يأخذ لها الطعام كل 3 أيام كي لا تموت من الجوع ، و في النهاية جاء يوم قال أبنائها أنها ماتت بجلطة قلبية في منزل أبنها ! أمي حينها لم تصدق هذا الكلام لأنها تعرف شر إخوتها و أختها و أن جدتي لم تكن مريضة بالقلب أصلاً ! و بعد بحث عرفت أن شهادة الوفاة التي كُتب فيها أن جدتي توفت بجلطة في القلب مزورة و كل شيء مزور ، و عند الجنازة لم يخبروا أمي لكي تحضر ! فقد أخبرتها أبنة خالتها بعد يومين ، و الأهم أن أخوات جدتي عند رؤيتهم لها قالوا إنها ليست أختنا ، فقد كانت مضروبة في وجهها حتى أصبحت الكدمات سوداء اللون ، و أيضاً تم اقتلاع إحدى عينيها ! كيف حدث كل هذا و هي ميتة بجلطة في القلب .؟ هناك احتمالان ، الأول أن أبناؤها هم من قتلوها ! أم أن جدتي في دار الرعاية خارج المدينة أو في مستشفى المجانين أو في مكان أخر

 امي لم يبقي لها أحد فأخوتها و أختها مجرمين و لا يريدونها و أبوها توفي و أمها مصيرها مجهول ! و عائلة أبي ظلموها و جعلوها تمرض بالسحر و تعاني ، و أبي نفس الوضع ظلمها و كذب عليها و تركها تسكن بالإيجار ، و أنا أيضاً لم يبقي لي أحد ، عائلة أمي مجرمين و عائلة أبي سيئون و ليس لدي أصدقاء و لا أقارب و أظل دائماً في المنزل و اذا خرجت اخرج للمدرسة فقط ، أمي و أبي في شجار مستمر و أنا فاشلة في كل شيء ، أمي دائماً مريضة و أخشى أن تموت و تتركني وحيدة و أبي يتزوج أمرأة أخرى و أنا أعيش في جحيم !.

و أيضاً أنا غير محظوظة حتى بالحب ، نعم ، قبل سنة أعجبت بفتى معي في المدرسة ثم أحببته كثيراً لكنني لم استطع أن اتحدت معه أو أعبر عن شعوري تجاهه ، لأنني اذا فعلت هذا سيعاقبني والدي و يضربني و يحرمني من الدراسة و لا أعلم ماذا أيضاً ، أنا لم أره منذ أكثر من شهر بسبب الحرب في منطقتنا و المشاكل التي بين أمي و أبي ، كان هو مصدر لسعادتي و أملي ، كنت أشعر بالراحة عند رؤيته ، صدقوني أنا أحبه كثيراً و مشتاقة اليه كثيراً و لم أستطع أن أنساه ، هو لا يحبني و لا يتحدث معي و مع هذا أنا أحبه

لقد تعبت و المشاكل تحيط بي من كل جانب ، أريد فقط أن أعيش في سلام و راحة بعيداً عن المرض و الألم و الخوف و المشاكل ، كل ما ذكرته هو قليل بالنسبة للألم الذي في قلبي ! أنا منبوذة و لا أحد يحبني و يفهمني ، لا أجيد التحدث مع الناس و لا التصرف و لا التفكير ، لا أثق في نفسي أبداً ، أنا ضعيفة الشخصية و فاشلة لا رغبة لي في الدراسة ، فقدت الأمل في كل شيء و أشعر أنني أسير إلى الهاوية ، عندما تضيق بي الدنيا و أمي و أبي يتشجران وسط الحرب و المشاكل أندم على اليوم الذي وُلدت فيه و أفكر في الانتحار ! صدقوني لقد تعبت من كل شيء ، أسفة على الإطالة و شكراً.

تاريخ النشر : 2019-06-04

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر