الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

صديقي يحتضر

بقلم : مالك - بلجيكا

تعرفت على صديقي ابراهيم في المدرسة وأصبحنا أعز أصدقاء
تعرفت على صديقي ابراهيم في المدرسة وأصبحنا أعز أصدقاء

 
في البداية أحببت أن أشكر القائمين على هذا الموقع الرائع و المحتوى المتميز .وفي هذه المقالة أحببت أن أشارك معكم قصتي مع صديقي ابراهيم وبدون أية مقدمات ، لندخل في صلب الموضوع .

تعرفت على صديقي ابراهيم في المدرسة وأصبحنا أعز أصدقاء وكنا الأوائل في المدرسة ، وكانت تجمعنا أمور كثيرة وأيضا كنا نعيش في نفس الحي . وبعد الانتهاء من الثانوية العامة جاءت لي منحة للتعلم خارج البلاد فودعت عائلتي وأصدقائي وخاصة ابراهيم ، ووعدته بأن أراسله بشكل دوري بعد وصولي إلى بلجيكا ، تلك الدولة التي سوف امضي تعليمي الجامعي بها ، لكني انشغلت بالدراسة ولم أعد أتواصل بالشكل المعتاد مع اهلي واصدقائي ، ومضى على هذا الحال 4 سنين .

وفي يوم من الأيام بينما كنت عائداً من الجامعة للبيت ذهبت مسرعاً إلى غرفتي لأنام وأريح جسدي من عناء اليوم ، وضعت راسي على الوسادة فنمت بسرعة أشبه بغيبوبة . وإذ بي أجد نفسي في بيت العائلة في الوطن أجلس مع ابي وامي امام الطعام وكنا سعداء ولكن كنت اعلم اني احلم لأن ابي مات منذ زمن بعيد ، ولكن بينما نحن جلوس إذا بباب المنزل يدق فقمت لأفتحه ، وإذ ارى صديقي ابراهيم وامه ايضا ، وفي الواقع كنت سعيدا جدا برؤية صديقي ابراهيم لم يتغير عن اخر مره رأيته فيها ، ولكن انتظروا لحظة ، لماذا يبدو غير سعيد ! ولكني سرعان ما رحبت بهم في البيت  


بينما أم ابراهيم تتكلم مع امي كنت أنظر الى صديقي ولكنه يتجنب النظر الي وكلما حاولت أن اتكلم معه لا يجيب علي فتعجبت من سلوكه هذا ، واذا بي اسمع أم ابراهيم تطلب من ابي أن يجد عملاً لابراهيم في مصنعه (لقد كنا نمتلك مصنع للألبان في الحي ولكنه اقفل مع موت ابي ) ، في الواقع لقد كنت في حيرة من أمري لأن أبو ابراهيم له نفوذ و مصانع ولا يحتاج ان يجعل ابنه يعمل عند اناس اخرين . وفي تلك اللحظة استيقظت من النوم وأنا مستغرب من هذا الحلم . فقمت مسرعا وحاولت ان اتواصل من ابراهيم ولكن كما حدث معي في الحلم لم يجب علي ، وهنا اتصت بأهلي وطلبت أن يتحسسوا أخباره وكان الرد صادما .

أخبرتني أمي أن ابراهيم أبوه توفى ، وهو الآن يعاني من سرطان الدم . وهنا قررت ان اعود له لأطمئن عليه فانتظرت اقرب فرصة لي لأكون متفرغ من الجامعة وقررت أن أعود .

وبالفعل رجعت وكان كل شيء مختلف لدرجة أني لم اعرف منزلي . المهم ارشدوني الى منزل صديقي فوجدت بيته قد تهالك وأصبح مثل بيت الأشباح ، فطرقت باب المنزل لأجد امراة كبيرة في السن يبدو عليها المرض فألقيت عليها التحية فردت علي وقالت لي من أنت يا ولدي ، فقلت اليس هذا بيت ابرهيم ابن الحاج متولي ؟ فقالت صحيح هذا بيته . فقلت انا صديقه مالك لقد جئت لأطمئن عليه ، ولكن اخبريني ماذا حدث لكم ؟ قالت بحزن شديد بعدما سافرت بسنة مات أبو ابراهيم جراء سكتة قلبية بسبب خسارة كل أمواله في البورصة ، فأصبحنا لا نملك قوت يومنا ، فترك ابراهيم الدراسة وذهب للعمل لكي يوفر لنا قوت يومنا لكنه لم يجد عملاً سوى أن يعمل في الصرف الصحي ، وبعدة مدة بدأ تظهر عليه أعراض الإغماء و الصداع و التعب الشديد ، وفي يوم من الأيام تعب تعبا شديدا فنقلوه للمستشفى وهنالك تم تشخيصه بأنه مصاب بسرطان الدم ، ومنذ ذلك اليوم قرر ألا يتكلم مع احد 

أنا كنت مفجوع من الصدمة فسألتها عن المستشفى الموجود فيها فأخبرتني فذهبت مسرعا إليها ، دخلت مسرعا الى قسم الاستقبال لأستفسر عنه فأخبروني أنه في الغرفة أ الطابع الثالث ، وانا في الطريق إليه كانت قدماي لا تستطيعان أن تحملاني من هول الصدمة ، وعند باب الغرفة أ كنت متردداً في الدخول إليه ، ولكن استجمعت طاقتي ودخلت ، كان هنالك رجل ممدد على السرير شاحب اللون أصفر البشرة خفيف الشعر ولا تستطيع أن تميز ملامحه ، وبجانبه أجهزة طبية كثيرة و أدوية و محاليل معلقة ، لكني بعد جهد تمكنت من تمييزه .. أنه صديقي ابراهيم 

وأنا واقف مصدوم دخل الدكتور فرآني ، قال مرحبا أتعرف هذا الرجل فقلت نعم انه صديق قديم ، استغليت وجود الدكتور لأسئله عن حالة صديقي ، فقال لي أن السرطان في مراحل متقدمة وأن صديقي يحتاج إلى أعجوبة لكي ينجو ، فجلست افكر ماذا سوف أفعل ؟ فقررت أن ارساله خارج البلاد عسى أن يجدو له علاج فأخبرني الدكتور أن إرساله خارج البلاد لن ينفعه بشيء ، وأظنها كانت محاولة يائسة مني ، لقد كان صديقي في غيبوبة طويل وفي تلك الأثناء قررت أن أعود لمنزلي وأرتاح وأغير ملابسي ثم أعود له ، ولكني عندما عدت لم أجده ، فسألت الممرضة عنه ، فقالت البقية في حياتك . هنا اصبت بحالة من الحزن الشديد و الصدمة والاكتئاب ، خاصةً أن ذكرياته تمر أمامي كما لو كانت أمس . وفي الختام ( عندما سألوا الامام علي رضي الله عنه عن الشيء الأصعب من الموت فقال فراق الأحبة .. )

تاريخ النشر : 2019-06-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر