الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حينما يستحق الحمقى التكريم

بقلم : وليد الشهري - المملكة العربية السعودية
للتواصل : [email protected]

جائزة غريبة تقدم للمبدعين في مجال الحماقة!
جائزة غريبة تقدم للمبدعين في مجال الحماقة!

درجت العادة على تكريم أهل التفوّق والنبوغ والإبداع في شتّى الحقول والمجالات، سواءً على مستوى المؤسسات بمختلف أطيافها وانتماءاتها، أو على مستوى الدولة، أو العالم بأسره.

ومن أشهر المحافل العالميّة التي تقام من أجل ذلك الغرض تحديدًا، هي ما يُعرف بجوائز نوبل، ولأنّي لا أستطيع مقاومة الاستطراد أحيانًا، فسوف أعرّج بشيء من الإسهاب حول منشأ تلك المناسبة.

يعود أصل التسمية إلى مهندس سويدي عاش خلال القرن التاسع عشر ويدعى "ألفريد نوبل"، فهو المخترع لتلك المناسبة السنويّة، بالإضافة لاختراعه قبل ذلك نوعًا من المتفجّرات يدعى "الديناميت"!

حين انتهى ألفريد من اختراع الديناميت عام 1867م، سرعان ما نال على ذلك براءة اختراع، وذاع صيت الديناميت عالميًّا بقوّةٍ تضاهي حجم الدمار الذي يخلّفه، ويبدو أنّ ألفريد لم يرد من اختراع تلك القوّة الطائشة غير تطويعها للاستخدام السلمي فقط، إلّا أنّ شياطين الإنس كان لها رأيٌ آخر!

جنى ألفريد ثروة طائلة من وراء الديناميت، رغم شعوره بالإحباط نتيجة استخدام اختراعه لغير الأغراض التي أرادها له، فضلًا عن الهجوم الإعلامي الذي كان يستهدفه كلما جاء على ذكر الديناميت، باعتباره المبتكر له والمتكسّب منه.

الفريد نوبل .. جنى ثروة طائلة من الديناميت

وفي نهاية حياته، اتخذ قرارًا حازمًا بتخصيص ما تحصّل عليه من ثروة لتنظيم محفلٍ سنويٍّ يتم فيه تكريم المبدعين على مستوى العالم في خمسة مجالات حدّدها وهي: الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام – للسلام هنا مدلولات مهمّة، وقد أضيف مجال الاقتصاد فيما بعد -، وهو المعمول به حتى اليوم من قبل عدّة مؤسسات في السويد والنرويج، تشارك في عمليّة التنظيم والترشيح.
بعد شكرك على مجاراة استطرادي عزيزي القارئ، لننتقل إلى صلب موضوعنا المرتبط نوعًا ما بما ذكرت آنفًا.

عام 1991 للميلاد، وفي إحدى قاعات معهد "ماساتشوستس" الأمريكي، تمت مخالفة العرف السائد في تكريم المتميّزين، وذلك من خلال محاكاة جوائز نوبل على نحو ساخر، إذ دُشّن آنذاك الموسم الأول من فعاليةٍ سنويّة تقام في شهر سبتمبر من كل عام، ويتم فيها تكريم أصحاب الإنجازات والأبحاث العلميّة عديمة النفع أو المثيرة للسخرية في عشرة مجالات (الفيزياء والكيمياء والأحياء والسلام وعلم النفس والطب والصحة العامة وعلوم الحاسب والاتصالات والهندسة والاقتصاد)، وتحت مسمى "جائزة نوبل للحماقة العلميّة" أو (Ig Nobel prize)، مع ملاحظة أنّ في العبارة الإنجليزية المذكورة تلاعب متهكّم بكلمة (ignoble) التي تعني: دنيء أو منحطّ.

يتم فيها تكريم أصحاب الإنجازات والأبحاث العلميّة عديمة النفع!

وقد طال التهكّم الجوائز أيضًا، إذ يحصل كل فائز على 100 تريليون دولار زيمبابوي – لا تساوي شيئًا يذكر بعد انهيار عملة زيمبابوي-، بينما يحصل الفائز بجائزة نوبل الحقيقية على مليون دولار أمريكي!

بعد سنوات، انتقل موقع المحفل إلى مسرح "ساندر" بجامعة "هارفارد". ومن الجدير بالذكر أنّ تلك المناسبة تقام في ظروف وأجواء مشابهة لجوائز نوبل الحقيقيّة، ففيها يتم استدعاء المرشّحين وتكريمهم وسط حضور كثيف للجمهور والإعلام بمختلف وسائله، إلى جانب الحضور القوي للضحك والقهقهة أيضًا، وهو ما يشير إليه شعار الجائزة الذي يقول: "البحث الذي يجعل الناس يضحكون، ثم يفكّرون".

والآن، إليكم بعض أغرب الأفكار والأبحاث التي استحقّت بمدى سذاجتها جائزة نوبل للحماقة العلميّة (تم الاختيار دون مراعاة العنصر الزمني)..

العيش كحيوان

ارتداء أطراف اصطناعيّة للمشي على أربع!

فاز البريطاني "توماس ثويتس" بجائزة نوبل للحماقة العلميّة في مجال الأحياء، عن محاولته اكتشاف عالم الحيوان من خلال تكبّد عناء السفر إلى جبال الألب بسويسرا، ثم ارتداء أطراف اصطناعيّة للمشي على أربع، وذلك لمحاكات الأغنام في المعيشة والرعي لثلاثة أيام.. وقد دوّن تجربته في كتابٍ أسماه "الرجل الماعز"!

وشاركه باستحقاق في تلك الجائزة، أحد الباحثين بجامعة أكسفورد ويدعى "تشارلز فوستر"، الذي خاض هو الآخر تجربته الخاصّة مع البهائم، إلّا أنّه قرّر تقليد حيوان الغرير، إلى درجة أنّه حفر لنفسه جحرًا وصار يتناول الديدان، وللأسف، فقد دوّن تجربته أيضًا في كتابٍ حمل عنوان "العيش كحيوان برّي"!

التطبيق العجيب

اختراعات عجيبة مدعاة للضحك والسخرية

في إحدى السنوات، حصل شخص يدعى "كريس نيسواندر أريزونا" على جائزة نوبل للحماقة العلميّة في مجال علوم الحاسب الآلي عن اختراعه تطبيقًا أطلق عليه اسم "PawSense"، وتكمن مهمّة التطبيق في رصد التوقيت الذي يمشي فيه القط على لوحة المفاتيح!

علاج الحكّة

نال مجموعة من الباحثين جائزة نوبل للحماقة العلميّة في مجال الطب نظير حيازتهم قصب السبق في "علاج" حالات الحكّة، وطريقة العلاج كالتالي: "إذا كانت لديك حكّة في الجانب الأيمن من جسمك، فيمكنك تخفيفها من خلال التوجّه نحو المرآة، والتأكّد من مشاهدة نفسك فيها، ثم حكّ الجانب الأيسر منك، والعكس صحيح"!

حصوات الكلى

في مجال الطب أيضًا، نال الباحثان "مارك ميتشيل" و "ديفيد وارتينجر" جائزة نوبل للحماقة العلميّة، نتيجة توصّلهم إلى طريقة لتمرير حصوات الكلى، وذلك من خلال ركوب الأفعوانيّة – نوع من الألعاب الكهربائيّة-، وقد أضافوا توصية بركوب المقاعد الخلفيّة للحصول على نتائج أسرع!

اكتشاف غير مسبوق

الجوائز تقدم في مختلف المجالات

توصّل ثلاثة من الباحثين في علم الأحياء وهم "توماس بيرسون" و "جابريل ألينا سوسيو" و "ألين مادسن"، وبعد جمع عدد من الأدلّة التي لا تقبل الشك، إلى أنّ الشمبانزي يقلّد الإنسان في سلوكه، كما أنّ الإنسان يقلّد الشمبانزي أيضًا.. لن نتفاجأ بترشيحهم لجائزة نوبل للحماقة العلميّة!

اللعاب البشري

أجرى ثلاثة من الباحثين في علم الكيمياء، عددًا من التجارب التي تقيس جدوى استخدام اللعاب البشري في تنظيف الأسطح القذرة، وقد انتهت تلك التجارب بجلوسهم ضمن عددٍ كبير من الحضور، بانتظار صعودهم على المسرح لاستلام جائزة نوبل للحماقة العلميّة!

جهاز إنذار

في شؤون السلام، فاز المهندس "هوارد ستابلفورد" بجائزة نوبل للحماقة العلميّة إثر ابتكاره جهازًا ينذر بدخول المراهقين دون الثامنة عشر من العمر إلى المراكز التجاريّة!

نقّار الخشب

الجائزة هي مهرجان للضحك اكثر مما هي مناسبة علمية واكاديمية

"مالذي يجعل نقّار الخشب بمنأى عن الإصابة بارتجاج في المخ نتيجة نقره لجذوع الأشجار بسرعة تصل إلى 120 نقرة في الدقيقة ؟!"، تلك هي غاية الدراسة التي أسفرت عن صعود الدكتور "إيفان شوب" على خشبة مسرح هارفارد خلال أحد شهور سبتمبر الدافئة، وأظنّكم تعرفون السبب!

تأثير الثوم والبيرة والقشطة الحامضة

تلقّى عالمين نرويجيّين دعوة لحضور حفل توزيع جوائز نوبل للحماقة العلميّة واستلام جائزتهما الخاصّة، وذلك بعد إجرائهما بحوثًا تدرس مدى تأثير الثوم والبيرة والقشطة الحامضة على شهيّة الديدان الطفيليّة!

في الختام..

رغم ما تنطوي عليه تلك الأبحاث من تفاهة، وما تثيره من سخرية وتندّر، إلّا أنّها لا تخلو من فائدةٍ أحيانًا، وقد تشكّل نواةً لدراسات وأبحاث واكتشافات مهمّة ومفيدة للبشريّة، وبالرغم من أنّ الجميع يسعى نحو هذه الغاية، إلّا أنّ جائزة نوبل للحماقة تنتظر أولئك الذين لا يفكّرون مرّتين.. دمتم بخير.

المصادر :

- جوائز نوبل للحماقة.. هل سمعت بها من قبل؟
- جائزة نوبل في الحماقة العلمية يفوز بها عالم مصري.. إليكم اختراعه العجيب!
- جائزة نوبل للحمقى
- Here are your 2018 Ig Nobel Prize winners
- IG Nobel Prize – Information, Nominations & Winners
- Ig Nobel Prizes 2017 celebrate the quirkiest of research and technology

تاريخ النشر : 2019-08-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر