الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الحياة الفانية

بقلم : لؤي - الجزائر
للتواصل : [email protected]

فضربني ضربة لم أتخيلها في حياتي ابدا كانت مثل أن يحرقوك حيا الف مرة
فضربني ضربة لم أتخيلها في حياتي ابدا كانت مثل أن يحرقوك حيا الف مرة

أنا هيثم ، لا أعرف أين أنا ! ما هذا المكان أين هو النور ؟ أين أنا  بحق الجحيم هل أنا ميت هل أنا في المقبرة ؟

***

أجلس على الكرسي الهزاز مع أصدقائي الثلاثة و أخذ سيجارة و أبدأ بالتدخين ، و لكن على ما يبدو هذا نوع جديد من السيجارة لم أره من قبل ،

لؤي : كم من مرة قلت لك لا تدخن في منزلي تكره أمي بشدة رائحة الدخان

هيثم بإستهزاء : و أين هي  أمك انها ليست موجودة 

لؤي : ستعود في المساء

رؤوف : حسنا يكفي .. لماذا لا نفعل شيئا مفيدا
كالجري معا مثلا ؟ او الصلاة في المسجد

محمد : معك حق هيا نصلي فالظهر سيؤذن بعد قليل

أومأ رؤوف و لؤي برأسيهما موافقان عن هذا لكن أنا اقول
ولله أنا متعب سأذهب للمنزل إذهبو انتم .

رؤوف : مارس الخير في حياتك لربما تموت في أية لحظة ..

و أنا اقف من على الكرسي و أقول لهم
: غدا نلتقي باي

فخرجت من منزل لؤي و ضميري يقتلني لأنهم سيذهبون للصلاة مجتمعين و أنا أذهب للمنزل للعب العاب الفيديو و سماع الأغاني .. اه كم هي رائعة العاب الفيديو.

فدخلت المنزل و وجدت أخي الصغير يبكي لا أعلم السبب فسألته :
- لماذا تبكي ؟

أخي و بوقاحة : لماذا أكلت الشكولاتة الخاصة بي ؟ كانت هدية من معلمتي

- اه آسف لكني كنت جائعا جدا لذا سامحني

فصعد أخي إلى غرفته و الندم يملأ وجهي
فدخلت إلى غرفتي و إستليقت على السرير ، فجأة يرن هاتفي

-الو ، الو من معي

أمي : هيثم أين أنت ؟ ، (و بصوت بكاء) لقد ماتت أمي أو بالأحرى جدتك و سيدفنونها غدا

حزنت كثيرا لهذا الخبر لأني لم ازر جدتي منذ سنتين مع أنها قريبة جدا من منزلنا بل تسكن في العمارة المجاورة لنا

آه كيف ؟ سنتين و لم أزرها ؟ مع أني كنت أمر بجوارها دائما

آه كم أنا شرير لا أفعل الخير مطلقا . ليتني صليت مع أصدقائي ، ليتني لم آكل شوكلاتة أخي ، ليتني زرت جدتي ، أنا نادم لأني كنت أرتكب المعاصي ، نادم لأني لا أقوم بصلة الرحم و نادم لأشياء كثيرة .. ثم نمت قليلا ، و بعد بضع دقائق سمعت صوتا ..

- لقد فات الأوان ، لقد فات الأوان ، لقد فات الأوان ...
إستيقضت مفزوعا من هذا الصوت لكن لا أحد !! فعرفت أنها مجرد أوهام لا أكثر فعدت للنوم مجددا ...

بعد أن إستيقضت وجدت اخي و هو يلمسني فقلت له توقف ، لكنه أكمل و بدأ يضربني فغضبت و صرخت في وجهه : توقف يا أخي !!!
فخرج من الغرفة و هو يبكي ، ياليتني لم أصرخ بشدة عليه و بدأ يصرخ : أبي تعال أبي بسرعة !!!
عرفت انه سينادي أبي لكي يضربني فهذا ما يحصل دائما عندما أُغضب اخي الصغير ... فدخل أبي و بدأ يلمسني و يضربني لكن فجأة وضع أذنه على قلبي و بدأ يبكي لكن لماذا ابي يبكي ؟ ، لم أره يبكي في حياتي كلها !

فخرج هو و أخي و تركوني فعدت للنوم لاني محتار و متعب من هذه العجائب التي تحصل بحياتي !

بعد أن إستيقضت و نزلت الى المطبخ رأيت أمي و الجيران و أعمامي و أخوالي يبكون و سمعت أمي تقول :
- لماذا يا ربي هو لم يتجاوز الـ 18  عاما و أنت أخذته.
خالتي: هل أخبركم الطبيب سبب الوفاة ؟

أمي: نعم إنها سكتة قلبية ، سكتة قلبية لشخص عمره 18 ! عام أنا لا أفهم

خالتي : الأعمار يبد الله وحده

كانت كلمة وفاة مثل الرصاصة على قلبي خاصة كلمة سكتة قلبية اه اه ..  فأدركت أني  متت ، ماذا ؟ بهذه البساطة ؟ بهذه السهولة ذهبت من الدنيا ؟ مستحيل مازال عندي أعمال يجب أن أقوم بها مازال الكثير آه لن أرحل الآن أنا لم انتهي من أعمالي ...

فرأيت أصدقائي و ذهبت إليهم و سمعتهم يقولون

لؤي: الله يرحمه كان صديقا وفيا

رؤوف: مسكين

محمد : أين هو الآن يا ليته يسمعنا
فصرخت أنا : نعم أنا أمامكم يا اصدقاء !!
لكن لا احد يسمع.

ثم بدأو بغسل جسدي و بدأو بحمله و خرجو من المنزل فتبعتهم
فوصلو الى مقبرة فعرفت انهم سيدفنوني فبدأو بدفني و صلو صلاة الميت علي ثم ذهبو
فبقي أصدقائي و عائلتي نصف ساعة أخرى ثم ذهبو هم ايضا !

آه كيف تتركوني هكذا ؟ فتبعتهم لكن لم أستطع الخروج من المقبرة كان لدي حدود .

فذهبت إلى قبري لأنام لانه لا يوجد شيء افعله
لكن بعد قليل إستيقضت على صوت مخلوقين يا ربي كم هما مرعبان ، لديهم أسنان حادة و قرون و بشرتهم حمراء، أحدهم يحمل فأسا كبيرا و الآخر يحمل كتابا على يده.

فقال صاحب الكتاب : من هو ربك ؟
من هذا السؤال عرفت انهم ملكي الموت ، سيسألونني ثلاث اسئلة هكذا درست في المدرسة آه أخيرا المدرسة بدأت تنفعني .

لكن أنا أعرف الجواب . الجواب اكيد هو الله لكن لم أستطع قولها لساني تجمد !.. عندما كنت في الدنيا كنت أظن أن الإجابة سهلة جدا لكن يا الله كم هي صعبة جدا !

فتحرك صاحب الفأس و بدأ بحملها .
كيف هل حقا سيضربني بهذه الفأس ؟ إن حجمها كالجبل أكيد سأموت!

فضربني ضربة لم أتخيلها في حياتي أبدا كانت مثل أن يحرقوك حيا ألف مرة ، ألمها لا يوصف ، 
فبدأ بالإعادة ، من هو ربك ؟

لم أرد أن يتم ضربي مجددا .. و بصعوبة قلت له : ربي هو الله
ثم قال من هو دينك ؟
فقلت ديني ، ديني ، ديني آه لساني كم هو يؤلمني .
لكن بصعوبة قلت : ديني هو الإسلام
فقال  : من هو رسولك؟
فقلت رسولي هو محمد صلى الله عليه و سلم .. قلتها بسهولة !!!

فذهبو ......

كنت أفكر ماذا سأفعل يا ليتني صليت آه يا ليتني عملت عملا صالحا و بدأت بالصراخ
ربي إرجعني لعلي أعمل صالحا ، ربي إرجعني لعلي أعمل صالحا !!

و يتم الرد علي : لقد فات الأوان ، لقد فات الأوان ...

فأردت البكاء لأنني نادم جدا نادم لكل وقت ضيعته لم أذكر الله .

عرفت أن الجمال و المال لا تنفع هنا ، هنا فقط الأخلاق ، الدنيا مالها هو المال و الجمال أما الأخرة فمالها هو الأخلاق .

آه و أخيرا إستطعت الخروج من القبر ، خرجت و ذهبت إلى المنزل و وجدت أمي و أبي و أخي يضحكون لكن لماذا ؟ هل نسوني ؟ هل أصبحت مجرد ذكرى عندكم ؟؟؟ فخرجت و أنا محبط و ذهبت إلى منزل صديقي لؤي و لكن مجددا وجدتهم مجتمعين يلعبون و يصرخون بالمرح ، كأني كنت عندهم مجرد أسطورة !!

فذهبت إلى قبري و عرفت أن مصيري هو الجحيم لأني كنت لا اصلي لاشيء 
ثم فجأة دخل شخص أحمر قبيح جدا جدا لا يوصف قبحه ، إقترب مني و بدأ يأكل رجلي فصرخت صرخة كبيرة جدا ،  ثم بدأت أسمع صوت ، ما هذا الصوت ؟؟
إستيقظ .. إستيقظ ....

فجأة إستيقضت ووجدت نفسي عند منزل صديقي على الكرسي ،

لؤي : ماذا حدث لك ؟ بدأت بالتدخين و فجأة أغمي عليك !

محمد : آسف صديقي لكن تلك السيجارة نوع من المخدرات

هيثم و بسعادة كبيرة تغمر وجهه : أجل أنا حي لم أمت بعد أجل شكرا يا ربي ...
إستغرب أصدقائي مني فقلت لهم  : سأذهب معكم للمسجد هيا بنا ..

ففرح أصدقائي و ذهبنا للصلاة و عندما انتهينا ذهبت مسرعا إلى جدتي و زرتها ، كانت على فراش الموت و قالت لي : كنت أنتظرك ، شكرا لزيارتك لي لأنها آخر مرة أراك فيها !!

فماتت بين يدي و تساءلت ؟؟ هل ستمر جدتي الأن بما مررت به ؟؟ آه يا جدتي لا تقلقي فالله معك
فذهبنا و دفنناها و عدت للمنزل و وجدت أخي يبكي فقلت له : لماذا تبكي ؟؟
فقال لي و الحقد يملأ وجهه : لماذا أكلت الشوكولاتة  الخاصة بي ؟ انها هدية من معلمتي و بدأ بالبكاء !

مممم ماذا هل يعني أن الوقت يعيد نفسه ؟ هل سأصعد إلى غرفتي الآن و انام ؟ ثم فجأة ستحدث لي سكتة قلبية ؟؟ و أموت ؟
لا ، أفضل أن أموت و أنا أصلي خير من أن أموت و أنا نائم ...

إعتذرت من أخي و أعطيت له حاسوبي المليئ بالألعاب ... و فرح جدا بهذا و قبلني ثم ذهب
 أما أنا فذهبت الى الصلاة و بدأت أصلي ..

بعد لحظات سمعت صوت يقول :

لقد إنتهي وقتك ، لقد إنتهي وقتك لكنك أحسنت
فأغمضت عيني و لم أعرف أين أنا ؟؟ ثم اتى الي شخص جميل جدا قال لي : أنا ملاك من الملائكة أبشرك بالجنة ، فرحت بشدة و أمسك يدي و أخذني اليها !!

أخيرا رأيت الجنة ! آه لن تتخيلو جمالها لم أتخيله أبدا في حياتي !! ... كان لديها الـ....

آسف لن أستطيع أن أصفها لكم لأن رسولنا الكريم قال بأن شكل الجنة لن يخطر على بال أحد منا !
لذا تخيلوها فحسب.

------------
تمت

تاريخ النشر : 2019-08-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو علي
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر