الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

اغتصبني ولكن انقذني

بقلم : نزار - الأردن

غرقت في العذاب النفسي وتأنيب الضميرو لا أعلم ماذا أفعل

 

السلام عليكم ، أنا محتاج أن أفضفض لأحد ، فلقد غرقت في العذاب النفسي وتأنيب الضمير و أرجو منكم عدم تجريحي ، ما بي من هموم يكفيني والكلام الجارح لن يفيدني ،

اسمي نزار و عمري  ٢٠ عام  ، أنا لم أعيش حياة طبيعية كباقي البشر، أبي - إن كانت التسمية صحيحة لأنه لا يمت للأبوة بصلة - مدمن على الشراب و عنيف و فوق ذلك فقير ، وأمي مغلوبة على أمرها ، لدي ثلاث أخوات واخين ، أنا الأوسط تقريباً بينهم ، بيتنا وهو أيضاً لا يمكن تسميته بيت لأنه مخالف لشروط الاستخدام البشري ، فهو حظيرة لا بيت ويكفي إلى هنا لا استطيع وصفه لشده سوئه ، عشت في حالة مزرية ، فقر وذل جوع مستمر ، ضرب وعنف وإهانات وتجريح ، نسيت اسمي مصحوباً بكرامتي التي تخليت عنها في ذلك اليوم الذي كان يمطر شؤماً وشتاءً ، ذات يوم من شهر شباط كان عمري ١٣سنة عاد أبي كعادته مخموراً للبيت ، أمي كانت تخيط لي بنطالي الممزق بعد أن صرخت علي وضربني لأنني مزقته ، دخل المدعو والدي ونادى أمي ، عندما رأيت وجهه علمت أن شيئاً ملعوناً سيحدث اليوم ، أخذ ينادي أمي بأقبح الشتائم والألقاب ، ثم قام بجرها من شعرها و أنا انظر مرتجفاً ، لم يشفع لها بكاؤها وصراخها ، لم أتحمل الموقف فقمت في وجهه وأبعدته عن أمي ، فقام ولم يصدق أنني فعلت ذلك حتى يتسلى اليوم بتعذيبي فضربني ضربة قوية على وجهي فجعل الدم ينساب من انفي كنبع ، و أنا ملقى على الأرض راح يدعس علي و يبصق علي ، و يدفعني بقدميه و يضربني بحزامه ، ثم أمرني بالخروج من المنزل وهددني إن بقيت سوف يجلدني أكثر ، لم أعرف كيف قمت ولا ماذا فعلت ، كنت ارتدي ملابس لا يمكن الخروج بها ، قمت بأخذ بنطالي الذي لم ينتهي بعد ولكنه لم يسمح لي بارتدائه حتى رماه في الخارج وجعلني اخرج بمنظر لا يمكن أن يخرج أحد به ، الحمد لله كان الجو ماطراً ولا أحد في الخارج ، خرجت وارتديت البنطال في الطريق ، تخيلوا و أنا ما زلت خائف على أمي ، لأن أخي الأكبر كان يعمل في بلد أخر ولا نسمع أخباره إلا كل سنة ، وأخي الصغير ما زال صغير وأخواتي في البيت حالهم كحال أمي ،

خرجت هائماً على وجهي لا أعرف أين اذهب ، حملتني قدماي للمتنزه أريد أن استلقي و لو على الأرض ، مشيت قرابة الربع ساعة وعندما وصلت وجدت أول مقعد حديدي و رميت جسدي المنهك عليه و لم ابكي صدقوني ، هذه ليست المرة الأولى التي أُضرب بها بوحشية أو أُذل وليست المرة الأولى التي اطرد بها من المنزل ، و أنا مستلقي غفوت ولم اشعر بنفسي رغم البرد رغم الدم رغم الألم والجوع ، استيقظت وهنا بداية كل قصة آثامي ، وجدت رجلاً واقفاً أمامي ، حسن الهيئة و منظره يوحي بأنه مرتاح مادياً و يبدو في الأربعين من العمر، لا أدري ما الذي أتى به إلى هنا في مثل هذا الوقت والجو ؟ اقترب مني ، لم اخف لأنني متعود على كل تلك الظروف فقد تعرضت مرات عديدة للشجار كما أنني لم أعتقد أن مثل هذا الرجل سيسرقني أو يضرني ، اقترب مني و سألني : ما أسمك ؟ أجبته ، قال لي : لماذا أنت هنا في مثل هذا الوقت ، و ما الذي حدث معك حتى أن ملابسك كلها دم ؟ اكتفيت بالسكوت ، أعاد كلامه فسكت مجدداً ، أخبرني بالحرف الواحد و ما زلت للان متذكر ما قال : ألديك منزل ؟ قلت : نعم ، قال لي : ارجع ، ستصاب بالمرض ، قلت له : لا استطيع ، قال لي بنبرة لو جمعت كل عاطفة الأرض و وضعت بها ما كانت كما سمعتها ، قال : تعال معي ، على الأقل نأكل أنا وإياك شيئاً ، أنا لا شك أنك جائع وأنا كذلك ، لا أدري ما الذي جعلني أطاوعه واذهب معه ، مع أنني بقيت في صراع لمدة ٥ دقائق وأنا افكر وهو واقف أمامي ، قلت لنفسي : لن أخسر شيئاً إن قتلني فليفعل ارتاح و إن أكلت اشبع ، ليتني أدركت ما كان ينتظرني ، مشيت معه و كان قد ركن سيارته خلف الحديقة ، قال لي : أركب ، لا تخجل ، ركبت بجانبه ، لا أدري إن كان سيصدقني أحد لكنها كانت المرة الأولى التي أركب بها سيارة ، وصلنا إلى منزله بعد وقت طويل ، التعب ، الظلام ، الوجع،  كل ذلك كان كفيلاً بجعلي لا أدرك إلى أين وصلت ولا المنطقة التي يقع بيته فيها ، أدخلني إلى بيته ، كان كبيراً ومرتباً ، لم أصدق ما رأيت من لوحات وفخامة ، قال لي : تعال ، أدخلني حماماً نظيفاً ، قال : اغسل وجهك ويديك ، ثم قام و ركع على الأرض وبدأ يتفقد وجهي بيديه ، كانت يديه دافئة لوجهي الذي اعتاد على البرود ، نظراته كانت متفحصة مهتمة وكأنني أبنه ، عندما أنهيت قال لي : اجلس ، جلست في غرفة المعيشة على ما يبدو ، أدركت أنه غير متزوج ، شعور داخلي لا أعرف ،

احضر لي لحافاً و وضع قدراً على النار ، أشعل المدفأة والتلفاز الذي لم أرى بحجمه تلفازاً ، تلفاز منزلنا عبارة عن قمامة متكلمة ، حضر لي الطعام ، أكلت و لم يأكل معي ، مع أنه قال : إنه جائع ، اكتفى بالنظر لي بعد ، أن أنهيت الطعام بنهم شعرت أنني أريد أغفو ، قال لي : يبدو أنك متعب ، نم على الأريكة ، لا تخف ، المنزل منزلك ، لم أشعر بنفسي إلا وأنا نائم ، ولم أصحو إلا في الصباح ، الساعة كانت العاشرة ، استيقظت وأنا لم أنم في حياتي نوماً كهذا ، دفئ و راحة و شبع ، لم أجد الرجل و جلست على الأريكة منتظراً ، فتح الباب بعد وقت ودخل كان و قد ممسكا ًبأكياس كثيرة ، قال لي : كيف نمت ؟ قلت : الحمد لله ، ارتحت ، دعني اذهب ، قال لي : اذهب المهم انك بخير ، قمت لأخرج ، قلت له : شكراً لك على كل شيء ، وخرجت مسرعاً ، لكنني تذكرت أنني لا أعرف أين أنا ولا كيف سأرجع ؟ دققت الباب ، قال لي : كنت أتوقع رجوعك ، تعال معي ، قلت له : إلى أين ؟ قال لي : ادخل ، دخلت ، قال لي : خذ هذه الملابس وارتديها ، لم أقبل ، قال لي : يجدر بك أن تتدفأ و رائحة الدم على ملابسك سيئة ، أخذتها ويدي ترجف ، دخلت وغيرت ملابسي، وعندما خرجت قال لي : هكذا افضل ، ثم اصطحبني بسيارته للحديقة ، قال لي : هذا مكان تجدني فيه دوماً ، كن هناك كلما احتجت لشيء ، وابتسم ابتسامة كالملاك ، كنت أود تقبيل يده على معروفه ، خرجت وانا اشكره وابتسم له ، قلت في نفسي : إن رجعت هكذا سأكون ضحية الضرب مجدداً ، قمت بنزع القميص و بقيت بالذي كان تحته من لباس ، دخلت للبيت ، قالت أمي : أين كنت ، أين نمت ؟ قلت : بالمسجد ، قالت : ومن أين لك اللباس ؟ قلت لها : أهل الخير،

لا أدري لماذا كذبت كذباً مفضوحاً وكيف صدقته لا أدري ؟ كنت أريد أن أريح عقلها ، ولكن لوحة القدر المكتوب علي اكتملت ، بعد يومين خطر ببالي أن اذهب للحديقة ، جلست على نفس الكرسي افكر بما حصل ، قلت في نفسي : ليته أبي ، على الأقل لديه حنان و رأفة ، بقيت أحادث نفسي والعب بالرمل بقدمي ، قلت في نفسي ليتني أراه ، لكن مستحيل ما الذي سيرجعه إلى هنا ، قمت لأخرج واذا بي اسمع سيارة تزمر لي ، رأيته كان بداخلها ، ابتسمت و فرحت ، أشار بيده أن أركب ، لم أتردد و ركبت ، لم أصدق أهي صدفة أم ماذا ، ذهب بي لبيته مرة أخرى هذه المرة كانت مختلفة ، اجلسي بجانبه وكان قد اشترى لي عصير ، بدأ يحدثني و سألني عن المدرسة ؟ قلت أنني بمدرسة حكومية ، سألني عن البيت وعمري وحال أبي وأمي ؟ أخبرته و لم أخبئ شيء ، كنت بريئاً غبياً ، لأول مرة أتكلم مع أحد كلاماً حضارياً ، حسدت نفسي على الراحة معه ، فبعد ساعة من الكلام اقترب مني وهمس في أذني : أنت جميل ، تعال معي ، أخذني لغرفة نومه وهنا بدأت أسوأ لحظات حياتي ومن هنا تدمرت و رميت باقي كرامتي المستهلكة ، قام بنزع ملابسي ، تحسس جسدي ، قال كلاماً لا يمكنني أن أقوله ، لا أدري لماذا استسلمت لم ارد أن أغضبه و كنت أريد أن يبقى معي ، أريد أحد ، أريد حناناً ، استمر معي طويلاً ، حصل شيء لم أذقه من قبل وكانت هذه بوابة الجحيم ، لم أستطع مغادرة سريره بعد ما حصل ، قال لي : ابق لا تخف ، ابق كتلك المرة ، قلت له : والدي سيضربني ، أمي ستخاف علي ، قال لي : نم و أنا سأتولى الأمر،

في اليوم التالي  قال لي : أنت منذ اليوم تعمل في محل في منطقة لدي ، فبعد المدرسة أتي لأخذك من الحديقة ، قل لوالديك أنك تعمل عندي و لا تخف ، من هنا أنا استسلمت الأمر، لم اندم على ما فعلت ، رجعت البيت و ضربني أبي صراخ : أين كنت ، وماذا كنت تفعل ؟ قلت له : أنا اعمل في محل واذا أردت تعال أعرفك على الرجل ، قال لي : المهم اخلص منك ، افعل ما تريد لكن الراتب تضعه في يدي ، قلت له : حقي ، لماذا تريد أخذه ؟ قال لي : أنت وكل ما تملك لي و إلا عش في الشارع ، قلت له : حسناً عندما أخذ الراتب أخبرك ، وبقيت على هذا المنوال ، يومياً كنت من المدرسة للبيت اقضي ساعة فقط ثم اذهب للحديقة ليأتي الرجل ويأخذني ، أخبرته بما قال أبي ، قال لي : أعطيك نهاية الشهر وتعطيه و لا تهتم ، لم أكن اعمل ولا أي شيء ، كنت أقوم بما فعل بي في تلك المرة ، كان كريماً و يسبغ علي المال و الملابس ، اشترى لي هاتفاً ، جعل لي شخصية و احبني ، كان هو الأمان بالنسبة لي ، لم أخنه يوماً ولم افكر حتى ، كان اتفاقنا أن أكون ملكاً له وهو سيجعلني أملك كل شيء ، كنت أتغيب عن المدرسة ونسافر ليوم كامل في محافظة أخرى أو للبحر، ومرات أخبر أهلي أن لدي عمل وابقى يومين ، المهم أن المال بيد أبي ، وأن أمي تظنني اعمل ، وإنني أصبحت رجلاً ، وهي لا تدري إلى أي كائن تحولت ، هذا الرجل أنقذني ودمرني داواني وأمرضني مع كل ذلك أنا احبه بل اعشقه و لا أرفض له طلب ، أحياناً يمارس معي القسوة والعنف لكنها قسوة تختلف بل لا تقارن مع قسوة أبي ، أبي الذي دمرني وجعل بيتنا حظيرة للدواب التي يضربها كل يوم ،

أنا اشعر بالندم وتأنيب الضمير لأنني اعرف أنني عاص وبعيد عن الله، لكن من جهة أخرى صديق الرجل تزوج أختي و وعد الرجل بتزويج أختي الثانية ، والرجل يساعد أهلي و يعطيني المال والطعام لهم ، أبي أصبح يقضي وقتاً أطول في الخارج ، من يدري ربما تعرف على إحدى الفتيات على شاكلته ، المهم أن أمي أصبحت في راحة أكبر بعد أن تخلصت من هم أخواتي اللواتي تزوجن ، وبعدها أصبحت تملك المال الذي أعطيها إياه ، انتقلنا لبيت أخر هو إيجار ، الرجل يدفع ولا يهمه المهم أنني له ولا افكر حتى بخيانته ، كيف لي أن اهدم كل شيء الأن بعد أن دخلت الجامعة بفضل الرجل بعد أن تزوجوا أخواتي ، بعد أن ذهب أبي وأصبح يأتي للبيت مرات قليلة في الأسبوع ، أمي المريضة التي الأن ارتاحت قليلاً وأصبح لديها تلفاز جيد ولباس جيد وكل ذلك بفصلي ، أصبحت أنا الابن المفضل لها ولابي ، افضل من أخي الأكبر الذي جن من الغيرة والاستغراب ، أنا الذي يظنني الجميع أكد واعرق ليل نهار،  كيف اترك كل شيء وارجع نزار الشبه أنسان هذا السؤال ؟.

كل ما ذكرته واقع يشهد الله علي ، أردت أن أفضفض لكم ، لا أعرف ما الدافع الحقيقي من الكتابة، لكن كلي امل وتفاؤل بكم ، ساعدوني و أريحوا ضميري ، ما العمل ؟.

تاريخ النشر : 2019-08-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر