الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قلب ينزف - هل أغلقت جميع الأبواب؟

بقلم : ميس - سوريا

متى سيتوقف عقلي الصغير عن التفكير بألغاز وطلاسم هذه الحياة

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، كنت أمنى نفسي بأن يكون المقال الذي بموضع هذا فحواه انتهاء معاناتي ، ولكن كما بدى لي فإن معاناتي أعجبها البقاء لدي والعيش في كنفي مستلذة بتعذيبي ، سابقاً كان مصدر معاناتي هو خالي الأصغر أو أخوالي بشكل خاص ، ولكن أشك بأنني قد أسحب كلامي في الوقت الراهن ، مؤخراً بدأت أشعر بأن جميع البشر هم معاناة بحد ذاتها ، أشعر بأنني أصبحت ناقمة على الحياة  بسبب الاكتئاب الذي أعانيه ، في كل يوم  ، ساعة  ، دقيقة ، ثانية ، أكبر بهم ، أفهم أشياء لا يستطيع عقلي الصغير تحليلها أو فك طلاسمها ، أتساءل متى سيتوقف عقلي الصغير عن التفكير بألغاز وطلاسم هذه الحياة الصعبة ، أو متى سيتوقف قلبي عن النزيف في صمت مطبق ، إن خالي الأصغر من سيء لأسوأ ، الحياة أصبحت صعبة جداً ، إننا نعيش في بيت قاحل أشبه بصحراء قاحلة جرداء تعوي فيها الذئاب ، أعتقد بأن الصحراء أفضل منا على القليلة يوجد هناك ذئاب تؤنس وحدتها ، أما نحن لا ثلاجة يوجد أو ، غسالة ، أو طاولة ، أو تلفاز ، حتى وسائد للنوم لا يوجد حتى الهاتف ممنوع ، ومع ذلك نحمد الله ولكن لماذا الظلم ؟  لماذا هؤلاء البشر الضعفاء يستعرضون قوتهم الغبية على بشر أضعف منهم ؟ يدا أمي الناعمتان اللتان تمسدان على شعري حتى أنام باتت متقشفتان و ذهب رونقهما بسبب غسلها للثياب على يدها ، في مقالي السابق (فكرة ولكن! ) كانت فكرة غبية فاشلة لم أستفد منها شيء كذلك أشكر الإخوة والأخوات الذين أشاروا برأيهم بخصوص ذلك لأنني أحياناً أكون متهورة بعض الشيء ، حقيقة هذه الفكرة لم تكن الوحيدة بل لم تنتهي الفكرة أبداً ،ولكن المشكلة في أن جميع الأفكار تكون فاقدة لحلقة تكمل تسلسلها ، من ناحية أخرى هؤلاء المتخلفين الذين ما إن يشع بصيص الأمل حتى يعودوا ويطمسونه بتخلفهم ، إنني وكإيمان داخلي لدي فإنني أؤمن إيماناً مطلقاً بأن لكل مشكلة ولها حلها  فلكل سبب نتيجة ، كصبرنا نحن البشر على ملمات الحياة فهو سبب والنتيجة بإذن الله تعالى جنة الفردوس الأعلى ، لذلك فإنني لن ولم أيأس أبداً ، إحدى الأخوات الكريمات هنا سألتني عن ماهي علاقتي بأبي ؟ فأجبت بأنني ولله الحمد علاقتي جيدة معه كما أنه راض عني ، حقيقةً حاولت عدة مرات أن أكرهه بسبب تركه لي ولأمي في هذا العالم المتوحش ، دائماً ما يدور في عقلي الصغير تساؤلات عقيمة :

لماذا أبي ليس أباً جيداً ؟.

لماذا أبي ليس زوجاً جيداً لأمي ؟.

فتجيبني أمي وكأنها تعلم ما يدور داخل دهاليز عقلي الصغير بأن أبي رجل بخيل لا يستطيع حتى تكلفت نفسه بمكالمة هاتفية يطمئن فيها على ابنته الوحيدة هو أو عائلته ، مع هذا الجواب إلا أنني لم أستطع كرهه و أتمنى حقاً بأن نعود أنا وأمي وأبي عائلة واحدة أن أكون أنا مدللة أبي وأمي فحسب ، ولكن هذا شبه مستحيل من ناحية الشرع ، ومن ناحية أمي التي قررت أن تمضي بقيت حياتها مع رجل آخر غير أبي ، أن أسامح عائلة أمي لهو شيء ليس شبه مستحيل بل مستحيل قاطع ، هم من شجعوا أمي على الطلاق ، بأي حق يقررون بدمار حياة طفلة صغيرة ؟ لا أزال أذكر عندما أبت أن تأخذني أمي ، لقد بكيت كثيراً ذاك اليوم بالرغم من أن عمري كان آن ذاك في الثالثة ، إلا أنني لا أزال أذكر أمي بجلبابها وحجابها الكموني مهرولة هي وجدي لإنهاء حياتي وبداية معاناتي اللامتناهية ، لا أنكر بأن أبي حاول إرجاع أمي مع بداية الأحداث إلا أن يوم التغابن على ما أعتقد قد حل على عائلة أمي ، حتى إخوتها المسافرين إلى خارج البلاد عادوا بسبب اتصالات خالي الأصغر الذي جعل من نفسه ذاك المسكين الخائف على أخته ، لقد رفضوا بقولهم : ذيل الكلب وضعوه في القالب أربعون عام ولم يتعدل . أذكر بأن أبي قد قال : نحن مثل المسبحة تناثرت حباتها ويجب إعادة حياكتها .

لا أزال أتمنى أن تحدث معجزة تجعلنا نعود أنا وأمي وأبي عائلة واحدة رغم انتهاء زمن المعجزات ، أعتقد بأنني أطلت عليكم ولكنني حقاً كنت بحاجة لأحد ، لبشري أقول له جزءً من معاناتي اللامتناهية ، فالبشر في عالمي الواقعي غادرين لا أستطيع الوثوق بأحد ، سأقول ماكنت ألوي عليه من الأساس :

بعد انتهاء امتحاناتي وبداية تضيق الخناق علي وعلى أمي أكثر من قبل خالي الأصغر فلقد كانت الدراسة تجعلنا نتناسى بعضاً من تفاهاته ، اقترحت على أمي بأن نقضي العطلة الصيفية في السفر لعائلة أبي ، والتي بت أشك بأنها عطلة شتوية لا صيفية ، لقد عارضت أمي في البداية إلا أنه وبعد رجائي وقولي بأنها مجرد زيارة لا أكثر حتى وافقت ، ما حدث أن أمي اتصلت بإخوتها لكي تأخذ منهم بعض المال ، لأن الراتب الشهري الخاص بأمي لا يكفي ، فما إن تنتهي عشرة أيام من الشهر حتى تبدأ سلسلة الديون الشهرية و يا للعار ! ممن يا ترى تستقرض المال ؟ من أخيها الأصغر ، لا أنكر كذلك الأمر بأنه يحضر لنا مثل : خبز ،أو بيض ، أو فاكهة ، أو طبخة ، وهذا شيء شحيح يعد على أصابع اليد ، كما أن هذا الشيء يجعلني أصاب بالجنون ، فتارة أقول بأنه نرجسي وتارة أقول بأنه مصاب بانفصام في الشخصية ، أو حتى ثنائي القطب ، فأحياناً ترونه يضحك ويمزح وما هو هذا الضحك والمزح سوى الاستهزاء بي أو بأمي أو أخيه ضعيف الشخصية ، ما تلبث ثوان معدودة حتى ترونه غاضب و تكاد تخرج عيناه من محجرهما من الغضب اللا مبرر ، كذلك فإنني لا أنكر بأن إخوة أمي الباقين قد يعطون أمي بعض المال ولكنه قليل لا يكفي لشراء وجبة غداء مع الأسعار المرتفعة في سوريا ، عندما اتصلت أمي بإخوتها لأخذ المال من أجل السفر ، لا تزال كلماتهم ترن في أذناي :

هل جننتي لتأخذيها أنت ؟ إما أن يأتوا عائلتها لأخذها أو لتبقى هنا ، ثم إنك مطلقة .

هذه الكلمة لوحدها جعلتني أشعر بكم المعاناة التي تعيشها المرأة المطلقة في المجتمع الشرقي ، لذلك قررت بعد أن اتصلت أمي بعمتي مطالبة بالنفقة الشهرية التي لم أرى وجهها منذ ثمانية سنوات ، بأن استخدم هذا المال في السفر إليهم طالما كان هذا رأي إخوة أمي الأعزاء ، المشكلة أن أمي ما تفتأ أن تذكرني بأن عائلة أبي بخلاء وقد أموت جوعاً وقد تضيع علي دراستي ؛ لأن جدتي قد تجعلني خادمة عندها ، حقيقة يوجد هناك بعض الحكمة في كلام أمي ، لكنني بحق ضائعة لذلك أحببت استشارتكم ، بالإضافة إلى أن لا نية لدي في الذهاب للمدرسة هذه السنة هنا في هذه المدينة ، فالمدرسة بحد ذاتها معاناة أخرى منفصلة ، سوف أذكرها لاحقاً لأنني أطلت عليكم ،  وأعتذر مجدداً ، جزاكم الله كل خير .

تاريخ النشر : 2019-08-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر