الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الحب الممنوع: قصص حب اغضبت الناس واثارت الجدل

بقلم : بساط الريح - المغرب


منذ امد بعيد وكتب التاريخ والتراث والادب مليئة بقصص الحب والعشق التي الهبت احداثها عقول الناس في كل منطقة بالعالم ولعل اشهرها على الاطلاق قصة روميو وجولييت ، عنتر وعبلة ، ايسلي وتسليت وغيرهم كثير.. لكن الملاحظ ان اغلب قصص العشق والهيام التي اثارت مخيالتنا والهبت مشاعرنا كانت لاشخاص من عوام الناس جمعتهم هذه العاطفة النبيلة الجياشة فانتهت القصة اما بالزواج او بالفراق ، لكن كيف يكون الحال إذا كان احد المحبين او كلاهما من الملوك او الامراء او حتى من اصحاب المراكز السياسية المرموقة.؟؟هل ستمر القصة بنفس العقبات التي تمر بها اي قصة حب جمعت بين اثنين في العالم؟؟
بصراحة.. الواقع يقول لا ولنا في حياة السياسين العبرة والمثل.. ولكي نغوص قليلا في الموضوع دعونا في هذا المقال نسلط الضوء على اقوى قصص الحب التي اثرت الساحة السياسية الدولية في القرن العشرين وخلال بداية القرن الحالي.

ادوارد الثامن وحبيبته واليس سامبسون

واليس في شبابها
ولدت واليس سمبسون في 19 يونيوسنة 1896 بولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الامريكية وتزوجت اول مرة من إيرل وينفيلد سبنسر عام 1916، ثم طلقته عام 1927. بعد ذلك تزوجت رجل الاعمال إيرنست سمبسون سنة 1928 والذي كان يعمل سمسارا للسفن ثم انتقلت معه بعد ذلك للعيش في انجلترا.

تقول واليس أنها وقعت في حب إدوارد في رحلة بحرية على متن اليخت الخاص لصديقهم اللورد موين. وقد قام الأمير الشاب بتقديمها إلى والدته ذات أمسية في قصر باكنغهام مما أثار غضب والده الملك بسبب حياتها الزوجية السابقة، فالمطلقات كن يستبعدن عادة من البلاط الملكي. بالاضافة إلى انها كانت في تلك اللحظة على ذمة زوجها ارنست ..ومطلقة من زوج سابق.

لكن علاقة واليس بالامير ادوارد كانت مع الوقت تزداد قوة وشراسة حتى اضحت صديقته الصدوقة وفيما بعد اصبحت عشيقته المقربة.

في شهر فبراير من عام 1935، أغرق إدوارد محبوبته بالأموال والمجوهرات وبعدها في نفس السنة قام بقضاء إجازته معها واصطحابها معه إلى أوروبا.

استحوذت واليس على عقل وقلب إدوارد فكان لها التأثير الكبير على تصرفاته وعلى حد قول أحد المؤرخين : "لقد كان يعتمد عليها بشكل خانع".

انتشرت اخبار الثنائي العاشق في كل انحاء اوربا وسط صمت رسمي بريطاني ..وتصدرت واليس والامير ايدوارد عناوين كبريات الصحف المحلية والعالمية ، وغالبا ما كانت الصحافة الاجنبية تصف واليس بالمرأة اللعوب التي اغوت الامير..

تنصيب إدوارد ملكا على بريطانيا

الامبر ادوارد ..

توفى الملك جورج الخامس في 20 يناير 1936م في ساندرينجهام وبذلك اعتلى إدوارد العرش ليصبح الملك إدوارد الثامن. وبسبب علاقته بواليس اصبح الملك لا يحظى بشعبية لدى الحكومة البريطانية المحافظة واضحى سلوكه يزعج والدته واخاه دوق يورك. وكان معظم البريطانيين ينظرون الى واليس كإمرأة "لا حدود لطموحها".

بعد ذلك بأشهر اقدمت واليس على خطوة مهمة اعتبرتها الصحافة آنذلك خطوة واليس الاولى نحو الزواج بملك البلاد ، حيث طالبت بالحصول على الطلاق من زوجها الثاني بحجة أنه ارتكب الزنا مع صديقة طفولتها ماري كيرك ومنحت مرسوم الطلاق في 27 أكتوبر 1936.

كانت كنيسة إنجلترا لا تسمح للملك بالزواج من النساء المطلقات ، على اعتبار أن الطلاق غير معترف به أصلا شرعيا. وعلاوة على ذلك، رأت الحكومة البريطانية أن واليس باعتبارها مطلقة مرتين هي امرأة غير مناسبة سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا لكي تصبح قرينة للملك.
وفي حالة ما اذا اقدم الملك ادوارد على الزواج من واليس مخالفا بذلك تعاليم الكنيسة فسيلزم بذلك الحكومة على الاستقالة، مما يسبب أزمة دستورية في البلاد.
لذلك، حين وقع امير ويلز في هوى تلك السيدة التي تكبره سناً، كان عليه ان يختار: إما العرش وإما القلب؟؟؟

الملك يتنازل عن العرش للزواج من حبيبته!

الملك وعشيقته .. تنازل عن العرش من اجلها

في اليوم العاشر من شهر ديسمبر 1936 وباجتماع عائلي وقع الملك وثيقة التخلي عن العرش في حضور ثلاثة من إخوته دوق يورك (الذي اعتلى العرش في اليوم التالي باسم جورج السادس) ودوق غلوستر ودوق كينت وهم إخوته الباقين على قيد الحياة.

وفي 11 كانون الاول ديسمبر 1936 (اي بعد يوم من توقيعه لوثيقة التنازل) أذاع الملك ادوارد الثامن، ملك المملكة المتحدة وبريطانيا العظمى و"الدومنيون" البريطانية وامبراطور الهند .. خطبة صدمت البريطانيين ، اعلن فيها انه يتنازل عن العرش لصالح اخيه دوق يورك، الذي سيحمل منذ تلك اللحظة اسم جورج السادس... وفي خطابه ذاك قال ادوارد الثامن - سابقاً - مخاطباً البريطانيين :

"عليكم ان تصدقوني حين اقول لكم انني وجدت من المستحيل ان اقوم بواجبي الثقيل وان اتخلى عن مسؤولياتي كملك لولا العون والدعم الذي قدمته اليّ المرأة التي أحب…".

صورة الملك ادوارد وهو يتنازل عن العرش لصالح شقيقه جورج السادس .. والد ملكة انجلترا الحالية

وفي الثالث من يونيو سنة 1937 وبعد تنازله النهائي عن العرش اقام الملك ادوارد حفل زفاف متواضع في قصر شاتو دو كانديه الذي قدمه لهم المليونير الفرنسي شارل بيدو . لكن لم يحضر أي شخص من العائلة الملكية التي كانت مستاءة جدا من هذا الزواج ومن تخليه عن العرش من أجل امرأة..

وقبل أن يتزوج إدوارد تم تنصيبه كدوق وندسور بتعين من أخيه جورج السادس، فأصبحت واليس تسمى دوقة ويندسور، لكنها منعت من مشاركة زوجها بلقب "السمو الملكي" والحقيقة ان واليس لم تتقبلها العائلة الملكية منذ البداية ولم تستقبلها رسميا.

عاش الحبيبان ماتبقى من حياتهما في فرنسا ولم يرزقا باطفال. بعد وفاة الدوق ادوارد في عام 1972، عاشت واليس بانعزال، وتوفيت في 24 أبريل 1986 بباريس ودفنت بجانب إدوارد في المقبرة الملكية بالقرب من قلعة ويندسور باسم "واليس دوقة وندسور".

يقول احد اصدقاء ادوارد المقربين ان إدوارد الثامن أحب لأول مرة في حياته تلك المرأة التي لم تكن بنصف جمال وجاذبية أي امرأة من اللاتي عرفهن الأمير ولم يكن يحب أيا منهن.

امضى الاثنان ما تبقى من حياتهما معا وعاشا بهدوء

قصة الحب هذه تغنى بها ملايين البشر بإكبار واعجاب وعلى رأسهم الفنانة الأميركية مادونا التي قامت بتقديمها في فيلم سينمائي بعنوان "دبليو إي" تناول تفاصيل حكاية الحب الملكية تلك، لكن بين زمنين مختلفين، الاول في سنة 1936 حين يلتقي الملك بواليس في احدى الحفلات الاجتماعية ، والمحور الثاني من الفيلم يدور في عام 1998 حيث نتابع حكاية أخرى عصرية لامرأة شابة اسمها واليس أيضا، وتعيش حياة زوجية تعسة.

تبقى في كل الاحوال قصة حب الملك ادوارد لواليس من اقوى واعظم قصص الحب التي دارت رحاها في اواسط القرن العشرين وسيذكر التاريخ يوما ان ادوارد هو الملك الوحيد الذي تخلى عن عرشه من اجل البقاء والعيش بقية حياته مع المرأة التي احب..

لكن الا توجد قصة حب اخرى معاصرة اعظم من قصة حب واليس وادوارد ؟؟

اعتقد انه توجد قصة اخرى تضاهي الاولى في التضحية والقوة والرومانسية والشجاعة ، انها قصة حب متقدة وثورة جياشة من المشاعر حطمت التقاليد والعادات والقوانين والبروتوكالات ، قصة حب عظيمة اصبحت محط انظار العالم والصحافة والشعب في مطلع القرن الحالي ، انها قصة حب ولي عهد النرويج وزوجته الاميرة ميت ماريت.

الامير هاكون ماغنوس وحبيبته ميت ماريت

تعرف الامير على حبيبته في احد الملاهي

هو الامير هاكون ماغنوس ولي عهد النرويج ولد في 20 يوليوزعام 1973 وعمل كضابط في البحرية الملكية النرويجية ثم اكمل دراسته في الخارج وحصل على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في عام 1999 ثم حضر دروس في الدراسات القانونية من جامعة اوسلو ثم حصل على الماجستير من كلية لندن للاقتصاد ، تولى عدة مهام ديبلوماسية ورسمية و تولى ولاية العهد في يناير من عام 1991

في اواخر تسعينيات القرن الماضي تشاء الصدف ان يحضر الامير ماغنوس حفل عشاء مع اصدقاءه في احد الملاهي الليلية وكان من بين الحضور فتاة نحيفة شقراء ملامحها باهتة ليست على مستوى عال من الجمال لكنها تبدو مرحة ، انها الانسة ميت ماريت تشاسيم هويبي ،
فتعرف الامير عليها ونشأت بينهما علاقة حب قوية واسطورية الى حد ان وصل الامر بالامير في سنة 2001 بمفاتحة والده بالزواج من ميت ماريت حسناءه التي سكنت قلبه وتنفس عشقها بكل جوارحه..

وافق الاب بدون تردد.. الا ان الرفض جاء باغلبية ساحقة من الشعب النرويجي. وانخفضت شعبية الاسرة الحاكمة بنسبة 40 في المئة لمجرد الكشف عن هذه العلاقة .. بل وصل الامر حد مطالبة الشعب للامير بالتخلي عن ولاية العهد في حال اصر على اكمال هذا الزواج ..

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو ما الذي يعيب ميت ماريت حتى يرفضها اغلبية الشعب النرويجي؟؟ هل لانها فقط من عامة الشعب وليست من عائلة نافذة وثرية ام ان هناك اسبابا اخرى ؟؟

كان لديها تاريخ حافل بأمور تعد مشينة

في الحقيقة هناك اسباب قوية جعلت الشعب النرويجي يفغر فاه في علاقة ولي العهد بامرأة من صنف ميت ماري.. ذلك انها عرفت بماضيها الاسود وسمعتها السيئة ، فهي وإلى وقت قريب كانت تعملة نادلة في احدى حانات اوسلو نهارا وبائعة هوى في الليل ، زبائنها كثر، وخدماتها اكثر تنوعا ...

عرفت بكونها عملت كنجمة تعر في الحانات الليلية .. وتعرفت بعدها على زعيم عصابة معروف بماضيه الحافل بالاجرام وبارون كبير في تجارة المخدرات اقامت معه علاقة غير شرعية وانجبت منه ابنها ماريوس سنة 1997 بمعنى انها ام عازبة.

لكن الحب الحقيقي لا يعرف المستحيل ، بل هو المستحيل بعينه ، وإن كان المنطق والاعراف والتقاليد الاجتماعية والاعراف الكونية تعتبر استمرار هذه العلاقة ضربا من ضروب الخيال فان الحب كان له منطق أخر وكلمة عليا في زواج امير البلاد بمعشوقته ميت ماري.. حبه لها جعله يتغاضى عن كل ما هو سلبي فيها .. ورفض الشعب لها زاده تعلقا بها ، ولسان حاله يقول حتى وان رفض العالم كله حبيبتي ميت ماري فهذا لن يغير من حبي لها شيئا .. يبقى الموت الشئ الوحيد الذي يمكنه ان يفرق بيني وبينها.

برغم كل شيء ارتبط الاثنان

استحوذت ميت ماري على عقل ولب الامير وتربعت على عرش قلبه واصبح من المستحيل اقتلاع زهرة الحب التي نبتت في داخله تجاهها ، ولأن لا احد في الكون يمكنه ان يحل محل حبيبته ميث ماري فقد قرر الامير ماغنوس القيام بخطوة جديدة لاقناع الشعب النرويجي بجدية زواجه من حبيبته ، لذلك ما بين حيرة التخلي عن العرش او التخلي عن حبيبته قرر الامير تنظيم مؤتمر صحفي لميت ماريت اقرت فيه بندمها على حياتها السابقة ورفضها التام لتعاطي المخدرات ورغبتها في حياة شريفة.
ثم تلا ذلك مؤتمر صحفي اخر للامير العاشق ماغنوس خاطب من خلاله الشعب النرويجي اقر فيه ايضا باخطاء حبيبته ودافع عنها وقال أنها أخطأت ولكنها اعترفت وندمت على ماضيها وانها تستحق فرصة ثانية .. بعدها امسك الامير بيد حبيبته ونزلت دموعه على خديه واردف قائلا :

"أنا بصدد أن أتنازل عن العرش، ولكن قررت أن أترك مصيري بيد الشعب ليقرر".

دموع الامير في المؤتمر وشدة تعلقه بحبيبته لم يضمن له فقط دعم الشعب له بل ايضا دعم العالم لتتم الخطبة بعدها بشكل رسمي.

مع طفليهما .. وطفل ماريت من زواجها الاول

تم زواجهما بحفل زفاف فخم حضرته شخصيات ذات وزن على مستوى العالم. انجبت بعدها الاميرة انغريد الكساندرا سنة 2004 ثم ابنها الامير سفرة ماغنوس سنة 2005
ومن ثم أصبحت ماريت أميرة متوجة على عرش النرويج، وصاحبة شعبية كبرى، وأصبحت تدير البلاد.

ختاما ..

باتت قصة حب الأميرة ميت ماريت وزوجها ولى العهد هاكون ماغنوس، مثل قصص الحب لأميرات ديزني.. فهي فتاة عادية تحدى الامير العالم من اجلها ووقف جلدا كالصخر للدفاع عن حبه وعن حبيبته.

وانت عزيزي القارئ هل تؤيد فكرة ان يدافع المحب عن حبيبته في كل الظروف والاحوال ام ان دفاعه عن حبه له سقف معين لا يجب تجاوزه؟ ولو قدر الله لك ان تكون اميرا هل تتخلى عن عرشك ومنصبك من اجل من تحب ؟ بمعنى هل تحتفظ بمنصبك وتتخلى عن حبيبتك ام تحتفظ بحبيبتك وتتخلى عن منصبك؟ ..

المصادر :

- سندريلا التى خطفت قلب ولى عهد النرويج.. قصة حب تفوقت على روايات الأفلام
- هاكون ولي عهد النرويج
- ميت ماريت من حانة ليلية الى ملكة على عرش النرويج…قصة حب عظيمة
- عندما قال إدوارد الثامن .. إن عرش بريطانيا لا يعني شيئا بدون «واليس سيمبسون»!
- في منزل هاري وميغان الجديد قصة لا يعرفها كثيرون.. عاشت به أميركية أخرى تزوّجت من أمير بريطاني
- ما هي حقيقة السيدة سيمبسون ولماذا تنازل ادوارد الثامن عن العرش؟
- قصة فتاة «ليها ماضي» تجلس على عرش النرويج: أحبها الأمير فتابت وغفر لها الشعب
- بالصور: مراسم زفاف ولي عهد النرويج
- Why Edward VIII Abdicated the Throne to Marry Wallis Simpson
- Crown Princess of Norway Mette-Marit Has a Controversial Past

تاريخ النشر : 2019-08-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر