الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مقتل آرون باجيتش : جريمة في منزل "شارع ايلم"

بقلم : كوثر "ب" - المغرب
للتواصل : [email protected]

كانت مهووسة بافلام الرعب وشغوفة بشخصية فريدي كروجر
كانت مهووسة بافلام الرعب وشغوفة بشخصية فريدي كروجر

من منا لم يشاهد افلام الرعب ، خاصة تلك التي تحكي قصص السفاحين والقتلة المتسلسلين (انا شخصيا شغوفة بهذا النوع من الافلام خاصة المستوحاة من قصص حقيقية)، لكن ذلك لا يعدو ان يكون سوى هواية للترويح عن النفس و تدفق الادرينالين لا غير.
لكن في حالة قصتنا هذه، لم تكن مشاهدة هذه النوعية من الافلام مجرد ترفيه و قضاء للوقت، بل كانت تغذي خيالات مريضة بأفكار جهنمية وتنمي في تلك النفوس المعتلة حب سفك الدماء و ايذاء الابرياء بغية التلذذ و الاستمتاع في إطار تجربة فكرة شاذة.

بطلة قصتنا هي شابة في مقتبل العمر وضعت ضمن قائمة الاشياء التي تحلم بتحقيقها قبل بلوغها سن الخامسة والعشرين حلما لا يمكن ان يكون صادرا إلا عن مجنون مختل، و إلا فكيف يمكن لإنسان ان يحلم بهكذا حلم!! بل ويكتبه ضمن قائمة احلام كان ينبغي ان تكون احلاما جميلة، وان تهدف الى إضافة إيجابية في حياته و في مجتمعه!

حلم مقزز دفع ضريبته مراهق بريء!

صورة ليلي في مراهقتها

"جيما فيكتوريا ليلي" شابة انجليزية كونت ما أسماه وكيل الإدعاء العام لاحقا : "انبهار وهوس مزمن بعالم الرعب والقتل والقتلة المتسلسلين منذ سن مبكرة" .

عندما كانت ليلي في السادسة ، أنفصل والدا ليلي ، ونتيجة اساءة الوالدة لاطفالها جسديا ، فقد حصل والد ليلي على حضانة أطفاله.
تم تشخيص ليلي بعسر القراءة والتوحد في سن السادسة. ووجدت ليلي منذ طفولتها المبكرة شغفا عجيبا بمشاهدة أفلام القتلة المتسلسلين، كانت تتنكر بملابسهم وتجمع السكاكين كهواية.
وفي سن 15 ، بدأت في كتابة رواية كان بطلها قاتلًا تسلسليًا يُطلق عليه لقب "SOS" ، وهو اسم اقتبسته من قاتل متسلسل حقيقي كان يدعى "ابن سام" ، ونشرت ليلي لاحقًا الكتاب عبر الإنترنت تحت اسم مستعار.

عام 2010 ، انتقلت ليلي إلى بيرث، في استراليا، حيث عملت في صالون للوشم وفي سوبر ماركت محلي. وأقامت في بيت يكتسي طابعا مرعبا حيث كان الاثاث والديكورات معظمها مستوحاة من افلام الرعب، وباب منزلها كان يحمل عبارة "شارع ايلم" ، إذ لطالما اعتبرت ليلي القاتل المتسلسل 'فريدي كروجر' بطل فيلم "كابوس شارع إيلم" قدوتها و بطلها.

بعد سنتين من وصولها لأستراليا، بالضبط في سنة 2012 ومن اجل الحصول على اقامة دائمة تزوجت ليلي من رجل مثلي الجنس يدعى غوردن غالبيرث، ولاحقا مات غوردن في عام 2014.

اللقاء المشؤوم

ترودي .. امرأة مازوخية
عام 2016 تعرفت ليلي ، عن طريق صديق ، على امرأة تدعى "ترودي كلير لينون" ، 43 عاما ، أم لطفلين تعاني أزمة مالية و تسكن في بيت متهالك.
كانت ترودي تنتمي الى جماعة تمارس السادية والمازوشية، وكانت ترودي تمارس دور الخاضعة (مازوشية) ، وتتلذذ بأن تتعرض للخنق ، وكانت تحمل وشما يشير إلى ذلك.

لا عجب أن تنجذب ليلي السادية وذات الميول العنيفة إلى ترودي المازوشية التي تعشق التعرض للعنف ، وسرعان ما عرضت عليها الانتقال للسكن معها ، فوافقت ترودي في الحال.

كما ترى عزيزي القارئ، بحكم الميول الشاذة لكلتا المرأتان سرعان ما وجدت كل منهما ضالتها في الأخرى، ليلي كانت تبحث عن شريك لجريمتها و ترودي كانت تبحث عن شخص سادي، فتمكنتا من بناء علاقة صداقة تكون ليلي فيها المهيمنة وترودي الخاضعة.

الحلم يقترب

بعد ثلاثة اسابيع فقط على عيشهما المشترك صارت ليلي وترودي تتبادلان رسائلا نصية ومحادثات تشير الى اشتراكهما في نفس الرغبة والاحلام المنحرفة في ممارسة التعذيب و القتل، وبدأتا فعلا بنسج مؤامرة و وضع خطة للإيقاع بأول ضحية لهما. حتى أنهما قامتا بشراء الادوات التي تحتاجانها للعملية بما في ذلك منشار كهربائي وبرميل كبير وبعض الأسيتون وحامض الهيدروكلوريك.

قبل تنفيذ جريمتهما بأسبوعين دارت بينهما المحادثة التالية - بحسب سجلات الشرطة - ..

ليلي: "أشعر كما لو أنني لا أستطيع أن أستريح حتى أرى دم يتدفق أو جسد ضحية تصرخ وهي ملقاة على الأرض".

لينون: "لقد حان الوقت بالتأكيد - أنا مستعدة''

كانت على أتم الاستعداد لارتكاب الجريمة العبثية ، لكنها لم تكونا بعد قد اختارتا ضحيتهما، فقامت ترودي بإقتراح صديق ابنها كضحية محتملة، ووافقت ليلي على الاقتراح، و بدأتا التخطيط لكيفية الإيقاع به و طريقة قتله والتخلص من جثته.

الضحية يدعى "ارون باجيتش سويت مان" يبلغ من العمر 18 سنة، يعاني من التوحد، تعرفت عليه لينون خلال دراسته في معهد مهني ومن ثم اصبح صديقا لإبنها البالغ من العمر 14 سنة.
كان ارون ذكيا وماهرا في البرمجة والعاب الكومبيوتر. وهكذا كان الايقاع به سهلا يسيرا، فمن جهة كان على معرفة مسبقة بترودي وابنيها، ومن جهة اخرى كانت حجة استدراجه لبيت المرأتين له علاقة بمجاله.
وكان ارون يعيش مع سيدة تدعى "ادريان ريد" في بيرث، وكان قد تعرف عليها من خلال كنيستهما.

الحلم اصبح حقيقة

الضحية شاب مسكين مصاب بالتوحد
في ساعة مبكرة من صباح يوم 13 يونيو، كان ارون كعادته يتناول الافطار مع الآنسة ريد، عندما رن هاتفه. لم يكن المتصل سوى ترودي، التي عرضت على ارون زياتها في منزلها بغرض تنزيل بعض الالعاب على الكومبيوتر، مضيفة انها ستأتي لتقله بعض قليل.

الانسة ريد اوصلت آرون لمقابلة ترودي قبل الساعة 10 صباحا بالقرب من أحد مراكز التسوق.

كانت ترودي قد قامت بإيصالها ابنيها إلى المدرسة ثم توجهت مع ليلي لملاقاة ضحيتهما وأخذه الى منزلهما. ارون المسكين التقا بالمرأتين ولم يكن يعلم ان قدميه تتجهان الى حتفهما، ركب السيارة معهما وانطلقوا بعيدا.

كان باب منزل ليلي يحمل اسم "شارع ايلم"، ربما لم يعر الشاب تعيس الحظ ذلك الاسم ادنى اهتمام عند عبوره تلك البوابة المشؤومة، كيف له ان يعلم ان ام صديقه و زميلتها في السكن تنويان اعادة انتاج الفيلم على طريقتهما.

بمجرد دخول ارون المنزل انقضت عليه ليلي من الخلف وقامت بخنقه باستعمال سلك معدني مما ادى لكسر رقبته، ساعدتها ترودي في اسقاطه ارضا و قامتا بطعنه ثلاث طعنات غائرة على مستوى الرقبة والصدر، وتركتاه ملقى على الأرض ينزف حتى الموت، كان المشهد تماما كما تخيلته ليلي سابقا عند تحدثها مع شريكتها ترودي في رسالتها السابقة حول تدفق الدم وجسد ممدد على الأرض.

احست المجنونتان بنشوة عارمة وجسد الشاب الهزيل ملقى على الأرض يتلوى من الألم و يصارع الموت، وتسمرتا بجانبه تشاهدان آلامه بلهفة وسعادة حتى فارقت روحه البريئة جسده النحيل.

بعدما تأكدت القاتلتان من موت ارون، قامتا بنقل جثته إلى غرفة مُعدة خصيصًا ذات أرضية من البلاط الأبيض المغطى بقماش من المشمع الأزرق. كانت الغرفة مملوؤة بمعدات القتل التي سبق واشترتها ليلي برفقة ترودي من ضمنها مجموعة سكاكين كاملة لتقطيع العظام ومناشير مختلفة الأحجام ومنشار العظم والمشارط والمنجل وقائمة مكتوبة بخط اليد لأساليب التعذيب.

سبعة ايام من الفرحة والاستمتاع

ليلي .. كان حلم حياتها ان تقترف جريمة قتل!

بعد مرور يوم على الجريمة، وفي 14 يونيو ابلغت الآنسة ريد الشرطة عن اختفاء الشاب ارون، لقد قلقت عليه لأنه لم يرد على مكالماتها ولا رسائلها على غير عادته منذ صباح اليوم السابق. قامت الشرطة بفحص سجل هاتفه فوجدت ان آخر رقم اتصل به يوم اختفائه يعود الى لينون ترودي، وعلى هذا الأساس وفي ليلة 20 يونيو، ذهبت الشرطة إلى منزل ترودي وليلي لتفتيشه والتحقيق في اختفاء ارون.
الشرطة سألت عن الشاب ، وبطبيعة الحال انكرت المرأتان كونهما قد التقتا به، لكن كلامها لم يقنع رجال الشرطة، فبدأوا بحملة واسعة لتفتيش منزل وحديقة ليلي، وبدأ رجال الشرطة تفتيش البيت غرفة غرفة، وعلى وجوههم علامات الرعب والاستغراب في نفس الوقت، فقد كان البيت مزينا بصور مخيفة ومقززة تعود لأفلام الرعب و دمى شريرة وملصقات مخيفة وغريبة.

وجد رجال الشرطة ما وُصف بأنه غرفة “سرية” مع جدران مغطاة بالمشمع الأزرق والبلاستيك الأسود، وفي المرآب كان هناك وعاء يحتوي على لحوم مغمورة في حمض - اعتبرتها ليلي تجربة لمعرفة سرعة ذوبان اللحم البشري! -، و أيضا عثروا على سكاكين حادة واداوات تقطيع وتعذيب في المنزل وقائمة مكتوبة بخط اليد عن أساليب التعذيب، بما في ذلك الطعن وحرق القدم وتشويه الأعضاء التناسلية ...

وبعد حفر البلاط الأسمنتي في الفناء الخلفي ، و في قبر عمقه  30 سم عثروا على جثة ارون ملفوف في ورق أبيض ومثبت بشرائط لاصقة على وجهه. أثبت فحوصات الطبيب الشرعي أن آرون عانى طعنات في رقبته وصدره مما أدى إلى قطع الوريد الوداجي وثقب كبده ورئتيه. كانت هناك أيضًا علامات على رقبته تدل على محاولة خنقه، وكانت هناك جروح دفاعية على يديه، مما يتفق مع محاولة دفاعه عن نفسه.

فيض من الأدلة ينهمر!

السكاكين التي استعملت في الجريمة

استمر التحقيق في ملابسات مقتل الشاب ارون، و البحث عن الأدلة، حيث حصلت الشرطة على تسجيلات فيديو كانت قد صورتها كاميرا مراقبة في اليوم السابق للجريمة تظهر الصديقتان تشتريان مئات اللترات من حمض الهيدروكلوريك.
الكاميرات أظهرت أيضا ترودي وهي تقود سيارتها خارج موقف السيارات مع ليلي ومعهما  ضحيتهما ارون.
كذلك قامت كاميرا أخرى مثبتة خارج منزل السفاحتين بتصوير فيديو لآرون وهو يدخل الباب الخلفي للمنزل مع ليلي وترودي حوالي الساعة 10 صباح يوم وفاته.

وأخيرا في قبضة العدالة

تم إلقاء القبض على السفاحتين واتُهمتا بالقتل في 22 يونيو 2016.

بعد اعتقالهما ، اتهمت كل امرأة الأخرى بالقتل.

بدأت محاكمتهم في 2 أكتوبر 2017 في المحكمة العليا لغرب أستراليا، واستمرت المحاكمة خمسة أسابيع. اعترفت ترودي بأنها دعت ارون إلى المنزل ، لكنها قالت إنها لم تكن تعتقد أنه سيقتل. و قالت إنها شاهدت ليلي تخنق الشاب بالسلك حتى انهار ، وألحقته بثلاث طعنات بالسكين، لكنها اعترفت بمساعدة ليلى على إخفاء الأدلة. من جهة أخرى أنكرت ليلي أي تورط لها في وفاة ارون باجيتش ، قائلة إنها رأته آخر مرة يجلس في غرفة معيشتها ثم دخلت غرفتها كي تنام.
و عندما سئلتا عن محتوى محادثاتهما على النت وقوائم أساليب التعذيب والأشياء المستخدمة للتعذيب التي تم العثور عليها في منزلهم ، قال ليلي و ترودي أنهما كانتا تقومان بصياغة مشاهد لإدراجها في كتاب كانتا تعملان على تأليفه.

في وقت لاحق شهد ماثيو ستراي ، الذي كان يعمل مع ليلي في السوبر ماركت ، بأنها اعترفت له بارتكابها جريمة قتل بعد خمسة أيام من اختفاء ارون.

قال السيد ستراي أن ليلي أخبرته أن "الشرطة كانت غبية جدًا" ولن تمسك بها. شعر السيد ستراي بالرعب والخوف من ليلي ولم يتجرأ على إبلاغ الشرطة باعترافاتها.

وشهد زميل آخر في العمل ، جيفري بيرلينج ، أن ليلي أخبرته أنها "تريد أن تكون قاتلة متسلسلة وأنها تريد أن تترك بصمتها".

قال القاضي المسؤول عن القضية ستيفن هول :"لقد قتلت من أجل المتعة فقط".وقال المدعي جيمس ماكتاغارت في وقت لاحق أمام هيئة المحلفين "قتل آرون باجيتش لم يكن سوى بدافع الحماس والبحث عن البهجة".

استغرق الأمر هيئة المحلفين ساعتين ونصف فقط لتجد كلتا المرأتين مذنبتين.

في 1 نوفمبر 2017 ، أدانت المحكمة العليا كلتا المجرمتين بتهمة قتل ارون لي باجيتش سويت مان، وفي 28 فبراير 2018 ، حُكم عليهما بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط لمدة 28 عامًا.

كما تدين تدان!

بعد شهرين من الإدانة ، في 1 يناير/كانون الثاني 2018 ، عانت ترودي من حروق بنسبة 21٪ من جسدها عندما قامت زميلة لها في السجن برمي ماء مغلي عليها أثناء انتظارها لتلقي الدواء. وقالت المرأة لاحقا بأنها فعلت ذلك بسبب شعوها بالاشمئزاز من الجريمة التي ارتكبتها ترودي، ونالت عقوبة اضافية بالسجن لمدة خمس سنوات.

المصادر :

- Murder of Aaron Pajich
- Jemma Lilley and Trudi Lenon murdered Aaron Pajich 'for pleasure'


تاريخ النشر : 2019-09-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر