الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

طريق الخلاص الأخير

بقلم : تقي الدين - الجزائر

كنت فقط أريد أن أرحل ، أن أستقيل من الحياة و مشاقها

 

كل الأحداث و الشخصيات في هذا العمل من وحي خيال الكاتب.

إنه يسمع نعيق النورس ، لكن الغيوم الكثيفة حوله تجعل عيناه لا تبصران شيئاً.

" أين أنا ؟ " سأل نفسه بقلق غير منتظر إجابة.

توضح ملابسه بغرابة و أخذ يستشعرها بيديه معجباً بها ، لقد كان يرتدي قميصاً و سروالاً أبيضين نقيين كالماء الزلال و لا يضع على قدميه شيئاً فالأرض تحته كانت مكسوة بطين رطب و هلامي حديث البلل ، تناهى لأذنه صوت طائر النورس مرة أخرى فانقاد نحوه مندفعاً وسط الضباب غير مبال بالمجهول ، رائحة مزيج غريب من الورود تتسلل لأنفه كلما خطى خطوة أخرى وسط تلك الكومة من البخار إلا أنها تتلاشى تدريجياً ، و ما هي إلا خطوات إضافية حتى انقشعت و كشفت عن شاطئ تحوم حوله النوارس مصفقة بأجنحتها البيضاء.

تقدم نحو الماء ببطء و قدماه ترسمان خطوات صغيرة فوق الرمل ، نظر يميناً ثم يساراً منتظراً أن يرى شخصاً آخر غيره لكنه كان وحيداً تماماً كجزيرة وسط المحيط ، انعكاسه على الماء كان غير واضح و متقلب لكن أمكنه أن يرى نفسه بدون كل ذلك التراب و الطين على وجهه ، عيناه البنيتان ، شعره القصير و أنفه المستدق، لقد فرح برؤية نفسه على تلك الشاكلة و ظل يحدق للماء لفترة لكن دفعة مفاجئة من خلفه رمته وسط المياه ليفتح عينيه على الواقع من جديد.

كان بالكاد يتنفس و على جسمه ألم لا يحتمل ؛ بصعوبة حمل وزنه و هو يتوضح المكان حوله ثم مرر لسانه عبر شفتيه الجافتين المتشققتين ، إنه يستعيد وعيه و يستعيد الشعور بالمكان و بنفسه ، لمح بطرف عينه شجرة ضخمة متربعة ترمي بأرواقها و أغصانها على جانبيها فتحرك نحوها و أخذ يرتوي من أوراقها حتى أطفئ ظمأه .

" لقد كُتب لك العيش يوماً آخر يا تقي ، وقف الحظ إلى جنبك و قد قلت وقفاته هذه الآونة كالأصدقاء المزيفين ".

تحسس جيوبه بخفة فأخرج منها خريطة موسعة للمكان و سكين جيب صغير.

" ليست معدات بير غريلز لكن أفضل من لا شيء"

قال تقي في سره بسخرية ثم بدأ مشيته عازماً على الخروج من خلف قضبان هذه الغابة المطيرة الضخمة.

*************

حوله كان كل ما كان يراه هو الأشجار، الطيور و الحشرات الصغيرة ، و لا صوت يعلو صوت تنفسه.

" لقد تمنيت العيش في العزلة ، لكن لم أتوقعها أن تكون هكذا " تمتم تقي و هو يبعد تلك الأوراق الضخمة عن طريقه ، إنه يحاول إيجاد مكان عال ، مكان يمكنه من رؤية كل شيء حوله و ربما معرفة الحقير الذي دبر له المكيدة ، مجرد التفكير فيه يجعل تقي يسترجع تلك اللحظات البشعة التي ظن أنها لحظاته الأخيرة لكنه سرعان ما يرمي الماء على نارها فيطفئها ليحاول أن يبقى مركزاً.

بعد مسيرة ليست بطويلة استوضح منزلاً قديماً كان يقف على تلة خضراء نقية.

" لن يستطيعوا تجريدي من شجاعتي ، إطلاقا "

خطواته كانت ثابتة و حذرة و برفق سحب سكينه الحاد من جيبه و حمله بطريقة احترافية بينما كانت عيناه تتحركان داخل رأسه و تتفحصان المكان ، لم يكن ما رآه من بعيد منزلاً حقاً بمعنى الكلمة فقد دخل تقي من شق ضخم في الجدار الخلفي بعدما وجد الباب موصداً ، كان يمكنه سماع صدى خطواته فالمكان كان شبه فارغ ، فقط طاولة خشبية قديمة واقفة كرجل متكئ على عكازه على رجل واحدة و كومتين مستطيلتين من التبن مستندتين على بعضهما البعض.

أعاده هذا المكان للأيام الجميلة التي قضاها مع عمه في مزرعته الصحراوية المتواضعة ، لقد كان معجباً بالجمال و حريتها فقد كانت دوماً تنهض فجأة و تبدأ بالسير فتجفله.

من خلفه صدر صوت خشخشة خفيف جعل بدنه يقشعر فاستدار بخفة و تحرك نحو مصدر الصوت دون تردد ، كان مستعداً ليستخدم سكينه حتى ليقطع به إصبعاً أو يحدث شقاً في جسم عدوه فهو يعلم أنه جلب سكيناً لمعركة أسلحة ، و بخفة أزاح كومة الخشب المكدسة تلك و التي كانت باباً فيما مضى و وجه السكين أمامه محدقاً وسط عتمة خفيفة ، ضيق عينيه و ابقى مسافته فسمع صوت وقع أقدام قادم نحوه ، جعله هذا الصوت يتراجع للخلف و يلف مقبض السكين الأسود بقوة لكن بدلاً من جندي ضخم و مسلح، انبثق من الظلام طفل صغير مر أمامه راكضاً فأمسكه من طرف قميصه بعنف و استوقفه.

" أهدئ ، أنا لن أؤذيك ".

حاول تقي أن يجعل نبرة صوته تبدو مطمئنة لكن الطفل ما لبث أن بدأ بالبكاء و الصراخ و التلويح بيديه قائلاً :

" أبعد يديك عني أيها القاتل ، ابتعد عني ".

حدق تقي فيه للحظات و أيقظ مظهره الكارثي ضميره ، ملابسه كانت في قمة الوسخ و شعره الأشعث الطويل اكتسى لونا أبيضاً من شده الغبار الذي اكتسحه ، وضعه بلطف و قد دق ذلك المنظر في رأسه جرساً بشعاً أعاده لتلك المنازل التي رآها تحترق في أحد مهامه السابقة و سط نواح أصحابها و توسلاهم للعفو و الصف ح، فقد لمح وسط الدخان الأسود طفلاً مذعوراً كانت حالته كارثية لحد ما و مشابهة لما يراه الآن.

نظر له تقي بحدة ثم قال : أنت تبدو كطفل حذق ، لذا على الأرجح يمكنك التخمين لماذا أنا أجوس هذه الغابة بسكين و خريطة لعينة ؟.

و سحب الخريطة من جيبه بعنف ، ظهرت على عيني الطفل السوداوين ملامح الخوف و عدل عن فكرته عن الهرب ثم قال : لماذا ترتدي زياً عسكرياً إذا كنت من سكان القرية ؟.

" أنا لست من سكان القرية  " قال تقي بهدوء و قد خفف من نبرته ثم أردف " إنها قصة طويلة نوعاً ما لكن يمكنك القول أنني في صفكم ".

ظهرت على محيا الطفل علامة الاطمئنان و أخذ ينفض ملابسه و شعره من التراب ، أعاد تقي السكين لجيبه ثم سأله : هل تعرف طريقك حول المكان ؟ فرد الصبي : نعم ، لقد كنت أرعى الأغنام مع أبي و أحياناً نبتعد ،  و هل هذا منزلكم ؟  سأل تقي مرة أخرى ، لقد كان كذلك ، كما يمكنك أن تلاحظ .

رسم تقي ابتسامة شفقة على وجهه ثم سأله مرة أخرى : ما الذي حدث للجدار ؟  و أشار بيده له

، فرد الطفل : لم يستطيعوا فتح الباب فقد أسندنا عليه المائدة الضخمة لذا فقد ارتجلوا للدخول .

حملق تقي للجدار بحيرة و ارتباك للحظات ثم مد يده له و صافحه قائلاً : تقي ، و أنت ؟ .

فرد الفتى : أنيس .

نظر في المكان قليلاً و تحرك فيما تبقى منه و بالرغم من أنه بدء كأنه بلا فائدة إلا أنه استطاع أن يجد بين أنقاضه البائسة ولاعة و مصباح يد لكنه كان مكسوراً.

**************

بدأ تقي مسيرته للخروج من بين قضبان هذه الغابة و أشجارها الكثيفة و قد ضم الفتى أنيس لصفه بداعي الشفقة في المقام الأول ، كان يمشي بحذر و تركيز لكنه تذكر نفسه مستلقياً و مستسلماً ينظر لفوهة مسدس الكابتن الذي كان يبتسم بخبث و يردد لرفاقه : لا مكان للصالحين بيننا يا رجال ، فالعالم قذر كفاية.

صفع ورقة كانت أمامه بعنف و غمغم : كيف لي أن أكون بهذه الحماقة ؟  ليس لديه أي حق ليعاتب نفسه حقيقة لكنه ترعرع في عائلة كانت تلقي بمعظم اللوم عليه حتى أصبح يرى نفسه الشخص السيئ في كل الأحوال.

تجمعت الغيوم السوداء و افترشت السماء ، و لفحت ريح باردة وجههما ، رفع تقي يده و غطى وجهه من التراب الذي نفضته الرياح لكنه لمح ما بين أصابعه لباساً عسكريا فاستدار بخفة لأنيس الذي كان خلفه مباشرة و أخرسه بوضع يده على فمه بعنف ؛ أومأ له بالصمت و ابتعدا بهدوء عن ذلك الطريق الترابي الضيق الذي رسمته خطوات أقدام المارين ، كان تقي يختار خطواته بحذر ، كنمر يترصد فريسته لكن الفتى لم يكن بتلك الخبرة فوضع قدمه بالخطأ على عود يابس سقط من أحد الأشجار فأحدث صوت كسر خفيف ، تجمد تقي في مكانه و أمسك أنيس دون أن يتحرك له جفن حتى ، و قد أطبق الخوف عليه و جعله يفكر في الركض دون تفكير ، أترك الفتى و أركض أيها الأحمق إنه حمل زائد ، أترك .

لم ينتهي تقي من تفكيره السلبي حتى انطلقت رصاصة من فوهة أحد المسدسات و ضربت أحد الجذوع الضخمة التي كانت أمامه فجعلته يتطاير إلى قطع صغيرة و وشمت عليه ثقباً ضخماً ، حاول أنيس الركض و الدموع قد بدأت تنهمر من عينيه خوفاً ، لكن تقي كان مطبقا عليه جيداً و هو مدرك أن هذه ما هي إلا خدعة لجعلهم يركضون كالحمقى و يصبحون أهدافاً سهلة.

إنه يسمع وقع أقدام تخطو فوق العيدان اليابسة و تكسرها لكنه لا يعرف هل هي متجهة نحوه أم مبتعدة عنه.

" لقد حانت ساعتك أيها الأحمق ، ستموت كأحمق تافه وسط هذه الغابة البائسة ".

أنه يتخيل جنازته و طلقات الرصاص ، التكريم الذي سيحظى به والده بدلاً منه و دموع التماسيح التي سيذرفها أقاربه.

" أنت وحيد يا تقي ، وحيد تماما ً".

سمع صوتاً يردد هذه الكلمات في أذنيه عبثاً.

أغلق عينيه و أحكم قبضته على الفتى المسكين مستعداً للرحيل ، لكنه سمع صوتاً بعيداً " هيا... لدينا جدول نتقيد به " كان صوت تلك الخطوات و هي تبتعد بمثابة أغنية جميلة تجعلك تشرد و أنت تستمع لإيقاعاتها ، زفر مطولاً و بقوة ثم أرخى يديه من فم أنيس فترك علامات أصابعه فوق وجهه.

" لقد كان ذلك قريباً ! " قال تقي هامساً لأنيس.

مسح الفتى الدموع عن وجهه و بدأ يستعيد رباطة جأشه ثم قال بفزع " نعم.... قريبا جداً ".

ضحك تقي بهستيرية مكبوتة فرحاً بنجاته ثم ارتمى على الأرض مستسلماً غير مبال بما يوجد تحته و للحظة نسي كل معاناته ، غريبة كم تجعلك مثل هذه اللحظات تقدر الحياة بعدما كنت تعطيها قيمة قطعة الخبز الذي تضعه في صينية إفطارك صباحا !.

عاد تقي لرشده و سحب الخريطة من جيبه ثم ثبتها على الأرض بصخور صغيرة و أخذ يتصفحها للحظات.

" هل تعرف أين نحن ؟ " سأل أنيس بعفوية.

لم يرد تقي و ركز نظره على الخريطة للحظات ثم قال " نعم... سنتحرك شرقاً ، هناك موقع تخييم سيكون مناسبا لنا "

نظر أنيس للخريطة كأنه يستطيع قراءتها ثم سأله " و هل سنكون آمنين هناك ؟ ".

أعاد تقي الخريطة لجيبه و قال بحدة " صدقني هؤلاء السفلة لا يخيمون، إنهم كالخفافيش يتحركون ليلا ".

**************

السماء كانت قد ارتدت ردائها البرتقالي الذي يظهر من خلف السحب مستعدة لليلة أخرى ، وصل تقي أخيراً لموقع التخييم الذي لاحظ أن مجموعته قد وضعت أقدامها القذرة عليه ، الخيم كانت ممزقة و ملطخة بالدماء و الحقائب كانت مرمية في الأرجاء ، حمل تقي حقيبة جلدية سوداء و فتحها فوجد بداخلها لواحق هاتف و آلة مسجلة من نوع راديوشاك ، وضعها بخفة داخل أحد جيوب بنطاله العديدة ثم أخرج كيس نوم و أغلق الخيم حتى لا يرى الفتى الدماء.

أوقدت النار و جلس تقي أمامها يسخن أطرافه التي قرصها البرد.

" ما قصتك أنت كيف حتى وصلت هنا ؟ " سأل أنيس تقي.

حمحم تقي ثم تراجع للخلف مسترخياً و قال بنوع من التحفظ " حسنا... لقد هربت من حياتي كما يفعل الجميع حقاً ، فوالدي كان شخصاً ثرياً و معاقراً للخمر لذا فإنه كان يعود كل يوم متأخراً للمنزل و يتفاخر بقوة لكماته في وجه أمي..." حرك النار قليلاً بعصا صغيرة كانت تحت قدمه ثم أردف " بعد مدة هجرني الجميع ، أمي هربت لمنزل خالي و أختي الصغرى سارة لم تكن في أفضل حالاتها العقلية ، لذا فأننا قد استيقظنا في أحد الأيام و وجدناها هربت ، خطوة سيئة منها في نظري ".

رفع رأسه للنجوم المتلألئة و راح يتذكر أيام طفولتهما معاً و ركضهما تحت المطر ثم عودتهما للمنزل و سماع توبيخ حاد.

" و ماذا عنك ؟ " قال تقي لأنيس.

" أحببت المدينة عندما كنا نسكن فيها لكن أبي قرر المجيئ بنا إلى هنا لأنه يعتقد أن حياة المدينة ستفسدنا أنا و أختي الصغرى ، أتمنى أنهم أحياء ".

رمى تقي بضع صخور على النار فخفت لهيبها ثم ساعد أنيس بغريزة أبوية غير مسبوقة للدخول وسط كيس النوم فهو لا يريده أن يفكر في مصير عائلته ، ثم قفز بخفة للصخرة التي كان جالساً فوقها.

تذكر و هو ينظر للفحم يهسهس ، جداله مع والده حين زف له خبر التحاقه بالجيش بينما كان يحرق مقتنيات والدته ، و رفض والده لذلك رفضاً قاطعاً محتجاً بحبه الزائف له من وجهة نظر تقي الذي لم يثق في أحد يوماً.

" لقد خدُعت... كنت أحمقاً و خُدعت ، كيف لم أكتشف حيلتهم ؟ ".

تناول تقي من جيبه الآلة المسجلة و مرر أصابعه عبرها بضع لحظات ثم ضغط زر التشغيل فبدأت الأسطوانات بالدوران و أخذ هو يسترسل في الكلام.

" لقد... لقد خدعونا و جعلونا نبدو كالحمقى.

الكابتن علي و جماعته من المرتزقة استطاعوا أن يمرروا خطتهم الصغيرة فوق رؤوس القيادة الكبار و ها هم ذا يحرقون المنازل و يقتلون الأهالي في محاولة لإيهام الجميع أنهم يطاردون قتلة بلا رحمة.

إنهم يتكالبون على شيء لا يعلمون حتى إن كان موجوداً فكل ما قيل عن الذهب في هذه المنطقة كان مجرد إشاعات ، لكن يبدو أن الجشع لف رؤوسهم و عصبها تماماً ".

ذكر بسرعة أسماء جميع أفراد فرقته ثم أعقب

" إن وضعت يداك على هذا التسجيل فعليك أن تعرف لأي يد ستمرره لأن ما فيه قد يودي بحياتك. "

بعد هذه الكلمات داعب النعاس جفون تقي ثم استسلم للنوم.

***********

تنفس الصباح بيوم جديد، و فتح تقي عينيه هذه المرة على وجه أنيس الفزع ، سابقة هذه فهو معتاد أن يستيقظ على صراخ أحد الضباط و شتائمهم التي لا تنتهي.

قفز من مكانه بخفة و خوف معتقداً أنهم قد وصلوا لهم لكن أنيس طمأنه قائلاً " إنهم في الأسفل لكنهم يقتربون "

اقترب تقي بخفة من حافة الهضبة التي نصب هذا المخيم الصغير فوقها فكان ما رأه منظراً لا يمكن للعقل أن يتصوره و لا يمكن له هو أن يصفه لأصدقائه في أحد جلساتهم إذا خرج من هنا حياً !.

" إنها عملية تنقية بحتة الآن ".

ذكرته تلك الجثث المترامية في كل مكان بعشوائية بوثائقي رأه منذ بضع سنوات في مزرعة عمه عن الطاعون العظيم الذي ضرب أوربا في العصور الوسطى و طريقة التخلص من الموتى المشابهة نوعاً ما لهذه.

ألسنة اللهب خلفهم كانت تخترق عنان السماء منذرة بقربهم و باعثة بإشارة شؤم ، لم يكن تقي قد نزع جزمته خلال نومه فقد كان يضع في رأسه جميع الاحتمالات و انتظر أنيس حتى يرتاح قليلاً من الصداع الذي عزاه لنهوضه بخفة من مكانه ، مرة أخرى تصفح تقي الخريطة ثم حمل رأسه ينظر للأفق و قال في سره.

" النهر سيكون طريق عبورنا ، و مكاناً ممتازاً لغسل بعض القذارة حتى عن وجهي ".

انطلقا مرة أخرى لكن تقي كان عازماً على الخروج من المكان اليوم و قد وضح ذلك لأنيس قائلاً " عليك بالمواكبة يا فتى و التفكير في عائلتك فستلتقي بها بعد الخروج من هنا " لم يشأ أن يرمي الشك في جملته تلك و إلا حطم أمل الفتى.

أومأ الطفل برأسه موافقا و نفحة الألم في عينين قد زادت ، لكنه سأل تقي بداعي التخفيف عن نفسه و النسيان " كيف هربت منهم ؟ و لماذا أرادوا قتلك في المقام الأول ؟ ".

ضحك تقي معجباً بذكائه و حدته ثم أجابه قائلاً " لقد وطأت قدم أحدهم على لغم ، الانفجار لم يكن بتلك الضخامة لكنني متأكد أنهم كانوا يطلقون الرصاص علي و أنا أجري مترنحاً " ثم أقحم أصبعه في أذنه كأنه يتأكد أنها لا زالت هناك.

كان المشهد هزليا بالنسبة لأنيس الذي أنفجر بالضحك ، ثم أضاف تقي " أنا لا أطارد الأشباح يا فتى و لست مهتماً باللعب في الأدغال من أجل حفنة ذهب لست متأكدا من وجودها ".

كانت السماء قد بدأت بالبكاء مجدداً ، الأمر الذي أقلق تقي ، فالتيار سيصبح أقوى الآن ، الهدوء كان يرافق خطواته و التركيز يلف رأسه و يستحوذ على تفكيره ثم و بخفة استثنائية قرفص و أخذ يتقدم نحو مجموعة أحراش نبتت على نهاية جانبي الطريق الترابي فأصبحت كأنها مدخل للنهر، و أمامه وقف ذلك الجندي منضبطاً يلوح بسلاحه يميناً و شمالاً ، سحب سكينه و بسرعة أطبق على فمه و أقحم النصل داخل جسمه فمر بسلاسة تشبه دخول السكين في بطاطا مسلوقة ثم سحب بخفة المسدس من قرابه ، قاوم الشاب لكن تقي أدار السكين داخل جسمه حتى أحس بأحشائه ثم سحبه منه فسقط على الأرض دون حراك ، و كشف عن أسوأ منظر رآه في حياته ، لقد صبغ ذلك النهر بلون أحمر و اصطفت الجثث فوقه حتى أصبحت تشبه السمك النافق ، غطى تقي فمه براحة يده فالرائحة بدأت بالتسلل لأنفه و قد كانت لا تُحتمل ؛ خلفه اندفع أنيس بسرعة محاولاً الوصول للنهر ظناً منه أنه نقي لكنه تقيأ فقط من هول المنظر ، ببطء تقدم تقي نحو الماء و على وجهه علامات الصدمة و الفزع ، و بدون أن يشعر سقط السكين من يده و سقط هو على الأرض و قد خارت قواه.

" إنهم مجرمون... مجرمون أقسموا يوماً على حماية الوطن ".

كان تقي يتخيل وجوههم و ملامح الخوف عليهم ، وداعهم لبعضهم البعض و للحياة التي تمسكوا بها يوماً ، تلك اللحظات نفسها التي أحس بها هو قبل أن ينفجر ذلك اللغم بعدما رفس عليه أحد الجنود بالخطأ ، سمع صوت في الماء فاستدار ليجد أنيس يركض وسط النهر ثم جمد في مكانه و هو شاخص في مجموعة جثث يسحبها التيار أمامه مغمغماً بكلام غير مفهوم ، تقدم منه تقي فاتضحت تلك الكلمات " إنهم هم... أظن أنهم هم " كانت قد مرت أمامه جثة فتاة بريئة تضع أنشوطة حمراء فوق رأسها فحاول اللحاق بها لكن تقي اندفع نحوه و أوقفه و هو يومأ برأسه بهستيرية رفضاً و يردد

" ليسوا هم يا فتي... ليسوا هم ".

لم يقم ذلك الفتى بأي حركة في تلك اللحظة ، لقد كان مصدوماً و بدون ملامح على وجهه ، خرج تقي من الماء و هو يحرك عينيه في كل اتجاه كمن فقد عقله ، ثم رمى نفسه على الأرض كدمية خشبية، ممسكاً رأسه بندم و يتتبع مياه النهر بعينيه اللتين سلبت منهما الحياة في تلك اللحظة.

**************

وصل لأذنه صوت خشخشة قادمة الأحراش المستقرة خلف الضفة الأخرى فارتمى في الماء بخفة محاولاً التمويه و الدخول وسط تلك الجثث المتعفنة غير مبال بقرف الفكرة ، لكن أنيس رفض و قد تملكه الشعور بالغضب و سيطر عليه ، كان الصوت يقترب و وقت تقي يقل إما أن يتركه أو أن يسحبه بالقوة.

" لقد حاولت أيها الحذق و الآن دعك منه "

نفض تقي ذلك الصوت الهزلي عنه و التفت بخفة لمصدر الصوت ، إنه يفكر جدياً بتركه و النجاة بنفسه لكنه قفز و سحبه ثم ارتمى على ظهره وسط الماء القذر و هو ممسك بالفتى فوق بطنه كأب يحاول تعليم ابنه السباحة ؛ أحدثت تلك القفزة صوتاً قوياً وصل للجندي الذي بدأ بإطلاق النار على طول النهر ، كانت الرصاصات تخترق الجثث و يصل صوتها المدوي لتقي الذي كان يبصر للسماء دون ملامح على وجهه و انعكاس الشمس يتلألأ وسط عينيه ، شعر في تلك اللحظة أن ضميره قد فارق جسده ، و من عروقه سلبت المشاعر و الحياة ، تطايرت الدماء من بعض الجثث التي أمامه على خده و شفتيه لكن لم يتحرك له جفن و يداه قد أمسكتا بالصبي بعنف حتى أصبح يحاول التملص منه ، إنه يريد البكاء لكنه فقط لا يستطيع كأن هناك حاجزاً ضخماً يمنعه من القيام بذلك فآثر أن يفرغ شحنة بؤسه في عظام الصبي الصغير.

لم تتوقف فوهات الأسلحة عن إطلاق النار فهم كانوا سيفعلون هذا على كل حال ليتأكدوا أن الجميع قد مات.

تناهى لأذنه صوت المياه الهدارة فأدرك أنه الشلال يقترب تدريجياً ، لم يكن بحاجة لرفع رأسه ليدرك أن الجنود خلفه يتتبعون النهر، فواصل تمثيليته لكن أنيس لم يكن بالصبر الذي عليه تقي و زادت تحركاته ، إنه يحاول أن يستدير بطريقة ما و يتملص منهم لكن الوقت ضيق و الصوت أصبح أقرب ، لم يعتقد تقي قط أنه سيموت غرقاً لكن يبدو أن ذلك على وشك أن يحصل ، أرخى قبضتيه من على الفتى و استند بصعوبة على جثة منتفخة أمامه ثم رفع رأسه بحذر فلاحظ أنهم ما زالوا مسمرين في أماكنهم ، وخلفه بدأت الجثث بالسقوط على طول ذلك الشلال وصولاً للأسفل ، أصبح صوت المياه يصم الآذان و أدرك تقي أنه وصل للنهاية فلا حل آخر له سوى الاستسلام للتيار ، رمق الفتى الذي ما زال مصدوماً بنظرات وداع حزينة ، لكنه لمح خلفه صخرة ناتئة ، فسحبه بخفة و قوة خلفه ثم دفع نفسه نحو مستوى الصخرة بكل ما لديه لكن ما زال ينقصه القليل ، إنه يرى النهاية أمامه مباشرة و كل عضو في جسمه يتوسله للاستسلام ، دفع نفسه بقوة مرة أخرى فانفلت الفتى من يده و رماه التيار للأسفل لكنه أمسك الصخرة بيده اليمنى و بخفة رمى يده اليسرى لأنيس فأمسك بها في الهواء ، توقف للحظة وسط كل ذلك كأنه يستوعب ما حصل للتو و بآخر ما بقي له من قوة عاود الصعود لأعلى ، لم يحس بالشق الضخم الذي رسم على طول راحة يده بسبب نتوء الصخرة و لا بالدماء التي لطخت ملابسه ، بل كان فقط مرتبكاً ، و سحب الفتى بعنف و غل شديدين ، لم يكن لديه شيء ضد الصبي طبعاً لكنه لم يجد غيره ليدفعه و يعنفه في لحظة الغضب تلك ، لم ينبس بكلمة طوال مسيرته و كذلك فعل أنيس المسكين بداعي الخوف ، كان يسير خلفه بفزع و أراد أن يجاريه فقط لكي لا يرميه وسط كهف و يتركه هناك فهو يعتقد أنه أصبح عالة عليه ، منظر تقي أضحى مخيفاً ، و هو يمشي مترنحاً و عظام جسده الهزيل قد أصبحت واضحة تحت زيه العسكري الذي شرب حده من الماء ، ثم و فجأة توقف و جثى على ركبتيه رافعاً وجهه للسماء ليبتل بقطرات الودق و اندفعت من حنجرته صرخة قوية برزت من خلالها عروق جسده و رددت صداها الأشجار و جعلت الطيور الصغيرة فوقها تفر هاربة.

بعد ذلك أصبح يمشي بسرعة تارة ثم يتوقف و يمرر يده عبر رأسه ندماً تارة أخرى كالمجنون فهو لا يستطيع استيعاب ما حصل للتو بالرغم من سنوات خدمته الطويلة.

لم يكن لدى أنيس خيار آخر سوى التحدث فهو يحتاج للتوقف و التقاط أنفاسه " أرجوك تقي علينا التوقف للحظات قليلة فقط " ،

" لم ذلك هاه ؟ لم ذلك ؟ " قال تقي بغضب و حدة ثم أردف " هل أنهكت قواك المجازفة التي قمنا بها تواً أم منظر الجثث اللعين هاه ؟ ".

لم يعرف أنيس بما يجيب فقد لفه الرعب و شل جسده ، فصرخ تقي بقوة مجدداً و هو يتحرك كشخص سكير و ينظر للأشجار العالية كأنها يخاطبها " إحدى عشر عاماً في هذا الهراء... إحدى عشر عاماً و أنا أستمع لترهاتهم و هكذا يكافئونني ،  بمحاولة قتلي ثم بجعلي أسبح مع الجثث ، سفلة جميعهم ، سفلة جشعون ".

نفض أنيس فكرة التوقف عن رأسه و استمر بالمشي لكن لحسن حظه فإن ملامح المدنية و بشائر الأمل قد لاحتا في الأفق.

الخلاص كان مقدراً له من البداية أن لا يكون بهذه السهولة و تقي يعرف ذلك ، فقد توضح مجموعة من أفراد وحدته يتحركون تحركاتهم الخبيثة منتظرين أي شخص غبي تسول له نفسه الهرب ، اقترب منهم حتى أصبح يميزهم فرداً فرداً و استعمل تلك الأشجار الطويلة ليختبئ و معه الفتى ، لم يكن له الوقت ليتردد فأخرج الآلة المسجلة من جيبه و قدمها له.

" حاول أن تعطيها لشخص يستحق " ، و مسح على رأسه بلطف كأنه يعتذر عن كل ما بدر منه بجرعة الحنان هذه ، الفتى بدوره فهم الأمر و أخذت الدموع الساخنة تنهمر من عينيه مرة أخرى فقد تعلق بهذا الرجل الغريب الذي أنقذ حياته بالرغم من كل الغضب الذي أفرغه فيه تواً ، فخطأ واحد لن يمحو محاسن أكدتها المواقف ، و لو كانت الظروف مغايرة ،  ظروف سلمية غير القتل و الدم لكان قد دعاه لعشاء و تعرف على جميع من رأى جثثهم مرتمية وسط ذلك النهر، لكن إذا اجتمعت الأسلحة و الجشع في صحن واحد فإن الطبق سيكون قذراً.

" أنت جندي جيد يا تقي ،  و رجل رائع و قوي لكن ، لما ستقوم بذلك يمكننا الهرب معاً " قال أنيس بحزن.

فرد تقي بسرعة " ربما لن تفهم هذا اليوم يا فتى لكنني دافعت عن الوطن مرات عديدة و في كل مرة أقتنع أكثر أن رؤوس الأفاعي قد كسبوه منذ وقت طويل و تركوا لنا الوطنية لننتشي بها لذا فقد قررت أنني لن أقوم بذلك مجدداً ".

احتضنه الطفل بقوة و بادله تقي بذلك ثم أمسك بوجهه المتسخ بعنف لكي يركز معه و نظر لعينيه متمعناً فيهما حتى أصبح يرى روحه النقية و قال " أنت فتى جيد ، لا تدع أحداً يقنعك بغير هذا أتسمعني ؟ " ثم ضغط أكثر على وجهه لكي لا يشرد و أكمل " استمع إلي يا فتى ، لا حياة بدون نسيان أتفهم ذلك ؟ إذا خرجت الآن سالماً و علمت أن عائلتك ماتت ، ستتحطم و بقدر تحطمك ذلك ستود أن تسقط على رأسك و تفقد الذاكرة ، في مرحلة ما ستريد المضي قدماً و ترك كل شيء خلفك فقط لترتاح ، و عندما تصل لتلك المرحلة لا تتوقف و خض غمارها أتفهمني ؟ لا تتوقف !  و الآن عندما تسمع صوت الرصاص أبدأ بالركض و لا تنظر خلفك مفهوم ؟ "

أومأ الصبي برأسه موافقاً و الدموع محتقنه في عينيه ثم استدار للجهة الأخرى مستعداً للركض.

أخذ تقي نفساً عميقا يدل على خوفه و تردده فمهما يقولون في الشجاعة من شعر فإن الموت سيكسر ذلك.

" إنه الوقت إيها الحذق... إنها تلك اللحظة ".

لم يبعد تقي ذلك الصوت الهزلي هذه المرة فهو يحتاج لقليل من الروح المرحة وسط كل هذا.

" لا تقلق و لا تفكر فقط اندفع... و بعد لحظة ستشرب نخب عسل حلو ، راق و صافي في الجنة هناك في الأعلى "

قدم السلاح أمامه و أحس بقوة غير عادية تنساب بين عروقه ثم اندفع من خلف تلك الأشجار و علا صوت الرصاص و اختلطت رصاصات مسدسه برصاصات رشاشاتهم ، و اخترقت تلك القطع المعدنية الشيطانية جسده أكثر من مرة و جعلت دماءه تتطاير أمام عينيه فسقط على الأرض و قد أصبح الدم ينساب فوق ملابسه في جداول ، ارتفعت عيناه للسماء المكفهرة مقتنعاً أنها النهاية ، لكنه بالكاد لمح تلك الطوافة و هي تحلق فوق رأسه و النيران المنبعثة منها تخترق أجسادهم ، فأحس في داخله بشعور عميق بالراحة و ابتسم بصعوبة من خلف ألمه.

" هل استعجلت بالخروج لأنني أردت بشدة الموت ، أم هم من وصلوا متأخرين ؟ ".

ترددت تلك الكلمات في رأس تقي كأنها صدى بعيد ، و اعترى جسمه شعور غريب ، فقد أحس كأنه يطفو و هو ينظر للحمالة و هي تنزل من المروحية ثم بدء بالتلاشي تدريجياً قبل أن يغلق عينيه.

************

فوق الكرسي المتحرك جلس تقي محدقاً عبر نافذة غرفة المستشفى الصغيرة ، و في الزاوية العليا كان التلفاز يبث خبر اعتقال الكابتن علي و محاكمته بعد سماع تسجيل تقي و شهادة الفتى كناج وحيد من تلك المجزرة ، كانوا يضعون صورته في إطار العناوين الرئيسية فرفع تقي رأسه لينظر آخر مرة لوجهه المربع الضخم و ذقنه المستدق ثم أغلق التلفاز، و راح يتحرك ذهاباً و إياباً ضاغطاً بيده على رأسه بعنف كأنه يحاول معاقبة نفسه ، و للحظة فكر حقاً في الاندفاع من كرسيه نحو النافذة ثم السقوط على الأرض أشلاءً صغيرة لكنه يتوقف ثم يعود للتفكير مجدداً محتاراً و مرتبكاً ، عالقاً بين شهوات قلبه في الحياة و شؤم عقله ، كشخص وقف أمام مفترق طرق وسط الصحراء و لا يعرف أين يتجه.

توقفت عجلات الكرسي فجأة ، و أصابعه تلاعب المصباح المكسور الذي وجده في المنزل و الذي تركه له أنيس عندما زاره في غيبوبته ، حدق له بشرود لفترة و هو يضربه على يده بلطف ، ثم انفجر بالبكاء كطفل رضيع مفكراً في كل ذلك الموت الذي رآه ، في لحظة ضعف لم يمر بها منذ وقت طويل.

" كنت فقط أريد أن أرحل ، أن أستقيل من الحياة و مشاقها و أن أخبر الأحزان التي يخبئها الزمن لي أنني غادرت منذ وقت طويل ".

 

النهاية ......

تاريخ النشر : 2019-09-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
منى شكري العبود - سوريا
أبو عدي - اليمن
أبو عدي - اليمن
عطعوط - اليمن
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (24)
2020-04-21 18:38:11
347563
24 -
القلب الحزين
قمة في الروعة أحسنت.
2019-12-02 13:53:05
326210
23 -
فتاة الجزائر
قصة جميلة بكل معنى الكلمة لكن لا احب اسلوب النهايات المفتوحة لو حددتها لكان افضل
2019-09-27 11:40:30
317623
22 -
تقي الدين
ناموسة بسكرة : أووه! حسنا إذا
" Takieddine Moussaoui " إسم الحساب.
إذا ظهر فقد ظهر هههه و إن لم يظهر أو إختلطت عليك نتائج البحث في الفيسبوك تواصلي معي عبر الإيميل [email protected]
أو أتركي لك إسم حسابك :-) .
2019-09-27 10:31:40
317614
21 -
ناموسة بسكرة ..
لا اعتقد يمنع
رأيت الكثيرين يضعون فيسبوكات عادي
اضن يمنعون عناوين او مواقع فقط
2019-09-25 13:47:38
317316
20 -
ميريا
واااااو احسنت لقد استمتعت بكل تفاصيل ما كتبت وتخيلت الشخصيات...استمر
2019-09-24 15:45:08
317126
19 -
عادل
سعيدة ٠ شكرا يا أخي على القصة
2019-09-21 06:05:14
316469
18 -
تقي الدين
ناموسة بسكرة : شكرا جزيلا على التوضيح، سأحاول أن أستفيد من النصائح قدر الإمكان.
أما عني فلا يمكنني وضع إسم حسابي على الفيسبوك لأن قوانين الموقع لا تسمح بذلك على ما أظن.
2019-09-20 18:24:11
316407
17 -
ناموسة بسكرة ..
تنقصك دقة الشرح ركز عليها كأولوية لك .. إنك تتخيل الحدث في رأسك و تكتب عنه .. ان للقارئ عقل غير عقلك و خيال غير خيال .. يجب ان توصل الصورة للقارئ مثلما هي
لذلك قلت لك دقة الشرح .. الجو الذي تدور فيه القصة .. المحيط .. الجو .. المشاعر ..
حاول ان تدخل القارئ بالجو معك .. بهذا الشكل و حسب رأيي انت نفسك ان عدت لقراءة ما كتبت ستشعر بشعور القارئ ..
احداث غير مفهومة .. تمر بها كأن لم تمر بشيء
سارع بالدخول في صلب الموضوع او على الاقل ارمز له
لقد صرت اعيد ترتيب الاحداث لوحدي .. احداث ظهرت متناقضة و السبب عدم الدقة .. احداث لا اعرف من تسبب فيها الفتى ام تقي احترت اعتقدت ان هناك ثالثا بينهم .. لم تستطع ايصال فكرتك و انا أقرأ فعلا اردت ان اسأل ماذا هنا او لا اعرف كيف اعبر ارهقتني .. شعرت اني احاول الوصول للفكرة و هناك ما يعيقني
اكملت القصة و الحمد لله هههههه لو ما فعلت لفاتتني تلك النهاية البديعة
النهاية كانت واضحة و مفهومة .. أول مرة أقرأ نهاية فالمستوى فعلا ههههه انصحك بإعادة كتابتها و حافض على النهاية مثلما هي و انشر في فيسبوك اوكي ؟ ههههه
ممكن اخي لو تحط لي اسمك في فيسبوك ؟
2019-09-20 13:36:06
316378
16 -
تقي الدين
ناموسة بسكرة : إسم مضحك نظرا لأنني إبن المدينة.
عليك أن تكوني أكثر تحديدا في موضع التكرار فربما لا بديل آخر عنه.
و عدم إكمالك القراءة يعني أنك لم تفهمي القصة لتقييمها، ثم إن كان هذا الأسلوب ( الركيك ) على حد قولك يناسب الروايات إذا فإن الروايات كلها ستكون مملة و غير جديرة بالقراءة.
هكذا تبدأ القصص عادة، هذا هو البناء للحبكة يكون بهذه الطريقة فلا تتوقعي مني أن أبدأ مباشرة برصاص يتطاير في الأنحاء و دماء و أشلاء.
على كل شكرا على المرور و الكلمات الجميلة و سأحاول أن أكون عند حسن ظنك في قصص قادمة إن كانت هناك قصص أخرى بإذن الله.
2019-09-20 12:47:36
316366
15 -
ناموسة بسكرة ..
لم اكمل القراءة , لم احصل على اي معلومة , مثلما و اني أقرأ يوميات لشخص ما .. هذه الطريقة تناسب الروايات الطويلة لكن القصة القصيرة و مثلما تعلم هي مصغر لقصة طويلة .. فمثلما نقلص القصة فيجب ايضا تقليص البداية
كان عليك ان تضع بداية تكون مشوقة و ترمز لغموض تدفع القارئ للمتابعة , أسلوبك جميل جدا .. لكن تتخلله احيانا تعابير تجعله ركيكا او بشكل ادق اعادة الكلمات في الجملة مرات عديد ..
حاول ان تقول الكلمة مرة او مرتين فقط في الجملة و الباقي ارمز لها فقط .. كما و ان الاسئلة التي كان الطفل الصغير يسألها لم تكن مناسبة لعمره .. بالإضافة لأنك تنهي الحدث سريعا و لا تصور الوضع بشكل دقيق
لكن رااائع اسلوبك اعجبني كأساليب الكتاب الكبار .. لا بأس ههههههه هم أيضا لهم ركاكات في بعض الاحيان انا اشجعك
للأمام .. سد الثغرات و كن كاتبا كبيرا ههههه :)
مع تحيات ناموسة بسكرة هههههه
2019-09-16 05:22:59
315665
14 -
تقي الدين
كوثر : شكرا جزيلا على الكلمات اللطيفة.
الجميع علق على هذه الملاحظة. هي قصة حركة و أكشن _ نوعا ما _ لذا يجب أن يكون هناك جانب غير منطقي فيها كلمسة إعتيادية ههههه. لكن بما أنها لم تعجبكم فأنا لن أستخدمها مجددا.
تحياتي :-)
2019-09-15 17:10:24
315610
13 -
كوثر'ب'
من أجمل القصص القصيرة التي قرأتها
لي ملاحظة بسيطة تندرج فيما هو منطقي، ففيما يخص المشهد الذي يخرج فيه البطل عاري الصدر أمام أولئك الجنود حاملا مسدسه في مواجهة رشاشاتهم كما وصفت الموقف، فأنا كقارئة طبعا سأتخيل هذا المشهد، وشخصيا وكما هو الحال بالنسبة لمعظم القراء كما أظن لا يسعني إلا أن أقسم أن البطل قد مات في مكانه! منطقيا كيف اخترق هذا الكم الهائل من رصاص الرشاشات جسد تقي -علما ان الجنود يستعملون الرصاص الحي- ومع ذلك بقي البطل حيا!!
في هذا النوع من الكتابة يجب الأخذ بعين الإعتبار واستحضار كل من مخيلة القارئ والمنطق.
وشكرا جزيلا على هذه القصة❤️
2019-09-15 12:58:07
315556
12 -
تقي الدين
عبد الله المغيضيب : كالعادة مشكور أستاذي الكريم على كل مجهوداتك.

محاسن : عليك بقراءة القصة أكثر من مرة فأنا لن أضع كل تفصيل صغير و كبير فيها و أضيف مشاهد و سطور لا فائدة منها، لأنني أريد إبقاءها مختزلة في جزء واحد قدر الإمكان. يمكنك قراءة ردي على الأستاذ عبد الله المغيضيب لتفهمي أكثر.
عدم فهمك للقصة يبقى مشكلا مني أنا ككاتب لأني لم أوصل الفكرة كما يجب.
حكاية التسجيل تبقى مشكلة ثقافة عامة و لها علاقة بالألبسة العسكرية و أمور معقدة أخرى كثيرة.
2019-09-15 07:35:22
315512
11 -
‏عبدالله المغيصيب
‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع

‏أخي الكريم الكاتب تقي الدين

‏حياك الله أخي الكريم مرة أخرى
‏حسنا ‏أخي الكريم عن مشهد التكرار ما بين الشجرة والنهر وتلك الصخره ‏تبقى وجهة نظر وقد طرحت كل من زاويته وحسب رؤيته
‏وانتا أخي الكريم في النهاية الكاتب لك الحق أن تقدم ‏ما ترى وما تشاء وأيضا لي القارئ ان يشير ‏وهو أيضا بدوره إلى مالفته اكان ‏من نقاط الإعجاب والقوه في العمل أو ما دون ذلك وحسب وجهة نظر كل شخص تبقى

‏أخي الكريم عن ذلك المشهد الأول نعم لا خلاف أن البعض من القراء ‏قد يعتبره حلم أو حالة مشابهه
‏ولكن أخي الكريم لا ننسى ‏ما تكلمنا عنه سابقا من تلك الهوية والبصمه ‏عند قلم حضرتك
‏قد يسقط القارئ ‏مثل هذه المشهديه ‏على أعمال السابقة لي قلمك
‏بدأت في نفس السياق واستمرت على أنها حالات شبحيه او روحيه او برزخيه ‏وهنا قد يقع الخلطة أحيانا في مثل هذه الشاكله من التداخلات البصريه والمشهديه
‏ولذلك حبذا ‏مراعاة ذلك الخيط الرفيع ‏ما بين عنصر ‏التشويق والغموض والإثارة المطلوبة دوما ‏ومابين الاخذ في الاعتبار حاله النص ‏من الناحية الوجدانيه ‏وكم هو مقدار الجرعة ‏المطلوب ضخها ‏وأين ومتى يجب أن تكون
‏ولك أخي الكريم كل التوفيق بانتظار الأعمال القادمة الرائعة بإذن الله شكرا
2019-09-15 07:35:22
315511
10 -
محاسن
اقدر حقا مجهودك ولكن لم استمتع بالقصة كما كنت اظن حتى اني افهم بعض الاجزاء و اخرى لا اقصد الاهانة و لكن يجب ان تدقق في التفاصيل اكتر فاجزء الاخير غير مترابط مع القصة لاني لوهلة ظننت انه مات و انت لم تعطي تفاصيل كيف اعطى التسجيل او كيف وصل للمستشفى حتى و شيء اخر انه كان وسح الماء و التسجيل لم يتلف
2019-09-15 05:30:16
315487
9 -
تقي الدين
عبد الله المغيضيب : مشكور أستاذي الكريم.
هههه لا يوجد مشهد إختباء خلف صخرة أستاذي الكريم إطلاقا و إنما كانت مجرد وسيلة للنجاة تمسك بها البطل، بمعنى شيئ ثانوي يمكن أن لا ينتبه له معظم الناس حتى.
أنا و قبل كتابة العمل أضع كل المشاهد الحاسمة و التي لها تأثير على القصة فوق الطاولة ( لنقل مثلا خمسة ) و أبدأ بتعديلها و تنقيحها و حذف البعض منها حتى يبقى واحد أو إثنان فقط و أتأكد جيدا أن لا يكونا بنفس الذوق و نفس الحركة لتجنب الملل و التكرار.
لكن كما قلت ربما طريقة السرد كانت مملة نوعا ما.
بالنسبة للمشهد الأول : لا أظن أنه سيكون هناك أي خلط بالنسبة للقارئ فأنا قد أوضحت أنه كان حلما حين قلت " ليفتح عينيه على الواقع من جديد "
و هذا النوع من المشاهد يستعمل دوما و ليس بالأمر الجديد.
فأنا شخصيا لم أفهم العشر صفحات الأولى لرواية ستيفن كينغ " ميسري " " misery " فقط لأنه كان يشرح معانات البطل بطريقة أكثر تعقيدا من هذه.
2019-09-14 16:43:22
315404
8 -
‏عبدالله المغيصيب
‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع

‏الاخ الكريم الكاتب تقي الدين

‏اعوذ بالله أخي الكريم يهانا لا لا لا يا عزيز من قال هذا أبدا ‏لا يمكن توصل درجة اهانه ‏لا يمكن توصل إلى هنا أبدا ومن إنسان راقي ومحترم وموهوب مثل حضرتك أخلاقا وثقافه
‏بالعكس أخي الكريم أنا دائما اتشوق للنقاش والحوار مع الجميع كيف إذا كان كاتب العمل نفسه وكيف إذا كان الاخ العزيز تقي الدين

‏أخي الكريم بالنسبة إلى تصفح ‏القصة وما هو عدد القراءة المطلوبة حتى ‏تقدم الرأي فيها
‏ابدأ أخي الكريم هو ليسا النقد الذي يقدم هو مجرد رأي كما أقول دائما يعني ماذا كان الانطباع العام عندي عن هذا العمل
‏النقد عملية ثانية مختلفة وليس محلها موقع ترفيهي ‏ثقافي ‏أدبي منوع ‏مثل الكابوس لا هنا فقط الواحد يذكر رؤوس الأقلام فقط ‏طبعن على حسب مفهوم رؤوس الأقلام عند كل شخص أحدهم يراها تعليق صغير والآخر يراها مطولات ‏على طريقة العبد الفقير لله
‏ولذلك من يوم ما تشرفت ‏في المشاركة والتعليق في الموقع الكريم وأنا اسمع ‏في بعض الأحيان طبعا ‏انت اعطيت رأيك بعد القراءة الأولى أو الثانية وهكذا
‏هو رأيي لا يقدم غير هكذا بغض النظر عن العدد في القراءات يعطى طازج بعد ‏شيء من التنقيح
‏وبالتأكيد للكاتب أو ‏المتابع حق ‏الرد ومن هنا حلاوة ‏الحوار والنقاش وبالتالي اثراء العمل

‏وأنا أخي الكريم ممكن ‏استعمل نفس الأسلوب وأقول ‏للبعض طبعن وانت يبدو إنك ما قراءة التعليق تبعي غير مرة والمفروض إنك تقرأ أكثر من مرة وهكذا
‏بهذا الأسلوب أخي الكريم راح ندخل ‏في الامور الشخصية وراح يتحول الحوار إلى جدال ومماحكه شخصيه ‏لا طائل منها
‏ولذلك الافضل يبقى الحوار نقاط ترد على نقاط ‏اما الأمور الشخصية نتركها ‏لكل واحد على حسب خصوصيته


‏طيب أخي الكريم بالعودة إلى نقطة التكرار أخي أنا أوضحت في التعليق وقلت انه تلك المشهديه ‏والتي يتجمد ‏فيها البطل وهو يحبس أنفاس الصبي ‏مع باقي التفاصيل قد اخذت وجه التكرار من دون إضافة الجديد في عدة مواطن ‏من العمل والقصة حسب وجهة نظري تحولت إلى شيء من التكرار ‏وفقدت السياق العام الانسيابية المطلوبة في حركة المشاهد
‏يعني توقفنا عند الشجرة وعند ذلك النهر ‏وكذلك وراء تلك الصخرة من دون إضافة مهمة في سياق الأحداث واخذت ‏ما يشبه الاجترار ‏اكثر من النمو والتطور في سياق الأحداث
‏بغض النظر أخي عن هذا التكرار هو كان في الغابة أو في محيط أو حتى في الجو

‏بالنسبة إلى نقطة المشهد الأخير نعم نحن متفقين فيها تماما ولكن كما قلت هنالك مشكلة في مرحلة الانتقال من مشهد إلى آخر ومن صورة إلى أخرى ‏يعني الفكرة مفهومة لكن طريقة الانسلال ‏بين المشاهد هي التي كانت تحتاج الى المزيد من الوسيط الدرامي


‏أيضا أخي الكريم بالنسبة الى المشهد الأول نعم نحن متفقين انه كان عبارة عن الهلاوس
‏ولكن ليس الحديث هنا بحد ذاته أي شرح هذه الفكرة وإنما
تشتيت ذهن ‏المتابع بين اكثر من فكرة ‏قد يبدو البحث فقط عن الإبهار التشويقي والغموض ‏على حساب معالجة عميقة ومعمقه ‏في حالة إنسانية في العمل كانت تستحق اكثر لمسة التركيز من الكاتب بعيدا عن الفن التشويقي والغموض ‏والذي قد يكون محله في عمل يحتمل متنه وحبكته ‏أكثر هذا من...
2019-09-14 14:51:28
315368
7 -
تقي الدين
حمادي الترهوني : شكرا جزيلا لك أخي على الإطراء اللطيف.

رند : نعم واقع مرير نعيشه للأسف، شكرا على مرورك الطيب و الكلمات الجميلة.

البراء : جزيل الشكر على الكلمات الطيبة، شهادة أعتز بها من أحد أعمدة الموقع، و مقارنتي بكاتبة ذات مستوى عال يزيدني فخرا و يدفعني لتقديم الأفضل.
نعم أسرفت قليلا في وصف المشاعر و تناسيت الحبكة نوعا ما ( Oops) ههههه.

عبد الله المغيضيب : كالعادة أستاذي كلمات الشكر لن توفيك حقك.
فيما يخص التكرار _ كما وصفته أنت _ فأنا لا أراه حقا كذلك و سأخبرك لماذا.
القصة لم أكتبها في يوم أو يومين لأختصرها و أدخل عليها أحداث مكررة بهدف إعطاء القارئ جرعة أكشن رخيصة فأنا أحترمه و أسعى لجعله يستمتع قدر الإمكان عند القراءة، ثم الموقع الذي وقعت فيه القصة هو غابة إستوائية و كما ذكرت أنت فإنني غصت مع الشخصية حتى النخاع، بمعنى آخر الجندي و بحكم تدريبه لن يجد مكانا آخر يختبأ فيه في موقع كهذا غير شجرة عاتية أو صخرة كبيرة ... إلخ فهو أولا و قبل كل شيئ الهدف و ليس القناص أو القاتل.
أيضا فيما يخص المشهد الأخير فإن خروج البطل من خلف غطائه و مواجهته للجنود كانت _ و من منظور قصة أكشن _ بهدف إلهائهم و صرف إنتبهاهم عن الفتى ذا الحجم الصغير و الذي يمكنه التسلل بسهولة بينما الآخرون منهمكون في قتل البطل الذي طال بحثهم عنه.
و قد وضحت نقطة إنقاذ البطل حين قلت " و قد أحس كأنه يطفو حين رأى الحمالة تنزل من الطوافة "، بمعنى قد جاءت المساعدة.
بالعودة للمشهد الأول فإنه كان حلما حلم به عندما كان فاقدا الوعي و قد رأى نفسه بعيدا عن كل ذلك الرصاص و القتل.
لا أريد أن أكون فظا إطلاقا و لا تأخذ هذه الكلمات على أنها إهانة فأنا أكن لك أقصى درجات التقدير و الإحترام لكن يبدو لي أنك تقرأ القصة مرة أو مرتين فقط ثم تشرع في نقدها لذا قد تفوتك الكثير من التفاصيل الصغيرة التي أدخلها.
تبقى مشكلة الإنتقال من مشهد لآخر أحد العراقل الطفيفة أمامي و التي سأعمل جاهدا عليها في قصص أخرى، إن كانت هناك قصص أخرى بحول الله.
آمل أنني وضحت جميع النقاط بإحترام و بدون إهانة لحضرتك.
تحياتي :-)
2019-09-14 13:35:46
315346
6 -
البراء
لا أعرف إذا ما كنت أبالغ أو أظلم أحداً هنا ولكن أعتقد أنه مر وقت طويل قبل أن أری قصة متعوب عليها بهذا الشكل في قسم الأدب، في البداية الأسلوب ذكرني حتماً بأسلوب حطام، وهي كاتبة غنية عن التعريف في هذا القسم. وهذا يدل علی أن الأسلوب كان رائعاً بالفعل، أعجبني فيه الوصف خصوصاً في البداية. القصة كانت غريبة بعض الشيء ولم تكن قوية الحبكة بقدر قوة المشاعر التي بها، جعلها هذا الأمر بسيطة وسهلة الفهم بعض الشيء، وهو أمر جيد من منظور معين. ميزة أخری هي أنها من قصص -الأكشن- القليلة التي نادراً ما نقرأها، أؤمن أن الأكشن في الكتابة ليس طريقاً من المُستحب سلكه، لكن تأتي هذه القصة وتثبت لي العكس، فمن يريد أن يكتب عن أي شيء في العالم سيكتب عنه لطالما لديه الشغف والخبرة. قصة من أفضل القصص التي قرأتها مؤخراً في القسم.. تحياتي.
2019-09-14 13:35:46
315334
5 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثالث من التعليق



حسنا ‏أخي الكريم ‏بعض الملاحظات في النقاط التي تستحق الاهتمام أكثر ‏و حسب وجهة نظري المتواضعة


‏أولا قوة السرد جات على حساب وضوح الفكرة

‏صحيح أخي الكريم كان اسلوب السرد مميز والمفروض انه يوصل الفكرة في افضل اوجهها
‏لكن بصراحة جاء ‏ترتيب بعض المشاهد بالإضافة إلى ‏الاسترسال ‏في بعضها وتكرار نفس الافكار في أخرى ‏إضافة إلى البحث اكثر من اللزوم عن التشويق والغموض
‏الصراحة حسب وجهة نظري هذا قد جعل من الفكرة والحبكه ضائعه مائعه ‏نوعاما
‏صحيح أن لها ملامح موجودة و بارزة ولكن في نفس الوقت شابها ‏الكثير من التوهان غير الحميد
‏في وجهة نظري حتى لو أردنا المزيج ما بين التشويق والخيال والواقع والرسالة ‏علينا أن لا نتوه القارئ ‏اكثر من اللزوم
يفضل ان نعمق له ‏الفكرة ونجعله يحدد شعوره منها اثناء ‏القراءة ولا نموج به يمنه ويسره فنقد تركيزه
‏يعني أخي الكريم تبدأ القصة على أنها مغامرة عند المحيط ثم في الغابة ثم البيوت المهجورة ‏ثم مع الطفل وجنود وجثث ومجازر ومطاردات ثم نكتشف المزيد عن ‏شخصية البطل تقي
‏كل هذا يبدو من بعيد أفكار جميلة ولكنه على أرض الواقع سوف يشتت ذهن ‏القارئ ويجعل الأمر يشبه ألعاب الفيديو اكثر من الأعمال الأدبية

‏وكذلك في ما يخص التكرار لاحظنا مشهد حبس ‏الأنفاس وتلك اللحظات المهيبه ‏في انتظار الانكشاف وربما الموت
لاحظنا ‏هذا يتكرر أيضا اكثر من اللزوم يعني حصل عند الشجرة وحصلوا في النهر ‏وأيضا حصل وراء تلك الصخرة ‏وتقريبا كل هذا التكرار يفقد الحالة التفاعليه ‏من القارئ لأنها باتت فكرة واحدة مكررة موجودة في عدة مشاهد
‏كان الافضل البحث عن اوجه ‏دراميه اكثر تنويع ‏وهو شيء يحصل معك أخي الكريم حسب ما رأيت في بعض الأعمال السابقة أي بعض التكرار

‏أيضا من دخول بعض الأحداث نوعا ما في بعضها او دعنا نقول الانتقال من حدث إلى آخر بطريقه غير سلسه شوي
‏يعني مثال ذلك المشهد الذي دخل البطل تقي ‏فيه بالقتال ‏مع أولائك الزمره ‏من الجنود حتى يفسح المجال لي هروب الفتى انيس ‏والمفروض انه اصبح هدف سهل للقتل ولا مهرب له نهاي
‏فإذا به بعد قليل في المستشفى وهو يشاهد ‏نتيجة تضحيته ‏بطريقة قد لا تعتبر كثير مفهومة أو سلسه
‏صحيح ممكن القول أن ذلك الفتى انيس ‏نجح ‏في طلب النجدة ‏وجاؤوا لانقاذه في الوقت ‏المناسب ولكن ‏هذا أيضا غير متناسق ‏لا مع ما سبق من وصف ‏أولائك الجنود ومع هدف واضح سهل لهم ولا مع انتقال المشهد من ما يشبه الموت إلى الانتصار التام من دون وسيط درامي مقنع


‏أتمنى لك أخي الكريم التوفيق في الأعمال القادمة وهذا العمل جيد وجميل وأن شاء الله القادم أفضل وشكرا
2019-09-14 12:49:26
315329
4 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثاني من التعليق



حسنا ‏أخي الكريم ملاحظة أخيرة في ما يخص السرد وهي كثيرة المحاسن ‏ولكن لإختصار الوقت بقدر الإمكان ونحن في النهاية نتكلم عن رؤوس أقلام مهما كانت التعليقات مطولة فهي دائما لا تكفي لي قول كل مافي الجعبه
وعلى ‏الكاتب أو المتصفح والقارئ ان يلتقط طرف الخيط ان راى ‏فيه ما يفيد وي كمل الباقي على طريقته

‏طيب كنت أقول ملاحظة أخيرة انه ذلك السرد أحسن من ناحية اختيار المفردات وأسلوب الحوارات ‏وبعض اللحظات المصوره ‏في ادخال ‏المتابع وفي كثير من المواقف قد ‏أحسن في إدخاله في لحظات ‏من الانسجام والتفاعل وصولا ‏إلى التعاطف الذهني مع أحداث العمل ومشاهدة وهذا يدل على قوة جيدة ومميزة في اسلوب وحالة وجوده السرد


‏كذلك أيضا من المكتسبات ‏المهمة في هذا العمل في ‏تطور أدوات قلمك الفنية والدرامية اخي

‏الوصول ‏إلى مزيج اكثر مثالية ‏عن أعمال حضرتك السابقة ما بين أشكال و مدارس الفنون الأدبية التي حضرتك تحب تنهل منها
‏وفي عبارة أخرى ما بين الأرضية الواقعية والخيال الموظف والمسقط على ‏بيئة ما وبالتالي القالب أصبح له رسالة وقيمة أدبية وإنسانية اكثر
‏صحيح لا مانع أبدا من كتابة عمل له طابع ‏الخيال لأجل الخيال أو أي شكل من أشكال الفنون الأدبية حتى لو من دون توظيف ‏ولكنه سوف يكون أكثر أهمية وقيمة إذا كان مسقط وذو ‏رسالة إنسانية لا سيما ونحن نتكلم عن متلقي ‏من العالم العربي ونعرف كيف المجتمعات العربية على الصعيد الفردي والجماعي يكنون ‏اقصى درجات الاحترام لي الأعمال التي تعنى برساله ما يستخلص منها ‏طبعا بعيدا عن المباشرة في الطرح والشكل الإنشائي لها
‏وهذا أخي الكريم كان موجود في العمل هذه المرة كان التوازن ما بين الخيال والواقع في موجود وكذلك المحتوى ذو القيمة أيضا موجود
‏وبالتأكيد لا بأس لي قلم الكاتب لو خط ‏عدة أشكال في عالم الدرامه

‏أيضا نقطة سريعة عجبتني بخصوص الحوارات وهيا ‏حالة الاندماج ‏ما بين الكاتب وشخوصه
لاحظنا ‏أخي الكريم مثل هذه الحالة في كثير من المواطن ‏والمواقف وبالتالي الحوارات في العمل
‏والمقصود منها إنك تشعر انه الكاتب ليس فقط يكتب مجرد سطور تعبر عن شخوصه بل هو اندمج ‏معها الى درجة انه وكأنه قد تقمص ادق وجدانياتها وردات افعالها

‏يعني دعنا نأخذ هذا المشهد مثال عندما ‏أخرج البطل الخريطة ووضعها إمامة
‏حسب المشهد قيل أنه ذلك الفتى أنيس ‏نظر إليها وكأنه يفقه ‏ما فيها الخ المشهد
‏وهو وصف تقمصي ‏من الكاتب تشعر انه يحس باحاسيس شخوصه ‏في ادق التفاصيل وردات الفعل






‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2019-09-14 12:49:26
315327
3 -
‏عبدالله المغيصيب
‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏وتحية الى الاخ الكريم الكاتب مبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع


‏أخي الكريم اتق الدين ‏حسب وجهة نظري قدمت في هذا العمل إضافات ‏مهمة في مسيرة حضرتك الأدبية و عالم الكتابة وهوايتها وشغفها
‏وما كان من جدال أبدا في قوة الموهبة عند حضرتك بقدر ماكان توظيف ‏هذه الموهبة خير توظيف من ناحية التهذيب والسقل ‏وتطوير الأدوات الفنية واللغوية الخ ‏من وسائل ونقاط القوة التي يحتاجها قلم الكاتب وخاصة في بداية المسيره

‏ ‏وهنا نلاحظ ‏بالإضافة الى المحافظة على المكتسبات السابقة التي اكتسبتها ‏أخي الكريم من ‏نقاط القوة عند حضرتك جاءت مع تراكم تجربة الأعمال السابقة
مكتسبات مثل
‏المحافظة على بصمة وهوية خاصة القلم حضرتك كنوع المقدمات وترسيه وتوزيع ‏دور البطوله بالإضافة إلى تمرير اسم حضرتك كعنوان لي ‏لهذا الدور ولعبته
‏أيضا اختيار بيئات خلاقه ‏وغير تقليدية لتكون محل أحداث يشوبها ‏اقصى درجات الغموض ‏والتشويق والمغامرة لتمضي ‏فيها تلك المواقف والأحداث من القصة والعمل
‏كذلك قالب عام له طابع الخصوصيه ‏يحمل ملامح ‏مبتكره و خليط ما بين الأكشن والفنتازيا ‏والغموض والمغامرة والفنتازيا ‏وأحيان مع شيء من الكوميديا
‏كل هذا أخي الكريم من المكتسبات ‏ممتاز ورائع و أضيف إليها هنا كما أرى
‏من اهم النقاط التي جات إضافة قوية في هذا العمل وأن شاء الله تكون مستمرة مع مسيرة حضرتك القصصيه
اولا ‏ارتفاع جودة وقوة اسلوب السرد وحالته وبكافة فنونه ‏إلى مرحلة ممتازة ومميزة

نلاحظ ‏انه هذا العمل قد تميز بنوعيه ‏من جودة واسلوب السرد ‏تعتبر نقطة فارقة ‏بالمقارنة مع الأعمال السابقة لحضرتك
‏هذه المرة أخي الكريم انت لونت اسلوب السرد ‏بالكثير من الألوان الزاهية والمطلوبة في هذا الباب لانه اسلوب السرد يعتبر أحد أهم الأعمده ‏التي يقوم عليها أي قالب ادبي فمابال قصصي
المزج ‏اللغوي ‏من بلاغة واستعاره وتشبيه وتركيب وتفعيل الخ ‏كلا هو كان استعمال جميل جدا ومميز ومحكم ‏والأهم أنه ‏جعل من قالب العمل ككل ممتع وسلس
‏بالإضافة إلى التوزيع المتقن ما بين ‏دور الراوي وتوصيف المشهدي واداره الحوارات والاستدراج الذهني والتوصيف التصويري
‏كل هذه أخي الكريم من فنون السرد واكثر كانت في قمة التناغم والتلاحم ‏في جنبات العمل و أعطت قالب مبهر ومميز ‏وأضافت مكتسبات ‏مهمة في مسيرة حضرتك بإذن الله




‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2019-09-14 12:09:33
315320
2 -
رند
شكرا اخي على هذه القصة الجميلة
قصة جميلة وتعبر عن ما تمر به البلاد العربية
تخيلت جميع الاحداث انها قصة رائعة
سلمت يداك اخي
2019-09-14 10:16:34
315296
1 -
حمادي الترهوني
كالعاده قصة جميلة يا تقي
و مؤثرة وتحاكي واقع الحرب و الموت ، في انتظار المزيد مالابداعات
move
1
close