الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كان قريبا مني

بقلم : ميسا ميسا " ميسون " - الدزاير

رأيت أمي و قد خرجت و سارت
رأيت أمي و قد خرجت و سارت

سأروي لكم عدة حكايات غريبة وقعت لي أو لعائلتي .. اتمنى ان تعجبكم ..

1 - الحكاية الأولى حدثت منذ حوالي 16 سنة ، كنت وقتها لا أزال رضيعة .. قالت أمي أنه في مساء يوم صيفي وقعت هذه الحادثة .. قالت أني كنت نائمة فوضعتني على السرير في غرفة الجلوس و ذهبت للمطبخ لتعد العشاء .. و بينما هي منهمكة بالطبخ إذا بها تلتفت لتجد أبي و هو جالس على المقعد أمام الباب يخلع حذاءه فقد عاد من العمل , و لم تسمع الباب قد فتح و لا صوت شخص يتحرك خلفها و لم يلقي السلام و ليس ذلك من عادة ابي ابدا .. فقالت له : هل عدت من العمل ؟ لم أسمعك عندما فتحت الباب .. فالتفت لها و ابتسم متسائلا عن معنى كلامها فضحكت و قالت : و الله ما سمعتك دخلت.

فلم يجب و اكتفى بتحريك رأسه فاستغربت ذلك لكنها لم تعر ذلك اهتماما و عادت للمطبخ , كانت تطهو العشاء وتسمعه و هو يلاعبني و يضحكني و أنا أرغي و أضحك , فنادت عليه : لماذا أيقضتها لقد نامت للتو وسوف تعذبني ولن تدعني أكمل اعداد العشاء , و بعد ذلك استمر الصوت لبرهة ثم انقطع تماما , وظنت امي انه أسكتني بوضع المصاصة بفمي ، لذلك عادت لتكمل عملها ..

و بعد دقيقة تسلل لمسمعها صوت المفتاح و هو يفتح باب المنزل ، فالتفتت فإذا به أبي قد عاد لتوه من العمل يحمل أشياءه ، فهالها ذلك و ركضت إلي لتجدني نائمة مثلما تركتني لكن ليس فوق السرير بل على الأرض!.

2 - الحكاية الثانية حدثت أيام شهر رمضان سنة 2013 ، أي كان عمري وقتها 11 سنة بالتمام و الكمال ، و مثلما يعلم الجميع فرمضان 2013 وافق نهاية شهر جويليا أو بداية أوت حسب ما أتذكر , المهم أن الجو كان حارا مما جعلني أنام و أخي تلك الليلة في فناء المنزل بعد السحور ..

نام اخي و بقيت انا مستيقظة .. ارتفع الاذان مناديا لصلاة الفجر و بعد انتهائه بقليل رأيت أمي و قد خرجت و سارت حتى بلغت باب الشارع ففتحته و بقيت تتكلم مع شخص , كان الصوت لخالي ، وتكلمت أمي معه لوقت طويل.

بقيت افكر ساعتها وشعرت بالقلق .. فيا ترى ما الذي جرى ليأتي خالي بهذا الوقت إلينا .. خصوصا أنهما كانا يتكلمان بصوت خافت , والغريب أن امي لم تعد أدراجها ولم تغلق الباب ..

لقد رابني الامر كثيرا فقمت لأنظر ، فوجدت الباب مفتوحا و لم أجد امي .. فهل ذهبت مع خالي يا ترى ؟ تساءلت .. لكن كيف لأمي ان تخرج بدون حجابها , ونظرت إلى الشارع فوجدته خاليا , فركضت لداخل المنزل ثانية ، والغريب أني وجدت أمي نائمة على الحصيرة في غرفة الجلوس حيث المكيف كما اعتادت حين يشتد الحر , لقد عقدت الدهشة لساني و أنهكت عقلي التساؤلات لإنه من المستحيل أن يكون الامر مجرد خيالات وتهيؤات ..

بعد برهة عاد أبي من الصلاة ، كيف ذلك لم أره عندما خرج ؟ .. سألته هل أنت من خرجت من هذا الباب و تركه مفتوحا ؟ فرد بنعم.

إذن لا يوجد إلا تفسير واحد " لقد تصورت أبي في صورة أمي " , مع اني أنا متاكدة انها كانت أمي بتسريحة شعرها ، خصوصا أنها كانت وقتها قد صبغته باللون الأصفر و فستانها المزين بالاحمر , و الآن أبي بقميص الصلاة الأبيض ؟ غير معقول .. إذا كان ذلك فما قصة تلك الأصوات و من أصحابها ؟ لقد كان الصوتين لامي و خالي ..

1 - الحكاية الاخيرة حدثت من فترة قريبة ، كنت أخي ذا الاربع سنوات بالكرة فكنا نرميها و نتسابق إليها , كنت اتركه يسبقني دائما و كان هو مستمتع بذلك. لقد لعبنا لفترة ثم توقفنا ، فذهب اخي بكرته إلى الغرفة الأخرى ، و كانت فارغة لا أثاث فيها ، فرمى الكرة هناك و أطفأ النور .. وقد سمعت جيدا صوت ارتطام الكرة بالأرض .. ثم أطفأ مصباح الرواق ، وعاد إلى الغرفة التي أنا فيها فأطفأ المصباح واغلق الباب و ساد الظلام ..

في تلك اللحظات تسلل لمسمعي صوت الكرة وكأنما هناك شخصا رفعها و اعاد رميها على الأرض , فقمت لأشعل النور و حين وقفت بباب الغرفة لفت انتباهي خيال شخص عكسه ضوء مصباح الشارع فتسلل عبر نافذة الغرفة الفارغة ... كان الظل لرجل أحدب قصير القامة ، وكان وكأنه يمد أذنه نحو باب غرفة الجلوس محاولا اختلاس السمع علينا.

لا أعرف كيف أصف شعوري وقتها ، ما بين الخوف والمفاجأة ، أو ربما مزيج بين الاثنين , لأني متأكدة من أن البيت فارغ ، ثم استجمعت شجاعتي فمشيت بخُطًى ثابتة ومررت بجانب الخيال من دون أن يتحرك و دون أن اخشى شيئا ، ونظرت إلى الحجرة فوجدتها فارغة تماما .. و عندما التفت كان الخيال قد اختفى ..

تحياتي
قبلاتي لصديقاتي :)

تاريخ النشر : 2019-09-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر