الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

اليزابيث دونكان : الحماة الأكثر شرا في العالم!

بقلم : سوسو علي - السعودية

لن اسمح لأي امرأة ان تأخذ ابني مني
لن اسمح لأي امرأة ان تأخذ ابني مني

هناك نوع من الأمهات متسلطات و لديهن صفة حب التملك ، تتعامل مع أبناءها وكأنهم أملاك خاصة ، تتحكم وتتدخل وتفرض رأيها بكل صغيرة وكبيرة في حياتهم ، من زواج ودراسة وجميع القرارات المتعلقة بمستقبلهم .. ولا تترك لهم مجال للإعتماد على أنفسهم أو إختيار ما يرغبون به ، وكأنهم بلا عقول وهي من يجب أن توجههم. طبعا بعض الأمهات يتصرفن بهذه الطريقة من شدة حبهن وحرصهن على ابنائهن لأعتقادهن بأنهن الأدرى والأعرف بمصلحتهم .. لكن أحيانا هذا الحرص والحب يتعدى المقبول والمعقول .. تماما كما هو الحال مع بطلة مقالنا اليوم ، فهي أم متسلطة ومهووسة بإبنها إلى حد الجنون ، تظنه ملك لها وحدها وتغار عليه لدرجة أنها لا ترغب في أن يرتبط بأي إمرأة أخرى .

اسمها  " اليزابيث آن دونكان " ، ولدت عام 1904 ، كانت إمرأة مزواجة متعددة العلاقات وكثيرة الترحال ، تاريخها غامض بعض الشيء ، ولم يعرف تحديدا كم مرة تزوجت ، لكن يقال أن عدد زيجاتها بلغ العشرون! ، وأغلب زيجاتها كان من أجل المال والمصالح . كانت نصابة بإمتياز ، توهم بعض الشبان الذين ارتبطوا بها بأنها إمرأة ثرية وأنهم  سيرثون عنها ثروة كبيرة .. وحتى عدد ابناءها لم يكن معروفا ، لكن المعروف هو أن إبنها " فرانك " كان  محور حياتها وكل إهتمامها .

كان ابنها فرانك هو محور حياتها

عام 1956 استقرت اليزابيث وابنها  فرانك دونكان في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا حيث بدأ فرانك عمله كمحام ، وكانت اليزابيث تحكم قبضتها وسيطرتها على فرانك وتحاصره من كل الجهات وتكتم عليه انفاسه ، كان هاجسها وخوفها الوحيد هو أن يتركها ذات يوم ، لذلك كانت تقضي أيامها بمتابعته في قاعات المحاكم وكانت تصفق له بحرارة عند كل قضية يربحها .

كان فرانك رجلا وسيما وذكيا وناجحا في عمله ولا ينقصه شيء ، وقد نصحه اصدقاءه ذات يوم أن يستقل عن والدته وكان الزواج خيارا مناسبا ، وفعلا أخذ فرانك بنصيحتهم وأخبر والدته أنه ينوي الإنتقال من المنزل والعيش بإستقلالية ، هنا جن جنون اليزابيث وفقدت صوابها وهرعت إلى غرفتها وتناولت كمية كبيرة من الحبوب المنومة وابتلعتها لغرض الانتحار ، لكن تم إسعافها ونقلها إلى المستشفى حيث تلقت العلاج اللازم .. وهنا بدأ الكابوس الحقيقي بالنسبة لإليزابيث ، حيث لم يخطر على بالها أن محاولة إنتحارها الفاشلة ستقودها إلى فصول قصة جديدة وصراع دامي مع إمرأة أخرى تحاول أخذ فرانك منها.

خلال فترة النقاهة التي قضتها اليزابيث في المستشفى كانت تقوم برعايتها ممرضة شابة جميلة تدعى أولغا كوبزيك ، وحين زار فرانك والدته أول مرة بعد أن استفاقت من الغيبوبة قضى وقتا طويلا بصحبة اولغا ، وقد لاحظت اليزابيث فورا نظرات الإعجاب بينهما وبدأ الرعب يدب إلى قلبها وشعرت أن هواجسها ومخاوفها بدأت تتحقق وأن هذه الممرضة ستحل مكانها قريبا في حياة ابنها فرانك .

اولغا كوبزيك

مع الأيام بدأت علاقة فرانك واولغا تتوطد أكثر وأكثر ، وقد حاولت اليزابيث إنهاء هذه العلاقة بشتى الطرق ، حتى أنها اتصلت بأولغا أكثر من مرة وطلبت منها أن تبتعد عن إبنها وتتركه وشأنه. وفي إحدى المرات قالت أولغا بأنها وفرانك يحبان بعضهما وسيتزوجان ، فردت عليها اليزابيث قائلة بأن هذا لن يحدث أبدا ولن تتزوجي ابني ، سأقتلك قبل أن يحدث هذا.

لكن التهديدات لم تثني أولغا عن إستمرار في العلاقة ، وفي العشرون من  يونيو عام 1958 تزوج فرانك وأولغا سرا ، لكن سرعان ماعلمت اليزابيث بالخبر و أقسمت أنها لن تسمح لهما بالعيش معا ، وقد رضخ فرانك لرغبة والدته وعاد معها للمنزل لكنه كان يزور زوجته سرا من حين لآخر.

وفي إحدى الليالي بينما كان فرانك في زيارة لأولغا تبعته اليزابيث وطرقت عليهم الباب بشدة وحصل شجار عنيف بينهما واجبرته للعودة معها للمنزل ، بعد هذه الحادثة قام فرانك بإستئجار شقة جديدة ولم يخبر والدته عن عنوانه الجديد ، في الحقيقة تنقل فرانك واولغا طوال فترة زواجهم القصيرة من شقة إلى أخرى هربا منها ، لكنها كانت تكتشف الأمر كل مرة فتذهب وتنغص عليهما عيشهما.

ولم تكف اليزابيث بمحاولاتها الحثيثة في التفريق بين ابنها وزوجته ، بل أرادت أن تنهي هذا الأمر تماما ، فبدأت تبحث بشكل جدي عن شخص يساعدها في التخلص من اولغا بشكل نهائي ويقتلها.

في إحدى المرات طلبت اليزابيث من صديقة لها تدعى باربرا ريد أن تساعدها في قتل أولغا ، وأخبرتها أن اولغا أصبحت حاملا من رجل آخر وتحاول إبتزاز فرانك وتوريطه ، وعرضت عليها مقابل ذلك مبلغا من المال ، فاجابتها باربرا أنها ستفكر بالعرض ، لكنها ذهبت وأخبرت فرانك عما تنوي والدته فعله ، مما اضطر فرانك للعودة والعيش في منزل والدته.

وفي محاولة أخرى قامت اليزابيث بالإتفاق مع شخص يدعى رالف وينتشتاين لمساعدتها في عمل احتيالي لإبطال الزواج بين فرانك واولغا ، فانتحلت اليزابيث دور اولغا بينما قام رالف بدور فرانك ووقفا أمام القاضي ، حيث زعم فرانك المزيف أن زوجته اولغا ترفض العيش معه منذ زواجهما وانها لا ترغب في إستمرار الزواج بينهما ، وتم منحهما ورقة إبطال زواج . ومن غير المعلوم كيف احتالت اليزابيث على القاضي فأقنعته انها اولغا التي عمرها 30 عام ، في حين ان اليزابيث كان عمرها 54 عام.

 لويس مويا و جوس بالدونادو

لكن حتى الحصول على ورقة من القاضي بابطال زواج ابنها لم تشف غليل اليزابيث ، وبعد بحث حثيث وجدت اليزابيث أخيرا ضالتها حيث عثرت على شخصين مناسبين للقيام بمهمة التخلص من اولغا ، وذلك عن طريق أحد معارفها ، وكان أحد الرجلين يدعى لويس مويا والآخر جوس بالدونادو وكانت لهما سوابق وسجل إجرامي معتبر من تعاطي وتهريب مخدرات إلى سطو وسرقة إلخ .. وقد اتفقت معهم أن يخلصوها من اولغا مقابل مبلغ ستة آلاف دولار ، وقد اعدوا خطة لإختطاف اولغا وأخذها عبر الحدود والتخلص منها وقتلها هناك ،  وقامت اليزابيث ببيع بعض مجوهراتها لتأمين جزء من المبلغ للبدء بتنفيذ المهمة.

في مساء 17 نوفمبر 1958 ، استأجر الرجلان سيارة واتجهوا إلى منزل اولغا التي كانت حاملا في شهرها السابع ، طرق مويا باب الشقة وحين فتحت له اولغا أخبرها أن زوجها فرانك بصحبته في السيارة وأنه فاقد للوعي لأنه مخمور وطلب منها الذهاب معه للسيارة لمساعدته في جلب فرانك. في هذه الأثناء كان بالدونادو متمدد في المقعد الخلفي متظاهرا بأنه فرانك ، وبمجرد أن فتحت اولغا الباب باغتها مويا بضربة من الخلف بينما سحبها بالدونادو إلى داخل السيارة وقاموا بضربها وخنقها  حتى فقدت الوعي ثم انطلقوا بالسيارة ، لكن لسوء حظهم فقد حصل عطل بسيارتهم مما اضطرهم لتغيير خطتهم والتوقف على جانب الطريق خلف احد التلال ، حيث قاموا بسحب اولغا من السيارة وتناوبوا على ضربها وخنقها ثم قاموا بحفر حفرة صغيرة دفنوها فيها.

 الشرطة تقوم بسحب جثة اولغا من الحفرة

وبعد أن انتهوا من إنجاز المهمة إتصل مويا مخبرا اليزابيث أنه تم الإنتهاء من المهمة أنه يريد بقية المبلغ المتفق عليه ، فقامت اليزابيث بإرسال شيك بـ 150 دولار فقط ، قائلة انها لا تستطيع سحب مبلغ كبير من المصرف الآن لكي لا تجلب الشبهات خصوصا وأن الشرطة بدأت تحقيقاتها في اختفاء اولغا ، وكان فرانك قد اعطى الشيك لأمه لشراء آلة كاتبة.

وفي مرة أخرى ارسلت اليزابيث 10 دولار إلى مويا ، وهنا لاحظ فرانك ان والدته في الفترة الأخيرة بدأت تصرف الكثير من الأموال ، وحين واجهها بالأمر وسألها عن السبب ارتبكت اليزابيث وأخبرته أن هناك من يقوم بإبتزازها ، مما دفع فرانك لإبلاغ الشرطة فورا وسرعان ما تم اعتقال مويا وشريكه وبعد التحقيق معهم اعترفا وتم اكتشاف جثة اولغا ، وقد اثبتت الفحوصات لاحقا أن المسكينة اولغا كانت ماتزال حية عندما تم دفنها.

القت الشرطة القبض على اليزابيث وبدأت فصول محاكمة مثيرة تناولتها الصحف بإهتمام كبير آنذاك وتصدرت الصفحات الرئيسية ، وقد تحدثت بعض الصحف عن إحتمال وجود علاقة آثمة (زنا محارم) بين فرانك و والدته ، لكن المحققون لم يرجحوا هذا الاحتمال.

 فرانك وقف مع امه في المحكمة .. وقد اثارت الصحافة اسئلة حول طبيعة العلاقة بين الام وابنها

اليزابيث دافعت عن نفسها بضراوة في المحكمة ، وأنكرت أي صلة لها بمقتل اولغا ، والغريب في الأمر أن فرانك لم يحمل أي ضغينة تجاه والدته بل على العكس تماما استمات في الدفاع عنها اثناء المحاكمة .

لم تفلح كل الدفاعات عن اليزابيث وشريكيها ، وبعد مداولات سريعة وجدت هيئة المحلفين انهم مذنبين وحكمت عليهم بالإعدام جميعا.

في الثامن من اغسطس عام 1962 تم إعدام الثلاثة بنفس اليوم في حجرة الغاز ، أما فرانك فقد كان حتى آخر لحظة قبل إعدام والدته يحاول باستماتة أن يحصل من المحكمة على قرار لتأجيل تنفيذ الحكم ، وقد كانت آخر كلمات نطقت بها اليزابيث حين تم وضعها في حجرة الإعدام هي :" أين فرانك؟".

ختاما ..

قصة اليزابيث غريبة قطعا ، بالتأكيد تعلقها الشديد بأبنها غير طبيعي ، لكن هذه الدنيا لا تخلو من أمهات من عينة اليزابيث لسان حالهن يقول : " ربيت وتعبت لتأتي امرأة أخرى تأخذه مني على الحاضر". ولهذا تجد في بعض الأحيان العلاقة متأزمة ما بين الزوجة والحماة – أو "العمة" – ولا تخلو من تنافس وتنافر يصل حد العداء والقطيعة .. سؤالي لكم اعزائي :

-  هل إليزابيث إنسانة مختلة ومضطربة نفسيا ؟ أم مجرد أم متسلطة بالغت في حبها لإبنها ؟ .. وهل صادفتم أمهات من هذا النوع في على المستوى الشخصي ؟ ..

المصادر :

- Elizabeth Ann DUNCAN
- Elizabeth Ann Duncan
Elizabeth Ann "Ma" Duncan
- A Mother’s Love Was the Death of Her Daughter-in-Law

تاريخ النشر : 2019-09-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر