الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مجزرة كانديلاريا : عندما يكون بؤسك ذنبا!!

بقلم : ليث درادكة
للتواصل : [email protected]

محل قتل الضحايا وهم نائمون قبالة الكاتدرائية
محل قتل الضحايا وهم نائمون قبالة الكاتدرائية

لو كان للأرض لسان تنطق به أو حنجرة تصرخ بها لأصاب البشرية الصمم من ُصراخِها جزعاً من هول ما شهِدت من فظاعات, منذ أن وطأت قدما الإنسان الأرض لم يتوقف سيل الدماء على سطحها ساعة واحدة  وحصاد الأرواح مستمر, تارة بداعي المعتقد وأخرى بداعي الحرب وقتيل في سبيل المجد وضحية من أجل الشرف تعددت المسميات والذرائع ولكن الجريمة واحدة  لاتبرر ,قصتنا لهذا اليوم هي حادثة كان أبطالها صِبية صِغار بلا حول ولاقوة  إستطاعو أن يكشفو سر دفين زلزل الرأي العام العالمي , فهيا بنا ننفض الغبار عن صفحة سوداء من صفحات التاريخ ماكان لها أن تطوى أو أن تُمزق .

من هم أبطال قصتنا؟

اطفال الشوارع في البرازيل يفترشون الارض

بيتهم الشارع وإليه ينسبون , فراشهم الرصيف والسماء هي بطانيتهم , ثيابهم الرثة ووجوههم المتسخة وأبدانهم النحيلة تحكي قصة حياتهم التي عُنوِنت بالشقاء وخُطت بالألم , رياضتهم هي الركض هربا من رجال الأمن الحانقين ونظرات الإزدراء من العامة , يغلقون أذانهم من سماع تحذيرات الأهل لأبنائهم من الأقتراب منهم  ومن لعنات أصحاب المتاجر عندما يجدونهم متسمرين أمام واجهات العرض الزجاجية ,أنصفتهم قصص الأطفال وأفلام (الكرتون ) وأنكرتهم الحياة الواقعية , إنهم المتشردون الصغار أو (أولاد الشوارع ) كما عرفو بين الناس.

البداية

في تسعينيات القرن المنصرم كانت  ريو دي جانيرو  عاصمة  البرازيل وساحرة أميركا الجنوبية أشبه ماتكون بوردة من طين ، مدينة رائعة الجمال تزدان بالشطئان الخلابة والشوارع التي تعج بالحياة والسياح وراقصين السامبا وروائح القهوة البرازيلية الفواحة  إلا أنها رغم ذلك  كانت ترزح تحت وطأة الفقر والأزمات الإقتصادية ونسب الجريمة المرتفعة والمشاحنات بين رجال الشرطة وأولاد الشوارع خصوصا في المنطقة المحيطة بكنيسة كانديلاريا ,حيث كانت تمثل تلك الكنيسة مكان تجمع لمئات من أولاد الشوارع  وكان القائمين على الكنيسة يوفرون بعض الطعام ويسمحون لهم بالنوم في ساحتها.

كاتدرائية كانديلاريا حيث كان الاطفال ينامون في الشوارع المحيطة بها

في صباح يوم الخميس الموافق  22  يوليو من عام 1993  وقفت سيارة شرطة  أمام كنيسة كانديلاريا  وهمت  بالقبض على  فتى مدمن يدعى (نيلتون ) كان يستنشق الغراء ,صرخ نيلتون صرخة واحدة  جعلت رجال الشرطة يجدون أنفسهم  محاطين بجيش جرار  من أولاد الشوارع المدججين بالعصي والحجارة والسكاكين المصنوعة  من شظايا الزجاج  , فما كان من رجال الشرطة سوى الركوب في سيارتهم وإطلاق سراح نيلتون و الفرار من المكان , وفي غمرة فرح الأولاد وعلو صفيرهم  إقترب نيلتون من الفتى المتزعم للمجموعة ويدعى (ماركوس دا سيلفا) والملقب بالروسي , وأخبره أن احد رجال الشرطة قال له :" لا تقلق سنعود إليكم قريبا إن أردت أن تبقى حياً فغادر هذا المكان ونم في مكان أخر " 

لم يعر ماركوس و بقية الأولاد  لكلام (نيلتون ) أي إهتمام , فهكذا تهديد روتيني يسمعونه من الشرطة دائماً ,بل على العكس بعضهم تمنى دخول السجن , فدخول السجن للكثير منهم يعتبر كالإقامة في فندق  حيث تتوفر عدة وجبات في اليوم وسرير للنوم وسيحصلون على متابعة صحية, وبطبيعة الحال هذه أمور يفتقدونها في حياة الشارع

في منتصف تلك الليلة وأثناء نوم قرابة الـ 72 ولدا في ساحة الكنيسة , حاصرت مجموعة سيارات دفع رباعي من نوع (شيفروليه ) مجهولة الترميز المكان  وخرج منها رجال وبدأوا بإمطار الأولاد النائمين  بالرصاص الحي وقامو بإختطاف 3 مراهقين هم الأكبر عمرا , ووضعهم في  السيارات ومن ثم إطلاق الرصاص على رؤوسهم   مباشرة لضمان عدم نجاتهم , في صباح ذلك اليوم إستيقظ المجتمع المحلي والعاملين في الكنيسة على مشهد كارثي , كان عبارة عن حمام دم  أمام الكنيسة خلف 8 قتلى وعشرات  الجرحى من الأولاد ,

صورة لبعض ضحايا لمجزرة .. قتلوا وهم نائمون

قائمة الأولاد الضحايا وأعمارهم

1- باولو روبيرتو دي اوليفيرا---- 11عام

2- انديرسون دي اوليفيرا بيريرا ---- 13عام

3- مارسيلو دي خيسوس ----- 14 عام

4- فالدفينو ميغيل دي المايدا ----14 عام

5- غامبزينيو (اسمه مجهول وهكذا كان لقبه بين الأولاد ) ---- 17 عام

6- ليوناردو سانتوس دي كونسستاو ---- 17 عام

7- باولو جوزيه دي سيلفا ------ 18 عام

8- ماركوس انطونيو  دا سيلفا الملقب (بالروسي)  الفتى المهيمن والأكبر بين الأولاد --- 20 عام

 

عدد الجرحى كان كبير ولم يتم احصاءه وتم توزيعهم على المشافي 

 وبدأت جهود الإنقاذ ومحاولات الحفاظ على سلامة أكبر عدد من الجرحى , وحضرت الشرطة أنذاك للتحقيق في الحادثة , وبدأت التكهنات وسهام الإتهام  توجه صوب عصابات الشوارع بالمسؤولية عن المجزرة الحاصلة .

مفاجأة

الجريمة اثارت الغضب والاستهجان ..

خلال الأيام التالية أصبحت قضية كانديلاريا الحدث الأول في البرازيل وعمد الإعلام المرئي البرازيلي والصحف إلى مهاجمة عصابات الشوارع وكيل الإتهامات لها , وحث الشرطة على ضربها بيد من حديد والقضاء على أفرادها  وعدم الرأفة بهم بعد مافعلوه بأولئك الأولاد والمراهقين المساكين

بعد أيام قليلة من الواقعة و بعيداً عن كل ما يحصل من كلام ولغط , كانت القضية على موعد مع تطورات درامية , تمثلت بإستيقاظ المراهق واغنر دوس سانتوس من الغيبوبة بعد أن كانت حالته حرجة ومن المتوقع عدم نجاته , كان واغنر أحد الأولاد الثلاثة الأكبر سنا الذين تم إقتيادهم إلى سيارات المهاجمين وإطلاق النارعلى رؤوسهم  بغية إعدامهم  وكان يبلغ من العمر 21, عاما عندما دخلت الرصاصة من أسفل رقبته وخرجت من تحت عينه , فظن الجناة أنه مات وتركوه ملقى بالموقع إلا أن الإرادة الإلهية كان لها رأي أخر .

بسمع خفيف وبنظر أخف في عينيه اليمنى وفم متعب تخرج منه الكلمات بثقل , فجر واغنر مفاجأة كبيرة فحواها ,أن عصابات الشوارع بريئة من دمه ودم رفاقه كبراءة الذئب من دم يوسف  , وأن من أرتكبو تلك المجزرة هم أفراد من الشرطة البرازيلية !! ,كانت كلمات واغنر تنزل كالصاعقة على أسماع وسائل الأعلام والمجتمع المحلي , وما أن أنهى كلامه حتى وجد نفسه محاطا بالعشرات من الصحفيين وناشطين حقوق الإنسان الذين كانو يراقبون إنتهاكات الشرطة البرازيلية لحقوق الإنسان من زمن طويل ولكن كانت تنقصهم الأدلة.

تطورات عالمية   

تمت تصفيتهم بدم بارد على يد الشرطة! ..

كرست منظمات حقوق الإنسان العالمية جهودها في الأيام التالية وقامت بتدويل القضية حول العالم , فأصبحت مجزرة كانديلاريا وتطوراتها الشغل الشاغل لرؤساء الدول الكبرى ووكالات الأنباء والصحف العالمية الكبرى , ووجدت الحكومة البرازيلية نفسها في مأزق كبير للغاية بل باتت سمعة  البلاد على المحك وتكاد تكون أشبه بدولة مارقة تقوم بقتل مواطنيها  لإنها تعجز عن إعالتهم, فتعهدت الحكومة البرازيلية بملاحقة المجرمين وكشفهم ومحاسبتهم أشد حساب

تم أخذ أوصاف الأفراد المشاركين في الجريمة من واغنر ومن ثم التعرف عليهم وشملت الإعتقالات أكثر من 50 عنصر وضابط من مختلف الرتب في جهاز الشرطة وتم إثبات تعاون عناصر متقاعدة من الشرطة في المجزرة , ومن ثم بدأت العشرات من شهادات الجيران المحيطين بالكنيسة تتوافد ويؤكدون  رؤية الشرطة ليلة المجزرة وسماع إطلاق النار , إلا أن الإدعاء العام لم يؤخذ بأقوال أحد غير واغنر.

دوافع الجريمة ومجريات المحاكمة

في الشهور اللاحقة وبعد أن خف زخم التغطية الإعلامية للواقعة بدأ القضاء البرازيلي بتبرئة عدد كبير من الموقوفين وفي أخر المطاف تم إدانة شخصين إثنين اعترفا أن الدافع كان الإنتقام لحادثة رشقهم بالحجارة التي وقعت قبل يوم واحد من الجريمة , هذا الكلام لم يرق النشطاء والمهتمين في القضية والذين بدورهم  إستغلو الشهور الماضية في البحث في ذلك الهجوم ودوافعه وتوصلو لأرقام وحقائق يشيب لها شعر الرأس ومنها

1-مجزرة أطفال كانديلاريا كشفت عن سياسة دائمة وقديمة إتبعتها الشرطة في حل مشكلة أولاد الشوارع وهي أعدامهم كالكلاب الضالة وأطفال كانديلاريا ليسو أول الضحايا !!

2- يقدر عدد أولاد الشوارع الذي تم قتلهم بالتسعينات بأكثر من 6000 طفل

3- خلال 30 عام تم قتل أكثر من 170 الف طفل شوارع ووجدت الالاف الجثث لأولاد مصابة رؤوسهم بالرصاص!!

4- دعم التجار الأغنياء رجال الشرطة المتقاعدين ودفعو لهم الأموال والرشاوي للتخلص من أولاد الشوارع والحصول على مجتمع مثالي كما كانو يزعمون 

5- خلال سنوات تم التضييق على اولاد الشوارع وتجميعهم بمكان واحد لأجل تصفيتهم وتم اختيار محيط الكنيسة لذلك

ماذا حصل لبقية الأولاد ؟؟

من اجل اسكاته حاولوا اغتياله مجددا ..

بعد مقتل الأولاد الثمانية كان من المفترض أن يبقى على قيد الحياة قرابة الـ 64 ولدا إلا أن الحقيقة أنه تم قتل أكثر من 40 ولد منهم خلال السنوات اللاحقة وبذلك تقلصت فرصة وجود شاهد أخر غير واغنر الذي تم إغتياله مجددا عام 1995 , عندما خف إهتمام  الإعلام به وتركيز منظمات حقوق الإنسان عليه ,  تابعته إحدى دوريات الشرطة المتورطة  وأختلت به في أحد الشوارع ومن ثم خرج منها عدة عناصر قامو بإحتجازه في السيارة وإطلاق وابل من الرصاص عليه , ومن ثم رموه على الرصيف , وغادرو المكان ,ضامنين بذلك عدم وجود أي شاهد في القضية .

بُعد أخر للقضية

تم وضع واعنر تحت الحماية ..

لايوجد أي جريمة كاملة في هذا العالم , دائما يوجد نقطة ضعف معينة في خطة المجرم ونقطة الضعف في الجريمة  كانت أن الشاهد لم يأتي أجله بعد , من جديد تم إنقاذ واغنر وإستعاد وعيه وأوقع الحكومة البرازيلية بفضيحة أكبر من سابقتها ومن جديد عاد الإهتمام بالقضية بشكل أوسع وأحاطت منظمات حقوق الإنسان بواغنر الذي وجد نفسه  بحماية الرئاسة البرازيلية التي أُحرِجت أمام العالم أجمع من القضية ,فقام الرئيس البرازيلي أنذاك فرناندو أنريك كاردوسو , بضمان حماية واغنر وتم نقله إلى سويسرا كإجراء إحترازي , ومن ثم أصبح يأتي للبرازيل وقت الجلسات وهو محاط بالحراسة المشددة ومغطى بواقيات الرصاص من رأسه إلى أخمص قدميه , وأستمرت المحاكمة حتى حانت لحظة الحكم على الجناة

الحكم النهائي

مازلت ذاكرة المجزرة حية في العاصمة البرازيلية ..

تم النظر في القضية الرئيسية وقضية محاولة أغتيال واغنر الثانية وحكم على الجناة عام 1996 كما  يلي

1- ماركو اوريلو دياز الكانترا أُدين بالمشاركة بالجريمة وإغتصاب احد الأطفال المقتولين حكم بالسجن 204 سنوات , وخرج من السجن بعفو عام 2010

2- نيلسون اوليفيرا دوس سانتوس أدين بالمشاركة بالجريمة ومحاولة اغتيال واغنر مرة أخرى وحكم بالسجن 251  عام ومن ثم قام بالإستئناف فأصبحت العقوبة 45 عاما وهو الأن تحت المراقبة مع إمكانية الإفراج المشروط عنه

3- اورليندو أفونسو,تمت الجريمة بسلاح ناري تابع له، حكم بالسجن لعامين  ومن ثم خرج

4- كارلوس خوخي ليافا , تمت تبرئته مع أنه  شوهد ليلة المجزرة وإحدى الرصاصات تعود لسلاحه

5- ماوريسيو دي كونسوساو : متهم تم الإشتباك معه عام 1994 وقتل أثناء محاولة القبض عليه

وبذلك أغلق ملف مجزرة كانديلاريا ولم يبقى منها سوى الذكرى السنوية التي يحييها العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان وبعض أقرباء الضحايا وموظفين كنيسة كانديلاريا ,أما واغنر فهو حتى هذه اللحظة في سويسرا يحلم بالعودة لوطنه ولكن يبدو حلمه صعب المنال .

الحافلة 174

الخاطف مع رهينته ..

المجرمون لا يولدون بل يصنعون (1) , مقولة وجدت منقوشة على صفيحة حديدية وموضوعة على سياج منزل أحد المجرمين , هذه المقولة تتفق إلى حد كبير مع قصتنا التالية

في مساء يوم الأربعاء الموافق 12-6-2000 كانت مدينة ريو دي جانيرو على موعد مع حدث سيحبس الأنفاس ,  حافلةعامة تقل 10 ركاب تتوقف لتقل الراكب الحادي عشر , صعد إلى متن تلك الحافلة شاب في بدايات العشرين , وفي لمحة خاطفة أخرج مسدسا من جيبه وأمر سائق الحافلة بمتابعة المسير  , أدرك سائق الحافلة والركاب أنهم ضحية لعملية سطو مسلح ,

وأثناء مسير الحافلة رأى احد الركاب الجالسين في المقعد الخلفي  سيارة شرطة عسكرية بالطريق فأستغل إنشغال الخاطف بتوجيه سائق الحافلة وبدء يقوم بإشارات مريبة جعلت الشرطة  على يقين أن تلك الحافلة فيها خطب ما , أعترضت الدورية طريق الحافلة وأمرت السائق بالتوقف , فما كان من السائق سوى إلقاء نفسه من نافذة الحافلة والفرار , وبذلك أصبحت الحافلة دون سائق وماهي إلا دقائق قليلة حتى أغلقت دوريات الشرطة والقوات الخاصة المكان وامتلئ الموقع بوسائل الإعلام التي كانت تبث الحادثة على الهواء مباشرة وبذلك , بات الخاطف محاصرا .

أيقن الخاطف أن خياراته باتت محدودة , وصارح الركاب أنه لاينوي قتلهم  وأنه دخل  الحافلة ليسرقهم فحسب  , وطلب منهم المساعدة على الفرار , أبدى الركاب طواعية لابأس بها لأوامر  الخاطف فأفرج عن عدد منهم وأبقى على فتاتين فقط , وحقيقة الأمر انه أفرج عنهم لأنه لم يكن يملك سوى 4 رصاصات .

 بدء التفاوض بين الشرطة والخاطف على الإفراج عن الرهائن ,فطلب منهم أسلحة مملؤة بالرصاص وسائق حافلة جديد  وعدم متابعة الحافلة أثناء مسيرها , الطلبات لم ترق الشرطة , وعند محاولتهم التأثير على الخاطف وإعلامه أنه مايفعله أمر سيء وغيرمحمود العواقب,  دخل الخاطف في حالة هستيرية وأجهش في البكاء وبدأ يصرخ :" أنتم من أوصلتموني إلى هنا , لقد  قتلتم أصدقائي , لقد كنت هناك عند كنيسة كانديلاريا ورأيتكم " , ران صمت مريب على المكان ,من جديد مجزرة كانديلاريا يعاد ذكرها .

من هو الخاطف

مقطع فيديو لجانب من عملية لاختطاف والمفاوضات ..

ساندرو روسو دو ناشمينتو ,هو طفل صغيرشهد مقتل والدته على يد إحدى العصابات عندما كان بالسادسة من عمره ,فتنقل بين دور الرعاية سيئة السمعة, وسجن الأحداث , حتى انتهى به المطاف عام 1993 أحد ضحايا كانديلاريا وهو بعمرالـ 15 عاما , وواحد من القلة الذين شهدو الحادثة ولم يتم تصفيتهم , ومن ثم التجأ للعصابات التي وفرت له الطعام والشراب , حتى بلغ الـ 21 عاما ونفذ عملية السطو الفاشلة على الحافلة 174 .

اللحظات الأخيرة

عودة للأحداث , أستمرت مماطلة الشرطة لـ (ساندرو ) ومحاولتهم إلهائه بالحديث , أدرك ساندرو أن حلول الظلام بات قريبا وأن الليل لن يكون لصالحه , فأتفق مع الفتاتين على حيلة تمثلت بجعل إحداهن تقوم بالكتابة على زجاج الحافلة بإستخدام أحمر الشفاه بينما الأخر تمشي أمامه لتكون درع بشري من رصاص القناصة , "فكتبت الفتاة إن لم تنفذو أوامره سيقوم بإعدامنا الساعة السادسة مساءً" حل الإرباك في صفوف الشرطة وبدأوا بالتخبط , وفي الساعة السابعة وعندما فقد ساندرو الأمل بإستجابة الشرطة , تظاهر بإعدام احدى الفتاتين واطلق رصاصة بينما استلقت  الفتاة على ارضية الحافلة .

وخرج ساندرو مستعملاً الفتاة الأخرى كدرع بشري , وكانت تلك الفتاة تعمل معلمة مدرسة و تدعى (غيشا غونسفاليس ) , إقترب ضابط شرطة أخرق من ساندرو وغيشا , وأطلق عدة رصاصات  فإذا به يخطئ ساندرو يصيب غيشا في وجهها  , فرد عليه ساندرو بـ 3 رصاصات أصابت غيشا المسكينة بظهرها وبين رصاص هذا وذاك سقطت غيشا ميتة , وفي لحظات أنقض رجال الشرطة على ساندرو وأعتقلوه , إنتهى البث التلفازي العاجل بصورة ساندرو وهو يقاد لسيارة الشرطة تمهيدا لمحاكمته .

محاكمة ساندرو

إعتقل رجال الشرطة  ساندرو , وقامو بتسليمه للمشرحة بدل المحكمة ,فقد تبين قيامهم بخنقه حتى الموت داخل سيارة الشرطة  دون توجيه تهمة او محاكمة او محامي او السماح له بالكلام , لاحقاً برأت المحكمة العناصر المشاركين بإعتقاله واعتبرتهم غير مذنبين وأعتبرت ساندرو قاتل لـ (غيشا ) مع أن الرصاصة التي قتلتها كانت رصاصة الشرطي , دار لغط كبير حول ساندرو وأعتبرالكثيرين أنه حكم على نفسه بالموت بمجرد ذكره لمجزرة كانديلاريا ولو أنه لم يذكرها لكان حياً يرزق.

خاتمة

أخيرا إلتحق ساندرو برفاقه أطفال كانديلاريا ورفعت قضيتهم إلى قاضي السماء الذي لايظلم عنده أحد  ليحكم لهم إن كانو ضحايا أم مجرمين , وهل إستحقو القتل مقابل حياة وظروف لم يختاروها وهل يعقل أن تحل المشكلة عن طريق إفتعال كارثة ؟ , كلا الحادثتين كانديلاريا والحافلة 174 كانت الصورة بهما أبلغ من الوصف والرسالة واحدة ,لايجنى من الشوك العنب ولا يأتي الإزدهار عن طريق سفك الدم !!

المصادر والمراجع  :

1- Candelária massacre - Wikipedia

2- منظمة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)

3- امنيستي (منظمة العفو الدولية )

هوامش

1- العبارة المذكورة في المقال (المجرمون لايولدون بل يصنعون ) موجودة في مقال سابق يدعى (اندرو كيو ومجزرة باث )

تاريخ النشر : 2019-09-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر