الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

إيرما غريس الوحش الجميل

بقلم : صونيا 

 

تعتبر المرأة رمز للرقة والحنان ، وهذه الصفة من المفروض أن لا تخلو منها أنثى، لكن كما يقال المظاهر خادعة ، فهناك نسوة قد يبدون جميلات ورقيقات ، إلا أنهن في الواقع من أبشع المخلوقات ، تماما كبطلة قصتنا لهذا اليوم ، التي إرتبط أسماها ببعض أخطر وأبشع جرائم القرن العشرين ..

تعالوا معي لكي نتعرف أكثر على الشابة الألمانية إيرما غريس .. التي أطلق عليها ضحاياها لقب "ضبع أوشفيتز" بسبب لؤمها وقسوتها.

تركت المدرسة في سن مبكرة
ولدت الألمانية إيرما إليزا غريس عام 1923 في مدينة مكلنبورغ، وكان والدها يدعى أدولف غريس ، وهو عامل ألبان بسيط ، ورب اسرة كبيرة.

عام 1938 تركت إيرما المدرسة وهي لا تزال في سن 15 عاما ، ربما بسبب ظروفها الأسرية ، خصوصا إنتحار والدتها بيرتا عام 1936 بسبب اكتشافها لخيانة زوجها لها مع امرأة اخرى.

وبحسب شقيقتها ، فأن ايرما كانت مسالمة خلال طفولتها ، وكانت تهرب عندما يحدث شجار ولم تكن تمتلك الجرأة للقتال.

وبعد تركها للمدرسة إشتغلت مدة ستة أشهر في مزرعة ، ثم في أحد المتاجر، وبعدها عملت في مستشفى لمدة سنتين ، وخلال هذه المرحلة انتمت ايرما للحزب النازي ، ربما بتأثير من والدها الذي انتمى هو نفسه للحزب عام 1937.

عام 1942 إلتحقت إيرما بمنظمة إتحاد الفتيات النازيات ، كانت تقوم بأشغال يدوية في البداية ثم رشحت للعمل كسجانة في العديد من السجون وذلك بسبب اخلاصها للحزب وكذلك قدرتها في بسط السيطرة على السجناء.

النساء المعتقلات في معسكر اوشفيتز

بعد العمل كسجانة بدأت تطرأ تغيرات جذرية على إيرما ، كل عاطفة ورحمة تبخرت من وجدانها ، تحولت إلى وحش كاسر .. وقد أطلق السجناء عليها عدة ألقاب منها ملاك الموت ، الشيطان الأشقر ، الوحش الجميل .. وذالك بسبب تعذيبها للسجناء والتفنن في التخلص منهم بأبشع السبل ، كما انها كانت مسؤولة عن تحديد اي السجينات يجب ان تذهب لتعدم في غرف الغاز.

عام 1943 تم إرسال إيرما إلى معسكر الإعتقال أوشفتز بيركينو ، وبسبب تفانيها في عملها واطاعتها العمياء للاوامر تمت ترقيتها إلى رتبة أعلى مع انها لم تكد تبلغ العشرين من العمر بعد.

أصبحت مسئولة عن ثلاثين ألف إمرأة معتقلة ، وكانت إيرما تتعمد لبس أحذية من النوع الثقيل ودوما تحمل سوطا إلى جانب مسدسها. وعرف عنها ضرب النساء المعتقلات وتعذيبهن جسديا ونفسيا بأبشع الطرق، ويبدو انها كانت تستمع بذلك.

اشتهرت بالسوط والكلاب والحذاء الطويل

بحسب بعض الشهود كانت تترك كلابها تجوع ثم تقوم بإطلاقها على المعتقلين ، وأحيانا تقوم بتجويع السجينات لمدة طويلة وبعدها تقدم لهم الأكل دفعة واحدة وهكذا يفارقن الحياة بسبب التخمة .. ويقال أنها قامت بدفن بعض السجينات وهن على قيد الحياة.

بحسب بعض المصادر فأن سبب تصرف إيرما مع السجينات بهذه الوحشية هو أنها كانت تعاني من مرض السادية الإجرامية ، وهي حالة نفسية خطيرة لا يشعر المصاب بها بالراحة والسعادة إلا إذا قام بتعذيب وضرب الأخرين وإيذائهم.

عام 1945 تم نقل إيرما إلى معسكر الإعتقال النازي بيرغين-بلسين ولم تكن إيرما تعلم أن نهاية حياتها ستكون هناك ، إذ في نفس السنة تمكن الحلفاء من هزيمة ألمانيا النازية ودخلت القوات البريطانية المعسكر واعتقلت جميع الحراس والسجانين ، بضمنهن إيرما غريس.

القوات البريطانية عثرت على 60 ألف سجين في المعتقل ، و10 ألاف من الجثث.

اثناء المحاكمة .. كانت الاصغر سنا بين المتهمين بعمر 22 عاما ..

عقدت القوات البريطانية محكمة عاجلة للسجانات والحرس ، ومن بين 16 سجانة تمت الحكم على ثلاثة قثط بالموت ، احدهن كانت ايرما ، وذلك بتهمة اقتراف جرائم ضد الانسانية ، ونفذ فيها حكم الإعدام في شهر كانون الثاني 1945. وبحسب الضابط البريطاني المسئول عن تنفيذ الحكم فأنها لم تبدي أي خوف ، حيث قضت الليلة التي سبقت الاعدام تغني الاناشيد النازية بصوت عال في زنزانتها ، وفي الصباح سارت بهدوء وثبات إلى المشنقة ، وصرخت في الجلاد : "أسرع" عندما كان يلف الحبل حول عنقها ..

كانت هذه هي نهاية أسطورة الشابة العشرينية الألمانية إيرما غريس ، أو كما لقبت بالشيطان الاشقر.

المصادر :

- Irma Grese
- Meet Irma Grese, “The Beautiful Beast”

تاريخ النشر : 2019-10-01

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر