الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رائحة الموت

بقلم : mira - الجزائر

نعم أنا الأن أشتم رائحة الموت و أسأل نفسي ماذا لو حملت مرة أخرى

 

سلام الله عليكم ، أدعو الله أن يرزقكم السعادة و الصحة و أنا انتظر دعواتكم لي.

لنبدأ ، أنا أميرة و عمري 30 سنة ، عشت في عائلة بسيطة و جميلة للغاية ، درست صيدلة و عملت في مستشفى عمومي حيث تعرفت على زوجي الرائع - طبيب مختص في طب الأطفال - كانت قصة حب وردية توجت بالزواج ، أنا اعشق زوجي حد النخاع فأنا متفانية في خدمته بكل حب ، فمثلاً الفطور أخذه له إلى الفراش و أوقظه بلطف ، والأواني لا تخلو من العبارات الرومنسية و يمكن أن اكتب له عبارة في قصاصة فأنا لا أمل ، أما اذا استحم في الصباح فلا بد أن أجفف له شعره بالمجفف و أساعده في لبس ملابسه التي تكون كل يوم مغسولة و مكوية ، و أربط له حتى خيط الحذاء و أبخ له عطره و أجهز له محفظة العمل لنذهب سوياً للعمل ،

هذه نبذة قصيرة عن جنوني به هذا غير المناسبات كما أنني أهتم بنفسي حد الهوس فنصف راتبي يذهب على البيجامات و الفساتين و صالونات الحلاقة و النصف الأخر يذهب في الأفرشة و الأواني الرومنسية و الديكورات التي تضفي جواً هادئاً و إيجابياً ، بعد 7 سنوات زواج ما زلت أبعث له رسائل الشوق و العتاب و افتعل المشاكل كي يصالحني بهدية ، تلك الهدايا البلهاء التي يقتنيها لي كم اعشقها فهو يقول أنني طفلته المدللة ، نعم أنا مجنونة قيس فقد كتبت فيه الشعر و ذهبت في رحلات نسائية دورات تدريبية و أقفلت هاتفي عمداً كي اختبر حبه و أشبع كبريائي من عذابه ،

حتى الآن كل شيء على أحسن ما يرام ، لكن هنالك عطب ما ، أنا أعاني من أم الصبيان - لعنة الله عليها - لم أحمل إلا بعد 4 سنوات من العقم و التخبط بين دهاليز الطب و أروقة الرقاة ، كانت في كل فحص طبي يقتلع جزء من كياني ومن أنوثتي و في كل جلسة رقية شرعية أزداد إنكاراً لذاتي و مع ذلك كانت غريزة الأمومة تعصف بي كإعصار ثلجي ، نعم ثلجي و شديد البرودة و بلا ذرة رحمة يحطم أضلاعي و يحركني إلى السعي مرة أخرى للبحث عن حلم موؤود أو أمل مفقود و أحياناً البحث عن اللاشيء ، المهم أن أوهم عقلي حين يسألني أين أبني كي ، اشتري له الحلوى ، أنه هنالك ، موعد بيني و بين طفلي كالأم التي يسألها ولدها أين أبوه المتوفي ؟ فتخبره أنه في الجنة و في يوم ما سنلتقيه ،

على رأس كل شهر أتحسس كل نفس و كل عارض علني أكون حامل لكن مع ذلك التحليل المنزلي اللعين تتم إبادة جماعية لكل غرائز الأمومة و ينكسر كل كياني لكنني ألملمه و أتوهم أنه ربما فاسد أو لم يحن الوقت لإستعماله فأجرب الثاني و الثالث و يمكن الرابع ، نعم لا تستعجبوا فهذه حالة نفسية ضمن متلازمة عدم الأنجاب ، أه كم من تحليل اشتريت بأموال طائلة ! انتظروا هناك خلل ما ، تحليل موجب بعد 5 سنوات النتائج السالبة لحظة تاريخية لم استوعب الأمر هل ابكي أم افرح أم اصرخ أم أكسر هذا التحليل اللعين الذي لطالما تمنيته! ، بصراحة لم أفرح كثيراً بغريزة الأمومة أبتلعتني كالزوبعة ، اه كم أنتِ قوية ! و نقلتني إلى الضفة الأخرى ضفة الأمهات واو يا للروعة ! كم انكسرت مجاذيفي و أنا أحاول عبور هذا الوادي وادي العقم و كم أخذني التيار و نزل بي في الشلال فانفصلت روحي عن جسدي و كم غاص بي في الأعماق فغرقت كل أمالي .

أنا احمل كائن حي في رحمي جملة كفيلة أن تحيي الميت بالنسبة لي مرت الأيام و الأشهر و أنا أتابع حملي لحظة بلحظة و اقتني له الملابس انتقاماً من الأعياد التي تمر علي كالعلقم و أنا أرى أجمل الحلل و مكتوب عليها بلون شفاف ممنوع لغير الأمهات فارجع و نفسي مكسورة ، لكن جاء اليوم الذي حطم كل الاعتبارات أنه يوم الحزن انتابتني تقلصات و نزيف حاد قد بدأت أستوعب إحساس مروع يشبه أبشع أنواع التعذيب ، شتان بين أم تتعذب لتلقي فلذة كبدها للحياة ليكون اللقاء الأسطوري الذي توجه رب العالمين و بين أم تتعذب لتمنع أبنها الحياة تتعذب لتفارق ابنها ، ستكره جسمها هذا الذي فعل فعلته المشينة و تفقد الثقة في كل خلاياه ،

نعم أجهضت أبني في شهره الرابع و أخر الشهر الثامن ، و ما زاد حالة تأزماً تلك المرأة التي تأتيني في المنام لتطالب بجنيني و تقول : بأنه لها ، نعم أنا الأن أشتم رائحة الموت و أسأل نفسي ماذا لو حملت مرة أخرى و اقتلع طفلي من رحمي ؟ اللهم لا اعتراض لكنه خوف لا إرادي ، رائحة مؤلمة بلا رحمة إنها رائحة الموت.

تاريخ النشر : 2019-10-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر