الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعية من أرض فلسطين 29

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

في المقبرة يظهر أمامي فجأة رجلاً شديد البياض يتجاوز طوله الثلاثة أمتار

 

قديش هذا الشعب الثائر ضحى وقدم تيعيش حر ، هذا مقطع من أغنية وطنية أسمعها و أنا أكتب لكم هذه السطور تعبر عن تضحيات الشعب الفلسطيني التي قدمها لنيل حريته وكرامته والذي يهدي تحيته وحبه لكل إخوانه وأشقاءه العرب من المحيط للخليج ، فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته أعزائي ، والله كنت أريد أن أروي لكم مزيداً من الأحداث الغريبة التي تمر بي وبعائلتي ولكن أثرت تأجيلها لوقت آخر كي يكون هناك تنوع ولا تصابوا بالملل ، واليوم إن شاء الله سأروي لكم قصتين قد سمعتهما من أصحابها وبها بعض الغرابة ولكن اعذروني على تأجيلي المستمر لقصه أحمد وسمير والذي كاد أن يدمر حياتهما الطمع مع أني أعدكم بأني سوف أرويها لكم لاحقاً إن شاء الله ، فإلى التفاصيل.

 

القصة الأولى :

حدثت مع رجل يُقال له أبو العبد من قرية ابوديس شرقي القدس والتي سوف أرويها لكم على لسانه ، يقول أبو العبد : في الثمانينات من القرن الماضي كنت أعمل في شركة إسرائيلية للمقاولات كسائق جرافة تعمل على شق الطرق الواصلة بين المدن والقرى في الداخل المحتل ، وفي أحد الأيام اضطررنا للعمل حتى منتصف الليل وحين انهينا العمل أنا وزملائي وقررنا العودة للبيوت لم نجد أية وسيلة نقل تقلنا لمنازلنا مما أضطر المسؤول عن العمل وقد كان إسرائيلياً ولكنه بالرغم من ذلك كان رجلاً طيب القلب ، لا تستغربوا أعزائي فهم ليسوا سواء فمنهم اللئيم الشرير ومنهم الطيب صاحب خلق حسن ، لإيصالنا إلى منازلنا ، وقد كانت هذه شجاعة كبيرة منه خاصةً أن انتفاضة الحجارة كانت في بدايتها ، المهم خاطر الرجل بنفسه وبالفعل صعدنا بمركبته واتجه بنا إلى منازلنا ،

وصل زملائي كل منهم لمنزله وبقيت أنا معه وحين وصلنا لمشارف بلدة العيزريه قال لي الرجل : إلى هنا يكفي ، لا استطيع الدخول للبلدة فأنا أخشى على نفسي الهلاك إن رأني أحدهم ، فقلت له : معك حق ، فترجلت من مركبته وقمت بشكره ثم اتجهت نحو منزلي سيراً على الأقدام وكانت الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل والقمر بدراً وكأن الدنيا نهاراً ، وقد كان بيتي يبعد مسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً وكي أصل لمنزلي كان علي أن أصل لمفترق طرق أحد الطرق تؤدي إلى مقبرة البلدة والأخرى تُدعى طريق الجامعة المؤدية لجامعة القدس ، ومن الطبيعي أن أسلك طريق الجامعة وقد كان في هذه الطريق مجموعة من الملاحم والمحلات التجارية ،

المهم وصلت للمفترق وما أن كدت اسلك طريق الجامعة وإذ بي أسمع فجأة صوت تكسر شديد يشبه صوت كسر العظام صادر من خلف أحد الملاحم ، شعرت بالرعب قليلاً وقررت الاقتراب بحذر ، وما هي إلا لحظة وإذ بي أتفاجأ بوجود ضبعين ضخمين يقومان بطحن عظام الذبائح بفكوكهما القوية وكأنهما يتناولان البسكويت ، فخشيت على نفسي أن أصبح فريسة لهما فلو رأني أحدهما فأنا هالك وخاصةً أن الطريق خالية من المارة والمنازل كانت قليلة ومتفرقه في ذلك الوقت ، فقلت في نفسي علي أن أنسحب بهدوء ولا أحدث صوتاً لكي لا ألفت انتباههما وخاصةً أنهما منشغلان بطحن العظام ، يبدو أنه يوم حظي ولكن بحمد الله استطعت التراجع للخلف بهدوء إلى الطريق الأخرى وما أن ابتعدت مسافة أمنه بعض الشيء حتى اطلقت ساقي للريح ولم أنظر حتى خلفي ولم أتوقف إلا على باب المقبرة وهناك توقفت مدة من الزمن ألتقط بها أنفاسي التي كادت أن تنقطع من الخوف ،

وحين هدأت قليلاً قررت أن أواصل الطريق ولكن كان علي أن اجتاز المقبرة ، وكم كان هذا قراراً صعباً فأنتم لم تتخيلوا مشهد المقبرة كم كان مرعباً في هذا الليل ! وصرت أشاور بنفسي هل أجتاز المقبرة أم أعود أدراجي ، ولكن إلى أين أعود ؟ إلى الضباع كيف تفترسني ، لا،  من الأفضل لي أن اجتاز المقبرة ، وقد كانت كل خليه من جسدي تخبرني ألا أفعل ، ولكني أريد الوصول للمنزل وليقضي الله أمراً كان مفعولاً  سأجتاز المقبرة ، وبالفعل دخلت المقبرة و من بداية الطريق بدأت أشعر بقشعريرة تسري في جسدي وأصبحت أشعر و كأني مراقباً من شيء مجهول ، ولكن بالرغم من ذلك واصلت السير ، ها أنا اقترب من نهاية المقبرة ، سأكون بخير لم يبقى إلا القليل وحين وصلت للطرف الأخر من المقبرة ولم يتبقى لي إلا القليل وإذ يظهر أمامي فجأة رجلاً شديد البياض يتجاوز طوله الثلاثة أمتار وقد كانت عيناه مثل عيون القطط ، بالفعل إنه يوم حظي ، وقف أمامي بلا حراك فقط ينظر إلي ، هنا كدت أن أصاب بسكته قلبية وبصوت متقطع قلت له : أرجوك دعني أكمل طريقي ، أملاً أن يبتعد عن طريقي ، ولكنه لم يستجب لي ولكنه اكتفى بالنظر نحوي ، هنا قررت أن أتنحى عنه قليلاً و أمر من جانبه الأيمن ، ولكنه فجأة قفز ناحية اليمين و أغلق علي الطريق ، وحين أنحزت ناحية اليسار أغلق علي الطريق أيضاً

فعلمت أنه لا يريد بي خيراً ، فرجوته مرة أخرى أن يسمح لي بالمرور ولكن بلا فائدة بل أصبح يتقدم نحوي ، وقد كان من كبر حجمه يغلق الطريق بالكامل و يبدو أن هذا يوم رحيلي ! هربت من الوحوش فتلقفني هذا الشيء وهنا التجأت إلى الله وقلت : إن كان هذا شيطان فالله اقوى منه ، وبالفعل وأثناء اقترابه مني وإذ بي أقرأ سورة الزلزلة من القرأن الكريم فأرتد هذا الشيء عني وفجأة أصبح جسده يرتج بشدة وكأنه أصيب بزلزال ويصدر أصواتاً مرعبة ليتلاشى بعدها في الهواء وكأنه لم يكن هناك أحد ، ولم أكد أن أنهي قراءة السورة واذا بالنباتات المتواجدة حول المقبرة كأن هناك من يقتلعها من جذورها ويلقيها علي بالإضافة للأتربة والحجارة المتطايرة علي ،

ومرة أخرى اطلقت ساقي للريح وتمكنت من اجتياز المقبرة تارك هذا الهول ورائي واجتزت الوادي ثم الجبل حتى وصلت للبيت وقد كنت في حاله يُرثى لها وكأني خارج من قبر ، ومن شدة الخوف أصبحت أبكم بضعة أيام ، وعندما عاد يتكلم كان في صوته فيه بحه شديدة ، و لم يعد صوته كما كان ، ربما من الرعب الذي أصابه ، هذا بالنسبة للقصة الأولى أعزائي وأما القصة الأخرى فسأرويها لكم لاحقاً إن شاء الله.

تاريخ النشر : 2019-10-10

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر