الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قراصنة الغريزة القديمة

بقلم : احمد علي - مصر

بحار العالم القديم كانت تغص بالوحوش المرعبة
بحار العالم القديم كانت تغص بالوحوش المرعبة

زخر كوكبنا بعصوره العديدة وبكائناته البحرية المتبدلة على مر السنين ، هكذا هو الحال .. كائنات تفنى وتأتي غيرها لتكمل مشوارها في متاهة بحارنا الزرقاء الواسعة . كائنات بحرية فتاكة قبعت تحت أعماق مياهنا الخلابة لعقود، صالت وجالت خلالها بزعانفها وأفكاكها الكبيرة بحار وأنهار كوكبنا لأكثر من مليون سنة ... وهنا نرى فجأة بطة برية تسبح في هذه المياه الضحلة لتقطع علينا مقدمتنا ولا تأبه بها ، ليضرب الماء من تحتها فجأة ويظهر فك طويل مرصوص بالأسنان لمخلوق غامض ويطبق عليها ثم يهبط بها إلى الأسفل . وكأنه يقول لي ..

-لا تطل ، هيا بنا!

وحش نهر ميز

 

كان هذا المخلوق الهائل (Mosasaurus) من أعتى مفترسات الأعماق السحيقة أثناء فترةالعصرالطباشيري المتأخر. اكتشفت أول حفرياته في 1764 في نهر الميز في هولندا.

اسمه يعني سحلية ميوز ، وهو جنس منقرض من فصائل الموزاصورات التي استوطنت بعض أنواعها المياه المالحة والعذبة في وقت واحد ، ولمن لا يعرف هذه الأجناس فهي نوع من السحالي المائية آكلة اللحوم التي احتضنتها المياه لحوالي 70 إلى 66 مليون سنة خلال العصر الطباشيري المتأخر.

كان يمتلك رأساً كرأس التمساح ، وفكاً مرصوصاً بأسنان مدببة قاتلة ، مع وزن تجاوز العشرين طناً ، وطول وصل لحوالي 17متراً . كان فك هذا الوحش قوياً للغاية ، و قادراً حتى على كسر عظام أضخم الفرائس ، وكانت أطرافه تعمل مثل المجداف تماماً، و كان لديه ذيلاً طويلاً يضرب به صفحات الماء بقوة أثناء القفز والغطس.

القندس الكبير المنقرض

 

من منا لا يعرف القندس ؟؟ هذا البناء الماهر اللطيف الذي يعشق الماء ويعشق لطم صفحاته بذيله الصغير .

سبحان الله .. حتى للقنادس اللطيفة وجهاً آخر تخبئه عنا خلف قلاعها الخشبية الحصينة.

بيفر أو كاسوتريدس الكبيرة (Castoroides Giant beaver) كانت سلالة قنادس هائلة الحجم استوطنت امريكا الشمالية وانقرضت قبل حوالي 10 آلاف سنة مضت (آي في العصر الجيولوجي الحديث). مثل أقاربها الحاليون .. كانت كاسوتريدس تعشق الماء وتبني القلاع الحصينة ، وكانت ضارية للغاية وعدوانية ولا تتواني أبداً عن العض بأسنانها التي بلغ طول السن منها إلى 15سم ، تم العثور على احفورات هذا القندس في فلوريدا ، وكانت تعود إلى 1.4 مليون عام تقريباً.

يرجح أن سبب انقراضها ؛ هووصول البشر إلى الامريكتين ، ولكن هذا يعد سبباً مشكوكاً فيه بجانب سبب تغير المناخ في نهاية العصر الجليدي .

حوت ليڤياثان

 

ليفياثان (Leviathan whale) كان حوتاً ضخماً يجوب البحار والمحيطات قبل حوالي 13 مليون سنة خلت ، خلال فترة ميوسين .

تم اكتشاف أحفورات هذا العملاق البحري الرهيب سنة 2008 في الصحراء الساحلية للبيرو.
بحسب تصنيف الباحثين فان حوت ليفياثان من نفس صنف حيتان العنبر الحديثة ،كان يصل طول جمجمته وحدها دون باقي أجزاء جسده إلى حوالي 3أمتار مربعة ، ووصل طوله الكلي إلى 15 متراً ، مع وزن رهيب للغاية وصل إلى 50 طناً.

على عكس الحيتان الحديثة .. لم يكن ليفياثان حوتاً طيباً أبداً، فقد مفترساً متمرساً وآكل لحوم من الدرجة الأولى! فأسلاف الحيتان الحالية قديماً لم تكن نباتية مثلها ، بل كانت عكسها تماماً و تتغذي على اللحوم ، وبما في ذلك الفقمات والدلافين وربما حتى الحيتان الآخرى ، فالتطور الجيولوجي الحديث جعل أكثر الكائنات وخاصة الحيتان أكثر وقاراً وجعلها تكتفي بالعوالق والنباتات البحرية فقط لاغير ، ونستنتج من ذلك أن ليفياثان كانت تمتلك فكاً مليئاً مرتصاً بأسنان مدببة قاتلة! وصل طول السن منها إلى 36 سم.

ازدهرت حيتان ليفياثان في نفس عصر ازدهار قروش ميجالدون ، مما يعني أن مياه المحيط كانت تشهد صراعات رهيبة بين هذه الكائنات الفتاكة .

تغير درجات الحرارة في المحيط أطاح بعدداً كبيراً من فرائس هذا العملاق البحري ، مما أدى في النهاية إلى اختفائه وانقراضه تماماً .

السن الكبير

 

قبل فترة طويلة جداً قبل وجود القرش الأبيض العظيم كانت هناك سمكة عملاقة للغاية تجوب البحار والمحيطات بدون أي رادع ، لقبت هذه السمكة بميجالدون (megalodon) ، أي السن الكبير.

كان نوعا منقرضا من القروش ، وأقدم وأضخم أسلاف سمك القرش الحالي.

عاشت منذ 23 إلى 2.6 مليون سنة مضت، واستمرت هذه السمكة ذات الفك الكبير على قيد الحياة حتى العصر الجليدي.

عثر على يقايا أسنان متحجرة لهذه السمكة في التكوينات الصخرية أثناء عصر النهضة الحالي ، اعتقد أغلبية الباحثين في البداية أن هذه الأسنان تعود لتنين قادم من العصور الوسطى! ولكن تغير هذا الاعتقاد على الفور عندما أدرك العالم الدنماركي نيكولاس ستينو أن هذه الأسنان تعود لسمكة قرش كبيرة .

أكثر ما يخيف في أسماك القرش هو فكها ، امتلك ميجالدون فكاً بدائياً قاسياً كان يطبقه على أي شيء عائماً ، وصل طول السمكة إلى حوالي 18 مترا،ً بينما وصل وزن الذكرالناضج منها إلى حوالي 34طناً، والانثى حوالي 60 طناً.

انقرض الميجالدون تماماً ولم يبقي له أي آثر يذكر منذ حوالي 2.6 مليون سنة.

‏السمكة المدرعة

 

دنكيلوستيوس (Dunkleosteus) هي سمكة مفترسة آخرى تضاف إلى قائمتنا اليوم ، ولكنها وللأسف الشديد لم تكن كأي سمكة !

كان طولها يصل إلى 9 أمتار ، وكانت شيئاً لعيناً سىء الصيت قادر على النمو في أي مكان ، فقد وجدت رفاتها في أفريقيا وأوروبا وأيضا الامريكتين . عاش هذا الكائن قبل حوالي   360 مليون عام، وسمكة قديمة كهذه كان يجب أن تكون بدائية جداً ومكونة من أبعاد وحشية لم يسبق لها مثيل ، فقد كانت رؤوسها وأقفاصها الصدرية مغطاة بدرع مفصلي قوي للغاية ، وقد تشكل هذا الدرع في مقدمة فكها أيضا ليشكل نابان كبيران ذوا لدغة جبارة، وقد أبقاها جسدها المدرع على قيد الحياة من العصر السيلوري المتأخر إلى نهاية العصر الديفوني ، و رحلت وظل سبب انقراضها الرئيسي مجهولاً حتى وقتنا هذا.

تمساح رهيب ارعب ديناصورات زمانه

 

الكيمين الأمريكي ، تمساح الماء المالح أو تمساح النيل .. تعد هذه هى أنواع التماسيح الحالية والتي عرف عنها تعطشها للدماء وقسوتها ، والتى أيضاً اعتاد الصيادون التباهي بصيدهم لها ليعبروا لنا عن بَأسُهم وشدتهم

سأقول لك أن هؤلاء الصيادين بجانب جيف هذه التماسيح الحالية يعدون فقراء للغاية لا حول لهم ولا قوة أمام هذا العملاق المنقرض الذي اندثر من أنهار أفريقيا والصحراء الكبرى منذ112 مليون سنة مضت خلال العصر الطباشيري المبكر.

ساركوسوكس (Sarcosuchus) كان تمساحاً مستقلاً متفرعاً من شجرة عائلة التمساحيات ، لم ير أحداً أي شيء مشابه له على الاطلاق ، يعد أكبر وأقدم تمساح عاش على الأرض منذ فجر التاريخ ، كان يعيش ويسبح في أنهار افريقيا وتحديداً دولة النيجر ، بجانب اكتشاف أجزاء من جسده وبعض الأسنان في الصحراء الكبرى ، حيث كانت الصحراء حينها مليئة بالأنهار والبحيرات العذبة ، وصل طوله الى 12 متراً ، ووزنه إلى حوالي 8 أطنان ، ورثت التماسيح عضتها القوية من خطم هذا الكائن الهائل ، فقد كان يمتلك فك احتوى الشق العلوي منه على حوالي 35 سِنً ، بينما احتوى السفلي على 31 سِنً ، والمعلومة الأخطر ... أنه أحيانا كان يقتات على الديناصورات التي عاشت في زمانه ؟!

ختاما

كانت العصور القديمة مكاناً جميلاً للغاية وأرضاً خصبة لا تعجف بالنسبة للتحليل والاستكشاف ، كلما كنت أسمع أن فيلم جوارسيك بارك سيعرض قريباً كنت أنهم بشغف متمتماً ومتسائلاً عن موعد عرضه؟؟ لأنه وبصراحة يتناول عالمي المفضل الذي أرغب أن أعيش فيه ، ولكن الآن بعد كل هذه المعلومات التي كتبتها بيدي داخل المقال أظن أن عالمي هذا مكاناً سيئاً وموحشاً للغاية على أن أتعايش فيه! لم يكن يصلح لعيش الا هذه الكائنات وحدها فقط ، كنت سأنقرض ! صراحة لم أكن لأستمر هناك ، فقد كان عالماً مرعباً مليئاً بالوحوش الضارية العملاقة ، أخيراً وليس اخراً .. أتمنى أن ينال مقالي المتواضع اعجابكم.

المصادر :

- أكثر 10 مخلوقات مرعبة .. عاشت على كوكبنا منذ ملايين السنين
- موزاصور - ويكيبيديا
- Livyatan - Wikipedia
- حيوانات مرعبة من الجيد أنها انقرضت
- ساركوسوكس
- ميجالودون

تاريخ النشر : 2019-10-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر