الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تدمرت بسبب عملية تجميلية

بقلم : كامل - تركيا
للتواصل : [email protected]

فقدت جميع النعم الأخرى بفقدان وجهي لأن وضعي النفسي جعلني افقد متعة الحياة

 

بعد أن قرأت كثيراً بين المواقع الإرشادية صادفني هذا الموقع فلاحظت بأن المشتركين فيه أكثر تفهماً من غيرهم فقررت أن أفرغ كل ما بداخلي هنا ولا اعرف إن كان هذا سيريحني أم لا ، ولكن على جميع الأحوال إن لم أستفد أنا بشيء لعل الآخرين يستفيدوا وخاصةً الشباب في أول العمر مثلي.

أنا شاب كنت مندفع كثيراً وطموح ، في سن مراهقتي تخليت عن كل شيء من أجل أن ألتزم بدراستي و ديني ولم أراهق كباقي الشباب و لم انخرط بالحياة كثيراً فقد كنت أغلب الوقت أقضيه في دراستي ، أهلي كانوا ينبهرون باجتهادي ، لم أقترب من التدخين قط على عكس جميع إخوتي و أحب أن أقضي حياتي طبيعياً وأحاول قصارى جهدي أن أمارس حياتي دون الوقوع بأي أخطاء ،  هكذا إلى أن كبرت وبعدها سافرت لوحدي لتركيا لأكمل دراستي الجامعية وأهلي رغم حالتهم المادية التي ليست جيدة جداً تكفلوا بمصروف دراستي في تركيا.

ربما ستستغربون من قصتي وتشعرون بأنها ليست ذو أهمية بالغة ولكن هذا ما يزيد مصيبتي أكثر وأكثر ، فإن مصيبتي يصعب فهمها و ظاهرياً غالباً ما تكون شماتة للآخرين واحياناً تكون محط للسخرية واحياناً ما يكون صعب تفهم مدى كبرها وهذا ما يحرق قلبي أكثر فأكثر ويزيدني حرقة.

مؤخراً في عطلة الصيف جاءني تفكير بأن أقوم بعملية زراعة اللحية وهذا لأن لدينا في العائلة مشكلة وراثية حيث نحن الشباب جميعنا تنبت لدينا لحية صغيرة جداً وجميع إخوتي الشباب كانوا يعانوا من هذه المشكلة.

غلب على ظني بأن هذا سيكون عمل رائع وأنا سأكون أول من سيجد حل لمشكلة اللحية بين أخوتي وأستغل الفرصة كوني أسكن في تركيا البلد الشهير بزراعة الشعر ، نظرت لمواقع الترويج لزراعة اللحية فكانت محمسة جداً وذلك بسبب الصور التي ينشرونها حيث أنها تلعب بالعقل وتبهره و بما أني في فترة الصيف ظننت بأن الوقت مناسب والمكان مناسب وأخيراً سأفعل شيء سيعجبني و ربما سيعجب إخوتي الشباب و ربما يتفاءلوا ويقوموا بهذه العملية وأكون أنا أول من وجد الحل.

كوني شخص أحب الطبيعة فارتحت لموضوع الزراعة حيث أن هذه الزراعة ستكون بأخذ بصيلات طبيعية من شعر الشخص نفسه فغلب على ظني أن هذه ليست عملية تجميل صناعية وإنما هي شيء طبيعي أو ربما هبة وهبنا الله إياها وكل ما علينا هو استغلالها ، كل هذه كانت أفكار و مجرد أوهام ، تحمست وطلبت مبلغ من أهلي دون أن أخبرهم سبب احتياجي لهذا المبلغ ، تواصلت مع أحد مراكز الزراعة لأسألهم عن الموضوع فكنت خائف قليلاً لكنهم شجعوني وحمسوني أكثر ولم ينبهوني عن أي مخاطر لهذه العملية و أوهموني بأنها ستكون طبيعية مئة بالمئة ، ذكائي خانني و براءتي جعلتني أصدقهم سريعاً.

 ذهبت للمركز وأجريت العملية وصبرت على الآلام هكذا إلى أن مضى بضعة شهور وظهرت النتائج وهنا كانت الصدمة ، اللحية واضح بأنها زراعة ولا تبدو طبيعية و أيضاً فيها بعض الأخطاء التي تثير السخرية ، شعرت شعور أول مرة أشعر به ، قلبي خفق بسرعة هائلة وكدت أفقد وعيي و لم أعرف ماذا أفعل ، تواصلت مع أطباء زراعة حول ما اذا بإمكاني إزالة هذا الشعر فاعلموني بأن أزالتها سيكون أجراء خطير و ربما سيبقى مكانها أثر ، هنا أدركت وبلا شك بأنه تشوه وجهي ومرضت وامتنعت عن النوم والأكل لعدة أيام.

ماذا فعلت ، ولماذا ؟ ولله كان وجهي جميل من قبل كان في غاية الجمال ماذا حدث ؟ لا أستطيع أن استوعب ! لماذا قدمت لأجراء هذه العملية ؟ هل ذكائي خانني ؟ لماذا لم استفسر عن الموضوع جيداً من قبل ؟ ذبحني اللوم والندم ، لا استوعب شيء ، تمنيت لو قمت بحادث سيارة وتشوه وجهي بأثره لكي أصبر و أقول إن هذا قضاء الله ، على الأقل لو طلبت نصيحة من أحد لا يشمت بي ولا يزيدني ألم ، أصبحت درساً ليتعلم منه الناس وأنا الضحية الأولى ، لا أعرف إن كان هذا قدري أم هذا ليس القدر فأنا المذنب الوحيد بهذا الفعل فان الله لم يقدر لي هذا و أنا ظلمت نفسي بنفسي.

أنتم كبشر ربما أول شيء سيراودكم عند قراءة قصتي هو الشعور بأني شخص سخيف وهدرت مال ولا استحق العاطفة و ستتعظوا وأنا أبقى في حزني كالجثة الميتة ، هذا الشعور يميتني و لم أكن أتوقع بأني سأكون في هذا الموضع يوماً ما.

سيغلب على ظنكم بأنها مشكلة بسيطة ولكنها ليست كذلك فهي لا تفرق عن أكبر المصائب لدى الآخرين ، فأنا حاولت الانتحار عدة مرات بسببها ، وهذه المصيبة بالنسبة لي كبيرة جداً وباقي المصائب الكبرى تودي لنفس علامات اليأس والاكتئاب فإذا هي فعلاً مصيبة لا يستخف بها ، ربما تقولو لي انظر إلى باقي النعم التي لديك مشكلتك بسيطة لكن الوضع بالنسبة للمبتلى مختلف ، أنا فقدت جميع النعم الأخرى بفقدان وجهي لأن وضعي النفسي جعلني افقد متعة الحياة ولا أفكر إلا بالموت ، التشويه بهذه الطريقة التي حصلت لي أصعب بكثير من لو أني كنت مشوه منذ الصغر ، فقد كان لدي وجه وبنيت عليه ذكرياتي كونت به صداقاتي وكل شيء ثم فقدته ، الآن اشعر بالاختناق ، سأسجن مدى حياتي و أنا في أول عمري.

ضعفت وأخاف من المستقبل أن لا أستطيع أن أكمل دراستي ولا استطيع أن أعمل بسبب حالتي النفسية التي لا تسمح ، حاولت التأقلم مع الوضع كثيراً ومنذ مدة طويلة ولم أستطع ، أهلي بلا شك سوف يتخلوا عني وعن مصروفي و أنا الآن في وقت لست مستعد نهائياً أن أعتمد على نفسي ، دائماً عندما افكر في أيجاد حل انتهي بفكرة الانتحار فلم أجد سبيل آخر ليريحني من هذا التعب ، أريد أن يأتيني ملك ويحملني بعيداً لمكان آمن وارتاح ويقول لي : لا تقلق كل شيء سينحل ، أريد أن أنام يوم واحد بارتياح واخرج من هذا الكابوس ، شكرا لقراءتكم قصتي لعلي استفيد من نصائحكم وأكون قد أفدتكم أخواني و أخواتي الأفاضل.

تاريخ النشر : 2019-10-29

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر