الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هل أنتهى كل شيء بهذه البساطة ؟

بقلم : الزنبقة البيضاء - السودان

صديقتي تغيرت و صارت لا تحترمني و لا تصغي لنصائحي

 

أنا فتاة عمري 15 سنة ، أدرس بالصف الثاني من المرحلة الثانوية ، لدي صديقة تعرفت عليها منذ الصف الرابع ابتدائي وحتى السنة الماضية كنا صديقات مقربات ، ربما ليس إلى درجة أن نتبادل أسرارنا و لكن كنا نقضي معظم يومنا سوية و عادةً نكون مجتمعات نحن وبقية صديقاتنا فنحن نشكل مجموعة تتخللها رابطة من نوع خاص وعادة بعد نهاية الامتحانات نجتمع جميعنا في منزلهم حتى المساء مع موافقة أهلي الذين يضمنون أخلاقيات عائلتها ، نجلس سوية ونمزح ونقوم بأشياء مجنونة فهذا ما اعتدنا عليه دائماً مع أن صديقتي هذه كانت في الماضي من النوع الخجول والهادئ جداً ولكنها تغيرت بسببنا وكما أسلفت لم تكن علاقتي بها قوية جداً بل هي أشبه بعلاقة الأخت و أختها الصغرى مع أننا في نفس السن ولكن لأنها بريئة و ما تزال تتصرف على أنها طفلة بالابتدائية ،

كنت دائماً ما أوجهها و أحاول قدر الإمكان حمايتها من فكر المجتمع المظلم ، ففي الحقيقة أنا أعارض تفكير فتيات سني فهن ينجذبن لأشياء أراها تافهة كاهتمامهن بمظهرهن وتكوينهن لعلاقات غير شرعية مع الشباب ، أنا أعلم أن معظم الفتيات والشبان لا يعلمون الخطأ من الصواب بل هم حتى لا يفكرون لحظة واحدة أن ما يقومون به قد يكون خطأ وهذا ما ينطبق على فتيات مدرستي أو بالأصح مجتمعي أيضاً ، لذلك دائماً أحاول أن أجعل فكرها يتفتح و أحاول أن أجعلها شخصاً واعياً يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ ، وأكثر ما كنت أتحدث معها بشأنه هو تغطية رأسها ، فهي عادةً لا تغطي شعرها بالكامل مع أنها تدرك تماماً أنه خطأ ، تحدثت معها فلم تستجب وتتعلل بأشياء تافهة ولكنني لم أسأم لأنني دائماً أحمل معي قناعة لن تتغير لأنني أقدس الصداقة ليست تلك الصداقة التي تكون فقط للتحدث عن الناس من ورائهم والرتع في لحومهم بل الصداقة التي يكون أساسها حب في الله والابتعاد عن أي شيء يغضبه والتي تقوم على المساعدة وتقديم النصح لأنني اعتقد أنه " طالما أنت صديقتي فسيكون من الواجب علي نصحك و إن أخطأت بشيء فسألوم نفسي من قبلك لأنني لم أنصحك لتصحيحه " .

عندما انتهت سنتنا الأولى من الثانوية وفي أثناء العطلة الصيفية كنت أتحرق شوقاً للمدرسة لاجتمع بصديقاتي المجنونات الرائعات ، ولكن حدث ما لم أضعه بحسباني ، الجميع تفرقوا و كل شخص عزل حياته عن الأخرين وكان السبب الرئيسي اختلاف توزيعنا بالصفوف فلقد تم عزل اثنتان منا في صفوف أخرى وبقينا أنا وصديقتي هذه ومعنا الأخريات في صف واحد ولكنها تغيرت ، أصبحت تنفجر علي بسبب أقل شيء ، لكون صريحة معكم لست من النوع الذي يتحسس من كلام الأخرين فلم أرد عليها واعتقدت أن لديها أسباباً خاصة ولكن لم يقف الأمر هنا فلقد كونت صداقات أخرى وهذا أيضاً لم أكن لأراه مشكلة لو لم تكن صديقاتها الجديدات من أكثر الطالبات انحطاطاً ، خفت على ذلك العقل البريء و خشيت أن تنقض عليه الأفكار السوداء فهي لم تعد تتقبل النصح مني بل وحتى لم تجبني عندما سألتها عن سبب تغيرها معي و ما زالت تتمادى في تلفظها معي في حين أنني هذه الأيام مصابة باكتئاب لا أعلم مصدره حتى أتت هذه الأخرى لتعكرني ، ولكنني قررت أن اصمت و أن أعطيها فرصة لتراجع نفسها ، وفعلاً في الأسبوع الماضي رأيتها تبكي وتقول أنها قد راجعت نفسها ، وبالفعل تحسنت تصرفاتها ولكن لم تمض مدة حتى عادت لألفاظها البذيئة معي ومع بقية صديقاتي بل وبدأت تنخرط في العالم الأسود ، لذلك قررت التحدث اليها بوضوح هذه المرة وحسمت أمري حتى أتى اليوم و أُفاجئ بأنها ذهبت لإحدى صديقاتنا وأخذت تبكي وتقول لها أننا نتجاهلها ولا نهتم بها ونجرحها بالكلمات و أنها مرضت ولم نسألها عن حالها و أن تصرفاتنا تغيرت معها ، مع العلم أننا في فترة مرضها دائماً كنا نتابع حالتها وعلاجها ،

أنني حائرة  ، حائرة حول هذه الكلمات التي لا أساس لها من الواقع التي تنطقت بها ، لم أعد أعلم ماذا أفعل إلا أنني ما زلت مؤمنة بشيء واحد هو أنها غير مستقرة نفسياً فأنا الأن حائرة هل أتحدث اليها مباشرة عن كل شيء أم أتخلى عنها ؟ أنني في صراع نفسي لم أعد أعرف ماذا أريد بالضبط فلقد أصبحت أرى في الفترة الأخيرة أن أتعامل معها فقط معاملة زميلة عادية ولكن هنالك شيء في داخلي يمنعني لا أعلم ما هو ، أريد التفكير ببطء و أن أتخذ قراراً لا أندم عليه لاحقاً ، افيدوني بآرائكم ، و أعتذر على الإطالة .

تاريخ النشر : 2019-11-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر