الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هل أعود لصديقتي ؟

بقلم : فلوريندا - الواقع

العلاقات المقربة يجب أن يكون فيها تكافئ اجتماعي حتى لا تكون ثقيلة
العلاقات المقربة يجب أن يكون فيها تكافؤ اجتماعي حتى لا تكون ثقيلة


السلام عليكم يا رواد موقع كابوس.

لدي سؤال ملح يتردد في بالي منذ مدة طويلة ، و هو عن علاقتي بإحدى صديقاتي المقربات ، علاقتي بها رائعة ، هي فتاة فيها كل الصفات التي أحبها (ما شاء الله) : إنها ذكية ، نشيطة ، مثقفة ، لديها نظر بعيد ممتازة في دراستها تخاف الله ، تحب الرياضة ، متفائلة ، باختصار نحن متفاهمتان و مقربتان ، أحبها كثيراً و لطالما تمنيت صديقة مثلها و أحس أن القدر جمعنا ، أتمنى لها الخير من كل قلبي.

في الحقيقة الأمر الذي أزعجني نوعاً ما و الذي لم أضع له اعتبار قبل موقف معين ، هو الفارق المادي بيننا ، صديقتي من عائلة غنية ما شاء الله و حالتي الاجتماعية ليست مثلها.

قبل عدة شهور لاحظت تغير صغير في تصرفها معي ، مثلاً دائماً ما تسارع لتسدد الثمن عني و تقول : لا باس ، أنا ادفع ، لدي نقود ، و بعدها سألتني مباشرةً أن تدفع لي ثمن الدروس الخصوصية و أنها تستطيع مساعدتي بمصاريف الدراسة.

هنا أنا فقدت توازني و لم أعلم ما أقول ، صرفتها بكلام غير مفهوم و عدت بسرعة إلى البيت ، في الحقيقة ارتبكت لأنها أصابتني بصدمة ، أردت أن أجلس بجانب حائط و أبكي لأني في تلك اللحظة شعرت بنوع من الإهانة و أني مثيرة للشفقة و احتاج عون الآخرين حتى لو كانت أعز أصدقائي.

أنا لم أكن في حاجة للمال بل أنا من رفضت هذه الدروس لأنها بالنسبة لي مجرد مضيعة للوقت و الجهد.

منذ ذلك الموقف البسيط ، تغيرت نظرتي لها كثيراً و لم نعد بذلك القرب ، شعرت نوعاً ما بالخيبة ، أعلم أنها لا تستحقرني لكني لم أرد أن ينظر لي أحد بدونية أو احتياج إلى شفقة ، و هذا ما أفسد علي الجو الجميل الذي حظينا به من قبل.

و حتى لو كنت في حاجة ماسة لها ، ما كنت لأقبل لأني سأشعر بالعجز لرد الجميل فيما بعد ، رغم أني واثقة أنها تقدم لي العون بحسن نية و لا تتوقع مني مقابل ، منذ ذلك الوقت تخرجنا من الثانوية و كلاً منا التحقت بجامعة مختلفة و بعيدة ، لم نلتقي منذ اجتياز الامتحان الوطني و لم نتبادل التهاني حتى ( لم يكن عندي رقمها و لم تكن لدينا وسيلة تواصل ).

أنا أتمنى لها التوفيق في مشوارها القادم و أتمنى أن تدرس جيداً ، أن تكتسب خبرات جديدة و تكون صداقات أفضل ، لكن أنا اشتاق لها أحياناً و كل مرة أتذكرها ، أتذكر معها تلك المشاكل تلقائياً.

أنا لا أنظر لها بنظرة سلبية ، و لا أحد منا مخطئ أبداً لكني أتمنى لو أخبرتها كم اقدر اهتمامها بي.

ما زالت لدي علاقة مع صديقاتي الأخريات و قد أخبرتني إحداهن كيف أنها تسألها عني في كل مرة و تتمنى لو تحادثني ، لدي رقمها الأن لكني ما زلت مترددة كثيراً في الاتصال بها ، هل أعود لها و أحاول الحفاظ على علاقتي بها ؟ علماً أننا لن نلتقي كثيراً بسبب الانشغال و الأغلب كلامنا فقط على الهاتف ، هل أستطيع أن أكون صديقتها مجدداً  بدون القلق من هذا الحاجز بيننا ؟.

الصداقات بل كل العلاقات المقربة يجب أن يكون فيها تكافئ اجتماعي حتى لا تكون ثقيلة و محرجة و مملة ، اعلم أني أكبّر الموضوع و ربما أبالغ لكني لم أشعر بالراحة أبداً حتى و أنا اكتب هذا الكلام ، و كتبت عن وجهة نظري للأمر.

بماذا تنصحوني إخوتي الكرام ، هل أعود لها ، و كيف أتصرف في صداقاتي مستقبلاً ، كيف أحسن الاختيار و ما هو المعيار المناسب لذلك ؟ أود لو أسمع رأي كل شخص بهذا الشأن لأني أقدر كثيراً تجارب الأخرين و أستفيد منها.

مع فائق الاحترام و التقدير.

تاريخ النشر : 2019-11-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر