الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مشكلتي مع أختي الصغرى

بقلم : آية حسن - جمهورية مصر العربية

كانت أختي كلما كبرت كلما زادت رغبتها في الاستيلاء على كل شيء
كانت أختي كلما كبرت كلما زادت رغبتها في الاستيلاء على كل شيء

 لعل قارئ العنوان يظن للوهلة الأولى بأن مشكلتي قد بدأت قبل مدة قريبة ، عام أو اثنين أو حتى أربعة  ، لكنني في الحقيقة لن أتحدث عن مشكلة حديثة الظهور ، بل هي مشكلة قديمة ظننتها ستندثر مع مرور الوقت ، لكنها ظلت تنمو بينما أتجاهلها أنا حتى أصبحت حياتي عبارة عن حبل يلتف حول رقبتي ببطء .

لكن وقبل أن أبدأ بأي شيء سأعرفكم بنفسي ، أنا فتاة في السابعة عشرة من عمري ( في الصف الثالث الثانوي ) ، لست اجتماعية على الإطلاق ، وأخاف من الناس ، وليس لدي أصدقاء ، حتى أقاربي لست متصلة معهم بشكل دائم ولا أعرف عنهم الكثير ، هذا معناه أنني لا أملك سوى عائلتي ( أبي وأمي وإخوتي ) ، وأنا أيضاً أكبر إخوتي .

تلك المشكلة بدأت قبل 15 عاماً ، تحديداً عندما ولدت أمي أختي الثانية ، والتي تصغرني بعام ونصف العام ، وهنا بدأ تحول كبير في حياتي.

والداي دائماً ما كانا يدللان شقيقتي ، وبدأت أشعر مع مرور الأيام بنظرتها الغريبة نحوي ، وكانت كلما كبرت كلما زادت رغبتها في الاستيلاء على كل شيء ، سواء كان لها أم لا.

كانت تكسر ألعابها ثم تأخذ ألعابي ، وحين أشتكي إلى والداي كانا يوبخاني قائلين : كيف لا تستطيعين تحمل أختك ؟ ، إنها أصغر منك..

وبهذه الطريقة مضت الأيام والسنوات ، أختي تأخذ مني كل شيء ، وأنا اعتدت الصمت كما أخبرني والداي بأن هذا من حق أختي الصغيرة ، وأنني الكبرى ويجب أن أضحي ، لم أعلم أنني سأضحي بسعادتي وحياتي بينما أنا أراقب بصمت تام.

ظننت بأنه كلما كبرت أختي ستتخلى عن صفاتها تلك ، خاصة وأنه أصبح لنا ثلاثة إخوة من الذكور ، ونحن فقط أختان ليس لأي منا سوى الأخرى ، لكن ما حدث كان العكس تماماً.

كبرت أختي وكلما كبرت زادت المشاكل ، لقد أصبحت الآن تأخذ مني كل شيء و والداي يكتفيان بقول أنه يجب تحملها ، تأخذ كتبي وملابسي وأحذيتي وكل شيء ، وتحتفظ به للأبد بحيث يصبح ما تأخذه مني ملكاً لها ولا أستطيع استعادته ، بل إنها في كثير من الأحيان تأخذ ملابسي وتمزقها وترميها دون أن تستخدمها ، فلست أعرف ما الذي تستفيده ؟.

والداي أيضا يتضايقان منها ، فهي لا تسمع لهما ، بل تتحدث دوماً أنهما سيئان أمام الجميع ، و رغم ذلك لم يتحدثا إليها إلا قليلاً ، ليس لأنهما يريان أن ما تفعله صواباً ، بل لأنهما يعرفان تماماً بأنها مجنونة.

لطالما كانت علاقتي مع والداي قوية ولم أرغب يوماً بغير ذلك ، وكانا إذا احتاجا شيئاً طلباه مني ، وكنت أحياناً كثيرة أصاب بالتعب لكثرة ما أتحمل ، بينما لم تكن أختي تفعل شيئاً غير رفض أي طلبات لوالدي ، لكن أختي الفاضلة وعلى ما يبدو لم يعجبها الوضع  فقررت إفساده بطريقتها .

العام الماضي امتنعت أختي تماماً عن تناول الطعام لمدة شهرين أو أكثر ، وأخذت تتحدث بأن معدتها تؤلمها إذا أكلت ، واكتفت بالشرب ، وأخذت تتحدث عن أعراض غريبة تصيبها وبأن لديها مرضاً خطيراً ، وبذلك كانت تمهد لإفساد فرحة العائلة .

لقد أحكمت خطتها يوم العيد ، فأخذت تتأوه وهي تمسك بطنها ، مما اضطرنا إلى قضاء العيد في العيادات والمستشفيات ، وفي النهاية أخبرنا الطبيب بأنها لا تعاني أي مرض ، وأنها بخير تماماً ، وطلب منها أن تأكل.

وعندما انقضى العيد أصبحت أختي طبيعية تماماً ولم تعد تتألم ، وأصبحت تأكل بشراهة ، وكأن شيئاً لم يكن ، ولكنها لم تكن تحب العائلة ، لذلك كان لا بد بأن تفكر في شيء آخر ، فقامت هذا العام أيضاً وفي نفس الوقت بالتظاهر بالمرض ، ويوم العيد أيضاً أخذها والدي إلى الطبيب الذي قال بأنها لا تعاني شيئاً على الإطلاق ، ولكي يطمئن والدي تماماً أجرى لها فحوصات أخرى وتبين أنها سليمة تماماً وليس بها مرض ، وحينها عادت أختي للمنزل وأخبرتني بأنها فعلت ذلك ليدفع أبي نقوداً كثيرة في فحصها حتى يندم ، يندم على ماذا ؟ حتى الآن لا أعرف.

وقبل عدة شهور سافر والداي وإخواني الذكور وتركوني أنا وأختي عند عمي في مدينة أخرى لمدة أسبوع ، وبسبب أختي لم أكن أنام إلا وسيل من الدموع يغرق وسادتي.

كانت أختي تتجاهلني تماماً ، وإذا تحدثت لا ترد علي ، تضحك مع الجميع بينما إذا بقيت معي عبست وتظاهرت بعدم وجودي ، كانت دوماً تحاول تعطيلي عن أعمالي ، تحدثت إلى زوجة عمي بأنني دائماً أكرهها وأتعمد إيذاءها ، وبأن والداي يعتمدان علي أنا في كل شيء ( مع العلم بأنهم إذا طلبوا منها شيئاً رفضته ) لم أكن أتحدث لأي أحد سوى لأمي ، أحكي لها ذلك فكانت تقول لي بأنه يجب أن أتحمل .

وعندما عدنا إلى مديتنا تصالحت أختي مع والداي ، لكنها تجاهلتني أنا ، وأنا أقسم بأنني لم أفعل لها شيئاً ، بل إنني كنت أفضلها علي رغم ما تفعل ، ومع بداية الدراسة لم أذهب أنا إلى المدرسة ، ولم أكن أذهب إلى دروس خصوصية أيضاً ، وذلك مما قوى علاقتي بأمي لأننا كنا نبقى معاً طوال النهار ، لكن أختي لم يعجبها الوضع  فأصبحت تبقى في المنزل لأيام طويلة لا تذهب للمدرسة ، وتبقى ملتصقة بأمي طوال الوقت ، لا تساعدها لكنها فقط تسير معها أينما ذهبت لتقاطعني إذا ما بدأت الحديث مع أمي ، فكلما نطقت كلمة لأمي ، قاطعتني أختي وتحدثت معها بأي شيء ، المهم هو ألا تجعلني أتحدث مع أمي.

الآن هي تتجاهلني تماماً وتنظر نحوي باحتقار ، و والدي دوماً يقول لي تحدثي مع أختك وكوني قريبة منها ، حتى أمي تقول ذلك ، وأقاربي وجدي والجميع ، الكل يراها مريضة نفسية وأنا هو الطبيب الذي يجب علي معالجتها ، دائماً يقولون لي اهتمي بأختك ، فهي بالتأكيد تعاني مرضاً نفسياً.

ولكن ماذا عني أنا ؟ ، أقسم أنني حاولت ذلك بكل جهدي ، حاولت حقاً أن أتقرب منها بكل الطرق ، لكنني كنت أفقد كرامتي في كل مرة أحاول ، كانت تتعمد أن تهينني أمام أهلي والناس ، وتظهر أنني لا أفقه شيئاً ، تحتقر دوماً ما أحب وما أفعل ، و والداي يكرران : ابقي قريبة من أختك ، أختك الصغرى .

لم أعد أجد فائدة للحديث مع أمي عن أحزاني فهي لا تفيدني على أي حال ، تكتفي بأن تقول بحزن : ما الذي بوسعنا أن نفعله ؟  تحمليها وتقربي منها ، إنها أختك.

ربما لأن أحداً لم يعش تجربتي حقاً فهو لا يحكم عليها بشكل صحيح  ، لكنني الآن وصلت لمرحلة أقترب فيها من الجنون ، أنا الآن أصبحت لا أتحدث مع أحد ، ولا آكل ، ولا أفعل أي شيء سوى الصمت ، ذلك الصمت القاتل.

أصبحت أشعر بأنني مجرد جسد يتحرك من تلقاء نفسه بلا روح تبث فيه تلك المشاعر التي كانت من قبل فيه ، لطالما عرفني الجميع فتاة مرحة ومتفائلة ، لديها أحلامها الكبيرة.

المشكلة أن والداي كلما لاحظا أنني حزينة ذات يوم صاحا بأنني متمردة ، وأنني سأكون عاقة كأختي وأنني أقلدها ، ويقولان لي بأنني يجب أن أتقرب منها لأصلحها لا لأقلدها ، لا يعلمان أن كل ما أعانيه بسبب هذا التقرب الذي يريدون .

إنهما لا يريدان أن يرياني حزينة لأنهما حسبما يريان لا مشاكل في حياتي تجعلني حزينة ، لا شيء على الإطلاق في نظرهما يجعلني أحزن أبداً.

أنا أحارب الاكتئاب ليس لأنني لا أريد ذلك ، بل لأن والداي يوبخانني دوماً عندما يرياني حزينة ويقولان : ما الذي يجعلك هكذا ؟ ، هل تتمردين علينا ولا تعجبك الحياة ؟ متى نرتاح منك ومن هذا القرف الذي نعيش فيه ؟ بينما عندما تحزن أختي العاقة ( حسب قول والداي ) يجلس والداي بحزن يفكران كيف يخرجانها من حزنها العميق ، بل ويطلبان مني التقرب منها وإخراجها من الحزن.

أصبحت لا أعرف من أين جاء الخطأ ؟ ، وماذا أفعل لأبقى على قيد الحياة ؟  فقد بدأت أشعر أنني سأموت ..

أعرف أن كلامي مبعثر و ربما غير مرتب ، لكنني حقاً أتألم وبشدة ، أبكي كل ليلة أنهاراً من الدموع دون أن يشعر أحد ، أخفي ألمي وحزني طوال الوقت أمام والداي حتى لا يغضبا مني ، لكنني ما عدت أحتمل ، أتساءل حقاً متى سينتهي كل ذلك ؟

أنا لم أكتب هنا لأنني أطلب مشورتكم بقدر ما أنا بحاجة لأن أتحدث مع أحد وإلا جُننت ، لقد أخذت أضرب رأسي في الجدار عدة مرات ذات مرة عندما لم أجد من أتحدث معه في وقت غضبي ، فأفرغت غضبي على نفسي ، لذا كتبت هنا لعلي أجد بكتابتي له بعض الهدوء ولو لوقت قصير ، رغم أن ما كتبته لا يعادل شيئاً مما أعانيه في الواقع.

أعتذر على الإطالة ، وكل الشكر لمن أكمل قراءة كلماتي للنهاية .

أتمنى ممن يقرأ أن يخبرني رأيه وبوضوح ، ماذا أفعل ؟.

تاريخ النشر : 2019-11-30

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر