الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الغريب

بقلم : صوفيا♥️ - بين النور والعتمة

كنت أرقد بحوض الاستحمام المليء بالدم وحدي في ذلك الحمام
كنت أرقد بحوض الاستحمام المليء بالدم وحدي في ذلك الحمام

 
سأخبرك بما حدث معي ، لكن أرجوك لا تسلمني للشرطة ، فأنا لا أحمل أوراق ثبوتية ، أنا أقيم هنا بطريقة غير شرعية ، لكن ظروف حياتي تجبرني على العمل ، أرجوك أستمع إلى قصتي كاملة قبل أن تطلق أحكاماً أو تتصرف بطريقة قد ترميني خلف القضبان إلى الأبد.

أنا أعمل بطريقة العمل الجزئي وأتلقى اتصالات بشكل يومي لتنظيف شقق العمارات في هذه المنطقة ، فأقضي الساعات متنقلة من شقة إلى أخرى مقابل أجر بسيط  بمجرد انتهائي من العمل ، لم أواجه أي مشكلة خلال عملي طوال السنوات الخمس الماضية  فقد كانت علاقتي طيبة مع الجميع ، أنهم يحتاجونني العائلات البسيطة أو حتى الشباب ، فأنا أوفر عليهم إحضار مدبرة منزل براتب شهري ، لكن ما حدث اليوم جعلني أقرر ترك هذا العمل والتفكير بما سأفعله للعيش لاحقاً أن تركتني أذهب ، ففي صباح هذا اليوم أتصل بي شخص يطلبني لتنظيف شقته وهي هذه الشقة التي وجدتني فيها ، وكالعادة حملت أدوات التنظيف الخاصة بي وجئت إلى هنا ، صعدت إلى الدور الثالث كما أخبرني و وقفت أمام شقة رقم 9 ، طرقت الباب فسمعت رده بسرعة بأن أدخل ، فتحت الباب حاملة أدواتي ومشيت في الممر المؤدي للصالة ، وجدته يجلس هناك وحيداً شاباً أنيقاً يلبس فوطة الاستحمام ، ألقيت التحية فبادلني بها ، ثم قال:
- أريدكِ أن تنظفي الشقة جيداً فقد مر وقت طويل وهي على هذه الحال .

بالفعل كانت الشقة قذرة لا تليق بشاب مثله ، لكنني أعتدت رؤية أمور كهذه خلال عملي ، لكن ما لم أعتده هو أن يقف صاحب الشقة مراقباً لي طوال عملي ، ففي كل مرة أذهب لحجرة لتنظيفها كان يتبعني و يقف مكتفياً بالمراقبة دون تعليق ، لم أشعر بالارتياح وخصوصاً أنني كنت ألحظ نظراته الموجهة إلي لا إلى ما أقوم به ، لكنني أكملت عملي بهدوء وكأنني لا أراه ، شعرت ولأول مرة أنني يجب أن أنهي العمل بسرعة وأنصرف فهذا الشاب لا يبدو لي طبيعياً ، كان كل شيء عادياً حتى الأن ، إلى أن ذهبت إلى الحمام ، عندها دخل خلفي فجأة وأغلق الباب ، التفت إليه برعب و وجدته يقف مبتسماً ، وقبل أن أتحدث قال والابتسامة الغريبة لم تفارقه :
- هيا أزيحي ستار حوض الاستحمام .

كان ستار الحوض مفروداً يغطيه ، فرجعت بخوف إلى للوراء وقلت :
- أرجوك هل يمكن أن تتركني لأعمل أو أنني سأنصرف ؟ .
قال ببرود:
- لا ، يجب أن تكملي ما بدأته ، هيا أزيحي الستار.
نظرت إلى الستار بخوف ، أفكر في ما قد يخفي خلفه .
- هيا .
قالها هذه المرة بحزم ، ولم أقوى على الامتناع ، بيد مرتجفة أزحت الستار وشهقت بمجرد رؤيتي لما كان هناك ! كان حوض الاستحمام مملوءً بالماء الذي تحول لونه إلى الأحمر ، وعلى طرفه كان هناك مشرط مغطى بالدماء ، قفزت لا شعورياً مبتعدة عن الحوض ليضمني إلى حضنه ممسكاً بي بقوة قائلاً :
- ما بكِ ؟ هيا نظفيه.

كنت أصرخ وأنا أرجوه أن يتركني محاولة إفلات نفسي منه ، لكنه كان يسيطر علي ! بدأ يهمس بأذني وشفتاه ترجفان:
- اهدئي ،  أهدئي ، هيا قومي بتنظيف هذه القذارة.
ارتخت عضلات جسدي وشعرت بالدوار ولم أعد قادرة على التركيز أو الرؤية وسقطتُ مغشياً عليّ.
استيقظت بعد فترة ، احتجت بعض الوقت لأستيعاب ما حدث ، وما أن اكتشفت حتى صرخت بهستيريا ، كنت أرقد بحوض الاستحمام المليء بالدم وحدي في ذلك الحمام ، نهضت باشمئزاز و خوف وأنا مبللة و اتجهت إلى باب الحمام فتحته وخرجت بسرعة ناحية باب الخروج وأنا ألهث ، ولكنه كما توقعت كان مقفلاً.

صرخت طلباً للنجدة لكن من دون جدوى ، وأول ما خطر لي هو أن أبحث عن أي نافذة في الشقة لأرمي نفسي منها حتى أهرب من هذا المكان ، لم أفكر حينها بأي عواقب ، كنت أفكر فقط في الخلاص من هذا المكان وهذا الرجل المجنون !
اتجهت إلى غرفة المعيشة فتحت النافذة ، لكن يده القوية كانت أسرع مني ، دفعني بقوة فأسقطني أرضاً ، حاولت النهوض لكنه دهس على رجلي بقوة وهو يغلق النافذة بهدوء ، كنت أصرخ بشدة وكان هادئاً بشكل غريب ، قال وهو يمسح العرق على جبينه :
- لو أنكِ انتهيتِ عملك الذي بدأته لما حصل كل هذا ، هيا أذهبي لتنظيف الحمام !.
كان ما زال مصراً على ذلك وكأن شيئاً لم يحدث ، فكرت بسرعة ثم قررت :
- حسناً ، سأقوم بتنظيفه حالاً ، لكن أرجوك أتركني.
أبتسم وأبعد رجله عني وأشار بهدوء ناحية الحمام
، نهضت بسرعة وأنا أعرج وقطرات الماء المختلطة بالدماء تتساقط في أرجاء المكان واتجهت إلى الحمام مجدداً  و رحت أنظفه بسرعة وهو يراقبني ، كنت متأكدة أن هذا المجنون لن يتركني في حال سبيلي فلن يشك للحظه في أنني سأبلغ عنه حالما أخرج ، فكان لا بد من أن أفكر في طريقة للخلاص منه ، كنت أنظر حولي علّيِ أجد شيئاً يساعدني ، و وقعت عيناي على ذلك المشرط ، تظاهرت بتنظيف الحوض ثم مددت يدي ناحيته وكأنني سأقوم بتنظيفه ، عندها صرخ فجأة :
- أبعدي يدكِ عن ذلك المشرط.

و دون تردد أخذت المشرط بسرعة ، فقفز ناحيتي كالمجنون ، عندها كانت فرصتي الوحيدة ،غرست ذلك المشرط بجسده بكل ما أوتيت من قوة ، سمعت صرخته التي هزت المكان ، أغلقت عيني و ضغطت طعنته مجدداً ودماؤه تسيل في كل مكان إلى أن هدأ ونظر إلي النظرة المريبة ذاتها وهو يبتسم ثم سقط جثة هامدة ، وقفت لحظات غير مصدقة ما جرى ، ثم رميت المشرط بفزع و ركضت خارجه ، وقفت عند باب الخروج وأنا أصرخ وأضرب بكلتا يدي على الباب حتى سمعت صوتك من الناحية الأخرى وكسرت الباب و وجدتني هنا ، أرجوك لا تسلمني للشرطة .
 
كان حارس العمارة ينظر إليها بذهول وهو يستمع إلى حكايتها ولم ينطق ، كان ينظر خلفها مباشرة إلى داخل الشقة ، ألتفتت برعب لكنها لم تجد شيئاً ، سألته بخوف : ما بك ؟.
رد وملامح الدهشة لم تفارق وجهه :
- أين هو ؟.
أشارت ناحيه الحمام ، فمشى ببطء تتبعه هي بنظراتها ،  دخل إلى الحمام ثم خرج قائلاً :
- كيف دخلتِ إلى هذه الشقة ؟ قالها بعصبية .
- لقد أخبرتك جئت إلى هنا ف...
رد بحده :
- هذه الشقة كانت مقفولة ، كيف دخلتِ إليها ؟.
لم تفهمه وقبل أن تفسر سألها :
- كيف كان يبدو الشاب ؟.
أشارت نحو الحمام مرة أخرى قائلة :
- أنه هناك يمكنك أن...
قاطعها بحزم:
أخبريني كيف كان يبدو ؟.
ردت بتوتر:
- كان شاباً شاحباً ، طويلاً ، قوي البنية ، حليق الذقن.
أتسعت عيناه بذهول:
- إنه أدم !.
كانت تنظر إليه ببلاهة ، فأردف :
- هذه الشقة ملك لوالدة أدم ، كان يعيش فيها أدم وحيداً لفترة قبل أن يجدوه منتحراً قبل ثلاثة سنوات في حوض الاستحمام .
- ماذا ! ما الذي تقوله ؟ إنه....
أشار الحارس إلى الحمام :
لا شيء هناك ، الشقة كما هي منذ أن مات أدم ولا أثار لأي دماء أو مياه أو جثث في الحمام ! كما أن ملابسكِ غير مبللة إطلاقاً .

لم تكن تقوى على الحديث فالرعب الذي تشعر به الأن يفوق ما كانت تشعر به بوجود أدم ، وقف الحارس أمامها وهو يسأل :
هيا أخبريني  كيف دخلتِ إلى هذه الشقة وإلا أبلغت الشرطة ؟.
 
النهاية ......

تاريخ النشر : 2019-12-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر