الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الماهو.. ما بين الفطرة والإكتساب

بقلم : امرأة من هذا الزمان - سوريا

صورة لأحد الماهو في جزيرة تاهيتي
صورة لأحد الماهو في جزيرة تاهيتي

السلام عليكم أعزائي رواد موقع كابوس.. لا يتوقف كوكبنا الأزرق عن الدوران.. ولا يتوقف سكان هذا الكوكب الكروي عن مفاجأتنا بغرائب وعجائب قد تفوق خيال البعض.. مثل الشعب الذي سأحدثكم عنه في مقالنا اليوم... أحد أغرب شعوب العالم الحديث وأكثرها جدلا والذي أظن أن بعضكم لم يسمع به أصلا...

هو شعب قبيلة الـ "ماهو" ، السكان الأصليون لجزيرة تاهيتي الفرنسية، لكن قبل الخوض في التفاصيل، لابد لنا في البداية أن نأخذ لمحة بسيطة ومختصرة عن جزيرة تاهيتي...

تاهيتي .. من اجمل المقاصد السياحية ..

تاهيتي أو "أو تاهيتي" هي أحد جزر بولينزيا الفرنسية التي تقع في المحيط الهادي، يعيش فيها مايقارب الـ ٧٠%من سكان بولينزيا، عاصمتها بابيتي، يتحدث غالب سكانها بالفرنسية وذلك بعد أن تعرضت لغتهم الأم التاهيتية إلى تهميش لحقب مديدة...
تقدر مساحتها ب ١٠٤٨كم مربع وعدد سكانها لايتجاوز الـ ٢٠٠الف نسمة.

تتألف الجزيرة من جزئين دائريين يقعان على جبال بركانية ويصل بينهما برزخ يسمى تارافاو.. ويسمى الجزء الكبير الشمالي الغربي بـ 'تاهيتي نوي' والجزء الصغير الجنوبي الشرقي بـ 'تاهيتي ايتي' .
يتوزع سكان الجزئين على الخط الساحلي أما باقي الأجزاء الداخلية فهي غير مأهولة.

تتسم تاهيتي بأراض خصبة وامطار غزيرة تؤدي الى تشكل جداول وشلالات عديدة وتساعد في نمو الأشجار الكثيرة والمتنوعة كالموز والبابايا والبرتقال وجوز الهند... وهذه الطبيعة الغنائة والموقع الجغرافي الساحر والمناخ الجميل أدى الى جعل الجزيرة ملجأ ووجهة سياحية لكل محبي الجمال والإسترخاء.

شعب تاهيتي من الشعوب البولينيزية .. لكن الجزيرة تابعة لفرنسا

لكن ليست هذه السمات البيئية الجميلة المتفردة ليست هي ما يميز الجزيرة عن غيرها من الجزر السياحية.. بل هم سكانها المحليون أو قبيلة (الماهو) الذين ربما يكونون أغرب شعب سمعت عنه...
وتتسم غرابتهم من خلال أنهم لا يعترفون بشيئ اسمه الهوية البيولوجية للشخص.. أي بشكل أوضح ليس لهم في نشأتهم معاملة تقليدية خاصة بالذكور أو الاناث وما يتبع هذه الطفرة الإجتماعية من عدم وجود لفظ مختص أو ضمائر لغوية لكل جنس ولا حتى معاملة اسرية اجتماعية خاصة... فالجميع متساوون ومتشابهون في المعاملة واسلوب التخاطب والتعامل...
أي أنهم ابتعدوا تماما عن المعاملة التقليدية لكل جنس بيولوجي و التي تتصف بها كل المجتمعات البشرية... بمعنى آخر تعامل المولودة الأنثى معاملة الإناث والذكور معا.. ويعامل الذكر معاملة الذكور والإناث معا من قبل الجميع اهلا واصدقاء وأقرباء ويبقى الحال هكذا حتى يكبر الشخص.
ومن ثم يوضع الذكر التاهيتي أمام أختيارين فإما أن يكون ذكرا كجنسه البيولوجي الحقيقي ويتصف بكل مايتبع ذلك من صفات الذكورة الجسدية او أن يكون (ماهو) وهو جنس بين الذكر والانثى فينضم بذلك إلى القبيلة وروحها القديمة.

صورة لـ موهو .. يرتدي ملابس النساء مع شعر طويل

يتصف الماهو بشعر طويل وأجساد طويلة بكتفين عريضين ولكنها أجساد ملساء ناعمة و وجوه بجمال أنثوي مرتبط بسحنة ذكورية وصوت أجش... ويلونون اجسادهم بألوان زاهية ويزينون شعورهم الطويلة واجسادهم بالحلي والزهور والاصداف وأوراق الشجر ويضعون مساحيق التجميل حتى ليستحيل على الناظر اليهم أن يحدد إذا كان الذي أمامه ذكرا أو انثى.

وما ان يختار الشخص ان يكون ماهو حتى يعتبر وصيا وراع في مجتمعه ووظيفته هي الحفاظ على الطقوس القديمة والتقليدية من رقصات وعادات وتقاليد تاريخية (ربما بشكل مشابه لوظيفة الكهنة) وبالإضافة لذلك فهم مسؤولون عن رعاية الاطفال وكبار السن والضعفاء العاجزين في المجتمع أي أن لهم دورا أساسيا في الحياة الإجتماعية ووظيفة مهمة فهم بذلك يعدون مواطنين مقدسين ومحترمين في حضارتهم...

و يختلف أولئك الماهو تماما عن الذكور الذين يجرون عمليات جراحية لإعادة تعيين جنسهم البيولوجي والذين يسمون في مجتمعات الماهو بالـ rae-rae وبهذا اللفظ يزيل الماهو أي لبس اتجاه هويتهم الجنسية فهم ليسوا مثليين ولا مخنثين ولا متحولين جنسيين.

وهنا وجب توضيح الفرق بين المثلي والمخنث والمتحول جنسيا والماهو ...
فالأنواع التي ذكرت أعلاه هم اشخاص مصابون بخلل من نوع ما سواء كان :

١-خللا عضويا(ثنائيو الجنس) :

أ. ظاهريا هم أشخاص يولدون بجنس وسط اي مايعد معياريا بصفات انثوية وذكرية ظاهرة مرئية بالعين او بالفحص السريري الطبي...

ب. داخليا في الكروموسومات والجينات أو الغدد والهرمونات وهم اشخاص يولدون بصفات جنسية ظاهرية منتمية لاحد الجنسين انتماء تاما ولكن اجسادهم تحتوي صفات جنسية مغايرة في كروموسومات جينات حمضهم النووي أو من خلال الهرمونات التي تفرزها غددهم (هرمون الذكرورة وهرمون الأنوثة) ممايؤدي احيانا الى خلل في التصرفات الاعتيادية لجنسهم ويمكن معالجة هذين النوعين من الإضطرابات من خلال عمليات جراحية او علاج هرموني يمكن الشخص من تحديد الجنس البيولوجي الذي يرغب به سواء كان جنسه الأصلي الذي تم التعامل به معه اجتماعيا او الجنس الآخر...

٢-خلل نفسي من خلال :

أ. اضطرابات في الهوية الجندرية (الخنوثة الكاذبة): وهم اشخاص بهوية جنسية كاملة ظاهريا وداخليا ولكن هويتهم الجنسية النفسية هي معاكسة تماما لظاهرهم وقد يتجرأ بعضهم لأظهار هذا التناقض من خلال تصرفاته وشكله ويخفيه البعض الآخر خوفا من الدين أو المجتمع او حتى الذات ، وهم اشخاص يصفون أنفسهم بأنهم من احد الجنسين روحا ولكنهم محبوسون بسجن اجسادهم من الجنس الآخر ، وقد وردت عدة تجارب في منصة كابوس لاشخاص مشابهين.

الهجرا .. معروفون في الهند وباكستان .. يرقصون في الافراح والاعراس

ب. الميول الجنسية : وهم مثليو الجنس فيكون احدهم بكامل صفاته الجنسية ومحبا لذاته وهويته البيولوجية والجندرية وفخورا بها ولكنه يميل برغباته الغريزية لأشخاص من نفس الجنس وليس الجنس الآخر.

ت. التعرض لصدمة نفسية : و هنا قد يصيب الخلل الشخص في هويته الجندرية أو ميله الجنسي نتيجة صدمة تعرض لها كاغتصاب في فترة الطفولة أو رفض بعض الاهالي لجنس طفلهم ورغبتهم بالجنس الآخر او تعرضهم لضغوطات اجتماعية وتنمر تجعلهم في حالة رفض وكره لجنسهم ورغبة في التحول للجنس الآخر والقيام بمحاولات لتغيير صفاتهم الجنسية الظاهرية من لباس وشعر وتصرفات ويمكن علاج هذه الحالة بالجلسات العلاجية النفسية المختصة.

العادة قديمة في الجزيرة .. لكنها واجهت قيود بعد تحول معظم سكان الجزيرة للمسيحية

وهنا يكمن الآختلاف الجوهري بين كل ما ذكر آنفا وبين الماهو ، فالماهو هم الفئة الوحيدة الذين كانت عاداتهم القبلية وتقاليدهم وطريقة نشاتهم الغير تقليدية هي التي جعلتهم يختارون بملء إرادتهم أن يضعوا أنفسهم في خانة ما يسمى بالجنس الثالث، أي إنها أشبه بحركة اجتماعية نادرة وفريدة من نوعها انسانيا اكثر منها لميل او خلل فردي (عضوي او نفسي) والتعامل معهم اجتماعيا ايضا يختلف عن معاملة باقي المجتمعات لافراد الجنس الثالث فهم أفراد محترمون واساسيون في النسيج الإجتماعي لبلدهم وناقلون حماة لحضارتهم وطقوسهم ولا يتعرضون لأي نظرة دونية لا تقبلية لوضعهم من محيطهم على الرغم من وجود بعض المواقف العصيبة القاسية والمحزنة من بعض الأفراد أوالسياح.

ويفضل التاهيتيون والماهو خاصة البقاء خارج الاضواء والإعلام لذلك نجد المعلومات عنهم على الشبكة قليلة جدا ، وقد كان الظهور الوحيد لهم والذي عرف العالم بهم هو جلسة تصوير احترافية من قبل المصورة السويسرية غينية الاصل نامسا ليوباو التي تعمقت في دراسة ثقافة الماهو وقابلت بعضهم وتحاورت معهم ساعات لكسب ثقتهم وليقبلوا ان يكونوا موضوع معرضها الجديد وقالت عنهم ليوبا: (في بولينزيا دائما ما يشار إلى الماهو بان لديهم ميزة مختلفة لايتمتع بها الرجال والنساء).
وأضافت:(بالنسبة لي كان مهما للغاية عكس جمال وقوة هذا الشعب في صوري والسماح لهم ليظهروا بشكل جميل).

 
صور التقطتها المصورة نامسا ليوباو لاشخاص من الماهو

وتبدو تلك الصور كلوحات فنية حيث تم التصوير على شواطئ تاهيتي بين الاشجار والخلفية هي المحيط الهادي والماهو يأزهى الألوان وأبهى حلة.

وفي النهاية عزيزي القارئ أرجو أن لانجعل المقال ساحة عراك ومحكمة قضائية لتبرئة أو تجريم هؤلاء القوم ؛ أو للحكم عليهم بالجنة أو النار ، ولنترك الخلق للخالق وللمحكمة السماوية العليا....
ولا ننسى أن هؤلاء الاشخاص إنسانيون بما يكفي ليقوموا برعاية الضعفاء من شعبهم على عكس الكثير من "المستقيمين" الذين يخفون بداخلهم شرا وانحرافا أكثر من إبليس نفسه.....ودمتم سالمين

المصادر :

- Māhū - Wikipedia
- بعض المواقع من النت

تاريخ النشر : 2020-01-01

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : kab5bos
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر