الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الداية والجن

بقلم : امرأة من رماد - سوريا

بلمح البصر شعرت بأن أصبعه اخترق عينها وصولاً للطرف الثاني من رأسها وغابت عن الوعي
بلمح البصر شعرت بأن أصبعه اخترق عينها وصولاً للطرف الثاني من رأسها وغابت عن الوعي


مرحباً ، بعد التحية والسلام  ونحن على أبواب سنة جديدة أتمنى أن تكون خيراً على الجميع ، أحببت أن أشارككم قصة جدة والدي كانت (داية) مشهورة والناس تأتي إليها من القرى والمحافظات الأخرى  وكانت هي أشبه بتمثال لخوفو من حيث الجثة وتفاصيل الوجه وامرأة يهابها ويحترمها الجميع و ذات قلب رحيم وكريمة بسخاء ولا تأخذ نقوداً من الفقراء مقابل توليد نسائهم أو معالجتهم ، وكانت حافظة للقرآن وقانتة و أحياناً تقرأ لهم وهم يكرموها بالإحسان وهكذا .

وفي ليلة من ليالي الشتاء الباردة والعاصفة كانت مضطجعة في سريرها وتسبح بحمد ربها على هذه الأمطار ويكاد يقف قلبها من شدة البرودة وأصابعها تنمل بشدة ، سمعت طرقاً على الباب للوهلة الأولى خمنت بأنها جراء المطر وبعد ثوان أعاد الكرة الطارق وصاح : أم محمد أنا فلان ، فنهضت وفتحت الباب ، فقال لها بمعنى : ما لي إلا الله و أنتِ ، فزوجتي شب فيها الطلق ، فنظرت بإمعان لوجهه فادركت أنه غريب ولم تره عيناها قط ، فقالت له : دقيقة لكي أتجهز ، وبعد دقائق خرجت وسألته : هل البيت بعيد ؟ فقال لها : لا ، هنا في بعض الحارات المجاورة ، وللعلم هي كانت تقطن في حارة من حارات المدينة القديمة وقالت له : أسبق لي الكشف عن امرأتك ؟ فأجاب :  لا ، و بأنه تقطعت به السبل حتى جاء اليها يطلب منها مساعدته ، ومن شدة الظلام كانت تسير على خطاه وحين قال : وصلنا ، تنفست الصعداء ودخلت فرأت المرأة تكاد تلد وحولها أمها تقرأ وتوحد ربها لعل أبنتها تضع مولودها على خير 

المهم بعد ما تعسرت الولادة ربنا أذن لها بالولادة وكان ذكراً من شدة جماله كأنه مصباح مضيء ، و بعد أن تطمأنت عليها وشربت قدحاً من الشاي فقال لها الرجل : أنه لا يملك النقود ، فابتسمت وباركت له ومع طلوع الشمس توجهت لمنزلها ودخلت لترتاح ، وجرت الأيام بشكل طبيعي و بعد شهر تقريباً من هذه الحادثة عاد و قُرع الباب مرة أخرى بنفس التوقيت و بجو عاصف جداً فنهضت وفتحت الباب فعرفت الرجل وتبادلا اطراف الحديث وقالت له : هل زوجتك أصابها شيء لا سمح الله ؟ فقال لها : لا ، لقد جئت أعطيك النقود التي ادين بها لكِ ، وأعطاها كيس من قشور البصل فشكرته ولم تحرك ساكناً ، وقبل أن يسير ببضع دقائق سألها سؤال غريب وقال : أنتِ بأي عين رأيتني أنا وعائلتي ؟ فأشارت إلى عينها ، وبلمح البصر شعرت بأن أصبعه اخترق عينها وصولاً للطرف الثاني من رأسها وغابت عن الوعي ، و في الصباح اجتمع الناس حولها و قاموا بإفاقتها و رأوا  أن عينها قد أصبحت عوراء و أصبح نظرها خفيف جداً ، وبعد أن تطمأنوا عليها لم تقص القصة إلا لجارتها فخافت الجارة وتحججت بأطفالها وذهبت ، و بعد أن تمددت على سريرها وجدت كيس قشور البصل قد اصبح قطع نقدية باهظة الثمن ، وتوالت الأيام ومن خلال سردها للقصة قالوا لها بأن الجن قام باقتلاع عينها حتى لا تراهم لأن عينها كشفت المستور والنقود هي فعلاً جزأتها وهم لم يرغبوا بإيذائها .

وأصبحت هذه القصة على لسان القاصي والداني ولقبوها بالمرأة التي اقتلع الجن عينها وكان عندما تذهب لبيت أبنها و هو جدي تجلس لتروي قصتها للأطفال ومن بينهم أبي وأعمامي ، و بعد عدة شهور قامت بترك مهنتها لأن نظرها ما عاد يساعدها وظلت بعد تلك الحادثة حوالي الـ 5 سنوات إلى حين ماتت بسلام.

إلى الأن عندما أتذكر القصة أشعر بالخوف يأكل أجزائي ، فما رأيكم ؟ تحياتي لكم.
 

تاريخ النشر : 2020-01-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر