الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حكايات الصيادين ٣

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

رأها تسبح حول مركبهم ليلاً وأنها كانت تضحك له وأنها بارعة الجمال
رأها تسبح حول مركبهم ليلاً وأنها كانت تضحك له وأنها بارعة الجمال

 
أصدقائي و أخوتي الأعزاء ، كتبت لكم ما سمعت من حكايات الصيادين في البحر الأحمر وأتمنى أن تعجبكم بحقيقتها أم بخيالها و كتبت في القصة الأولى قصة من رأى عروس البحر واليوم سأكتب بعض ما سمعت ..

القصة الأولى :

ذكر لي بعض الصيادين أنه في أوائل القرن الماضي عندما كانوا يبحرون في طول وعرض البحر الأحمر اصطحب أجدادهم شاب معهم من أهل البلد وكانت هذه رحلته الأولى التي كانت باتجاه اليمن وكانت رحلته الأولى ، وعندما وصلوا إلى منتصف البحر الأحمر و تحديداً إلى جزر فرسان التي هي أمام سواحل أرتيريا الأن ، كان هذا الصياد الشاب يتولى نوبات الحراسة الليلية وأخبرهم أنه رأى سيدة جميلة في أحد خلجان الجزيرة تلعب في المياه قبل اكتمال القمر ، و ضحكوا وذكروا له أنه يتخيل ، ولكنه عاد وأخبرهم أنه رأها تسبح حول مركبهم ليلاً وأنها كانت تضحك له وأنها بارعة الجمال ، و لم يصدقه أحد منهم ولكنه ذكر لصديق له أنها أعطته صدفة بحرية شكلها مميز جداً ألقتها اليه في المركب وأراها له ، وكانت فعلاً لا مثيل لها بألوان براقة كأنها قوس قزح ، و في ليلة أخبر صديقه هذا أنه سينزل ليسبح معها الليلة وعندما رسوا في أحد خلجان هذه الجزر وتناولوا العشاء ناموا جميعاً ما عدا هذا الشاب ، و هذه الجزر كانت خالية من السكان تماماً ، وعندما أصبحوا لم يجدوا هذا الشاب و كأنه أختفى تماماً ، وجدوا فقط ملابسه التي خلعها قبل النزول للبحر ، بحثوا في الجزيرة وكل الخلجان وحتى قاع البحر و لكنهم لم يجدوا أثر له حتى بعد عدة أيام لم يجدوا جثته  

وعندما اخذوا يجمعوا ملابسه وجدوا الصدفة البحرية الغريبة موجودة و بعد ذلك عندما عادوا إلى البلدة قالوا لأهله أنه غرق في البحر و أعطوهم حاجياته ومنها هذه الصدفة الغريبة وأنها مع أهله إلى اليوم.

القصة الثانية

كانوا بالقرب من حدود اليمن و كانوا يرسون دوماً بالقرب من احدى الجزر في كل مرة يذهبون إلى اليمن وكانت جزيرة صغيرة غير مأهولة بالسكان تماماً وكانوا ليلاً يسمعون من ينادي على عباس ، وعباس هذا رحمه الله كان شيخ الصيادين وكان رحمه الله ينزل إلى الجزيرة ليلاً عندما ينادون عليه بقارب السفينة الصغير و يعود فجراً وعندما ينزل إليهم يشاهد الصيادين ناراً توقد كأنه مخيم يسمعون أصوات الضحك والحديث من الجزيرة وعندما يبزغ النهار كانت الجزيرة الصغيرة فارغة تماماً من أي مخلوق أو بشر وعندما يسألوا عباس كان يضحك و يخبرهم أنهم أصدقاء له من الجان يقطنون على هذه الجزيرة وكانوا يحددون له أماكن تواجد الأسماك و حالة الجو في البحر أيضاً ، وعندما سألته رحمة الله عليه عندما قابلته قبل وفاته أكد لي هذه القصة فعلاً وحكى لي القصة الآتية.

القصة الثالثة :

حكى لي شيخ الصيادين عباس رحمه الله : أنه في شبابه كان في رحلة صيد تجوب البحر الأحمر إلى اليمن وكانت تستغرق حوالي العام تقريباً و أنهم رسوا على ساحل هذه الجزيرة الصغيرة الغير مأهولة بالسكان بقرب اليمن ، و أنه كان من يطهو طعام العشاء وكانت ليلة مقمرة وعندما نام من معه على الشاطئ أو في المركب فكر أن يتمشى في الجزيرة الصغيرة فوجد شخصاً يجلس علي شاطئ البحر في الجهة الأخرى من الجزيرة وشعر بالخوف منه فناداه باسمه وطلب منه أن يقترب ولا يخاف منه ، فاقترب منه لأنه كان بشهادة من يعرفه شجاع جداً وقلبه ميت كما كان يُطلق عليه ، و سأله أن يجلس بجواره وتحدث اليه وطمأنه على أهله و أن والده كان مريضاً وتعافى بعد سقوطه من على درج المنزل أثناء ذهابه إلى صلاة الفجر ، و أن الده و والدته دوماً يدعون له بالعودة سالماً غانماً ودله على أماكن تواجد أسراب أسماك البوري أو العربي كما يطلقون عليها التي يصطادونها ويملحونها ، وقال له : أنه يعيش مع قبيلته في هذه الجزيرة وطلب منه أن ينزل لهم في كل مرة يمر بالجزيرة

و بالفعل وجدوا أسراب أسماك البوري أو العربي في الأماكن التي ذكرها له بالضبط ، وأثناء عودتهم توقف مرة أخرى في الجزيرة وقابله مرة أخرى وجعله يقابل كل قبيلته وأولاده أيضاً وصار يعرفهم أسماً أسماً ويحضر لزيارتهم كلما مر بالجزيرة ويخبروه بأماكن الأسماك وحالة الطقس وأخبار أهله في بلدته أيضاً ، وأنه عندما عاد إلى البلدة سمع من والده أنه تعرض لإصابة بالفعل في ساقه أثناء ذهابه إلى صلاة الفجر في نفس التوقيت الذي أخبره به شيخ قبيلة الجان ، وعندما سألته عن شكلهم ؟ ضحك وقال : مثل البشر تماماً ولكن أعينهم بالطول وقال لي : أنه حين توقف عن السفر في البحر كانوا أحياناً يحضرون لزيارته ، و سألته كيف ؟ قال : كان يسمع من ينادي باسمه ليلاً فيخرج إلى ساحل البحر بعيداً عن البلدة قليلاً ويقابلهم هناك.

شكراً لحضراتكم و إلى اللقاء في قصة أخرى من قصص الصيادين.

تاريخ النشر : 2020-01-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر