الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هل تريد أن تلعب معي ؟

بقلم : فارس عبد الله - السعودية

تصرفاته تلك بعضها تجعلني أضحك و بعضها أشعر بأنها لا تلائم سنه أبداً
تصرفاته تلك بعضها تجعلني أضحك و بعضها أشعر بأنها لا تلائم سنه أبداً

 
السلام عليكم.
أنا إسمي فارس ، حسناً هذه السنة الأخيرة لي في الثانوية ، اليوم أردت أن أخبركم عن طالب جديد أنتقل إلى مدرستنا ، هو طالب يجلس بجانبي ، حسناً هو غريب قليلاً ،  أقصد أن تصرفاته لا تليق بطالب في المرحلة الثانوية ، هو دائماً يجلس بجانبي ولا يبتعد عني ، أنا لا أتضايق منه لأنه يجلس بجانبي بل أتضايق منه لأنه لا يبتعد عني طوال الوقت ، كان يجلس بجانبي و كان يرسم ، ولكن تلك اللوحة التي يرسمها تشبه تماماً رسومات أطفال الروضة ، عندما كنت أنظر إلى تلك اللوحة وفي نفس الوقت أفكر و أقول لنفسي : قد يكون فاشل في الرسم لهذا تبدو اللوحة غريبة و يصعب فهمها ، قاطعني صوت ما ، فكان صوته وهو يقول : ما رأيك ، هل هي جميلة ؟.

أجبته و أنا أنظر إلى تلك اللوحة بغرابة و قلت له : نعم ، هي جميلة بالفعل (مجرد تسليك ) أبتسم لي و قال : عندما أعود إلى المنزل سوف أعطيها إلى أبي لكي يعلقها على باب الثلاجة.
ضحكت حينها و قلت : أجل .
توقفت عن الضحك ولكني قلت لي نفسي قد يكون يمازحني أو شيء من هذا قبيل ، عندما انتهت الحصة و نزل جميع الطلاب كنت أمشي و هو كان بجانبي يمشي و يمسك بيدي ، كنت أشعر بالإحراج ولكن عندما ألتفت لكي أسأله لماذا يمسك بيدي ؟  تفاجأت بأنه يمسك لعبة على شكل أرنب لونه أزرق بيده الأخرى ! ضحكت و سألته : لماذا تأخذ هذه العبة معك دائماً؟.
سكت قليلاً ثم قال : أنا لا أستطيع أن أتركها.
سألته: لماذا ؟.
بدأ يخطئ في بعض الكلمات وهو يتكلم و هذا جعلني أضحك حقاً.
قلت له : تكلم بهدوء ، لا داعي أن تسرع في الكلام و أنطق الكلمات جيداً لأني لا أفهم لغة الأطفال .
نظر إلي ثم تكلم و قال : حسناً ،  أنا أخذه معي لأنني أخاف أحياناً .
كنت سوف أضحك و لكني كتمت ضحكتي و قلت : تخاف من ماذا ؟.
قال لي : أنا أخاف من الظلام كثيراً و أخاف من أن يهجم علي ذلك الوحش الذي تحت السرير .
انفجرت من الضحك و بدأت أضحك وهو كان ينظر إلي و وجهه أحمر ، توقفت عن الضحك و قلت : إذن ، أنت لم تخبرني لماذا تمسك يدي دائماً ؟.
قال لي وهو خائف : أنا أخاف من أن أضيع .

لم استطيع أن أتحمل ذلك لقد ضحكت حتى شعرت بالتعب ، تصرفاته تلك بعضها تجعلني أضحك و بعضها أشعر بأنها لا تلائم سنه أبداً ، ولكن كلمة الحق تُقال دائماً ذلك الطالب غريب حقاً.
 
في اليوم التالي
أتى هو و جلس بجانبي ثم قال لي : هل تريد أن تلعب معي ؟.
نظرت له و قلت : أجل.
في نفسي كنت أريد أي شيء يجعل الوقت يمشي بسرعة لأني كنت أشعر بالملل ، حينها أخرج من حقيبته مجموعة من الألعاب كان من بينها مكعبات خشبية عليها أحرف و دمى محشوة و أوراق و أقلام شمعية ، ثم أعطاني واحدة من تلك الدمى
، ضحكت و قلت له : أنا أسف لن ألعب بهذه ، أنا عمري 18 عام ولقد كبرت على أن ألعب بتلك الألعاب ، أما أنت يمكنك أن تلعب بها .
كان هو يلعب أما أنا فكنت أشعر بالتعب فوضعت رأسي على الطاولة و رحت في النوم ، بعد ربع ساعه تقريباً استيقظت على صوت ضحك و عندما رفعت رأسي رأيته يضحك و كان يمسك بيده قلم لونه أزرق ، سألته : على ماذا تضحك ؟.
كان يضحك بشدة ولم أسمع منه سوى كلمة " وجهك ".
ذهبت حينها إلى المرايا لكي أرى ما المشكلة ، فرأيت أنه قد رسم على وجهي بذلك القلم الذي معه ، كنت غاضب و ذهبت إليه و صرخت و قلت له : من سمح لك بفعل ذلك ؟.

ألتفت جميع الطلاب الذين كانوا في الصف إليه و بدأوا يضحكون عليه ، أما هو نظر إلي و قال : لماذا أنت غاضب ؟ أنا فقط كنت ألعب.
كلمة " كنت ألعب "  تلك جعلتني أشعر بالغضب و قلت له : متى سوف تكبر ؟ متى سوف تتوقف عن تلك التصرفات الحمقاء ؟ أنت تحرجني أمام الجميع طوال الوقت ولا يمكنني أن أتكلم مع طفل مثلك لا يجيد الكلام و دائماً يخطئ ، توقف عن الضحك حينها و نظر إلي و قال : أنت لا تريد أن تلعب معي ؟.
صرخت و قلت له : لا بالتأكيد ، لا و لن أفعل.
جلست في مكاني وأنا امسح تلك الألوان التي على وجهي و أفكر ، قطع حبل أفكاري صوت ذلك الطالب وهو يبكي ، قال لي و الدموع تتساقط من على وجهه : أنا أسف ، كنت فقط أريد أن ألعب.
حاولت تهدئته و قلت له : هيا أرجوك توقف عن البكاء ، لقد كبرت على هذا .

قلت هذا فقط لكي يتوقف عن البكاء و لكي لا يفهم الطلاب الآخرين الأمر بشكل خاطئ ، ولكنه أستمر بالبكاء بشكل هستيري و كان يحتضن تلك العبة بقوة و نظر لي و صرخ قائلاً : لماذا لا تريد أن تلعب معي ؟.
حاولت تهدئته فعلاً حتى أن بعض الطلاب كانوا ينظرون إليه و يضحكون على تصرفاته و ينادونه بالطفل .

كان يجب أن أتصرف ، تركته و ذهبت لكي أخبر المرشد الطلابي ( مسؤول عن الظروف التي تخص الطلاب ) ذهبت إليه و أخبرته عن كل شيء ، ذهب المرشد إلى الصف و رأى ذلك الطالب الغريب وهو يحتضن تلك العبة و يبكي ويقول بصوت عالي : لماذا لا تلعب معي ؟.

جلس المرشد بالقرب منه و تكلم معه وهو يحاول تهدئته ثم نهض المرشد و أمسكه بيده و أخذه إلى مكتبه و طلب من جميع الطلاب العودة إلى أماكنهم ، عاد الطلاب إلى أماكنهم
و عدت إلى مكاني و أنا أفكر : ما هي مشكلته ولماذا كل هذا البكاء ، لماذا هو يتصرف هكذا ، ألم يكبر بعد ؟.

بعد انتهاء اليوم الدراسي و عندما أخذت حقيبتي و كنت خارج من الصف ، طلب مني المرشد أن أتي إلى مكتبه و ذهبت إلى غرفة الإرشاد و انتظرت المرشد حتى يأتي ، دخل المرشد بعد خمس دقائق إلى الغرفة و جلس أمامي و بدأ بطرح الأسئلة علي
، سألني : منذ متى و أنت تعرفه ؟.
قلت له : الأسبوع الماضي.
قال المرشد لي : هل كان يتكلم معك كثيراً ؟.
قلت له : لا ، هو دائماً معي ولا يبتعد عني ، و هو يحب الرسم و يطلب مني طوال الوقت أن ألعب معه.
قال المرشد لي : أذن لماذا صرخت في وجهه و ماذا فعل لك ؟.
قلت له : حسناً ، لقد تمادى بتصرفاته في الماضي لم تكن تزعجني ولكن الأن أنا أتضايق من تصرفاته بشدة.

سكت المرشد ثم تكلم و قال : هو لديه اضطرابات عقلية و هذا هو السبب ، وهذا سبب تصرفاته تلك ، صدقني لم أكن أريد أخبارك بذلك ولكن كي لا تفهم الأمر بشكل خاطئ و أريد منك أن تتوقف عن الإساءة له.
قلت له : إذن ما هو السبب الذي يجعله يتصرف هكذا ؟ اقصد هل تعرض لصدمة مثلاً ؟.
قال لي : لقد تعرض لحادث سيارة عندما كان صغير ، أسف لا يمكنني أخبرك أكثر من هذا ، أسرار الطلاب يجب أن تبقى سراً .

سألته و قلت : و منذ متى وهو يتصرف هكذا ؟.
قال لي : منذ المرحلة الابتدائية إلى الأن.
(لا اعلم ولكن كانت لدي جرأة لكي أسأل هذا السؤال ) سألته: إذن ألم يفكر والده في أخذه إلى مدرسة خاصة ؟. 
أستغرب المرشد و قال : هو لا يريد ذلك ، لا يريد أن يشعر أبنه بأنه مختلف عن بقية الأولاد الآخرين ، يريد أن يعيش ابنه حياة طبيعية و أن يخالط الناس.

عندها استأذن مني المرشد و قال لي أنه يجب أن اذهب ، خرجت من غرفة الإرشاد و أنا أفكر و أشعر بالذنب حيال ما فعلته ، أشعر بالذنب لأني صرخت في وجهه و جعلت الطلاب ينظرون إليه و يضحكون عليه و جعلته يبكي و يخاف مني
، وذهبت إلى المنزل مباشرة ولم أنم جيداً.

في اليوم التالي رأيت ذلك الطالب يجلس في نهاية الصف بالقرب من النافذة كان يحتضن تلك العبة و ينظر إلى الأرض ولا يتكلم مع أي احد و وجهه كان شاحب و عينيه ممتلئة بالدموع ، شعرت بالذنب حيال ما فعلته حقاً ولا استطيع الكلام لأني أشعر بالخجل من فعلتي ، جعلت الجميع يضحك عليه وقد أسبب له اكتئاب أو أكون السبب في جعله ينتحر يوماً ما و كله بسببي ، أريد حقاً أن اعتذر له ولا أعرف كيف أعتذر له .

تاريخ النشر : 2020-01-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر