الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أحقاً أحببته ؟

بقلم : زهرة الكرز

لا تثقوا بعفة أنفسكم كثيراً فحتى أنفسكم قد تخونكم أحياناً
لا تثقوا بعفة أنفسكم كثيراً فحتى أنفسكم قد تخونكم أحياناً

مرحباً ، أنا فتاة عمري 16 عام ، أدرس بالصف الثاني من المرحلة الثانوية ، لست أفكر كفتيات سني فحقاً لست أهتم بالفتيان  فلدي نفور غريب من الشباب المراهقين تحديداً ليس لسبب معين ولكن فقط لأنني أرى معظمهم مجرد شباب فاسدين ( ليس الجميع ) لدي اهتمامات كثيرة فأنا أحب القراءة و أحب أن أعرف أكثر و أكثر عن هذا العالم ، أما عن اهتماماتي فأنا متعلقة كثيراً بعلم النفس وعلم مقارنة الأديان ( فكلما قرأت شيئاً تعلقت بديني أكثر و أكثر ) أحب كثيراً النقاشات الفلسفية التي تتعلق بأمور مجتمعنا العربي ، ولكن و لسوء حظي لم أجد شخصاً لديه نفس اهتماماتي لذلك قررت الانضمام إلى منتدى مختلط يضم شباب بلدي و ذلك لعدة أسباب ، منها هو أنني أردت التخلص من عقدة الرجال حقاً خفت أن هذا الشيء قد يغضب ربي وأيضاً لأجد أشخاصاً استطيع مناقشتهم في كثير من القضايا ،

وبالفعل كان لي ما أردت فبمجرد انضمامي تعرفت على العديد من الفتيان ( في حدود صارمة ) وخضت معهم نقاشات كثيرة وبالفعل تمكنت نوعاً ما من التخلص من عقدتي تجاه الشباب و لكني كنت خائفة ، خفت من نفسي مع أنني أثق بها كثيراً إلا أنني خفت أن تنجذب نفسي إلى أحد الفتيان و تدرون ماذا ؟ حدث هذا بالفعل ، ففي احدى نقاشاتنا انضم الينا شاب يكبرني بخمسة أعوام ، هذا الشخص لقد اذهلني حقاً ثقافته واسعة جداً و لديه معرفة واسعة بكثير من العلوم ، لديه طريقة تفكير أذهلتني بشدة ( حينها لم أكن معجبة به بل فقط بما يملكه من معرفة ) و تتالت نقاشاتنا وقد وجدت أنه شخص واعي ومحترم ويلزم حدوده كما أنه مختلف ، مختلف كثيراً عن بقية الشباب ،

في أحد الأيام كانت لدي مشكلة وقررت أن اطلب مساعدة أول شخص أجده  فما كان إلا أن وجدته هو فتحدثت اليه ، ولكن هذه المرة ليس في القروب كما نفعل عادةً بل كانت المرة الأولى وفي حياتي كلها التي اتحدت فيها إلى شاب محادثة خاصة ، كنت مرتبكة خصوصاً و أني كنت أعتقد أنه سيرفض مساعدتي ولكنني تفاجأت بتفاعله مع مشكلتي وحاول جاهداً مساعدتي ( المشكلة لا تتعلق بي بل بصديقتي و أنا أردت مساعدتها فلجأت اليه ، وحقاً كان الأمر ضرورياً جداً و إلا لما خنت مبادئي ) و في تلك المحادثة المشؤومة بدأ قلبي ينبض بقوة حينها شعرت بانجذاب قوي تجاه هذا الشخص ، شخص يملك كل الصفات التي أحبها عاقل ، متدين ، مرح ، كل شيء كل شيء فيه ادهشني ، و مع ذلك كنت أقول في داخلي أنه مجرد أعجاب عادي تجاهه " كشخص " و ليس ك " ذكر " فهذا يخالف ديني ومبادئي ، كان في داخلي شعور بأنني أقوم بشيء خطأ فأخذت وقفة قصيرة مع نفسي المضطربة سألتها اذا كان ما أقوم به قد يغضب ربي ؟ فنفت نفسي الغبية هذا الاعتقاد متعللة بأنها لم تتجاوز حدودها ،

واستمررت في التحدث اليه - ونتيجة لكوني اتحدث بعفوية مطلقة تجاه الجميع وليس لأنه هو - فقد قلت شيئاً من غير قصد أغضبه بشدة واعتذرت مراراً وتكراراً ولكنه لم يقبل اعتذاري ، ولكنني استمررت بالاعتذار حتى مللت ولم أعد اهتم لغضبه مني وخرجت مباشرةً من المنتدى مخططة ألا أعود ثانية ، وحينها شعرت بالحزن والسعادة معاً ، فقد حزنت لأنه غاضب مني وسعدت لأنني مررت بهذه التجربة وللمرة الأولى في حياتي مع أنني كنت متشككة حينها من أنه حب ولكنني سعدت لأنني أملك قناعة تخبرني بأن كل ما يحدث لي فلن تكون نهايته إلا خيراً ، و لا شك أن كل التجارب التي تمر بنا تضيف نقاطاً إلى رصيد وعينا حتى و إن لم نعي ذلك ، فهذه التجربة علمتني أشياء لم أكن أعيها مسبقاً ، فقد كنت من أشد المعارضين والكارهين لكلمة "حب" خصوصاً الذي يتعدى الضوابط الشرعية ، وها أنا ذي وقعت فيما كنت أنتقد عليه الناس ! فتعلمت ألا امنح نفسي هذه الثقة بل علي أن استوعب أنني و كالأخرين لا تتخطاني هذه العواطف البشرية لذلك يجب أن أضع حاجزاً !

حينها عزمت على إخراج هذا الشخص من داخلي فأنا لدي ثقة كبيرة بأنني استطيع فعل أي شيء ما دمت واثقة بنفسي ، و شرعت لربي و دعوته أن يخرج هذا المخلوق من داخلي وكنت واثقة بالاستجابة ، قد تستغربون  " لماذا أردت إخراجه من قلبي ؟ " ولماذا لا أعترف له وانهي الأمر ؟ لأنني أعارض هذه العلاقات غير الشرعية ، لا اخفي عليكم أنني حينما كنت أتحدث اليه تمنيت من أعماق قلبي - مع أنني لا أفكر بالزواج أبداً فسني ما زال صغيراً كما أنني أريد إكمال دراستي- إلا أنني تمنيت أن يكون شريكي المستقبلي هو هذا الشخص أو شخص مثله ، تمنيت أن يكون هذا الشخص يحبني كما احبه ، مع أنني أدرك تماماً أنه ليس كذلك ، لكنها كانت لحظات استولى فيها إبليس على عقلي ، ولا تتعجبوا لو قلت لكم أنني وحتى تلك اللحظة لم أرد أقناع نفسي بأن لدي شيء تجاه هذا المخلوق ، حتى أخبرتني صديقتي المقربة عندما قصصت لها ما حدث بأنني بالفعل لدي شيء تجاهه ، وهذا جعلني أعزم أكثر على إخراجه ، و لكن ما زال شيء يضايقني حينها فهو ما زال غاضباً مني وحقاً لم اكن متضايقة لأنه هو بالتحديد غاضب مني بل أنا واثقة بأنني كنت لأتضايق لو كان أي أحد آخر غيره ، فعزمت على أن اعتذر منه أولاً ثم أغادر المنتدى ثانية والى الأبد ، وبالفعل عدت واعتذرت منه ثانية ولكنه لم يقبل اعتذاري وشرعت بالتبرير ولكنه مع ذلك ما زال عنيداً و لم يقبل اعتذاراتي ، وما يحيرني حتى الآن أنني حينها شعرت بكره رهيب تجاه هذا الشخص كيف ؟ لا أعلم ، فأصبحت أشكك في كوني كنت أحبه فلو كنت كذلك بالفعل فما كنت لأكرهه فقط لأنه لم يقبل اعتذاراتي الصادقة وتغيرت طريقة تحدثي معه فقد أصبحت أرمي كلمات قاسية ، ولكنه فجأة بدأ بالتنازل عن موقفه وظن أنني متضايقة من شيء آخر فهو لم يفهم سبب عتابي ولست ألومه على ذلك ، وأصبح يطلب مني أن اخبره بالشيء الذي يضايقني عله يستطيع المساعدة ولا ادري كيف ولكن بطريقة ما تلاشى غضبي وعدنا نتحدث كالسابق وقد نسيت الهدف الذي عدت من أجله وانشغلت بالحديث معه ولم يكن محتوى حديثنا إلا نقاشاً آخر ، حتى سألني فجأة سؤالاً فأجاني ، قال لي "ماذا تريدين مني ؟ " أفجعني سؤاله الذي طرحه بناء على طريقة تحدثي معه فقد أخبرتكم مسبقاً أنني أتحدث بعفوية ولا القي بالاً للكلام الذي أقوله ، و لسؤء حظي كان هذا الشخص " شكاكاً " للغاية ، فأخبرته عن السببين الذين ادخلاني إلى المنتدى منذ البداية ( أعني عقدة الشباب وغيرها من الأسباب ) وخرجت مباشرةً من المنتدى ، ومما تجدر الإشارة اليه أنني في هذه المرة لم اشعر بالشعور الذي كان يتملكني في المرة الأولى ، كنت هادئة ولست مضطربة كما البداية ومنذ ذلك اليوم استمريت بالدعاء بأن انسى هذا الشخص ولم أعد أفكر به كثيراً.

اعتذر على الإطالة وعلى ذكري للأمر بشيء من التفصيل ، ولكن ذلك لأن لدي سؤالاً يحيرني و أريدكم أن تجيبوني عليه فاعتقدت أن معرفتكم بالتفاصيل ستكون ضرورية ، هل حقاً أنا أحببت هذا الشخص ؟ فنفسي الأن تنكر خطاءها الفظيع بشدة ، أعرف أنني أبالغ قليلاً في إبدائي الاهتمام بهذا الأمر ولكن حقاً أريد معرفة الإجابة ، وأخيراً أتمنى أن تفيدكم تجربتي المتهورة ، و نصيحة مني لجميع الشباب " لا تثقوا بعفة أنفسكم كثيراً فحتى أنفسكم قد تخونكم أحياناً - مثلما خانتني نفسي-  أيها الشباب ما لا ترضونه لأخواتكم لا يرضاه الناس لأخواتهم ، أيتها الفتيات من يريدك حقاً يطرق باب بيتك ولا يدخل من النافذة.

تاريخ النشر : 2020-01-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر