الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ديفيد كورش و جماعة الدواديين

بقلم : Sara Zaky - مصر

الى اين يمكن لجنون واوهام البعض ان تقود
الى اين يمكن لجنون واوهام البعض ان تقود

لاشك أن العالم ملئ بالمخبولين.. الجيد في الامر أن معظمهم يحتفظ بخباله لنفسه ، لكن البعض منهم أراد نشر أفكاره المجنونه في العالم بأسره ، ظنا منه بأنه شخصية مهمة وملهمة ، واحيانا لأهداف شريرة مرتبطة بحب السيطرة والشهرة وجنون العظمة .. وانا طبعا لا اقصد بالمخبولين هنا أن يكون الشخص غير واعي ، بل قد يكون هذا المخبول ذكيا ولديه كاريزما وقدرة على تحشيد الجماهير ، لكن اهدافه ومقاصده مجنونة وشريرة ..

عزيزي القارئ أحد هؤلاء هو ديفيد كورش مؤسس جماعة الداوديين .. فمن هو ديفيد كورش ؟؟

كورش في صباه
لم يولد كورش بهذا الاسم ، بل ولد بأسم فيرمون وين هويل عام 1959 ، لأم في الرابعة عشر من عمرها تتدعي بوني سو كلارك ، ولم ير والده قط ، حيث كان الوالد مراهق ايضا في التاسعة عشرة تخلي عن بوني قبل ولادة كورش راحلا الى احضان مراهقة اخرى. ليجد كورش نفسه وحيدا مع ام مراهقة مدمنه للخمور.

لم تمض اعوام كثيرة حتى تركت بوني ابنها ذو الأربعة اعوام مع جدته ورحلت مع احد اصدقائها ، ثم عادت مرة اخرى بعد ثلاث سنوات وتزوجت من نجار يدهي هيدلمانو ورزقت منه بطفل.

إلى جانب ظروفه الاسرية المضطربة عاني كورش أيضا في طفولته من مرض دييسلكسيا (Dyslexia) .. اي صعوبة التعلم والفهم ، وتم وضعه في فصول خاصة وسط تنمر اصدقائه ، وسرعان ما ترك المدرسة في عامه الثانوي الاول.

انطلق كورش في الحياة و هو في الـ 19 واقام علاقة مع مراهقة في الـ 15 اصبحت حاملا ، وكما فعل والده من قبل ، تخلي عن رفيقته سريعا .. والتحق بكنيسة الحياة السبع.

ذات يوم سقط امامه كتاب الانجيل مفتوحا على بعض الآيات ذات المعنى الخاص ، ربما لو حدث ذلك مع شخص آخر لأكتفى باعادة الكتاب الى مكانه ، لكن بالنسبة إلى كورش فقد أصبح سقوط الكتاب العارض بمثابة رسالة من الرب ، وخيل إليه بأنه رسول ، فغاص وتعمق في التدين أكثر ، ولاحقا طلب من رئيس الكنيسة أن يزوجه ابنته ، لكن تم رفض طلبه واعتبر انه طيش شباب ، وعندما عاود كورش طلبه بطريقة فجة تم طرده من الكنيسة.

بين رودن مؤسس الجماعة .. يعتقد الداوديون انهم يعيشون حاليا عصر الظهور الثاني .. اي عودة السيد المسيح

انطلق كورش الي مدينة واكو واتجه للغناء و عزف الجيتار ، وفي عام 1981 وجد ضالته (جماعة الدواديين) التي أسسها الزوجين بين و لويس رودن في الخمسينيات بعد انشقاقهم عن الجماعة الاصلية.

اصبح كورش هو مغني الجوقة في كنيسة بيت الكرمل. وسرعان ما تتداعت الأحداث حيث ادعت لويس رودن زوجة مؤسس الجماعة انها نبية ، ليلحق بها كورش عام 1983 ويدعي انه مختار من الرب هو الآخر ، وانه تم اختياره لينجب ابنا للرب (والعياذ بالله) من لويس ذات الـ 70 عاما ، وكان زوجها قد توفي عام 1978.

سرعان ما سيطر كورش على عقل العجوز لويس واقنعها بأنه حان الوقت لينشر رسالته بين المترددين على الكنيسة ، مما اثار حفيظة ابن لويس جورج رودن حيث كان يريد ان يصبح هو رئيس الجماعة بعد وفاة والده ، واصبح يرى كورش دخيل اراد ستغلال والدته!!.

استطاع كورش التلاعب بعقل العجوز لويس والسيطرة على الكنيسة

في عام 1986 استطاع جورج التخلص من كورش بعد وفاة والدته لويس ، و استعاد جورج سيطرته عىي جزء كبير من الجماعة وتم طرد كورش مع عدد قليل من الاتباع لا يتجاوز الـ 25 ، والذين اتجهوا الى منطقة مجاورة لـ واكو وعاشوا حياة جدب و تقفشف في خيم وسيارات متنقلة وذلك نتيجة لنقص الاموال لديهم.

لم يستسلم كورش بل عاود الاتصال مع جماعة الدواديين ، وبدأ يثير تساؤلات بين المريدين حول احقية جورج في قيادة الجماعة ، وقد نجح في مسعاه ، فصارت اعداد التابعين لجورج في تناقص. وهنا بدأت الاحداث تتخذ طابعا غريبا ، حيث طلب جورج من كورش بأن يثبت للجميع أنه رسول للرب وذلك بأن يقوم باحياء اي جثة امام الجميع ، لكن بدلا من تنفيذ التحدي ، قام كورش بابلاغ الشرطة ان جورج بنتهك حرمات الموتي ويعبث بالمقابر. فطالبته الشرطة بالدليل ، فقام كورش و ستة من اتباعه باقتحام كنيسة جبل الكرمل .. وحدث تبادل لاطلاق النار ، وتدخلت الشرطة ، ليصاب جورج في هذه الاثناء ..

فهل تم سجن كورش .. لا بالطبع ؟

فقد قال كورش مدافعا عن نفسه بأنه اقتحم الكنيسة لكي يأتي بدليل حي عما يحدث هناك من موبقات وانتهاكات للموتى ، وانه ورفاقه كانوا في حالة دفاع عن النفس عند حدوث المواجهة ، وقد نال كورش تأييدا ساحقا من اتباع الكنيسة ، وبالنهاية اطلقوا سراحه دون اي اتهامات.

فرض سيطرته على الكنيسة وحصل على العديد من الاتباع

في عام 1990 قام كورش بتقديم التماس لتغيير اسمه من فيرمون الي ديفيد كورش، زاعما بأنه شاهد رؤيا تخبره بأنه كورش العصر الحديث ، نسبة إلى الملك الفارسي كورش الكبير الذي يعتبر من المرسلين بحسب التوراة لأنه احتل بابل وحرر اليهود من السبي. 
وبالتدريج وضع كورش يده تماما على كنيسة جبل الكرمل، وعادت نزواته للظهور بوضوح من خلال حبه للعلاقات المحرمة مع الاطفال و المراهقين.

قام كورش باقامة علاقة مع اخت زوجته المراهقة ميشيل جونز و يعتقد الكثيرين ان كورش قام باقامة علاقات مع جميع نساء الجماعة حيث كان يزعم - كذبا - بأن الرب منحه كل ما يشاء من النساء، وادعي في بعض الاحيان ان له 140 زوجة (60 شرعية و 80 محظية ). وكان عند انضمام زوجين جدد للجماعة يقوم بتفريقهم عن بعض حتى يتسطيع أن يحظى بالزوجة لنفسه.

زوجة كورش الاولى راشيل (الشقراء) مع طفليه .. وتظهر في الصورة بوني والدة كورش

بحسب العضو السابق في الجماعة ديفيد بندز فإن : "أساس معتقد كورش في تعدد الزوجات هو رغبته العميقة في ممارسة الجنس مع الفتيات الصغيرات، وعندما يستطيع أن يقنع نفسه بأن تلك هي إرادة الله لا يشعر بالذنب، ويستطيع أن يمارس الجنس مع أكبر عدد من هؤلاء الفتيات".

ولم يطل الوقت حتى تعالت الاتهامات عما يحدث داخل كنيسة جبل الكرمل ، عن وجود تدريبات عسكرية ، وشهادات عن تعرض الاطفال للأذى ، حيث روى احد الشهود انه رأى كورش يضرب احد ابناؤه بوحشية مستخدما عصى.

وقالت إحدى المنشقات عن الجماعة ان لدى كورش ما يقارب 15 طفل من مختلف الفتيات.

كورش مع "حريمه" .. كان مهووسا بالفتيات الجميلات والصغيرات

ليأتي يوم 28 من فبرلير عام 1993 وتقوم الشرطة بالهجوم على الكنيسة ويحدث تبادل اطلاق النار مما يؤدي لمقتل 4 رجال شرطة و 6 من اعضاء الجماعة.
هنا قامت الشرطة الفيدرالية بمحاصرة الكنيسة لمدة 51 يوما ، دارات خلالها الكثير من المفاوضات لاجل استسلام الجماعة ، لكن بدون الوصول لحل ، حيث كانت كلمات كورش دائما عميقة مليئة بالحكم و المواعظ و ايات من الانجيل كما ارسل فيديو بطول ساعتين يتحدث عن اتباعه و رغبتهم في البقاء في جبل الكرمل وانهم ليسوا محبرين علي ترك الكنيسة.

ليأتي شهر ابريل وتصدر اوامر باخلاء الكنيسة واخراج كورش واتباعه بالقوة ، واثناء الهجوم انفجرت خزانات الوقود في باحة الكنيسة لتشتعل النيران بكنيسة جبل الكرمل ، تم اتهام الشرطة بأنها قامت بذلك عمدا ، فيما اتهمت الشرطة كورش وجماعته باشعال النار لاعاقة تقدم الشرطة ، ومازال الجدل محتدما حول هذه القضية.

صورة لمجمع الكنيسة وقد شبت فيه النيران عند اقتحام الشرطة للمكان

بالنهاية تم العثور على كورش و 79 من اتباعه قتلي ، لكن ليس بسبب الحريق ، حيث أن تشريح الجثث كشف عن موت كورش بطلق ناري وكذلك 20 من اتباعه ، قيما مات 15 اخرين نتيجة تعرضهم لطعنات.

احد المنشقين عن الجماعة ان كورش كثيرا ما كان يعقد اجتماعات ويقوم بتعليم المراهقين عن كيفية الانتحار ، كما أنه أخذ يكدس الأسلحة والأطعمة في المجمع للدفاع عن نفسه من هجمات المرتدين أو عناصر الحكومة الذين كان يسميهم "البابليين".

كان بين القتلي 21 طفل تحت الـ 16 عام ، واوضحت التحريات انهم ربما تم قتلهم قبل ان ينتحر الفاعل.

كان هناك الكثير من النساء والاطفال في المجمع .. ومعظم هؤلاء الاطفال هم ابناء كورش نفسه جراء علاقاته المتعددة مع نساء الجماعة

لم تنتهي جماعة الدواديين حتى الآن ولهم اتباع لكن متباعدين ومنتشرين في اجزاء مختلفة امن لبلاد.

تم دفن ديفيد كورش في مقبرة بمدينة تايلر بتكساس، لكن أفكاره لم تمت، بل استمرت في عقول مريديه، فاعتقد بعض أعضاء الطائفة أن كورش سيعود يوما ما إلى الأرض، وأن ذلك سيكون بعد 1335 يوما من وفاته استنادا إلى الآية 12 من الإصحاح 12 من سفر دانيال أي في 14 ديسمبر 1996.

بينما آمنت جماعة «HIDDEN MANNA» أن ظهور كورش سيكون في 6 أغسطس 2000، ثم قالوا في 20 أكتوبر 2000، ثم قالوا إن ذلك سيحدث في مارس 2012، بينما تجنب غيرهم ذكر أي تاريخ لعودته.

تم اصدار الكثير من الاعمال التلفزيونية مثل:

- Waco the big lie
- Waco: madman of messiah

كذلك اصدرت ناشونال جيوجرافيك برنامج وثائقي عن حصار جبل الكرمل.

المصادر :

- David Koresh - Wikipedia
- The Waco tragedy, explained

تاريخ النشر : 2020-01-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : kab5bos
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر