الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حكايات الصيادين ٤

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

شاهد واحد من الصيادين في البحر يخرج فراي من مكانه كان ساقيه ساقي حمار أو حصان
شاهد واحد من الصيادين في البحر يخرج فراي من مكانه كان ساقيه ساقي حمار أو حصان
 
السلام عليكم أصدقائي الأعزاء ، كما وعدتكم أن أشارككم قصص الصيادين في البحر الأحمر التي سمعتها منهم و أرجو أن تنال إعجابكم.

القصة الأولى :

أخبرني صياد عجوز في البلدة أنه في سبعينيات القرن الماضي كان يذهب للصيد بقاربه الصغير في الخليج بجوار البلدة ، وهذا الخليج مياهه صافية جداً وشفافة وكان هناك غريق من البلدة مسيحيي الديانة غرق وبحثوا عن جثته طوال يوم كامل بدون جدوى ، وأثناء إبحاره في الخليج شاهد جثة هذا الغريق في قاع الخليج كأنه نائم و يضع رأسه على فخذ رجل دين مسيحي قسيس و كأنه يقرأ شيء على رأسه ، فعاد إلى المرسى وذهب إلى أسرة الغريق وأخبرهم و بالفعل وجدوا جثته في نفس المكان بالضبط ، و قال : إن الجان بهم مسلم و مسيحي ويهودي ، لذلك اعتنى الجان المسيحي بهذا الغريق.
 
القصة الثانية :

اخبرني صياد أنه تعود أن يذهب برفقة صديق له إلى الصيد بعد صلاة الفجر مباشرةً ، وفي يوم اعتذر له صديقه لمرض مفاجئ ألم به فقرر الذهاب بمفرده ، وكانوا يذهبون إلى مكان في عمق البحر الأحمر يسمونه القطعة أو الجطعة ، لأنهم ينطقون القاف جيم ، وهذا المكان وغيره مياهه ضحلة ليست عميقة مثل سائر البحر و كأنه جزيرة غارقة وتتجنبها السفن ولذلك يتوفر فيها الأسماك الكبيرة الحجم حول الطحالب بها ، وكان من عادته أن يقرأ بعض القرآن من سورة يس والرحمن قبل الصيد ، و عندما وصل إلى المكان قبل شروق الشمس عند بزوغ الضوء وقرأ القرآن و دعى الله كعادته وجلس على مؤخرة القارب يصطاد السمك ويرميه إلى داخل القارب خلفه دون أن ينظر وراءه كعادته في الصيد ، وأثناء انهماكه في الصيد سمع صوتاً وراءه يقول له : لقد امتلاء القارب من رزق الله فهلا اكتفيت اليوم ؟ وكان يصطاد منذ ساعة أو أكثر للحظات ظن أنه يهيئ له أو أنه صديقه ونسي أنه ليس معه اليوم وكان اصطاد عدة سمكات متوسطة الحجم فقط ، وعندما جمع انتباهه ونظر خلفه فوجئ أن القارب مليء بالأسماك فعلاً وأسماك كبيرة الحجم ، وهناك رجل يجلس على أول القارب ينظر إليه ويبتسم و إن كان شكله غريباً فعلاً ، وقال : أنه تسمر في مكانه وفكر أن يقفز في البحر من الخوف ، فقال له الرجل : لا تخاف ، نحن نراك أنت وصديقك كل يوم عندما تحضرون للصيد في منطقتنا ونحب منكم أنكم تتلون القرأن الكريم والأدعية ، واليوم رأيناك وحدك فاردنا مساعدتك لأننا سمعناك بالأمس تذكر لصديقك أن زوجتك على وشك الولادة ولا تملك نفقات ولادتها ، فلم ينطق بكلمة ، فقال له : أيضاً هذه لنفقات ولادة زوجتك و إن استمر مرض صديقك أحضر وسوف نساعدك على أن تقتسم معه الصيد إلى أن يُشفى ويعود للصيد معك ، و اختفى ، يقول أنه ظل ينظر إلي الأسماك والبحر وحوله يظن أنه يحلم فكانت كمية ضخمة لم يراها في حياته و من أجود أنواع الأسماك ، ثم أشعل محرك القارب وعاد إلى المرفأ ، فتعجب كل من رأى كمية الأسماك وأنه وحده صادها و باعها بمبلغ كبير وقتها و أعطى زوجته نفقات الولادة و لصديقه جزء وخاف أن يحكي ما حدث ولم يعود هناك وحده أبداً.

القصة الثالثة :

حكاها شيخ الصيادين رحمه الله تعالى ،
قال لي : أنه في شبابه في أوائل القرن الماضي كانوا يتتبعون أسراب أسماك البوري أو العربي كما يطلقون عليه ، وهذا النوع من الأسماك ليلاً يدخل إلى أي خليج ليبيت ليلته فيه و أنهم ينشرون حوله الشباك ثم يجمعوه ليلاً و أنهم تتبعوا سرباً من هذه الأسماك إلى أحد الخلجان خارج البلدة بحوالي ٤٠ كيلو جنوباً وكلما نشروا حوله الشباك لم يجدوا شيء و كأن السمك اختفى ، بالرغم من مشاهدتهم له عدة مرات ، فقال لهم ريس الصيد أو كبيرهم : اجمعوا عدة الصيد والشباك فهذا المكان مسكون ، وبالفعل جمعوا عدة صيدهم وذهبوا إلى خليج أخر يبعد حوالي كيلومترين واكتشفوا أنهم نسوا شبكة صيد في المكان الأول ، فقرر شيخ الصيادين الشاب أن يعود بمفرده لإحضارها برغم معارضة من معه و طلبهم منه انتظار طلوع الصباح ، وليظهر لهم شجاعته وكان بالفعل شجاعاً جداً رفض اصطحاب أحد معه ، وعندما اقترب من الخليج الأول كان خلف بعض الكثبان الرملية وصخور الشعاب المرجانية سمع أصوات و كان هناك من يصطاد بالفعل في الخليج وأصوات نساء وأطفال ولكنها بلغة غير مفهومة وغريبة ، فتسلل خلف الصخور ونظر إلى الخليج ليجد ناس تصطاد في الخليج وترمي بكميات كبيرة من الأسماك إلى الشاطئ ، وهناك يجمعها نساء وأطفال وهم فرحين ويضعوها في سلال ، يقول أنه جمد في مكانه غير مصدق ما يراه لأن الصيادين غرباء لم يراهم في حياته وليس من عادة الصيادين أبداً اصطحاب النساء أو الأطفال عند الصيد ، وشاهد واحد من الصيادين في البحر يخرج فراي من مكانه كان ساقيه ساقي حمار أو حصان فتيقن أنهم من الجان وسرعان ما امتلأت السلال فخرج الباقين من البحر وحملوا السلال ويتبعهم الأطفال وذهبوا إلى مكان صخري بحوار البحر و اختفوا كأنهم دخلوا فيه ، واستجمع شجاعته والتقط الشبكة وعاد إلى أصحابه و عندما أخبرهم ما راه قال له صياد عجوز معهم : أنهم من صيادي الجان و أنهم كانوا يريدون هذا السرب من الأسماك ولذلك كانوا لا يجدوا أي اسماك في شباكهم و أن المكان الذي دخلوا فيه بجوار الشاطئ هو مكان قبيلتهم.

و إلى اللقاء في قصة أخرى من قصص الصيادين إن شاء الله.
 

تاريخ النشر : 2020-01-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر